لم يكن لافتا أبدا أن يجلس سامي القمزي ومروان بن غليطة رئيسا مجلسي إدارتي الشباب والنصر جنبا إلى جنب في المقصورة الرئيسية للملعب الخضراوي بدبي لمتابعة مباراة فريقيهما مساء السبت الماضي في الجولة العاشرة لدوري الخليج العربي لكرة القدم، لكن اللافت في الأمر حقا هو انشغال الرجلين بتبادل الأحاديث الودية، الابتسامات، الضحكات، التصفيق معا للعبة (الحلوة) من كلا الفريقين، ليثبتا معا أنهما إخوة فعلا وإن اشتدت المنافسة بين فريقيهما.

ولا اخفي، أني حرصت جدا على متابعة حركة الرجلين لسبب بسيط، هو معرفة حجم التنافس بين المسؤولين الرياضيين عندما تكون فرقهم في دائرة المنافسة، كيف يتعامل المسؤول في ناد ما مع نظيره في ناد آخر، مستوى الحساسية، درجة الود، حجم المحبة المتبادلة، إلى أي حد ممكن أن يقود مسؤول ما جمهور فريقه إلى طريق غير مرغوب نتيجة تصرف أو تصرفات صادرة منه، انشغلت كثيرا بمعرفة هذه التفاصيل، وقد وجدت ضالتي في القمزي وبن غليطة!

بعد الإمعان

وبعد الإمعان في أمر القمزي وبن غليطة، وجدت أنهما مسؤولان رياضيان على درجة عالية من الوعي والإدراك بأهمية الابتعاد عن أجواء التوتر التي من الطبيعي أن تفرزها حساسية المباريات، وجدتهما وقد عكسا وجها مشرقا للمسؤول الرياضي البعيد عن التوتر والشحن والأخذ والرد.

صورة أخوية

ولأنهما يدركان حساسية المباراة على الأقل على الجمهور العاشق لكلا الفريقين، فإنهما تعاملا بتلك الصورة الأخوية الجميلة، ربما لأنهما لا يريدان (توتير) الأجواء ونقل المباراة من دائرتها الرياضية التنافسية إلى دائرة أخرى لا تعكس وجها مشرقا لكرة القدم عموما، ليقدم الرجلان صورة ناصعة للمسؤول الرياضي الذي يستشعر الأشياء قبل وقوعها!

اكتمال المشهد

وحتى يكتمل المشهد بكل تفاصيله المميزة، فقد أخذ القمزي بيد بن غليطة ليكرما معا نجمين كبيرين خدما الشباب والنصر على السواء في سنوات خلت، محمد علي (كوجاك) وعبدالله رفيع، ليكون الربط قويا بين حاضر اخوي صاف وماض ما زال يمد الحاضر بعنفوان المحبة والأخوة والصفاء.