اتفق الحضور في الندوة التي عقدت في مركز إكسبو الشارقة أول من أمس، بمناسبة كأس العالم الحالية في البرازيل وتحت عنوان »العودة إلى كأس العالم«، على قدرة منتخبنا الوطني في التأهل إلى نهائيات كأس العالم المقررة عام 2018 في روسيا، استناداً إلى الإنجازات التي حققتها الكرة الإماراتية في السنوات الأخيرة، بما اعتبرها الحضور بشائر قوية تؤكد إمكانية تحقيق الحلم الذي طال انتظاره منذ 1990، عندما وصل »الأبيض« للمرة الأولى والأخيرة، إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا.
أقيمت الندوة تحت رعاية وحضور الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي رئيس مركز الشارقة للإعلام، وأدارها باقتدار الإعلامي عدنان حمد، وناقش فيها ضيوف الندوة، وهم يوسف السركال رئيس اتحاد كرة القدم، وأحمد الفردان الأمين العام لمجلس الشارقة الرياضي عضو مجلس الإدارة السابق لاتحاد الكرة وقت المشاركة في كأس العالم 1990، وعلي ثاني ومحسن مصبح لاعبي المنتخب الوطني في مونديال إيطاليا.
تفاؤل بالوصول
أعرب الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي رئيس مركز الشارقة الإعلامي، عن تفاؤله بوصول منتخبنا الوطني الأول، إلى نهائيات كاس العالم 2018، وقال: »نتمنى أن تكون التوصيات والمقترحات والخلاصة التي توصلت لها الندوة الحوارية التي نظمها مركز الشارقة الإعلامي، ليست مجرد كلام فقط، وأن توضع في الاعتبار، ويوليها المسؤولون كل الاهتمام، ويجب أن تكون هناك نتائج ونقاط التقاء إيجابية تم التوصل إليها«.
وتابع: »منتخبنا الحالي يبشر بالخير، ويقوده مدرب كفء وقدير، واللاعبون مميزون وتدرجوا في المنتخبات من الناشئين إلى المنتخب الأول، وكل مقومات النجاح متوفرة، ولكن أحياناً يتأثر اللاعبون بكثرة الأموال في يدهم، واعتبر ذلك سلاحاً ذا حدين، لأنه في بعض الأحيان تكون تأثيراته سلبية، وفي النهاية نحن تهمنا مصلحة ومستقبل منتخبنا الوطني الذي يستحق أن نسانده ونقف خلفه كي يحقق لنا أحلامنا«.
إيجابيات وسلبيات
قال يوسف السركال: »تأهلنا لمونديال 1990 نتيجة ظروف إيجابية، وعدم تأهلنا من وقتها أكيد نتيجة سلبيات، ومن أهم الإيجابيات، استقرار الأجهزة الفنية من بداية الثمانينيات، بتولي تدريب المنتخب الأول كل من مهجراني لمدة أربع سنوات، ثم كارلوس ألبرتو لمدة خمس سنوات، وبالتالي كان هناك استقرار فني للفريق واللاعبين، ما خلق نضج وانسجام كروي، حتى إننا كنا قريبين جداً من التأهل إلى مونديال 1986، كما كان هناك استقرار إداري تمثل في رئاسة الاتحاد من قبل سمو الشيخ حمدان بن زايد، ما أدى إلى ناتج فني أثمر عن الوصول إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا 1990«.
تدخل عدنان حمد، معترضاً على رأس السركال بوجود استقرار إداري، موضحاً أن اتحاد الكرة الإماراتي تعرض قبل التأهل للمونديال، لهزة قوية تمثلت في استقالة سمو الشيخ حمدان بن زايد من رئاسة اتحاد الكرة، ما استدعى تشكيل لجنة رباعية للإشراف على الاتحاد، وبالتالي واجه منتخبنا الوطني وقتها مشكلة في مشوار التأهل للمونديال الإيطالي.
رد السركال قائلاً: »ظروف المشاركة كانت صعبة بالتأكيد، لكننا نقسم الفترة إلى الإعداد والمشاركة، والإعداد جرت وسط أجواء مستقرة، ما منح المناخ الإيجابي لخلق فريق متكامل، بينما جرت المشاركة في فترة من عدم الاستقرار الإداري، لكن استطاع القائمين على المنتخب أن يعزلوا لاعبي الفريق عن أي مؤثرات خارجية، وكان دورهم كبيراً وإيجابياً في هذا الجانب النفسي، لكن بالتأكيد من تولى الإعداد، لم يكن اللجنة المؤقتة«.
توقعات طيبة
قال السركال: »لدينا الآن شبه استقرار فني بوجود مهدي علي مدرباً للمنتخب الأول لمدة سنتين تقريباً الآن، مع عدم وجود ضغوط كثيرة على الاتحاد والجهاز الفني، ويتوقع الجميع الخير بسبب تلك الإشارات التي تحدثت عنها، والإنجازات التي تحققت، وبما أن اللاعبين وصلوا في سن مبكرة إلى الأولمبياد، ثم حققوا لقب الخليج منتخباً أول، ولدينا أمل الآن بإنجاز آسيوي في 2015، ونتطلع للوصول إلى نهائيات كأس العالم في 2018«.
بالنسبة لأبرز التحديات أمام عودة الإمارات للمونديال، قال رئيس اتحاد الكرة: »لا يمكن أن تكون كل الأمور وردية، وهناك تحديات تحدثنا عنها في الندوة، والإنسان وجوده في الأرض لمواجهة التحديات وعليه حلها دائماً، وإذا قارنا الوضع المالي الآن وما سبق في التسعينيات، فالآن أفضل كثيراً، إذ قبل ذلك لم تكن هناك ميزانية للمعسكرات، وكنا نضطر لوضع برامجنا على قدر ميزانياتنا، لكن الدولة وفرت الآن الكثير من الأموال والدعم، وهناك خطة عمل لتطوير منظومة كرة القدم، وللتأهل لكأس العالم، ولا بد أن نعد العدة ونقوم بهذا الدور، ونعم نحن قادرون على التأهل بنسبة عالية، ولكن ليس بالضرورة أن يكون الفريق الفائز هو الأفضل، لأنه لابد أن تكون الظروف معه، ولدينا الفرصة لتحقيق ذلك، إلا إذا واجهتنا الظروف، وغاب التوفيق عن الفريق لأسباب خارجية أخرى«.
خط بياني
تحدث السركال رداً على أهم العوائق التي تقف أمام كرة الإمارات نحو تحقيق هدفها بالوصول لمونديال روسيا، قال: »لدينا محطات مهمة توضح سيرنا في خط بياني تصاعدي، وكل الظروف مهيأة لتجهيز المنتخبات، بوفرة مادية وإدارات متخصصة، وهدفنا الآن لقب آسيا، وإذا لم نفز باللقب، فعلى الأقل علينا أن نقنع الجميع بأننا كنا الأقدر بالفوز إلا أن الظروف عاندتنا، والتحدي الآخر أن يكون منتخب الإمارات ضمن أفضل 4 منتخبات آسيوية على الأقل«. وأضاف: »إذا نجحنا أن نكون ضمن أفضل 4 منتخبات في آسيا.
فالمفروض بالتالي أن نكون ضمن المربع الذهبي للبطولة القارية، وهدفنا خلق منتخب قادر على تحقيق إنجاز في أي بطولة يشارك فيها، وإذا لم نحقق البطولة القارية في 2015، فيجب أن نرى الظروف التي منعتنا أن نكون ضمن الأربعة الأوائل، ونسعى لحلها قبل بدء تصفيات المونديال في 2016، لأن المجموعة الحالية قادرة على تحقيق الإنجاز، وأمنيتنا أن نتأهل ضمن الأربعة مقاعد الآسيوية للمونديال، من دون التفكير في نصف المقعد، لأنه يدخل صاحبه في دوامة وحسابات أخرى«.
مواجهة التحديات
وضع أحمد الفردان الأمين العام لمجلس الشارقة الرياضي والعضو السابق لاتحاد الكرة وقت المشاركة في كأس العالم 1990، يده على جراح الكرة الإماراتية من وجهة نظره، بقوله: »أمامنا مجموعة حالية حققت مشواراً طيباً، وأنا أتصور نتائج جيدة لكرة الإمارات في المستقبل، وأمامنا مفترق طرق وهناك تحديات علينا مواجهاتها، ورغم توفر الدعم المادي، فإن أغلب مهاجمي المنتخب على دكة بدلاء الأندية التي أصبحت تتعاقد مع مهاجمين اثنين، وهذه نقطة مؤثرة في المنتخب بشكل عام، وعلى خط الهجوم بصفة خاصة، لأنه للأسف صار تطبيق الاحتراف لدينا على عنصر اللاعب فقط، حتى المال أصبح يصرف فقط على اللاعبين، ولكن هناك منظومة احترافية متكاملة منها الإداريون والمدربون والإعلاميون والحكام والمحللون وغيرها، مطلوب الاهتمام بها أيضاً وتطويرها«.
تكدس اللاعبين
وتابع: »كما أن هناك ضعفاً في الاهتمام بالأكاديميات باستثناء ثلاثة أو أربعة أندية، إلى جانب تكدس اللاعبين في عدد من الأندية المحددة، والمشكلة الأخيرة تم معالجتها من الاتحاد مؤخراً بإلغاء دوري الرديف، وتقليص عدد اللاعبين المسجلين في قوائم الفريق الأول بالأندية، ولكننا نحتاج إلى قرارات أخرى، وأهمها لا بد أن يكون في مجال الأجهزة الفنية، وتوفير استقرارها بما يحقق مردوداً إيجابياً على الأندية«.
بالنسبة لموقعنا بين المنتخبات الآسيوية، بعد ظهورها الأخير في مونديال البرازيل، قال الفردان: »في حال نجحنا في تحويل التحديات إلى إيجابيات، وإعادة النظر في عدد اللاعبين الأجانب، وأن يكون أبناء الوطن ضمن هدافي دوري الخليج العربي، وإذا تم حل كل ذلك يمكننا أن نكون ضمن الأربعة الأوائل الآسيوية، ويمكننا من خلال البطولة الآسيوية المقبلة، معرفة إمكانية وصولنا إلى المونديال.
محسن مصبح: الأبيض رقم آسيوي صعب
أعرب محسن مصبح حارس مرمى المنتخب الوطني في مونديال 1990، عن اعتقاده بأن منتخبنا الوطني سيكون رقماً صعباً في بطولة أمم آسيا المقبلة، وقال: »المنتخب الإماراتي سيصل إلى المباراة النهائية وفقاً للمؤشرات الحالية، وحتى إذا لم نفز بالبطولة الآسيوية، فيجب ألا نضع الكأس القارية عائقاً أمام تحقيق هدفنا بالوصول إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا«.
تكرار
حول أسباب عدم تكرار الوصول إلى المونديال، أوضح مصبح: »ليس هناك تراجع الآن في كرة الإمارات، ولكن هناك حالة انتقالية كبيرة مسؤول عنها اللاعبون، وفي السنوات الماضية حملنا إدارات الاتحاد عبء عدم التخطيط، ولكن اللاعبين أيضاً مسؤولون، لأن اغلب نجوم الفريق بعد مونديال 1990 اتجهوا للاعتزالو بدلاً من مساندة الأجيال التالية، ثم ظهر منتخب قوي في 1996 ووصل إلى نهائي كأس آسيا، ولكن أيضاً اتجهوا إلى الاعتزال، أي أن هناك جيلين اعتزلا، ولم يكن لديهما الطموح باستمرار المسيرة، والتسليم لجيل آخر، والآن كرتنا بخير، ولدينا تخطيط وعمل جيد مع المجموعة الحالية من اللاعبين تحت قيادة المدرب الوطني مهدي علي«.
احتراف
عن حديث الضيوف عن عدم التطبيق الكامل لنظام الاحتراف بالنسبة للاعبين، قال مصبح: »في السنوات الماضية دخلنا في تجارب سلبية وأخرى إيجابية، ونحتاج إلى وقت طويل لاستيعاب المجتمع أن هناك مهنة لاعب كرة قدم، ولكننا نعاني بدرجة كبيرة من ذلك في دوري الدرجة الأولى، وإن كنا جزئياً تغلبنا على تطبيق اللاعبين للاحتراف بشكل كبير في دوري المحترفين، وهناك تفرغ لممارسة كرة القدم لجميع اللاعبين في تلك الأندية تقريباً، وحتى اللاعبين الموظفين يحصلون على تفرغ من أنديتهم، وأتمنى فقط وجود احتراف إداري يكمل منظومة الاحتراف لدينا، لأن الإداري يرى نفسه أقل كثيراً من اللاعب«.
الفردان يشيد بجهود الربيعي
أشاد أحمد الفردان الأمين العام لمجلس الشارقة الرياضي والعضو السابق لاتحاد الكرة، بجهود الزميل محمود الربيعي الصحافي بـ »البيان الرياضي«، بقوله: »كان الربيعي الوحيد الذي تناول مشاركتنا في مونديال إيطاليا 1990، وتحدث عن ذكرياتنا ومشوارنا في التصفيات، من خلال كتابه بعنوان (من الجذور إلى العالمية)«.
وأضاف: »هناك ذكريات أخرى لنا في المونديال، ومنها قبل مباراتنا مع ألمانيا، عندما ذهبنا إلى الصلاة، وفاجأنا مدير المركز الإسلامي هناك، بطلبه منا الشهادة على إسلام أحد الطليان، وكان موقفاً مؤثراً جداً«.
وتابع: »بعد المباراة وخسارتنا، زارنا وفد من الفاتيكان، وقالوا لنا، إنهم تابعونا وأشادوا بالمعرض الذي أقامته الإمارات في إيطاليا، وأكدوا معرفته بأننا شهدنا على إسلام أحد الطليان، وأهدونا كتب للاطلاع عليها، مع التأكيد لنا أن تلك الكتب لن تستطيع التأثير فينا«.
علي ثاني: الفرصة أكبر الآن للوصول إلى كأس العالم
أكد علي ثاني لاعب المنتخب المونديالي السابق، وصاحب هدف الإمارات في مرمى يوغسلافيا عندما خسرت الإمارات 1-3 في كأس العالم 1990، أنه لم توضع الاستراتيجية المناسبة، لتكرار الصعود بعد المونديال الإيطالي، رغم أن الفرصة باتت أكبر الآن، بوجود أربعة مقاعد ونصف تتنافس عليها المنتخبات الآسيوية.
فيما كانت المنافسة سابقاً على مقعدين فقط. وقال: »التحديات كبيرة أمام صعود الإمارات إلى مونديال 2018، ومنها اللاعب الأجنبي وسلبياته أكثر من إيجابيته، ومنها أنه يمنع اللاعب المواطن من أخذ فرصته في المشاركة أساسياً مع فريقه، ولم يكن هناك لاعبون أجانب في دورينا عندما صعدنا إلى مونديال 1990، كما أن العمل في الأندية سلبي ولا يدعم المنتخب، والعمل لا بد أن يكون في تطوير القاعدة والمواهب«. تابع علي ثاني: »كما أن هناك جانباً على اللاعب نفسه الذي لم يفهم الاحتراف، لأن الاحتراف منظومة مرتبطة بالالتزام، وعندنا لاعبون موظفون حكوميون، وهذا ليس احترافاً، لأن اللاعب يتعامل بالمسمى للحصول على راتب من النادي وراتب آخر من العمل.
كما أن اللاعبين والمدربين الأجانب يكلفون الكرة الإماراتية ملياراً و200 مليون درهم سنوياً«. وأعرب، عن اعتقاده أن الإمارات سيكون ضمن الأربعة الأوائل في البطولة الآسيوية وفقاً للمؤشرات الحالية، مشيراً إلى أن كوريا الجنوبية صعدت للمونديال، رغم أنها لم تحقق البطولة القارية، وتحدث عن ذكرياته في مونديال 1990 قائلاً: »من الصعب وصف شعور المشاركة بكلمات موجزة، وأنا أحتاج إلى وقت طويل للحديث عن تلك الذكريات، وأتمنى أن يعي كل لاعب في الإمارات هذا الشعور«.
تقليص الأجانب
ورداً على طلب باقي الضيوف بتخفيض عدد اللاعبين الأجانب في أنديتنا، قال السركال: »أنا أتفق مع هذا الطلب، وسبق أن تحدثت في لقاءات سابقة عن تخفيض عدد اللاعبين الأجانب إلى لاعبين فقط بدلاً من أربعة«.
ذكريات
عن ذكرياته في كأس العالم 1990، كشف مصبح عن مفاجأة بقوله: »لم نكن سنصعد لكأس العالم في إيطاليا، بسبب تأخرنا عن الطائرة التي كانت ستقلنا إلى سنغافورة، ولكننا نجحنا في اللحاق بها، وكنا الأفضل في التصفيات من ناحية الانسجام والجماعية، وكنا ندير أنفسنا بأنفسنا، وكل واحد منا تحمل المسؤولية كاملة«.



