بداية وحتى لا يفهمنا البعض بصورة (غلط)، كل أندية الإمارات (حلوة) وجميلة، ولكن هناك أندية أحلى واجمل إلى حد أنها (تفتح النفس) تريح الأعصاب، النصر واحد منها إن لم يكن في طليعتها، ناد يتوشح اللون الأزرق رداء زاهيا في معظم أرجائه الفسيحة بما يضع الزائر في راحة تامة، عيناً ومزاجاً وسلوكاً، الزائر غالباً ما يجد نفسه محلقا (يطير) في فضاء واسع بين بحر ازرق هادئ وسماء زرقاء صافية تماما كلون النصر، ولولا أصحاب العضلات (المنفوخة) ولا أقول المفتولة، لأن الفارق شتان، لكان كل شيء (تمام) في القلعة الزرقاء.

الأزرق هو اللون الرسمي لنادي النصر، وهو المتربع بدون منافس على كل جدرانه وأرجائه الفسيحة، والأزرق في علم النفس، لون يدل على النقاء، الشفافية، القوة، المتانة، العمق، الثقة والعطاء، وقبل كل ذلك الهدوء، وهذا ما لمسته وأنا انفذ تكليف جريدتي بتغطية مباراة النصر مع ضيفه العين الجمعة الماضية في الجولة 19 لدوري الخليج العربي، النصر ناد (يفتح النفس)، يسر الناظرين، فيه تشعر براحة، هكذا أحسست، بل تعايشت طوال أكثر من ساعتين قضيتها قبل وأثناء وبعد المباراة.

تواصل الأجيال

تواصل الأجيال، واحدة من المبادرات المميزة، النصر (فعلها) بأفكار متجددة، تكريم نخبة من المتميزين ليس لشيء سوى لأنه يريد أن يقول دون أن يتحدث أي من النصراوية، لا بد من همزة وصل تربط الحاضر بالماضي من اجل المستقبل، مبادرة جعلت رائحة التاريخ تُعطر كل أركان القلعة الزرقاء، المشهد أكثر من مميز، هكذا شعرت وتعايشت مع تفاصيل ومجريات وأحداث ساعتين من الزمن أمضيتها في ربوع القلعة الزرقاء.

حياك ومشكور

مداخل النادي في اغلبها أنيقة ليس لأنها اكتست باللون الأزرق الآسر فحسب، ولكن لأن هناك من يستقبلك على عتباتها الأولى بعبارة (حياك) ويودعك بكلمة (مشكور)، المركز الإعلامي مريح، مقاعد الصحافيين أنيقة نظيفة، (المكس زون) منطقة مرتبة، المقصورة الرئيسية في متناول الجميع، لا وجود لحواجز سوى أصحاب (العضلات المنفوخة)، (البارك) متاح أمام سيارات رجال مهنة البحث عن المتاعب دون ادنى متاعب إضافية تثقل كاهلهم، (النت) متوفر من اللمسة الأولى، شاشات عرض المباراة قريبة جدا كأنك واحد من اللاعبين الـ22، النصراوية هادئون، ربما لأن لونهم المحبب هو الأزرق.

وربما لأن وجودهم في قلب دبي اضفى على روحهم قدرا من التسامح، رئيس مجلس إدارتهم مروان بن غليطة وقف دقائق عدة في الملعب بانتظار المكرمين بجوائز لعبة الـ(فانتاسي) دون أن تغيب عنه الابتسامة التي غالبا ما يستقبل بها ضيوف النصر.

نعمة الهدوء

الهدوء نعمة من الباري تذيب الكثير من جمود وجموح الكثير من منغصات الحياة العصرية، ولكنها ليست كذلك عند فريق النصراوية داخل المستطيل الأخضر، تحرك فريقهم بنشاط، فخرج من قمته مع الزعيم العيناوي بصيد النقاط الثلاث، نقاط تحققت بفضل عدم الركون إلى الهدوء السلبي الذي يُفسر أنه نوع من الخمول داخل الملعب، النصر هادئ ولكن بـ(كيفه) أي بمزاجه، يهيج كالبحر متى شاء، ويهدأ كالأمواج متى أراد، المستقبل للنصر، للموج الأزرق، للعميد العنيد ... والأيام بيننا!