كان لعودة الروح القتالية للاعبي أصحاب السعادة في الشوط الثاني من مباراتهم أمام العنكبوت التي أقيمت بينهما، أمس، الأول على استاد محمد بن زايد آل نهيان بالعاصمة أبوظبي، ضمن مباريات الجولة العشرين لدوري الخليج العربي للمحترفين، الأثر الإيجابي في نجاح الفريق الوحداوي في تحويل خسارته للشوط الأول بثلاثية نظيفة إلى تعادل مستحق في نهاية المباراة بأربعة أهداف لكل منهما، ترتب على ذلك التعادل ابتعاد الجزيرة عن مطاردة الأهلي على القمة.

وكان من الأسباب التي حولت تقدم الجزيرة في الشوط الأول إلى تعادل في نهاية المباراة بالرغم من لعب الوحدة بعشرة لاعبين لمدة 20 دقيقة، الإجهاد والإرهاق الذي ظهر على لاعبي الجزيرة في الشوط الثاني نتيجة كثافة المباريات وضغطها وكثرة حل وترحال الفريق لمشاركاته الآسيوية، حيث لعب 4 مباريات في 11 يوماً من دون راحة كافية لاستعادة اللاعبين الشفاء، بعكس فريق الوحدة الذي حصل على فترة راحة تعدت الشهر نجح خلالها في إعادة ترتيب أوراقه.

تدخلات فنية

كما كان من أسباب التحول في المباراة تدخلات مدرب فريق الوحدة البرتغالي بيسيرو وتبديلاته الإيجابية وتغيير تكتيكه الهجومي، بالاعتماد على فتح اللعب على الأجناب وإشراك المتألق إسماعيل مطر كمهاجم صريح بجوار تيغالي، وخلفهم دياز وعادل هرماش الذي حل في الشوط الثاني ليحكم بذلك سيطرته على منطقة المناورة مستغلاً انخفاض المعدلات البدنية للاعبي الجزيرة الذين قدموا في الشوط الأول شوطاً رائعاً وأجادوا طريقة اللعب التي لعبوا بها بشقيها الدفاعي والهجومي.

وخاصة في تنفيذ «الكاونتر أتاك السريع» بتألق الصاعد بسرعة الصاروخ أحمد ربيع والنجم علي مبخوت وخلفهم الدينامو المحرك عبدالعزيز برادة، ولكن في الشوط الثاني بعد استبدال مبخوت بكايسيدو وإصابة ربيع قلت الخطورة الهجومية، كما ظهرت ثغرات في العمق الدفاعي ومن خلفهم الحارس علي خصيف الذي يسأل عن هدفين من الأربعة.

إرهاق ذهني

وفي تعليقه على المباراة خلال المؤتمر الصحافي «أكد والتر زينغا مدرب الجزيرة، أن الإرهاق الذهني بسبب توالي المباريات في فترة زمنية قصيرة أثر في لاعبيه سلباً في الشوط الثاني من المباراة، وكان هو السبب في نهايتها بالتعادل بعد أن كان الفريق متقدماً على ضيفه بثلاثة أهداف في الشوط الأول، وبنتيجة 4 - 2 في أغلب فترات الشوط الثاني.

أهداف سهلة

وقال زينغا: «لقد فرطنا في فوز كان في متناول أيدينا عندما أهدينا المنافس هدفين سهلين وسمحنا لهم بالعودة لأجواء المباراة بعد أن أخرجناهم منها تماماً في الشوط الأول. بعد نهاية الشوط الأول اعتقدنا أننا حسمنا المباراة وعندما تقدمنا بأربعة أهداف لهدفين راودنا هذا الاعتقاد مجدداً، بالرغم من أنني منذ توليت المسؤولية وأنا أطالب اللاعبين بأن يقاتلوا طوال الـ90 دقيقة، وأن يحافظوا على التقدم حتى صافرة الحكم، ولكن بارتكابنا هذا الخطأ سمحنا للوحدة بالعودة وتعديل النتيجة ولم نخرج فائزين، وواصل قائلاً: «أنا راض تماماً عن جميع اللاعبين وسعيد بما قدموه في هذه المباراة الصعبة وفي المباريات السابقة التي خضناها خلال 11 يوماً فقط. لم نبدأ الشوط الثاني بذات التركيز الذي أدينا به في الشوط الأول وعندما أهديناهم الهدف الأول في وقت مبكر من الشوط الثاني سمحنا لهم بالعودة لأجواء اللعب».

مباراة صعبة

وأرجع المدرب سبب تراجع أداء فريقه في الشوط الثاني إلى الإرهاق الذهني الذي يعاني منه لاعبوه حالياً، وقال (خضنا مباراة صعبة ضد الشباب في المملكة العربية السعودية ثم عدنا للإمارات وقطعنا مسافة طويلة جداً إلى الظفرة بالحافلة وعدنا لنتوجه لإيران ولعبنا مباراة صعبة جداً ضد الاستقلال الإيراني لنعود لأبوظبي لنواجه الوحدة في الديربي. الإرهاق الذهني الناتج عن توالي المباريات بهذه الطريقة أثر في اللاعبين أكثر من الإرهاق البدني.

تبديل مبخوت

وعن سبب تبديل علي مبخوت بكايسيدو قال زينغا: «تبديلاتي كانت مبررة ومحسوبة بدقة، لأنني أخذت في الحسبان ظروف المباراة وأوضاع اللاعبين البدنية، حيث تعرض مبخوت للإرهاق، وقال: «مبخوت لعب مباراة كاملة ضد الشباب في السعودية وضد الظفرة في المنطقة الغربية وشارك لمدة 20 دقيقة ضد الاستقلال الإيراني وهذا شكل عليه ضغطاً بدنياً وذهنياً كبير.

 

بيسيرو: تغيير التكتيك الهجومي أعادنا للمباراة

أكد البرتغالي جوزيه بيسيرو مدرب الوحدة، أن فريقه في الشوط الأول لم يقدم مستوى جيداً، وافتقد اللاعبون فيه للروح القتالية في الملعب ونتج عن ذلك عدم قدرتهم على تقديم شيء يذكر في هذا الشوط، أما بالنسبة للجزيرة فإنه كما سبق وذكرت أنه يتميز بإجادته لتنفيذ الهجمات المرتدة السريعة ونجح في استغلالها وترجمها مهاجموه بتسجيل ثلاثة أهدف مستغلين افتقاد لاعبينا للروح والتركيز، ولكن بالرغم من ذلك كان فريقنا ممتلكاً للكرة أكثر من الجزيرة وأتيحت لنا عدة فرص سهلة ولكنها لم تستثمر بطريقة إيجابية، بعكس الجزيرة الذي سبق وقلت إنه نجح في استثمار ما أتيح له من فرص وسجل منها بنجاحه في تطبيق المرتدات السريعة.

عمل جيد

وفي الشوط الثاني قمنا بعمل جيد وقدمنا شوطاً جيداً نتيجة عودة الروح للاعبين وهذا هو المستوى الطبيعي لفريق الوحدة بالرغم من اللعب بعشرة لاعبين 20 دقيقة كاملة بعد طرد المدافع عادل عبدالله، ومع ذلك نجحنا في العودة للمباراة نتيجة الاستغلال الجيد للفرص السانحة ترجمة للمستوى الجيد الذي قدمه الفريق في الشوط الثاني، ولو لعبنا في الشوط الأول بنفس الروح والمستوى الذي لعبنا به في الشوط الثاني كان بالإمكان تحقيق الفوز على الجزيرة بسهولة، وهذا ما تحدثت به للاعبون عقب ختام المباراة، كما أكدت عليهم أنه من دون الرغبة في القتال واللعب بروح قتالية فمن الطبيعي أن يكون الأداء منخفضاً.

الشوط الأول

وواصل بيسيرو قائلاً: «عموماً فإني كمدرب أتحمل المسؤولية عن الحالة التي ظهر عليها الفريق في الشوط الأول، لأنني لم أنبه اللاعبين وكنت حزيناً على مستوى الأداء الذي قدمه الفريق في الشوط الأول، ولكن في الشوط الثاني تداركت ذلك وحاولت إعادة الثقة للاعبين وتحفيزهم وإعادة تنظيم الفريق وتمركز اللاعبين، ولكن هذا هو عالم كرة القدم كل شيء وارد فيه.

طريقة 4-4-2

وعن سبب تباين أداء الفريق الوحداوي على مدرا الشوطين، قال بيسيرو: «لقد لعبنا في الشوط الأول بطريقة 4-4-2 ولكن اللاعبين لم يطبقوا الطريقة في شقها الهجومي بشكل صحيح، حيث لم يتم اللعب على الأجناب وكان التركيز على الهجوم من العمق، ما سهل مهمة مدافعي الجزيرة، ولكن في الشوط الثاني بعد عودة الروح وتنفيذ اللاعبين طريقة اللعب بشكل سليم من خلال فتح اللعب على الأجناب، وكذلك تغيير عقلية اللاعبين أحدث ذلك خلخلة في دفاع الجزيرة وترتب عليه العودة للمباراة، وقال: «إننا لو لعبنا بنفس الأسلوب الذي لعبنا به في الشوط الأول لكنا خسرنا المباراة».

عودة الروح

ومن وجهة نظره، هل يعتقد أن عودة الروح للاعبين في الشوط الثاني أم تغيير أسلوب لعبه كان سبباً في العودة للمباراة وتحقيق التعادل، قال بيسيرو: «العاملان سبب في تعديل النتيجة، ففي الشوط الثاني لعبنا كفريق بعكس الشوط الأول الذي افتقد فيه الفريق الجوانب التنظيمية والتمركز السليم للاعبين، حيث كما سبق الذكر التركيز على الهجوم من العمق حيث توجد كثافة دفاعية أمام مرمى الجزيرة.

إضافة لتألق خط وسطه بقيادة عبدالعزيز برادة وجوزيلي داسيلفيا، فنتج عن ذلك نجاحهم في إحباط هجمات فريقنا بسهولة، ولكن بالصبر وعودة الروح للاعبين وتنفيذ التكتيك الهجومي بشكل سليم تغير الحال وتفوق فريقنا ولم نشعر بالنقص العددي ونجحنا في إدراك التعادل، وإن كنت أفضل تحقيق الفوز في هذه المباراة لتحسين مركزنا والمنافسة على المراكز الأولى، وعموماً فالنجاح بعشرة لاعبين للعودة للمباراة بالرغم من تقدم الجزيرة 3-0 لتنتهي المباراة في النهاية 4-4، فإن ذلك أسعدني كما أسعد اللاعبين، وإن كان كما سبق الذكر كنا نفضل الفوز.

المباريات الرسمية

وعن رأيه في أن ابتعاد الوحدة عن المشاركة في المباريات الرسمية لفترة طويلة بعكس الجزيرة، أثر في أداء فريقه في الشوط الأول، وهل خروج علي مبخوت أراح فريقه قال بيسيرو: «سبق وأبديت وجهة نظري في التوقفات الطويلة وتأثير ذلك في مستوى الأداء، أما بالنسبة لخروج علي مبخوت فهذا ليس مسؤوليتي وهو قرار فني لمدرب الجزيرة؟ وربما تم استبداله نتيجة تعرضه للإرهاق من كثرة المباريات وقصر فترات الراحة بينها بالنسبة لفريقه!

وعما قاله للاعبيه في غرفة الملابس بين الشوطين، اختتم بيسيرو قائلاً: «طلبت منهم اللعب بروح الفريق كمجموعة وبروح قتالية وطلبت منهم اللعب بثقة، والسعي لاستغلال الفرص السانحة مثل الجزيرة وترجمتها لأهداف، كما أكدت لهم ثقتي فيهم وقدرتهم على العودة للمباراة.

 

سانتو: سعيد بالتسجيل والتعادل

أكد عيسى سانتو لاعب الوحدة الذي سجل هدفين في المباراة، أنه سعيد بالتسجيل ولكن سعادته الأكثر بالتعادل والحصول على نقطة وهي أفضل من الخسارة، وقال إن الأهداف لا تسجل إلا من أخطاء، وأنه كما كانت هناك أخطاء من الوحدة في الشوط الأول، فإن الجزيرة وقع في نفس الأخطاء بالشوط الثاني، وإن الأخطاء واردة في الكرة، مشيراً إلى أن الجزيرة كان أكثر تحفظاً في اللقاء، وأغلق ملعبه طوال الشوط الأول، إلا أنه لم يتمكن من الاستمرار في ذلك بالشوط الثاني .

 

إسماعيل مطر: استبدال علي مبخوت أراحنا

توجه إسماعيل مطر نجم الوحدة وصانع السعادة في فريقه، بالشكر لسمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان، رئيس نادي الوحدة، على ثقة سموه ودعمه له بتجديد التعاقد معه، وقال: الحمد لله لقد نجحت في الرد على المشككين في قرار تجديد التعاقد معي عملياً في الملعب، وقدمت كل الجهد لمساعدة زملائي في الملعب ونجحنا في تحويل خسارتنا بثلاثة أهداف للتعادل الذي يعتبر قياساً بمجريات المباراة بطعم الفوز.

وعن سبب تباين أداء فريقه على مدار الشوطين قال إسماعيل: «في الشوط الأول لم نجد الحلول المناسبة والجزيرة استغل إمكانياته في هذا الشوط واستغل سرعته في الهجمات المرتدة وسجل منها أهدافه الثلاثة، وفي الشوط الثاني بعد أن تم استبدال علي مبخوت مهاجم الجزيرة أراحنا ذلك كثيراً، لأنه مهاجم خطير وكان يسبب إزعاجاً لمدافعينا، فكان ذلك عاملاً مساعداً لتخفيف الضغط على مدافعينا، إضافة لعودة الروح للاعبين ونجاحهم في تنفيذ التكتيك الذي رسمه المدرب بدقة ليسفر ذلك عن نجاحنا في العودة للمباراة .

 

خميس إسماعيل: المباراة متكافئة

أكد خميس إسماعيل لاعب وسط الجزيرة والمنتخب الوطني، أن المباراة جاءت متكافئة، حيث كان الشوط الأول لصالح فريقه الجزيرة الذي نجح في السيطرة على مجريات هذا الشوط ونجح في تطبيق طريقة اللعب بسرعة في الهجمات المرتدة، ليسفر ذلك عن تسجل ثلاثة أهداف، ولكن في الشوط الثاني تأثرنا بالإرهاق نتيجة كثرة المباريات من دون راحة كافية بينها، وظهر الإجهاد على أدائنا فاستغل الوحدة ذلك ونجح في العودة للمباراة وحقق التعادل.

 

مسؤولية

رفض زينغا أن يحمل المسؤولية لحارس مرمى الفريق علي خصيف الذي لم يحسن توقيت خروجه من المرمى ما سمح لعيسى سانتو بإحراز الهدف الرابع للوحدة، وقال: «الإرهاق الذهني أثر في جميع اللاعبين وليس في علي خصيف فقط. خصيف هو الحارس الأول في الإمارات وساهم بتصدياته المذهلة في تحقيقنا الفوز في السعودية وفي عودتنا من إيران بتعادل إيجابي، وكان هو السبب الرئيسي في صعود الفريق إلى مباراة نهائي كأس المحترفين بتصديه لركلتي جزاء في نصف النهائي وسيظل خياري الأول في حراسة المرمى».