ندرك تماماً صعوبة أن يعترف لنا أي من مسؤولي أندية دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات بحقيقة أن فريقه بمثابة مخزن «قطع غيار ــ Spare parts» خلفي لنجاحات فريق آخر في الدولة، تماماً كما أن الصعوبة موجودة وبقوة في أن يقول لنا أي من مسؤولي أندية الإمارات إن فريقه يحصل على «قطع غياره» من ناد آخر طوال الموسم أو لمواسم عدة مقبلة أو مضت، المعادلة صعبة جداً والاعتراف بوجودها سواء من جانب المستفيد أو من طرف المستفاد منه تبدو أكثر صعوبة!
وما نعنيه هنا بتعبير «قطع غيار» أو «Spare parts» هو حاجة ورغبة فريق ما في لاعب أو لاعبين جاهزين يتسمون بالموهبة والإجادة يظهرون في ناد آخر، فيسعى النادي المالك للمقدرة المالية وسطوة التأثير بأي شكل من أشكالها المعروفة إلى جذب واستقطاب ذلك اللاعب أو أولئك اللاعبين النجوم من ناديهم الأصلي إلى ناديه عبر سلسلة من الإغراءات تبدأ بالمال مروراً بالامتيازات وانتهاء بالإمكانية الضاغطة عبر استخدام «القوة الخفية»، لتشكل تلك مع سطوة التأثير والمقدرة المادية ثالوثاً قاهراً لإرادة المعنيين في النادي الأصلي للموافقة على إتمام الصفقة أو الصفقات المثيرة في عالم كرة القدم!
سمعنا وعشنا
وفي الإمارات وتحديداً في دائرة فرق دوري الخليج العربي لكرة القدم، سمعنا ونسمع، عشنا ونتعايش مع الكثير من القصص في هذا المجال بين هذا النادي وذاك، ولكن ليس إلى حد الإفصاح وتسمية الأشياء بمسمياتها الصريحة، ربما حفاظاً على نسيج علاقة ذات خيوط متشابكة يختلط فيها الممكن بغير الممكن، علاقة لا تتيح الفرصة أمام من يملك تفاصيل «الحكاية» أن يُفصح ويكشف عما لديه من فصول مثيرة!
صعوبة الإفصاح
وما يزيد صعوبة الإفصاح علناً عن حقيقة كون هذا النادي أو ذاك بمثابة مخزن «قطع غيار» خلفي، «Spare parts»، لناد آخر في الدولة، هو أن العملية برمتها تتم في سياق الجو الاحترافي، مفاوضات، عقود، فانتقال اللاعب أو اللاعبين، لكن دون الإعلان عن حقيقة أن كل ذلك قد سبقته «ترتيبات» من نوع خاص جداً، ترتيبات تدخلت فيها أطراف أخرى للضغط هنا وللتأثير هناك من أجل إتمام الصفقة!
ليس للنشر
مسؤول مرموق في ناد بارز في الإمارات، أجابني عندما فاجأته بالسؤال، هل ناديكم بمثابة «المخزن الخلفي» للنادي الفلاني، بقوله: هل تريد الإجابة للنشر أم بهدف «الدردشة»، فقلت للنشر، فقال منتفضاً: نرفض أن نكون مخزناً للنادي الفلاني، فقلت له: وإن وعدتك بعدم النشر، قال بسرعة فائقة: نحن فعلاً «مخزن خلفي» لتوفير «قطع الغيار» المطلوبة للنادي الفلاني، لأننا في غالب الأحيان، إن لم يكن في دائم الحال، لا نملك القرار أمام «جهات» تضغط علينا لإتمام الصفقة المثيرة، يضاف إلى كل ذلك، ضغط الظروف المادية لبعض الأندية في توجيه قراراتنا الصعبة نحو زاوية معينة!
قهر المال
وإذا كان الأمر كذلك في تفاصيل صورته الإماراتية، فإن الحال يبدو مختلفاً بنسبة كبيرة جداً في أروقة فرق الدوري الألماني «البوندسليغا»، لا سيما على صعيد العلاقة المتشابكة بين القطبين الشهيرين، بايرن ميونيخ وبروسيا دورتموند، الأول هو النادي المستفيد في غالب الأحوال من لعبة الـ«Spare parts»، والثاني هو المستفاد منه في معظم تفاصيل الحكاية، خطف غوتزه وليفاندوفسكي، أبرز مثال على تجسيد قاعدة «المخزن الخلفي» في العلاقة بين الناديين الألمانيين، بايرن بمقدرته المالية الفائقة قهر دورتموند في إتمام صفقة انتقال النجمين المؤثرين جداً.
وفي الأيام القليلة الماضية، اشتعلت «حرب نيات» بين الناديين على خلفية الكشف عن أسرار عرض مالي قيمته مليونا يورو مقدم من بايرن إلى دورتموند قبل عقد مضى من الزمن، ما أدى إلى تجميد العلاقة بين الناديين حسب ما أفصح عنه الرئيس التنفيذي للنادي البافاري كارل هانز رومينيغه، بناء على ما كشفه كارلو هوبفنر رئيس البايرن من حقائق فند من خلالها وجهة نظر المسؤولين في دورتموند حول حقيقة نية العرض المالي البافاري.
ليست مساعدة
واللافت في الأمر، هو أن المعنيين في دورتموند أصروا على أن شروط العرض المالي المقدم من البايرن إلى دورتموند في العام 2004 بعيدة عن كونها مجرد مساعدة من ناد ألماني إلى ناد ألماني آخر «كان» يعاني من تعثر مالي، ما يعني حسب وجهة نظر «الدورتمونديين» أن البايرن «كان» يستهدف أشياء أخرى غير نية المساعدة، لعل من أبرزها، جذب بعض النجوم من دورتموند، وهذا ما حصل فعلاً في بداية الموسم الجاري عندما «خطف» النادي البافاري الغني مادياً نجمي دورتموند غوتزه وليفاندوفسكي، وكأنه يريد أن يقول: المال مقابل النجوم!
