لم تستوعب بعد أنديتنا المحترفة أن الإهتمام بتاريخها بحفظ سجلاتها و إرثها في متحف من مبادئ الإحتراف الكروي ولازالت تعيش بعقلية الهواية حيث تهمش بطولاتها وتاريخها لتضيع معه حكايات أبطال وقصص نجوم صنعوا المجد.

وفي المقابل في إن الأندية الأوروبية تعتبر المتحف منشأة رياضية أساسية في النادي وتجني منها الملايين. ولكن أنديتنا المحلية خصوصا و العربية عموما لا تحفظ تاريخها وأفضلها يضع بضعة كؤوس في بهو مقر الفريق أو مدخل الملعب ويعلق عدد قليل من الصور على الحائط أو يصففها بمكتب رئيس النادي.

متاحف أندية كرة القدم أكثر مما يتصور المسؤولين عن أنديتنا فهي تحفظ اسمه أمام آفة النسيان وتخلد محطات أمجاده ليطلع عليها الأجيال جيلا بعد جيل. كما هي دجاجة تبيض ذهبا لفرق كرة القدم في العالم حيث تفرض على الزوار من الجماهير رسوم للدخول والقيام بجولة في عبق التاريخ.

وعندما تزور أندية برشلونة وريال مدريد وميلان وبايرن ميونيخ تنبهر بالمتاحف العملاقة وتندهش لما يتوفر بها. إنهم يحتفظون بكل شيء بالكرات و أحذية النجوم وحتى بأجزاء من كراسي المدرجات وأحيانا قطع من اسمنت مقاعد الملاعب.. إنهم يقدرون قيمة تاريخهم ولا يهملون ابسط الأشياء.

متحف بايرن

ففي متحف بايرن ميونيخ شد انتباهي عند زيارتي له الصيف الماضي المتحف الساحر. متحف يحكي تاريخ النادي البافاري من التأسيس حتى ثلاثية المدرب هاينكس التاريخية. لن أصف الكؤوس و البدلات وصور النجوم بل هم يحتفظون حتى بنسخ من الصحف القديمة التي كتبت عن بايرن و يضعون بمتحفهم راديو وجهاز التلفزة الذي نقل أولى مباريات الفريق خلال القرن الماضي.

أما ريال مدريد مشروع اقتصادي قبل أن يكون ناديا رياضيا.فهو يكسب الملايين يوميا. كيف ذلك؟ يحق لكم أن تتساءلوا..

مكاسب مالية

ملعب سانتياغو بيرنابو الذي يقع في قلب العاصمة الاسبانية مدريد بشارع خوان بيريز دجاجة تبيض ذهبا للملكي. فهو قبلة للسياح الإسبان والأجانب طوال أيام الأسبوع حيث تمتد طوابير الراغبين في القيام بجولة بأرجائه مئات الأمتار. ولكم أن تحسبوا المرابيح إذا كانت عدد الزوار بالآلاف يوميا وقيمة التذكرة 20 يورو (100 درهم).

ليس هذا فحسب بل إذا كنت زائرا لسانتياغو بيرنابو واستمالتك إحدى الكؤوس المعروضة في المتحف أو إحدى الصور التي تحكي تاريخا يعز على قلبك فإنك تدفع مقابلا ماليا لالتقاط صورة للذكرى.

محلات تجارية

أما الواجهات الخارجية للملعب بيرنابو فقد استثمرها النادي في محلات تجارية تعود مداخيلها للأبيض الملكي. وخلال جولتي الاستكشافية بهذه المحلات استوقفني المحل الكبير والممتد على مساحة واسعة وعلى طابقين والمخصص لبيع أقمصة وشعارات ريال مدريد وغيره من اللوازم الرياضية.

والاقبال الجماهيري للزبائن كان منقطع النظير.. ومن جنسيات مختلفة، منهم الاسبان والبرازيليون و الأرجنتينيون وقلة من المهاجرين والسياح العرب.

عندما عاينت هذا العدد المهول من الزوار الى الملعب والزبائن بالمحلات التابعة للفريق وجدت المبررات لتعاقد الملكي مع رونالدو مقابل 94 مليون يورو وغاريث بيل بـ104 ملايين يورو وأخيرا خميس رودريغيو ب80 مليون يورو وعرفت لماذا لا يخشى بيريز التبذير المالي.. فالمال كثير لدى الملكي ولا يخشى الفقر.

درس

إذا كانت ملاعبنا العربية مهملة أيام الأسبوع ولا يلتفت إليها إلا قبل المباريات الرسمية بساعات فإن ريال مدريد مثلا جعل من معقله سانتياغو بيرنابو معلما تاريخيا وحضاريا يزوره السائحون بالآلاف يوميا.. ويكسب منه الملايين.

عندما عيانت المشهد في بيرنابو تألمت لحال كرتنا العربية وغياب بعد نظر كثير من المسؤولين في القطاع الرياضي. نحن أمة لم تفهم بعد المعنى الحقيقي للنادي الرياضي.

عقلية هواة

أين نحن من ريال مدريد وبارين مينويخ وبرشلونة؟ إننا نتخلف عنه مئات السنين!! أنا لا أتحدث عن مقارنة بين نتائج ومستوى كبار أوروبا على الميدان فحسب بل أتحدث عن برامج التسويق وخطط الاستثمار!! فأنديتنا العربية غير الخليجية أغلبها مفلس أو مهدد بالافلاس وانظروا للواقع في مصر وتونس مثلا.

قصة نجاح

الأندية الأوروبية قصة نجاح مثيرة نتمنى أن نراها يوما في بلداننا العربية. ونأمل أن تستفيق أنديتنا الإماراتية وتنسج على منوال أندية أوروبا وتبدأ في الاهتمام بتاريخها وتحفظه في متاحف لائقة وتفتح أبوابها أمام الجماهير بمقابل مالي. فمثل هذه الأفكار توفر المداخيل الذاتية وتخلص الأندية من التكاسل و الاعتماد على التمويل الحكومي.

كاهور: المتحف ليس مجرد عرض للصور

 

أكد مدير نادي النصر محمد كاهور أن متاحف الاندية يجب ان لا تكون مجرد عرض للصور الأرشيفية والكؤوس، مشيرا إلى أن دور المتحف حفظ تاريخ النادي وتقديم للأجيال المتعاقبة من خلال الصور أو الوثائق وشدد كاهور على ضرورة أن يضم المتحف كل المعطيات التاريخية المتعلقة بالأندية بما في ذلك الانجازات والتتويجات والكؤوس وصور المباريات و جميع اللاعبين، الذين حملوا شعار النادي سواء في الفريق الأول أو حتى في المراحل السنية وخاصة الأشخاص المؤسسين وكل من تحمل مسؤولية الإشراف والتسيير، بالإضافة إلى نبذة عن مجالس الإدارات والأعضاء والظروف، التي نشأ فيها النادي.

وأوضح كاهور أن متاحف الأندية يجب أن لا تقتصر على كرة القدم بل تكون شاملة لجميع الألعاب الفردية والجماعية، وقال: النصر، على سبيل المثال، ليس فريق كرة قدم بل نفخر أن نكون ناديا يضم جميع الألعاب، وفي حال فكرنا في انجاز متحف سنفكر في كل من حمل شعار النادي سواء كان لاعب كرة قدم أو ألعاب قوى أو يد أو طائرة أو الدراجات وغيرها من الألعاب الأخرى، خاصة أن النصر يملك تاريخا حافلا في كل الألعاب والعديد من لاعبينا رفعوا علم الدولة عاليا في المحافل الدولية.

وأكد كاهور أن أهم عائق يحول دون إنشاء الأندية لمتاحف توثق تاريخها وانجازاتها للأجيال المقبلة، هو غياب موازنات خاصة ما ينجرّ عدم القدرة على توفير الكوادر المتخصصة والموظفين والعمال، مشيرا إلى أن غياب التركيز على العمل الثقافي داخل الأندية من الأسباب، التي أدت إلى تهميش دور المتاحف.

وشدد كاهور على أهمية التعاون بين الأندية لجمع المعلومات والصور لتوثيقها موضحا أن غياب المتاحف هو عبارة عن ارث ضائع أو الذاكرة المفقودة.

وأشار مدير نادي النصر إلى أن اهتمام الأندية الأوروبية بالجانب التاريخي والتوثيقي يؤكد مدى أهمية المتاحف في حفظ الذاكرة وتمجيد الماضي، لأن تراث النادي ملك لمشجعيه وجميع الأجيال.

وبخصوص غياب متحف بنادي النصر، أكد كاهور أنه تم التفكير في هذا الأمر لكن بعض الأمور اللوجيستية مثل غياب المكان و عدم وجود الميزانية أجل الفكرة إلى وقت آخر.

ومن أجل حفظ الذاكرة، قام نادي النصر في الفترة الأخيرة بتشكيل لجنة مكلفة بتوثيق انجازات النادي وجمع كل المعطيات والمعلومات المتعلقة بتاريخ النادي.

العامري: الفكرة قيد الدراسة

أكد محمد العامري عضو مجلس إدارة نادي الوصل المتحدث الرسمي باسم النادي أن فكرة إقامة متحف بنادي الوصل يرصد الانجازات التي حققها النادي على مدار تاريخه العريق، موجودة وقيد الدراسة.

وقال: «من المعروف أن الإمبراطور من أكثر الأندية صاحبة الإنجازات بالدولة إن لم يكن على رأسها، لذا فإن وجود مثل هذا المتحف أمر مهم، لافتاً إلى أن المسؤولين بالنادي انتبهوا إلى أهمية هذه الفكرة، أثناء بطولة الثاني من ديسمبر الدولية التي أقيمت نهاية العام الماضي بالصالة المغطاة بنادي الوصل .

حيث اقيم على هامشها معرض للصور يرصد انجازات لعبة كرة السلة بنادي الوصل، وتساءلنا: لماذا لا يكون هناك متحف كامل يضم مقتنيات الوصل من كؤوس ودروع، ويرصد انجازات النادي على مدار تاريخه، ليكون مثالاً وتعريفاً للأجيال المقبلة بتاريخ نادي الوصل».

واختتم العامري حديثه بقوله: «وجود مثل هذا المتحف من الأهمية بمكان للحفاظ على تاريخ ومقتنيات نادي الوصل من النسيان وحتى يكون شاهداً على إنجازات الإمبراطور شمس البطولات».

اتحاد الكرة ينشئ متحفاً على مستوى عال

يعتبر اتحاد كرة القدم أول اتحاد رياضي يقيم متحفا على مستوى عال داخل مبناه في منطقة الخوانيج في دبي، وقام بافتتاحه سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، في احتفالية متميزة بمناسبة افتتاح مقر الاتحاد.

يضم المتحف مجسمات لكل مبانيه ومنشآته لمقره في الخوانيج، إضافة إلى صور لرؤساء مجالس الإدارات المتعاقبة، وصور تحكي تاريخ منتخب الإمارات منذ تكوينه في عام 1971 وحتى منتخب 2013 الذى فاز ببطولة خليجي 21 التي أقيمت في البحرين، وصور تذكارية لأبرز النجوم الذين تعاقبوا على المنتخبات الوطنية وكرة الإمارات.

ويروي متحف اتحاد الكرة بالخوانيج تأهل المنتخب الوطني الأول لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا عام 1990 , وحصوله على بطولة كأس الخليج الثامنة عشرة عام 2007 وخليجي 21 عام 2013 , وحصل ايضا منتخبنا الوطني للشباب على بطولة آسيا عام 2008 .

وتأهل منتخب الشباب تحت 20 سنة إلى كأس العالم للشباب عام 1997 في ماليزيا وعام 2009 في مصر , كما شارك في نهائيات كأس العالم عام 2003 لكون الإمارات البلد المستضيف للبطولة .

فيما تأهل منتخبنا الوطني للناشئين تحت 17 سنة إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا عام 1991 و نيجيريا عام 2009 , وحصل منتخبنا الوطني للناشئين على بطولة مجلس التعاون الخليجي أعوام 2006 و 2009 و2010 و2013, كما تأهل منتخبا الشباب والناشئين إلى نهائيات آسيا 2010 وغيرها من الانجازات لكرتنا .

الجزيرة يستعرض إنجازاته في الفندق

انطلاقا من حرص إدارة نادي الجزيرة بتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الرئيس الفخري للنادي وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس النادي وبمتابعة من الشيخ محمد بن حمدان بن زايد آل نهيان ، تم تخصيص مكان مميز في مدخل لوبي فندق نادي الجزيرة بإستاد محمد بن زايد آل نهيان لاستعراض الإنجازات التي حققتها فرق النادي المختلفة من كؤوس ودروع وشهادات تقدير من كافة الجهات ، وتم وضع كل تلك المقتنيات الثمينة في فاترينات زجاجية أمام جماهير النادي مدون عليها مناسبة وتاريخ تحقيق الإنجاز .

ومن أبرز الإنجازات المعروضة في الفاترينة الفخمة الكؤوس التي حققها الفريق الأول لكرة القدم وهي كأس الاتحاد الإماراتي 2006 ، وكأس الأندية الخليجية الأبطال 2007، و كأس اتصالات الإمارات للمحترفين 2010،ودرع بطولة دوري المحترفين 2010/2011 ، وكأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم لموسمي 2011 و2012 .

كما ضمت فاترينة العرض الكؤوس والدروع التي حققتها باقي الفرق الرياضية في كرة اليد والطائرة وكرة الطاولة على مستوى جميع المراحل السنية ، كما تم عرض ابرز الصور ومن أهمها صورة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدى استقباله للفريق الأول لكرة القدم بنادي الخالدية قبل دمجه لنادي البطين ليتحول لنادي الجزيرة، وشهادات التقدير التي حصل عليها النادي من مختلف الجهات لدوره المجتمعي الإيجابي.

دبي يضع تاريخه على الحائط

يهتم نادي دبي بتاريخه وإنجازاته التي حققها منذ إنشائه عام 1995، حيث يضع صورا لأبرز محطات إنجازاته والكؤوس التي نالها في لوحة تم تعليقها علي حائط مدخل إدارة النادي في المبني الإداري.

ويقول عبيد الهلي عضو مجلس الإدارة رئيس اللجنة الثقافية إننا نهتم بتوثيق إنجازات ومشاركات النادي في مختلف الأنشطة، من اجل تنمية روح الولاء والانتماء لدى لاعبي النادي، وتذكيرهم بأنهم هم من يصنعون الإنجازات والوقوف على منصات التتويج، صحيح عمر نادينا مقارنة بالعديد من انديه الدولة لايزال صغيرا، وإنجازاتنا لاتزال قليلة، ولكننا نسير في الطريق الصحيح لبناء منظومة عمل رياضية على اعلى مستوى، كما نأمل ان تزداد الإنجازات لكي نقيم لها مكانا خاصا، يسهل الاطلاع عليه من قبل محبي وأبناء النادي.

الإنجازات

2003: نجح دبي في التأهل إلى دوري الدرجة الأولى لأول مرة بعد سنوات قليلة من تأسيسه

2005 : حقق ثنائية الانتصار بتأهله إلى الدرجة الأولى وإحرازه لقب دوري الدرجة الثانية

2007: نجح في التأهل إلى دوري الدرجة الأولى للمرة الثالثة في بضعة أعوام مؤكدا اجتهاده

2010: حقق ثنائية الفوز بلقب كأس الاتحاد والتأهل إلى دوري المحترفين للمرة الأولى.

الأهلي قرر إقامة متحف

أكد أحمد خليفة حماد المدير التنفيذي للنادي الأهلي، أن فكرة إقامة متحف خاص بتاريخ «الفرسان»، مقترح تجرى دراسته منذ فترة طويلة، وتم الاستقرار بالفعل على أهميته بالنسبة لناد بمثل عراقة الأهلي.

وقال: «اتفقنا بالفعل على تنفيذ المشروع، لكننا لم نتخذ الخطوات العملية حتى الآن، لأننا لم نستقر على مكان إقامته، وهناك اتجاهان تتم دراستهما حالياً، بأن يقام المتحف في المقر الحالي للنادي أو يتم الانتظار لحين الانتهاء من الاستاد الجديد للنادي، ليكون من ضمن منشآته متحف خاص بتاريخ الأهلي».

وأضاف: «الفكرة بالتأكيد جيدة جداً، ومطبقة في الكثير من الأندية العالمية الكبرى، ونحن في الأهلي لدينا تاريخ كبير سواء في كرة القدم أو في باقي الألعاب، وبمجرد الاستقرار على مكان إقامة المتحف، سوف تكون هناك آلية خاصة للتنفيذ، بالاستعانة بجهود أبناء النادي من الأجيال السابقة، ليتم إمداد المتحف بمعروضاته، بخلاف ما تمتلكه الإدارة حالياً من أشياء تعبر عن مشوار النادي منذ تأسيسه».

أمنية

واختتم قائلاً: «أتمنى أن يكون ظهور متحف (الفرسان) قريباً، لنستطيع تقديم وعرض تاريخنا الطويل والمميز على مر أجيال عديدة خدمت الرياضة الإماراتية من أبناء النادي، وحققت الكثير من الإنجازات المسجلة باسم الأهلي والرياضة الإماراتية».