بدأ العد التنازلي لختام فعاليات دوري الخليج العربي، لذا جاءت حلقات برنامجي «ردارا وغيم أوفر» عبارة عن حصاد الموسم وتوجيه السهام نحو مكامن الداء والاعوجاج لإصلاحها وتقويم الأخطاء والاستفادة من تجربة المتميزين في هذا الموسم الحافل بالمواجع، والنادر فيه التميز، ورصد «رادار» انتفاضة الوحدة المفاجئة وتراجع الشارقة والشباب والجزيرة المخيف، مع قراءات لواقع الصاعدين، فكان هناك شبه أجماع على أن الصاعد هابط والهابط صاعد نسبة للفارق المهول بين دوري المحترفين والهواة، أما برنامج «غيم أوفر» ففجر قضية موجعة ومحبطة وهي مأساة المدرب المواطن في دورينا، متمثلة في وأد تجربة الدكتور عبدالله مسفر الناجحة مع فريق الظفرة.

كان برنامج «غيم أوفر» كعادته متخماً بالحوارات والتصريحات التي تجبر المراقبين على الوقوف عندها طويلاً، فكان أولاها استضافة الشيخ سعيد بن صقر القاسمي، رئيس نادي كلباء، العائد لدوري المحترفين، وكانت بحق خبطة إعلامية متميزة كشفت لماذا نجح كلباء في الصعود لدوري الخليج العربي، لأنه يملك رئيساً ذا رؤية واضحة وعقلانية وواقعية في التعامل مع مطبات ودهاليز المحترفين.

قضية مسفر

أما الاستضافة الثانية فكانت لحسن الحمادي عضو مجلس إدارة الظفرة، للحديث عن أسباب عدم تجديد عقد مدرب الفريق مسفر، وكان يفترض أن يعقب على الحوار والنقاش الدكتور عبدالله مسفر، لكنه ظل يتجاهل اتصالات برنامج «غيم أوفر» على مدار ساعات وهو أمر أثار التساؤلات حول موقف مسفر، لكن يحسب للبرنامج أنه سعى لسماع كل الأطراف في قضية تشغل الرأي العام كثيراً لأهميتها، كونه المدرب المواطن الوحيد في دورينا وحقق نتائج إيجابية والكل كان يتوقع أن تتواصل العلاقة في الموسم المقبل.

تبادل العروض

حديث الحمادي والنقاش الذي تم بينه وبين طاقم البرنامج كشف العديد من النقاط، حيث قال إنهم قدموا عرضاً لمسفر للاستمرار في الموسم المقبل، لكنهم فوجئوا بعرض آخر من قبل المدرب تكاد تكون فيها المخصصات المالية مضاعفة، وقال إنهم لم يرفضوا عرضه وفوجئوا بالرفض الرسمي والاعتذار من مسفر، حيث كان مقرراً الرد عليه بعد مباراة الفريق مع النصر، وقال الحمادي إن عقد المدرب مستمر مع الظفرة حتى شهر يونيو المقبل ولهذا لم يتعجلوا التجديد معه.

آراء متباينة

تباينت الآراء داخل البرنامج حول من الخاسر في عدم التجديد، حيث رأى عبدالله وبران أن الخاسر هو الدكتور مسفر، لأن الفرصة التي حصل عليها لن يجدها مع أي فريق في المحترفين، فلو استمر وأنجز ما بدأه لكان أفضل له، وعاتب إدارة الظفرة على تأخرها في التفاوض مع مسفر قبل وقت كاف.

أما الكابتن رضا بوراوي فقد أكد أن الخاسر هو فريق الظفرة الذي افتقد مدرباً ناجحاً، وهو الآن سيبدأ من الصفر مع مدرب جديد، وهو حديث أثار حفيظة الحمادي فقال له «شو دراك» أن مسفر سينجح مع الظفرة في الموسم المقبل، وهو رد يؤكد أن إدارة الظفرة زاهدة تماماً في التجديد للدكتور مسفر وهو يرجح كفة الأحاديث التي تقول إن مسفر بات أخيراً من فئة المدربين الذين يطالبون بصلاحيات كاملة في عمل الجهاز، وهو أمر أشار إليه تقرير يعقوب السعدي في أول الحلقة أن من بين شروط مسفر الجديدة أن تكون له صلاحيات واسعة في العمل واختيار اللاعبين وغيرها من الشروط الفنية.

إشارة الرحيل

عبارة «شو دراك أنه سينجح في الموسم المقبل؟»، ما كان ينبغي لها أن تقال لمدرب مواطن نجح في إعادة صياغة فريق الظفرة، وكان حرياً بالحمادي ألا يقولها وهي جزئية كشفت أن إدارة الظفرة كانت تبحث عن مبررات للهروب من تجديد التعاقد مع الدكتور مسفر، والدليل أيضاً جزئية أخرى عندما قيل له لماذا لم تكرروا التفاوض مع مسفر رغم اعتذاره، فكان رد الحمادي السريع أنه اعتذر لأسباب شخصية، ولا نستطيع الجلوس معه مرة أخرى للتفاوض، وهذا يبين مدى الزهد في تجديد العقد معه، فكان حرياً بهم إن كانوا جادين أن يتم التفاوض قبل وقت كاف، وكما بدأت التحليلات من داخل وخارج البرنامج فإن الأمر يتعلق بترسبات قديمة، منها تصريح الدكتور عقب مباراة الجزيرة وأحداثها إلى جانب تصريحات الدكتور عند تراخي الفريق وخسارته في الجولة 21 أمام عجمان بأربعة أهداف مقابل هدفين، وهو التصريح الذي فسر بأنه إشارة الرحيل من قبل الدكتور مسفر.

 

«رادار» يؤكد أن الصاعد هابط والهابط صاعد

كان أبرز ما تمت مناقشته في برنامج «رادار» بالنقد والتحليل صعود الوحدة للمركز الثاني والتطور الكبير الذي شهده مع مدربه الجديد بيسيرو، حيث أصبح لافتاً أن المدرب نجح في توظيف اللاعبين وبث روح جديدة فيهم، وقال الكابتن مبارك غانم إن مكمن قوة وعودة الوحدة لسابق عهده هو نجاح المدرب في تفعيل أطراف الفريق إلى جانب عودة تيغالي لممارسة مهامه على أكمل وجه، لينجح حتى الآن في تسجيل 26 هدفاً، وهذا يؤكد أن معظم لاعبي الوحدة كانوا بعيدين كل البعد عن مستوياتهم المعروفة وبيسيرو نجح في تطوير أدائهم وإعادتهم لمستواهم المعروف.

انتفاضة وتراجع

أما محمد مطر غرب فربط انتفاضة الوحدة في الدور الثاني بانتفاضة فريق عجمان أيضاً، والفريقان قدما نقلة ممتازة، حيث كان ثنائي التميز في الدور الأولى الشباب والشارقة وفي الدور الثاني عجمان والوحدة وكانت قفزة ملحوظة.

وقال الكابتن عبدالحميد: من أهم أسباب نجاح فريق الوحدة العمل بروح الفريق الواحد وعدم السماح لمشاكلهم بالخروج خارج أسوار النادي، وكانت المشكلة الكبيرة في المدرب وتم استبداله، وهذا أمر يحسب لمجلس الإدارة الذي تحمل احتجاجات الجماهير وثورة غضبها إبان تراجع الفريق وهو الآن يشيد بالإدارة على إنجازاتها والعودة القوية لمربع الكبار.

وإشادة عبدالحميد بإدارة الوحدة أثارت اعتراض الكابتن مبارك الذي كادت تحدث مواجهة كلامية عنيفة بينهما، لولا تراجع مبارك عن المضي قدماً في انتقاداته واعتراضه، لتستمر مسيرة الحوار داخل البرنامج.

الصاعد هابط

وتطرق «رادار» لقضية «الصاعد هابط»، فتم تأكيد أن الصاعد هابط إلا إذا حدثت معجزة، والسبب كما أوضح طاقم البرنامج، حيث قال حسين الجسمي: سيظل الصاعد هابطاً نسبة للفارق الفني المهول بين فرق دوري المحترفين ودوري الهواة، وطالب عبدالحميد بضرورة الاستعداد المبكر في اختيارات الأجانب.

أما محمد مطر غراب كعادته فكان أكثر تعقلاً في تناول المشكلة، وقال: إن الفرق الصاعدة للمحترفين من المنطقة الشرقية وهي تعاني مشكلة عدم تفرغ اللاعبين وإمكانياتها المادية لا تساعدها على استقطاب لاعبين مميزين من دبي وأبوظبي، إلى جانب الفارق الفني بين دوري المحترفين ودوري الأولى، وهذا الأمر سيجعل المشكلة قائمة ويظل الصاعد هابطاً والهابط صاعداً، حتى يتم إيجاد الحلول لها.

 

توضيح

الرمادي: مشكلة الهبوط والبقاء ليست مادية

بعكس جميع التحليلات التي سادت أروقة برنامجي «رادار - غيم» على حد سواء، جاءت تصريحات أيمن الرمادي في برنامج «رادار» لتوضح أن مشكلة الصاعد الهابط ليست مالية، بل هي احتياجات فنية وخطط واستراتيجيات، والتعلم من الأخطاء ووضع الخطط على ضوئها، واستشهد بموقف دبي وفريق الإمارات، وكان حينها محترفو دبي جميعاً بقيمة محترف واحد من فريق الإمارات، لكن رغم ذلك هبط الإمارات وبقي دبي في دوري المحترفين، وهذا يؤكد أن المشكلة ليست مالية فقط، فالتخطيط الجيد له دور كبير في إبعاد الفريق الصاعد عن الهبوط.

وعن رؤيته لتجنيب فريق اتحاد كلباء الهبوط مجدداً، لاسيما بعد تجديد الثقة فيه كمدرب للفريق في المرحلة المقبلة، يقول الرمادي إن كلباء لكي يضمن مقعده ولا يهبط يحتاج لعمل وليس للكلام، وهذا يتطلب التخطيط المبكر والجيد للموسم الجديد والتعاقد مع أربعة محترفين قادرين على إحداث الفارق، التعامل بتوازن مع حدود إمكانياتك، بمعنى أن تكون الطموحات واقعية.

 

نجاح

الوحدة يرد على مدكور

كان رد فريق الوحدة عملياً على تصريحات علاء مدكور في برنامج «رادار»، بعدم قدرة فريق الوحدة على بلوغ المربع الذهبي بإزاحة فريق الشباب عن المركز الثاني، واحتلال الوصافة عن جدارة واستحقاق، وبعدها توالت الرسائل عبر كل وسائط التواصل لبرنامج رادار، وهي تعلق على هذا الموقف خصوصاً جماهير الوحدة التي استفزها تصريح مدكور، وذات الأمر حدث عندما توقع هبوط عجمان فكان الرد في الميدان، ونفس الشيء عندما تنبأ بهبوط فريق الإمارات فجاء الرد تألقاً

 

صمت مريب

صمت الدكتور مسفر بعد تقديمه للاستقالة وعدم التجاوب مع كل اتصالات الأجهزة الإعلامية يثير العديد من التساؤلات أولها أنه شعر بالتهميش من قبل إدارة الظفرة، وحفاظاً على ماء وجهه والفترة التي قضاها مع الظفرة لا يريد أن يتحدث عن هذا الأمر، أو أنه شعر بأنه في الموسم المقبل سيكون بلا أدوات تعينه على مواصلة عمله بنفس قوة هذا الموسم، لذ فضل عدم التجديد حفاظاً على الصورة الجميلة التي رسمها كمدرب مواطن وسط ثلة من المدربين الأجانب.