تمويل الأندية.. حكومي في الإمـارات ذاتي بألمانيا

تمويل الأندية.. حكومي في الإمارات ذاتي في ألمانيا، حقيقة ليست خافية على أي متتبع لشؤون وشجون كرة القدم في كلا البلدين، الدعم الحكومي يشكل جزءاً كبيراً من ميزانيات أندية دوري الخليج العربي في الإمارات، فيما يغيب هذا المصدر تماماً عن فرق الدوري الألماني (البوندسليغا).

وفيما تعتمد أندية الإمارات على الدعم الحكومي بنسبة كبيرة من تكوين ميزانياتها السنوية، فإن فرق (البوندسليغا) تبني ميزانياتها وبشكل كامل على الدعم الذاتي الذي يعد المحرك الأساسي لفرق الدوري الألماني، إلى جانب مصادر الاشتراكات وحقوق الرعاية والبث التلفازي وغيرها من المصادر التي لا يبرز من بينها بأي حال من الأحوال، الدعم الحكومي كما هو الحال (عندنا) هنا في الإمارات.

بوابات المجالس

وتضع أندية الإمارات ميزانياتها السنوية على أساس حصولها على دعم حكومي كبير يأتيها من بوابات المجالس الرياضية أو من رؤساء تلك الأندية أو من (الهبات) أو المكارم التي غالباً ما تجود بها الحكومة على تلك الأندية لفك أزماتها المالية، فيما تشكل حقوق الرعاية والنقل التلفزيوني والحقوق الأخرى المتعارف عليها في عالم الاحتراف جزءاً لا يكفي لتنفيذ برامج تلك الأندية لو انقطع عنها الدعم الحكومي لأي سبب من الأسباب.

اختلاف الأمر

ويبدو الأمر مختلفاً تماماً في ألمانيا، الحكومة ليس لها علاقة أو إسهام مادي مؤثر في ميزانيات فرق (البوندسليغا) في ظل اعتماد تلك الأندية بالكامل على واردات الاشتراكات الجماهيرية والرعايات وحقوق النقل التلفازي وغيرها، وهي مصادر تضع ملايين الدولارات في خزائن تلك الفرق التي وضع القائمون عليها سياسات مالية محكمة تجنبها الاختناقات في أي مرحلة من مراحل أي من بطولات الموسم محلياً وخارجياً.

اللافت في حقيقة وجود فارق شاسع في مصادر التمويل بين الإمارات وألمانيا، هو أن فرق (البوندسليغا) أدارت أمورها المالية وفقاً لبرامج وسياسيات مالية ناجحة جنبت ألمانيا بيع أي من أنديتها إلى مستثمرين أجانب من خارج القارة الأوربية.

ما جعل أندية (البوندسليغا) في طليعة الفرق الأوروبية في قلة نسبة المديونية التي تثقل كاهل الكثير من الأندية الأوروبية في إنجلترا وفرنسا وإسبانيا مقارنة مع فرق الدوري الألماني التي تبدأ وتنهي موسمها دون أن نسمع بقصص إفلاس أو الاقتراب من حافته .

كما هو الحال في أندية أوروبية أخرى سارع الكثير منها إلى أسلوب البيع السريع إلى مستثمرين من خارج القارة العجوز في إشارة واضحة تثبت تكبدها خسائر جسمية نتيجة سلبيات الإدارة المالية غير المبرمجة، كما هو الحال عند الألمان المعروفين دائماً بدقة خططهم في مختلف جوانب الحياة، ومنها الجانب الرياضي وكرة القدم تحديداً.

المثير في الأمر، أن فرق الدوري الألماني حققت الموسم الماضي أرباحاً صافية بلغت أكثر من 150 مليون يورو، وهي نسبة تعد الأعلى مقارنة مع الدوريات الأوربية الأخرى في القارة العجوز، وبما يتيح لفرق (البوندسليغا) فرصة الاستمتاع بتلك الأرباح لمواسم مقبلة، نظراً لارتباطها بعقود رعاية سارية المفعول لأكثر من موسم، ما يجنبها أي (هزة) مالية على عكس الحال مع فرق الدوري الإنجليزي أو الإسباني أو الإيطالي مثلاً.

الحضور القوي

وبطبيعة الحال، لكل عمل نتيجة، ونتيجة عمل فرق ألمانيا وميزانياتها ذات المصدر الذاتي هو الحضور القوي جداً في البطولات الأوروبية، بل إن فريقين ألمانيين تقاسما أول وثاني دوري أبطال القارة العجوز في الموسم الماضي، بايرن ميونيخ البطل ومواطنه بروسيا دورتموند وصيفاً.

فيما أندية الإمارات ذات الميزانيات الحكومية الكبيرة فشلت حتى في عبور الدور الأول من دوري أبطال آسيا، باستثناء الشباب الذي التحق بالمودعين من بوابة الدور الثاني، لتضيع آمال فرق أندية الإمارات في الحصول ليس على اللقب في الموسم الماضي.

بل التواجد في دور متقدم من البطولة الأهم في القارة الصفراء على صعيد الأندية، لتتبدد أحلام موازاة مستويات الدعم المادي العالية مع ما تحققه تلك الأندية من نتائج في بطولة دوري أبطال القارة الآسيوية!

 

350

 

بلغت الميزانية السنوية لنادي بايرن ميونيخ الألماني في الموسم الماضي ما مجموعه 350 مليون يورو، منها 130 مليون يورو جاءت من بيع تذاكر مبارياته في (البوندسليغا)، أنفق منها ما مجموعه 125 مليون يورو على رواتب لاعبي فريقه الأول لكرة القدم.

 

 

200

بلغت الميزانية السنوية لنادي بروسيا دورتموند الألماني في الموسم الماضي ما مجموعه 200 مليون يورو، انفق منها 62 مليون يورو على رواتب لاعبي فريقه الأول لكرة القدم، و38 مليون يورو على تلبية مستلزمات بناء فريق يمثل النادي في المستقبل القريب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات