نواصل اليوم استعراض أهم القضايا التي نوقشت في أبرز برنامجين رياضيين على مستوى الدولة (جيم أوفر ورادار)، يقدمان قضايا رياضية طازجة بعد كل جولة من دورينا، نجد فيها إجابات شافية لكل التساؤلات.
ولأننا نريد لهما هذا التميز والحضور الذكي، فلن نجاملهما حتى تتواصل مسيرتهما ساخنة وقوية، لذلك، الزعل مرفوع في تناولنا، لا سيما وأن البرنامجين على الهواء مباشرة، فأي محاولة لدفن الرؤوس في رمال التناول أو التحامل على طرف على حساب آخر، فإن القارئ متابع وذكي.
وبالعودة إلى البرنامجين نجدهما اتفقا مجدداً في تناولهما لأهم القضايا في الساحة، وهى مباراتا عجمان والأهلي، والعين والجزيرة، حيث تم تشخيصهما وتقديم تحليلات أقل ما توصف به أنها موضوعية، وقراءات شجاعة أدهشت كل من تابعها، وجهت رسائل قوية ليوسف السركال رئيس اتحاد كرة القدم الذي بات يتفرج على الأحداث الساخنة في الساحة الكروية، ولم نجد منه وصفة حازمة لها.
كل شيء عادي
وكان يعقوب السعدي ساخراً جداً في تناوله لقضية الساعة، وقدم انتقادات لاسعة في غطاء ساخر مهضوم عبر تقريره "عادي"، ورغم سخريته، إلا أن نبرات صوت السعدي في التقرير التي كانت كشفرة حادة في الفؤاد تدمي وتبكي، رغم السخرية التي كان يفترض أن تضحك، فكانت نبرات صوته أبلغ في إيصال الرسالة مع التقرير الذكي، وتواصل تميز السعدي في أسلوب إدارته لدفة الحوار حول القضية.
حيث كان قوياً، ونجح في تقديم تحليلات منطقية لأسباب، ووصولنا إلى مرحلة صار الضرب والشتم في ملاعبنا عادي، والمسؤول عنها هو السركال، وهو أمر تغافلت أم تحاشت معظم وسائل الإعلام الإشارة إليه، لكن السعدي ورياض الذوادي قدما تساؤلات شجاعة، أين كاريزما السركال من كل هذه الفوضى والمشاكل. التي وصلت للديلي ميل، ولم تصل للسركال.
غياب السركال
وكان تعبير الذوادي بليغاً وقاسياً ومبكياً في آن واحد، لكنه توصيف مناسب، عندما قال "إن اتحاد كرة القدم يسير جانب الجدار"، وهو تعبير معروف في الأوساط العربية الشعبية يقابله "دفن الرؤوس في الرمال"، وأضاف الذوادي الذي كان 10 من 10 في هذه الحلقة، أن الاتحاد يتخوف من اتخاذ قرارات جريئة في مواجهة الأندية الكبيرة، وواصل تشريحه المؤلم، وتوجيه السهام المباشرة للسركال، بقوله: أين السركال والاتحاد مما يدور داخل لجان الاتحاد، وقال إن السركال لا يتابع ولا يصدر قرارات، وقالها الذوادي بوضوح وقوة يحسد عليها... السركال يتفرج.
قوة السعدي
وكانت قوة السعدي تجسدت في تصديه بكل حزم لعبد الله وبران الذي حاول إثناء الذوادي عن آرائه الجريئة تجاه السركال واتحاد الكرة، مذكراً إياه بأحاديثه عندما كان يحلل مشاكل الكرة في الكويت، كل شيء يرده إلى اتحاد الكرة هناك، فلماذا يستكثر هذا الأمر على الذوادي، فلم يقدم تبريراً مقنعاً، وقال إن جوهر القضية متمثل في أن الأندية الصغيرة شعرت بالظلم وأعلنت احتجاجها، لكن السعدي قال له إن الأخطاء كارثية، والسكوت عنها لم يعد ممكناً.
كيكي فاشل
وفي أروقة رادار، كان التـركيز أيضاً على قضية العين والتـخبط الفني والإداري الذي يعيش فيه، فيما غابت قضية عجمان والأهلي عن مائدة الحوار، وكانت المفاجأة في الحوار، أن علاء مدكور تحول من صديق لكيكي ووصفه بقوة بأنه مدرب ليس لديه قدرات مع الفرق الكبيرة.
وهو لم يقدم شيئاً، وتناسى في الحلقة الماضية أنه قال إن نجاح المدرب يقاس بالبطولات، وكيكي لديه بطولتان، في مقابل بطولات كوزمين عندما كان بالعين، ثم يضيف مدكور، العين معروف عنه أنه عندما يسجل لا يخسر، لكنه سجل في الجزيرة وخسر.
وهذا يؤكد فـشل كيكي مع العين، ثم أضاف له علي ثاني أن توظيف المدرب للاعبين غير صـحيح، مشـيراً إلى أن كيكي ليس غريباً علـي دورينا حـتى يفشل في توظيف اللاعبين جيداً، وهو أمر يؤكد فشله الكامل، ثم جاء تأكيد محمد مطر غراب هذه المرة بعيـداً عـن "شعاب مكة".
وكان واضحاً أن العيـن يحتـاج لمدرب، وقال إن كيكي غائب تماماً عـن مجريات الـبطولة، ولم يقدم جديداً للعين، وظـل يعتمد بشكل مباشر على الأسماء الكبيرة والنجوم كبار السن، وهو ما يتـسبب في تراجع أداء الفريق في شوط اللعب الثاني، نسـبة لتـراجع اللياقة البدنية لنجـومه الكبار.
ذاكرة حمد الشيخ ضعيفة مع عبد الله وقوية مع الجرمن
كشف الاتصال الهاتفي الذي أجري في برنامج غيم أوفر مع حكم مباراة عجمان والأهلي حمد الشيخ، المعتدى عليه، حقائق مثيرة حول كيفية وصول القضية إلى أروقة النيابة، عندما سأله يعقوب السعدي عن رفضه الوساطات لأجل تسوية القضية بعيداً عن أروقة المحاكم، فكان رده المفاجئ بأن لا أحد تواصل معه في هذا الموضوع لأجل التنازل، وعندما سئل أيضاً عما دار بينه وبين الإداري عبد الله أحمد قبل الاعتداء، قال إنه لا يتذكر مجريات الحوار، وهي أيضاً مفاجأة أخرى أثارت مزيداً من التساؤلات حول دور رئيس مجلس إدارة نادي عجمان خليفة الجرمن في الحوار الذي استبق الاعتداء.
هل كان هذا الحديث سبب تحرك الإداري للاعتداء على الحكم، أم أن الحوار الذي دار بين الحكم والإداري عبد الله أحمد هو سبب المشكلة القضية، بحسب إفادة الإداري، لكن، توجهت أصابع الاتهام من داخل البرنامج في الحلقة السابقة إلى خليفة الجرمن، لكن جاء قرار إدانة الجرمن وتغريمه مبلغ 50 ألف درهم، ليؤكد أن ذاكرة حكمنا حمد الشيخ تذكرت ألفاظ الجرمن النابية، ولم تتذكر ما دار بينه وبين الإداري الذي اعتدى عليه بالضرب.
اعتداء على الملكية الفكرية
أكد الثنائي التوأم "غيم أوفر ورادار"، تميزهما في تغطية أحداث قضية مباراة الأهلي وعجمان، وتحليل الجولتين "11-12"، بدليل أن معظم ما يرد من لقاءات وتحليلات، تجدها في عدد من الصحف الصادرة صباح اليوم التالي، سواء في الدولة أو خارجها، لكن للأسف دون الإشارة إلى أن المعلومات مصدرها هذا الثنائي، وهو ما اعتبر الثنائي اعتداء على الملكية الفكرية وحقوق نشر يعاقب عليها القانون، لكن وضح أن الثنائي يفجر القضايا ويترك للآخرين متابعة ردود الأفعال، فبرافوووووو.
فوبيا الأهلي
الحوار يدور كغير العادة في "رادار" دافئاً، بعيداً عن السخونة المعتادة ولهيب النقاش، إلا بعد أن فجر محمود الربيعي قنبلته في الجلسة، عندما قال: إن جميع مشاكل العين سببها الأهلي، وقبل أن يكمل الفكرة "تكهرب" الجو، وتذكر الجميع مشاكساتهم السابقة والندية وقوة الطرح في الحوار، ليستعيد البرنامج حرارته بعدما وصل درجة "البرودة".
وبعد أن أكمل الربيعي فكرته بأنه كان يريد التحدث عن واقعة تسببت في كل هذا الفراغ في العين، فرد عليه غراب بقوة، أن العين أكبر من كوزمين، ثم أضاف بنبرات لا تخلو من الانفعال، لنفترض أن كوزمين غاب عن الوجود، فهل سينهار فريق العين، وهو محق في رده على الربيعي، أن الحياة في العين لن تتوقف مع كوزمين، لكن الواضح أن فوبيا الأهلي جعلت العين يتعاقد مع كيكي.
فكان الانهيار، وكبرياء العين يمنعه من إقالة كيكي لأن "فوبيا الأهلي" له بالمرصاد، وهنا مكمن المشكل في نادي العين، وكان يفترض أن يدور النقاش في هذا الإطار، لماذا يحتفظ العين حتى الآن بكيكي، رغم شهادة الوفاة التي كتبها له هلال سعيد.
عيون الشباب مبصرة والجزيرة يعاني الغشاوة
قدم "غيم أوفر" في الجزء الثاني، وصفة ناجحة لمشاكل بعض الأندية في التسجيلات، من واقع الجولة الماضية، التي كشف فيها نادي الشباب قوة تسجيلاته ودقة اختياراته للأجانب، ليكشف رياض الذوادي سر هذا التميز، بأن للشباب عيوناً كاشفة ومدققة في البرازيل، تجنبه الصفقات الخاسرة مع الأجانب، لكنه عاد وانتقد الشباب بشدة، لتخليه عن نجومه بسهولة لمنافسيه، وهو أمر غير معقول، بالمقابل، كانت تسجيلات العين والجزيرة محل انتقادات، وطالب الجميع الجزيرة بالتدقيق جيداً في صفقات الأجانب.
وأن يحذو حذو العين في الصفقات المميزة مع المواطنين، التي يتميز فيها العين والأهلاوية الذين تضم صفوفهم أفضل المواطنين في الساحة، فيما حاول الجزيرة أن يعوض هذا النقص عبر صفقات الأجانب، لكنها كانت فاشلة، وكانت الصفقة الناجحة بإجماع المتحدثين في البرنامج هو زينغا الذي وصف بالبطل في مواجهة الزعيم العيناوي، ونجح في التفوق عليه في شوط اللعب الثاني بتبديلات وتكتيكات ناجحة.
وقال الدكتور موسى عباس، أن إدارة الجزيرة نجحت في إخراج زينغا من دوامة العصبية، فنجح في تحقيق فوز تاريخي طال انتظاره على العين، وأضاف وبران أن سر تميز زينغا مع الجزيرة، هو أن أسلوبه واضح وسهل، ونجح اللاعبون في ترجمته بسهولة إلى جمل تكتيكية رائعة، سهلت من مهمة الفريق أمام العين.
أولفيرا وفالديز
وكذلك في برنامج رادار وجدت مباراة الجزيرة والعين حظها من النقاش الفني، مع تقييم دقيق للأجانب، حيث قال عدنان حمد بوضوح، إن الثنائي أولفيرا وفالديز قدما كل ما عندهما للجزيرة، ولا يتوقع منهما شيء، وليس لأنهما فاشلان، لكنهما وصلا لمرحلة التشبع مع الجزيرة، وقال إن أربع سنوات فترة كافية لوجودهما مع الفريق، وأضاف مدكور أن أولفيرا وصل لآخر سقف عطائه، وأشاد بتبديلات زينغا، وقال إنها أنقذته من الخسارة والانتقادات، فيما كانت تبديلات كيكي قاصمة ظهره، ومدعاة لانتقاده والمطالبة برحيله.
صراحة
كان برنامج رادار وعدنان موفقاً في إعادة بث حديث كابتن العين هلال سعيد حول مباراتهم، وكان حديثه لا يخلو من إدانة مبطنة لمدرب الفريق كيكي بالفشل، وأن نجوم العين يجدون صعوبات في تنفيذ تكتيكات كيكي، ذلك عندما كان يبرر لماذا تراجع مستوى عمر عبد الرحمن، وقال إن عموري ينفذ تعليمات المدرب غصباً عنه، وهو كذلك، وأضاف أكثر من ذلك بقوله، نحن نعمل أشياء خارجة عن إرادتنا، وهى سبب أدائنا المتراجع، وأردفها بجملة تفيض حزناً وأسى "حتى لا يلومنا حد".
وكان عدنان موفقاً في توضيح الإدانة المبطنة لحديث هلال سعيد، لكنه لم يعطها حقها من النقاش والتحليل داخل البرنامج، لأنه وضح تماماً من حديث هلال أن نجوم العين يعيشون في مأساة تكتيكية مع كيكي، والحديث المبطن عبارة عن استغاثة بحشرجات مكتومة، يبدو أنها لم تصل إلى مسامع شركة الكرة في نادي العين، وإلا لكان كيكي الآن يبحث عن ضحية ثالثة في دورينا.



