نعني التالي تماماً، فريق الشباب الأول لكرة القدم، «0 من 4» في موسم البطولات الهاربة والأحلام الضائعة، الفريق الأخضر خرج وأخرج معه كل الخضراوية خالي الوفاض من جميع مسابقات موسم 2013/2014 في مشهد مؤلم لم يعش تفاصيله أبناء القلعة الخضراء منذ سنوات عدة، نتيجة جاءت على عكس ما تعود عليه الشبابية في رؤية فريقهم في دائرة المنافسة على الألقاب أو المركز الثاني على اقل تقدير منذ العام 2008، ولكن!

ولكن في بطولات موسم 2013/2014، لم يحقق الشباب شيئاً، ودّع كأس المحترفين محتلاً أسفل ترتيب مجموعته الثانية برصيد 5 نقاط من اصل 18 نقطة متاحة، خرج من بطولة الكأس من الدور ربع النهائي، أضاع فرصة معانقة لقب البطولة الخليجية بعد الخسارة بالركلات الترجيحية في نصف النهائي، أذاق عشاقه والمعنيين بأمره مرارة فقدان وصافة الدوري العام بطريقة لا تخلو من غرابة، راضياً بالمركز الرابع بعد استحواذ على الوصافة دام لأكثر من 22 جولة!

عدة نقاط

لماذا الشباب خرج بـ «0 من 4»، الإجابة وببساطة، تكمن في عدة نقاط لعل أبرزها الإصابات التي لاحقت ابرز لاعبي تشكيلته الأساسية كالكابوس الأسود الذي اقض مضاجع كل الخضراوية، كابوس ما إن يخرج منه الفريق الأخضر حتى يعود إليه بعدد أكبر من المصابين، بدأ الكابوس مع حارس المرمى سالم عبدالله بحادث تعرض له قبل انطلاق الموسم، فغاب موسما كاملا، فيلانويفا، إدغار، حيدروف، اديلسون، الرباعي الأجنبي المحترف، نادرا ما يكتمل عدده في التشكيلة الخضراء، اللاعبون المواطنون، داهمهم الكابوس مرات عدة، عيسى عبيد، داوود علي، محمد مرزوق، عصام ضاحي، عبدالله فرج، حسن إبراهيم، وغيرهم.

شبح الغيابات

ولم تتوقف أسباب خروج الشباب بـ «0 من 4» على كابوس الإصابات، بل هناك شبح الغيابات المؤثرة والناتجة عن تلقي بعض لاعبيه البطاقات الحمراء والصفراء، بطاقات ملونة داعبت أنظار لاعبي الجوارح في توقيتات غاية في التأثير السلبي على مسيرة الفريق الأخضر في مختلف بطولات الموسم، نالوها وتركوا الشباب يأن تحت وطأة حاجته الماسة إلى خدمات أي من لاعبي تشكيلته الأساسية!

أسباب أخرى

هناك أسباب أخرى للمحصلة النهائية للشباب من بطولات الموسم المنصرم، منها مغادرة اللاعبين سياو ووليد عباس إلى الجار الاهلاوي، ربما احد ابرز الأسباب، كما يرى بعض الخضراوية، عدم التعاقد مع لاعبين «سوبر» خلال فترة الانتقالات الشتوية سبب مهم، خواء مدرجات الملعب الخضراوي من مرتاديه أثر سلبا على الجوارح نتيجة غياب أولئك الأنصار في احلك الظروف التي مر بها الشباب، المحترفون الأجانب الأربعة ما إن يظهروا في «سطر فوق» إلا ويعودوا من جديد إلى «سطر تحت»، اللاعبون المواطنون مقاتلون في الكثير من المواقف لا سيما في ظل الغياب المتكرر للمحترفين الأجانب، لكن أولئك المقاتلون اظهروا حاجتهم الماسة إلى مدد غالبا ما يأتي بأسلوب «القطرة» من نهر الأجانب على وجه التحديد!

نتيجة للنسيان

أسباب أخرى، تتوزع بين المادية والإدارية والجماهيرية، كلها اجتمعت في بوتقة واحدة لتضع الشباب بعيدا عن منصات التتويج في البطولات الأربعة لموسم 2013/2014، نتيجة نهائية على كل الخضراوية أن يقتنعوا بأنها تصلح للنسيان كونها النتيجة الأكثر سوءا منذ خمسة مواسم خلت!

 

موقف لا يُنسى

 

يبقى انتقال البرازيلي سياو والوطني الدولي وليد عباس إلى النادي الأهلي مطلع موسم 2013/2014، موقفا يأبى النسيان في مخيلة الكثير من أبناء القلعة الخضراء، صفقة قيل عنها وفيها الكثير، تناولها المغردون بشتى الأساليب والحكايات، موقف كاد أن يضرب صميم عادات وثوابت البيت الشبابي المعروف بقوة روابط أبنائه، المبرر المادي كان هو الحجة الدامغة لتبرير انتقال اللاعبين، قبل أن تفرض حجة «كل شيء جائز في زمن الاحتراف» سطوتها في سياق التبرير!

 

القمزي.. اقتصادي قهر الديون

 

سامي القمزي رئيس مجلس إدارة الشباب، ربما هو الرئيس الأقدم بين رؤساء أندية دوري المحترفين كونه تولى المهمة منذ 2009، رجل يبصم له الكل بـ «العشرة» على أنه اقتصادي من الطراز الأول، رجل عارف بخبايا و«لوغاريتمات» المال و«حسبة 1+1 = 2»، اقتصادي قهر القاعدة في الشباب، قاعدة الشباب مديوناً، القاعدة التي شب عليها جيل أو أكثر من الخضراوية، حتى بات الخروج من دائرتها أمراً بحاجة إلى فيلسوف اقتصاد وخبير حسابات وضليع مال!

القمزي تولى «دفة» الرئاسة في 2009، فوجد أمامه جبل القاعدة، الشباب مديون بعشرات الملايين، مبلغ يجعل أي رئيس عاجز عن مجرد التفكير، لكنه فكر، جرب حلولاً، وضع جداول، ضرب غير محتار أخماسا بأسدال، توصل إلى قناعة، لا بد من أن يكون الشباب صفراً من الديون، جاءته الفرصة، سقطت عليه كما التفاحة على نيوتن، صاح، وجدتها، الجار الأهلاوي يقدم عرضاً يسيل له اللعاب، 50 مليون درهم مقابل التخلي عن سياو ووليد عباس، جلس القمزي مع نفسه، قبل أن تجمعه الطاولة المستديرة مع «ذراعه اليمين» محمد المري إلى جانب أذرع أخرى، خيم الصمت بين الرجلين، قبل أن تتفتق قريحتاهما، عدم الموافقة على عرض الجيران «جنون»، الموافقة «عين العقل»، لا مفر من ذلك، 50 مليون درهم أو بالتحديد 35 مليون درهم «عدا ونقدا»، كفيلة بجعل الشباب بلا ديون!

القاعدة انهزمت، الشباب بلا ديون، تثور ثائرة الجماهير أسفا على سياو وحسرة على عباس، تغيب عن المدرجات، تظهر أفرادا وزرافات على «تويتر» و«فيسبوك»، هجمات تلو الأخرى لاقتحام قلعة قناعات القمزي والمري، لكن دون جدوى، قطار «الخلاص» يمضي إلى حيث الهدف، إخراج الشباب من نفق المديونية، الشباب يفوز بلقب لم يخطر على بال احد في موسم البطولات الهاربة والأحلام الضائعة، الشباب «صفر» من الديون!

ودامت مواسم الخضراوية بلا ديون!

 

باكيتا.. المدرب السمّاك

 

اشتهر البرازيلي باكيتا المدرب السابق للشباب بمواقف ميزته عن أقرانه، مرة يقول: «أنا طباخ يطهو السمك وعيني نحو القط»، ومرة يخاطب لاعبيه: «مَن لا يجيد التعامل مع الضغوط عليه التحول إلى صيد السمك،» ومرات عدة يصطدم بالصحافيين خلال مؤتمراته الصحافية لا سيما عندما يكون الشباب خاسراً!

ولأن الكلام صفة المتكلم، فإن باكيتا ظهر في عدد من مباريات الشباب بمظهر الطباخ الذي يرى نفسه سيد المطبخ، لا يرغب بمشاركه احد، انفتح أحيانا فنجح، وانغلق غالبا، فتلقى الهزيمة تلو الأخرى، لاعبون كثر لا سيما من المحليين، فكروا بمغادرة القلعة الخضراء بمجرد انتهاء الموسم، لكن بمجرد أن غادر باكيتا تراجع أولئك اللاعبون عن الفكرة!

هل عاش باكيتا ظالماً وغادر مظلوماً، الإجابة تفرضها معطيات الحال في الشباب، لاعبون كشفوا في كلام «ليس للنشر» عن أن باكيتا تعامل معهم بقدر من الظلم، المدرب وفي مباريات عدة عمد إلى وضع تشكيلة أثارت الاستغراب، تكليف التشيلي فيلانويفا بواجبات دفاعية، لعلها الحالة الأبرز التي أوحت بشيء ما، قبل أن يفيض الكأس، وتنتهي العلاقة بين الشباب وباكيتا بالتراضي إلى حد تنازل المدرب عن الشرط الجزائي كما لو أنه غادر الشباب مظلوماً!

 

داوود علي.. عود بلا عازف

 

طوله لا يتعدى الـ 165 سم، وهو بذلك مثل الداهية مارادونا والعبقري ميسي من ناحية الطول طبعاً، وزنه لا يتجاوز الـ 65 كغم، وهو أيضاً مثل دييغو وليونيل من جهة الوزن بالتأكيد، داوود علي لاعب فريق الشباب الأول لكرة القدم وفقاً للطول والوزن هو بمثابة عود رشيق بلا عازف ماهر يعرف كيف يداعب أوتاره ليستخرج منه اعذب الألحان على المستطيل الأخضر للساحرة المستديرة، كرة القدم.

داوود علي لعب مع فريقه الشباب في موسم البطولات الهاربة والأحلام الضائعة 29 مباراة لم يسجل خلالها أي هدف، لكنه سجل حضورا طاغيا جعل منه احد الأعمدة الرئيسية للتشكيلة الخضراء بدلالة خوضه 2292 دقيقة لعب، لاعب يمتاز بسرعة يحسد عليها، لياقة بدنية مكتملة، مقدرة على الاختراق، إجادة في المراوغة إلى حد المخاطرة، سرعة في المرور ترقى إلى مستوى المجازفة في أحيان كثيرة أمام منافسين يفوقونه طولا ووزنا.

اللعب بإخلاص

داوود علي يلعب للشباب بكل إخلاص وعينه على قميص المنتخب الوطني، يريد مَن ينصفه في الانضمام إلى التشكيلة البيضاء في قادم الأيام، يجتهد من اجل عزيزين، الشباب والمنتخب الوطني، يلعب كما لو أن الدعوة للمنتخب ستأتيه غداً، يأمل، يحلم بلحظة تداعبه كثيراً، لاعب فرض نفسه بقوة في المواسم الأخيرة على أي من مدربي الشباب، بوناميغو، باكيتا، لاعب بات رقماً صعباً في منطقة وسط الجوارح الخضر.

 

نقطة ضوء

 

الاسم: داوود علي

المواليد: 29/12/1983

الطول: 165 سم

الوزن: 65 كغم

المركز: وسط

الرقم: 15

عدد المباريات: 29

الأهداف: 0

البطاقات الصفراء: 3

البطاقات الحمراء: 1

دقائق اللعب: 2292

 

هناك في العوير.. انكسر ظهر البعير

 

هناك في العوير.. انكسر ظهر البعير، خسر فريق الشباب الأول لكرة القدم أمام مضيفه دبي بهدف دون رد في الجولة 21 للدوري العام يوم 28 مارس الماضي، فبدأ مسلسل الانحدار، بل الانكسار، فريق الشباب يتلقى الهزيمة تلو الأخرى، الخسارة أمام فرق الوحدة، النصر، الإمارات، والتعادل مع الأهلي وبني ياس.

الشباب ونتيجة الخسارة المفاجئة أمام دبي، تراجع من وصافة الدوري العام إلى المركز الرابع في ختام البطولة، خسارة عمل بعدها الخضراوية بجد من اجل إخراج فريقهم الأخضر من الدوامة الخانقة، لكن دون جدوى، فجاء التأكيد من خلال نتائج الجوارح في مبارياتهم التي تلت موقعة العوير القاصمة، عاش الفريق الأخضر في «جلباب» تلك الخسارة بشكل لم يخطر على بال أي من المعنيين عنه فنيا وإداريا والمتعلقين به جماهيريا، الفريق يلعب كما لو أن أقدام لاعبيه مكبلة بحبال خفية، يصل إلى المرمى، لكن فرصه تضيع هباء، الكرة ترتطم تارة بالعمود والعارضة وتارات أخرى تتبعثر تلك الفرص نتيجة عدم التركيز أمام مرمى المنافسين.

موقعة العوير

المفارقة أن التأثيرات السلبية لخسارة الشباب في موقعة العوير لم تقتصر على مشواره في الدوري العام، بل انسحبت وبقوة على مسيرته في البطولة الخليجية، فخسر مباراة إياب الدور نصف النهائي بالركلات الترجيحية على ملعبه الخضراوي بدبي أمام صحم العماني في فصل مؤلم من قصة موسم البطولات الهاربة والأحلام الضائعة!

 

يوسف عزير: 4 أسباب وراء غياب الشباب

 

لخّص الزميل يوسف عزير المحلل الفني في قناة دبي الرياضية، النجم السابق لفريق الشباب غياب الجوارح عن منصات التتويج في جميع مسابقات موسم البطولات الهاربة والأحلام الضائعة بأربعة أسباب.

وأوضح قائلا: الشباب سجل بداية قوية في انطلاقة الدوري، فاز على العين في مباراة شكلت اختباراً حقيقياً للأخضر، لكنه لم يفلح في معانقة أي بطولة نتيجة 4 أسباب وقفت وراء غيابه عن المنصات.

ويوضح عزير: الأسباب الأربعة تتلخص في، اعتماد الإدارة الفنية للفريق على أكثر من 13 لاعبا من الكتيبة القديمة، وعدم مقدرة مدربه السابق باكيتا على اتباع أسلوب المخاطرة أمام المنافسين، وعدم متابعته للموهوبين في فريق الرديف، واستغناء إدارة النادي عن بعض اللاعبين المؤثرين، ما ألحق الضرر ببنية الفريق.

رفض عزير

ورفض عزير جعل السبب المالي مبررا مقنعا للتفريط ببعض لاعبي الشباب بالسماح بانتقالهم إلى الفرق الأخرى بحجة الضائقة المالية، مشيرا إلى أن الشباب يبقى ناديا حكوميا ولو كان قد فاز بأي من بطولات الموسم المنصرم لحصل من القيادة الرشيدة على المال الذي يعينه على تجاوز ظروفه المادية.

وشدد عزير على أن باكيتا اظهر قدرا من عدم المجازفة والخوف في الكثير من مباريات الموسم لا سيما في ما يتعلق في عدم المخاطرة في إشراك لاعبين مميزين أتعبهم بالجلوس على دكة الاحتياط، إضافة إلى عدم حرصه على تغذية الفريق الأول بلاعبين جدد من الرديف.

واستدل عزير على ذلك بدعوة مدرب المنتخب الأولمبي أربعة لاعبين من فريق الرديف لتمثيل المنتخب، عادا الأمر بالمفارقة الغريبة في ظل عدم تمثيل أي من اللاعبين الأربعة فريق الشباب الأول، فيما تتم دعوتهم إلى المنتخب الأولمبي، محملا باكيتا مسؤولية عدم استفادة الشباب من خدمات أولئك اللاعبين في مشواره في بطولات الموسم المنصرم.

وأبدى عزير اسفه الشديد لغياب الشباب عن منصات التتويج في بطولات الموسم المنصرم، محملا باكيتا جانباً كبيراً من المسؤولية، لافتاً إلى أن الحظ لعب إلى جانب الفريق الأخضر في عدد من المباريات، مشدداً إلى أن ذلك من أعراف وتقاليد كرة القدم.

 

01

فاز وخسر فريق الشباب الأول لكرة القدم بهدف وحيد في 10 من مبارياته في مختلف مسابقات موسم البطولات الهاربة والأحلام الضائعة، 6 منها في الدوري العام بفوزه على فرق الوصل والشعب وعجمان والظفرة، والخسارة أمام فريقي الجزيرة ودبي، ومباراتان في البطولة الخليجية بفوزه على الشعلة السعودي وخسارته أمام المحرق البحريني، ومباراة واحدة في بطولة الكأس بخسارته أمام الظفرة، ومثلها في كأس المحترفين بخسارته أمام الوصل بذات النتيجة.

 

02

سجل حسن إبراهيم لاعب وسط فريق الشباب الأول لكرة القدم هدفين اثنين فقط في جميع مبارياته التي مثل خلالها فريقه في الدوري العام، ليكون إبراهيم خامس افضل هدافي الشباب في البطولة بعد زملائه المحترفين الأجانب، البرازيليين إدغار واديلسون، والتشيلي فيلانويفا، والأوزبكي حيدروف، ليحتل إبراهيم قمة ترتيب اللاعبين المواطنين الذين سجلوا لمصلحة فريق الشباب، وهم راشد حسن ومحمد مرزوق وعبدالله فرج وسند علي بواقع هدف وحيد لكل منهم.

 

03

تكرر فوز فريق الشباب الأول لكرة القدم بنتيجة 3 أهداف في 5 من مبارياته في بطولة الدوري العام، وذلك على فرق العين والوصل وعجمان والإمارات بنتيجة «3/1»، ودبي بنتيجة «3/0»، ليسجل الفريق الأخضر ثاني مفارقة من سلسلة مفارقاته في مشواره في موسم البطولات الهاربة والأحلام الضائعة بعد مفارقته المتمثلة بفوزه أو خسارته بهدف دون رد في 10 من مبارياته في بطولات الدوري العام والكأس وكأس المحترفين والخليجية.

 

04

نجح المحترفون الأجانب الـ 4 مع فريق الشباب الأول لكرة القدم، البرازيليان إدغار واديلسون، والتشيلي فيلانويفا، والأوزبكي حيدروف، في التسجيل لمصلحة فريقهم خلال مبارياته بالدوري، بواقع 15 هدفا لإدغار، و10 لاديلسون، و7 لفيلانويفا، و3 لحيدروف، ليكون إدغار الهداف الأول للجوارح، ما أهله للبقاء مع الشباب لموسم آخر، بينما غادر مواطنه اديلسون، فيما لم يسلم فيلانويفا وحيدروف من شائعات المغادرة أو الإعارة رغم استمرار عقديهما لأكثر من موسم.