كشف الدكتور ياسين الزرقيني عضو اللجنة الطبية بالاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"وعضو مركز فيفا للبحوث والتقييم الطبي عن أن إصابات الملاعب تكلف شركات التأمين 60 مليار دولار سنويا حول العالم، مشيرا إلى أن بعض هذه الشركات تعرضت لأضرار مادية كبيرة في السنوات الاخيرة ما دفعها إلى عرض مبلغ 20 مليار دولار سنويا للاتحاد الدولي لكرة القدم في حال نجاحه في التقليل من إصابات الملاعب بـ30%.

جاء ذلك خلال الملتقى العلمي الطبي الرياضي الأول، الذي نظمه أمس اتحاد الامارات لكرة القدم بفندق ماريوت بمنطقة زعبيل بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ"فيفا" تحت عنوان "الجديد في الطب الرياضي" وبرعاية كريمة من سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لامارة ابوظبي الرئيس الفخري لاتحاد الامارات لكرة القدم، وحضر أشغال الملتقى كل من عبيد سالم الشامسي نائب رئيس اتحاد الكرة والشيخ صقر بن حميد القاسمي رئيس مجلس ادارة شركة بلانت للادوية ومحمد هزام الظاهري الامين العام بالوكالة لاتحاد الكرة وناصر بن ثعلوب الدرعي مدير مكتب رئيس الاتحاد والدكتور مصطفى الهاشمي رئيس لجنة الطب الرياضي باتحاد الكرة إضافة إلى الاجهزة الطبية لأندية دوري المحترفين.

نقاش

وناقش الملتقى ظاهرة إصابات الملاعب في جلستين، تناولت الأولى "إصابات العضلات في مجال كرة القدم" وقدمت خلالها د. ريمة الحوسني عضو اللجنة الطبية باتحاد الإمارات لكرة القدم عدداً من الإحصائيات حول إصابات اللاعبين في 8 أندية بدوري المحترفين، وتحدث د. نبيل جمعة عضو مركز الفيفا الطبي للتميز عن الفحص بالأشعة ودورها في الكشف الدقيق عن نوعية الإصابة، فيما تطرق المحاضر بالاتحاد الدولي والمدير الطبي بنادي الهلال السعودي د. جين مارسيل عن تصنيف إصابات الملاعب واختتم الجلسة الأولى د. مراد الغرايري عضو اللجنة الطبية باتحاد الإمارات وتناول موضوع عودة اللاعب المصاب إلى الملاعب، وتطرقت الجلسة الثانية للملتقى إلى التقييم الطبي قبل انطلاق المسابقات.

الحد من الإصابات

وافتتح عبيد سالم الشامسي فعاليات الملتقى مرحباً بالحضور، و قال : يأتي تنظيم الملتقى العلمي الطبي الرياضي الأول انطلاقاً من حرص اتحاد الامارات لكرة القدم للوقوف على كافة المستجدات الطبية الرياضية في عالم كرة القدم، والذي بدوره سوف يلعب دوراً في رفع المستوى العلمي والعملي للكوادر الطبية الفنية للأندية والمنتخبات الوطنية مما سينعكس بالإيجاب على أداء اللاعبين والوقاية والحد من الإصابات التي قد تؤثر على أدائهم في حياتهم المهنية".

وأضاف : إن وجود نخبة من كبار المحاضرين من الأطباء والفنيين من الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا ومن داخل الدولة أيضا يثري هذا الملتقى بمعرفتهم الطويلة وخبراتهم في مجال الطب الرياضي، كما نتمنى أن تعم الفائدة جميع المشاركين ويستفيدوا من تلك الخبرات وتطبيقها في حياتهم العلمية والعملية ".

رعاية الملتقى

وخلال كلمته بالملتقى ذكر الشيخ صقر بن حميد القاسمي رئيس مجلس ادارة شركة بلانت للادوية أنه بما أن شركتي جلفار وبلانت للأدوية يعدان من الشركات الوطنية، فكان لابد من المشاركة والمساهمة في رعاية الملتقى هذا العام وفي الأعوام المقبلة . وتقدم بالشكر لاتحاد الكرة واللجنة الطبية على هذه الفرصة، و تابع: سنشارك في المناسبات المقبلة بصور أكبر وأكثر .

فيما أبدى الدكتور مصطفى الهاشمي رئيس اللجنة المنظمة للملتقى سعادته بتواجد المحاضرين والمختصين من الاتحاد الدولي في الملتقى، وقال : " يسلط هذا الملتقى الضوء على أحدث المستجدات في عالم الطب الرياضي، وتم تقسيم المحتوى العلمي لمحورين، الأول خاص بالمحاضرات في الفترة الصباحية التي ستناقش متطلبات الاتحاد الدولي بخصوص التعاون بين أطباء المنتخبات والأندية طبقا لتوصيات اللجنة الطبية بالـ ( فيفا )، كما سيتم مناقشة أسباب الاصابات العضلية التي يتعرض لها اللاعبون مع شرح أحدث طرق التشخيص والعلاج وسبل الوقاية من الاصابة ".

 

282 إصابة في 8 أندية خلال الموسم الواحد

قالت د. ريما الحوسني عضو لجنة الطب الرياضي باتحاد الكرة: أن الموسم الماضي شهد حصول 282 إصابة بـ8 أندية، بواقع 70 بنادي دبي 66 بالشباب و42 بالوصل و34 بالجزيرة و26 بالظفرة و24 بالشعب و8 إصابات في بني ياس. وأشارت الحوسني إلى أنه من ضمن هذه الإصابات هناك 141 إصابة في العضلة الضامة و93 إصابة خلال التدريبات و48 أثناء المباريات. وأوضحت الحوسني ان السبب الرئيسي للاصابات العضلية التي حصلت للاعبين كانت بسبب الركض السريع، وبعد اجراء التشخيص تبين ان اكثر النتائج دلت على وجود ارتشاح في انسجة العضلة .

اصابات بسيطة

وذكرت الحوسني أن 24 % من الاصابات كانت بسيطة واحتاجت إلى اقل من اسبوع للاستشفاء، فيما كانت نسبة الاصابة المتوسط 48 % وامتدت مرحلة العلاج من اسبوع لاربعة اسابيع، فيما تمثلت نسبة الاصابات الشديدة بـ 24 % واحتاجت لاكثر من شهر للعلاج.

معايير

من جهته تحدث د. مراد الغرايري في محاضرته، التي جاءت تحت عنوان " العودة الى الملعب " بقوله: إن استئناف اللاعب لنشاطه بعد الإصابة يكون وفقا لمعايير طبية محددة تم التوصل إليها بناء على دراسات علمية تشمل سرعة تجاوب العضلة المصابة مع الوسائل العلاجية وسرعة استرجاع اللياقة البدنية بعد فترة التوقف عن النشاط. وأوضح الغرايري أن هذه المعايير تتمحور حول التحام الاصابة في حال التمزق كمثال وقوة العضلة واسترجاع اللياقة.

وأكد الارجنتيني اليجو بيريز مدرب اللياقة باتحاد الامارات لكرة القدم المعتمد من قبل الـ"فيفا" أن الاصابات العضلية هي الاكثر انتشارا لدى لاعبي كرة القدم في العالم، مما دفع الاتحاد الدولي لمقاومة هذه الظاهرة من خلال تطوير برامج وقائية.

 

ممدوح مصباح: تطور الدراسات يقلل الإصابات

أكد ممدوح مصباح طبيب الفريق الأول لكرة القدم بالنصر أن تطور الدراسات الطبية من شأنه أن يلعب دورا مهما في تراجع عدد إصابات الملاعب، مشيرا إلى أن الملتقى يدعم تبادل الخبرات بين الأجهزة الطبية بأندية دوري المحترفين وتطوير قدراتهم بفضل الاحتكاك بمحاضري الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وأوضح ممدوح مصباح أن ورش العمل، التي ستجمع الأجهزة الطبية بالأندية مع أعضاء اللجنة الطبية باتحاد الإمارات وأعضاء اللجنة الطبية بالاتحاد الدولي ستساعد المشاركين في فعاليات الملتقى على تطوير خبراتهم والاطلاع على آخر التطورات، التي شهدها قطاع الطب الرياضي في الفترة الأخيرة.

وأضاف قائلا: رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لامارة ابوظبي الرئيس الفخري لاتحاد الامارات لكرة القدم لفعاليات الملتقى يؤكد حرص القيادة الرشيدة على الارتقاء بالقطاع الرياضي بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص.

 

بلحسن مالوش: تبادل الخبرات

أكد المدير الفني للإدارة الفنية باتحاد الإمارات لكرة القدم بلحسن مالوش، أن الملتقى يعد مبادرة طيبة من الاتحاد لتطوير قدرات الأجهزة الطبية بالأندية، وإتاحة الفرصة امامهم لتبادل الخبرات فيما بينهم والاستفادة من تجارب مختصين على مستوى عال.

وأوضح مالوش أن الملتقى يعزز أيضا دور الطبيب بالأندية.

وقال: تحدث المحاضرون عن العلاقة بين طبيب النادي وطبيب المنتخب، وهذا الأمر مهم جدا لسلامة اللاعب وحمايته من الإصابات، ويجب أن يكون الطرفان على تواصل مستمر ليكمل كل منهما دور الآخر.

وأضاف: لطالما سمعنا عن صراع بين الطبيب والمدرب، نظرا لاختلاف وجهات النظر، الأول يريد أن يشفى اللاعب خلال أطول فترة ممكنة والثاني يريد مدة قصيرة والحال أن العلاقة يجب أن تكون مبنية على الاحترام والثقة، وقد تناول الملتقى هذه المسألة وقدم بعض الحلول التي تخدم مصلحة اللاعب والنادي معا.