اتفق حكام اتحاد كرة القدم على ضرر كبير تجلبه لهم استديوهات التحليل أثناء وبعد المباريات، مؤكدين تعرضهم للخطر جراء التوتر المتصاعد نتيجة الفتاوى في بعض الحالات أثناء أو بعد المباراة مباشرة، جاء ذلك على خلفية حادثة الحكم الدولي حمد الشيخ بعد احتسابه ركلة جزاء للأهلي أمام عجمان في الدقيقة 96، حيث تعرض الشيخ لاعتداء انتهى في قسم الشرطة قبل تحول الحادثة إلى قضية لدى النيابة، وأوضح عدد من الحكام وجهة نظرهم بصراحة وأخرجوا الهواء الساخن من صدورهم تجاه البرامج التحليلية التي يشرف عليها ويقدمها حكام سابقون.

وأوضح صاحب القضية نفسه الحكم حمد الشيخ ان حادثة الضرب التي تعرض لها، لا يوجد ما يبررها، مشيرا إلى ان مثل هذه الحادثة ليست مرتبطة بقوة المنافسة أو توقيت حدوثها سواء بداية الموسم أو منتصفه أو نهايته، بقدر ما ترتبط بعدم قدرة الشخص على ضبط نفسه في التعامل مع الآخرين وقال الشيخ تفصيلا: مثل هذه الحوادث لا وقت محتملاً لحدوثها أثناء المباراة ولا علاقة لها بقوة التنافس من عدمه أو أهمية المباراة وفي النهاية ترجع لطبيعة الشخص ومدى تقبله للخسارة.

وأضاف: يفترض في الشخص ان كان مسؤولاً، رئيس شركة أو مدير فريق أو إدارياً أن يتمالك أعصابه، ولا يحدث هذا إلا بالثقافة العالية ومعرفة أصول الرياضة كلعبة تحتمل الفوز والخسارة ونشر الثقافة مهمة يقوم بها الاعلام في الصحف والفضائيات وقبل ذلك عقد دورات تدريبية للاداريين واللاعبين معا لتعليمهم كيفية التعامل وضبط النفس تجاه الآخرين وأن تكون هذه الدورات مستمرة.

وقال الشيخ: استديوهات التحليل أثناء المباريات فيها ضرر كبير على الحكم فأحيانا يدخل الحكم بين الشوطين ويسمع ما قيل في الاستوديو عن حالة أو حالات أفتى فيها المحللون ويسمع الجمهور والاداريون بذلك في ظل التطور التقني وانتقال البث التلفزيوني عبر الهواتف المتحركة وشخصيا تعرضت لمثل هذه المواقف مثل حكام كثيرين يأتون للشوط الثاني ويجدون حالة التوتر متصاعدة بفعل تلك الفتاوى أثناء المباراة من المحللين.

وأضاف الشيخ: لست ضد تحليل مستوى التحكيم ولكن يجب اختيار التوقيت المناسب والانتظار لليوم التالي كي تكون نفسية المتأثرين بالنتيجة والحكام لا يرفضون رأي زملائهم السابقين ولكن يجب الا يكون رأيا انطباعيا مثل مستوى الحكم متدنٍ وما شابه ذلك، ويجب حصر التحليل في الحالات بعيدا عن الفتوى في مستوى الحكم بشكل عام.

استثناء

ومن جهته أكد الحكم الدولي محمد عبد الكريم ان برنامج "الكارت الأبيض" للزميل أحمد جوكة هو الوحيد بين كل برامج تحليل التحكيم يمارس تحليل الحالات بشكل موضوعي وقال عبد الكريم: معظم البرامج فيها سلبيات كثيرة وتستهدف التحكيم بشكل أو آخر ولكن برنامج "الكارت الأبيض" الاستثناء الوحيد.

وأضاف عبد الكريم: لست من أنصار إخفاء الحقائق وأؤيد بشدة خروج مسؤول من لجنة الحكام سواء رئيس اللجنة أو المدير الفني بعد كل جولة ليتحدث بصراحة عن أخطاء الحكام في جميع المباريات، فالحكام لن يغضبهم ذلك لأن التحليل الموضوعي يرفع من ثقافة الجميع.

توتر

وأوضح الحكم عبد الواحد خاطر ان الاستديوهات أسهمت في زيادة التوتر لدى الاداريين والمسؤولين في الأندية مضيفا: اذا تمعنا جيدا نجد ان "الفيفا" نفسه يمنع اعادة اللقطات المثيرة للجدل في الشاشة الالكترونية أثناء المباراة حفاظا على سير المباراة بسلام.

في حين تحرص الفضائيات عندنا على التحليل لبعض الحالات المثيرة للجدل بين شوطي المباراة، الشيء الذي يُعرض حكام المباراة للهجوم عند دخولهم للشوط الثاني، وقال خاطر: لا نرفض الاستديوهات التحليلية، بل نعتبرها أمرا مفيدا، ولكن توقيتها بتلك الطريقة اثناء وبعد المباراة مباشرة يجعلها سلبية على الحكام، والوضع المعمول به في كل العالم أن يكون تحليل أداء الحكم في اليوم التالي، حيث تكون النفوس هدأت وتكون ردة الفعل منطقية.

 

أعباء

 

قال الحكم عبد الله العاجل ان التطور التكنولوجي وعدد الكاميرات، ألقى بأعباء إضافية على الحكام، مشيرا إلى ان عدد الكاميرات التي يتم بها تصوير الدوري الاماراتي يفوق عدد الكاميرات في دوري أبطال آسيا وتنافس عدد الكاميرات في كأس العالم، وهذا غير موجود في أي دوري حتى في دوري ابطال اسيا، والكاميرات تصل في بعض المباريات هنا إلى 22 وفي أوروبا لا تزيد على 16 كاميرا.