الناطق الرسمي، مفهوم عرفناه وسمعنا به وتعايشنا معه في مجالات حياتية حيوية، كالسياسة مثلاً، ولكننا لم نعرفه، لم نسمع به، لم نألفه، لم نتعايش معه في مجال الرياضة، وتحديداً في كرة القدم، لكنه بدأ يتسلل إلى عالم الرياضة في الإمارات، ليضع المعلومة المطلوبة من قبل رجال الصحافة الرياضية في مأزق أشبه بصندوق محكم الإغلاق، لا يملك مفاتيحه إلا الناطق الرسمي باسم هذه الجهة الرياضية أو تلك.

تسلل المفهوم

بداية تسلل مفهوم (الناطق الرسمي) في رياضة الإمارات، بدأ مع الدورة الملفتة للأنظار التي نظمها مركز إعداد القادة من 24 حتى 26 الجاري في مقره بدبي، وحاضر فيها الدكتور نصرالدين لعياضي أستاذ الإعلام في جامعة الشارقة، وشارك فيها 48 إماراتياً وعراقي واحد، مثلوا مختلف الجهات الرياضية في الدولة، وزارات، اتحادات، أندية، جمعيات، لجان، دورة أهم ما فيها عنوانها الأبرز، «الناطق الرسمي»!.

جدار عازل

ولا يخفى على أحد، أن رجال مهنة البحث عن المتاعب غالباً ما يعانون من وجود منسق إعلامي في معظم أندية كرة القدم الإماراتية، ليس اعتراضاً على وجوده، ولكن لأن المنسق بوضعه الحالي، (يجتهد) إلى حد الانشغال في بناء جدار عازل بين مصادر المعلومة ورجال الصحافة الرياضية بحجة متطلبات الاحتراف، فما بالكم والوافد الجديد (الناطق الرسمي) قد يطل برأسه آجلاً أم عاجلاً!

أمر مقضي

وحتى لا نستبق اللحظة التي يكون فيها (الناطق الرسمي) أمراً مقضياً وواقعاً مجسداً في الرياضة الإماراتية، فإننا حاورنا سالم سعيد مدير مركز إعداد القادة حول (الناطق الرسمي) ودوره وتبعات تطبيق المفهوم فقال: فكرة (الناطق الرسمي) جاءت نتيجة معايشة للوضع العام في الأندية والاتحادات والجهات الرياضية في معرفة أمورها فيما يتعلق بالخطاب الإعلامي الذي يتوجب أن يصل إلى مختلف وسائل الإعلام بصورة صحيحة.

تناقض واضح

وأضاف سعيد قائلاً: لمسنا أن هناك تناقضاً واضحاً في التصريحات من قبل بعض المسؤولين الرياضيين، ولذا اجتهدنا كمركز لإعداد القادة في الإسهام بنشر ثقافة وجود (الناطق الرسمي) في جهاتنا الرياضية من خلال إقامة دورة لمدة 3 أيام لقناعتنا بحيوية دور (الناطق الرسمي)..

لا سيما فيما يتعلق بوقاية الأندية والاتحادات من الشائعات وبعض (المغالطات) في ظل الانتشار الكبير جداً لوسائل التواصل الاجتماعي الجديدة (تويتر وفيسبوك)، رغم قناعتنا أيضاً بحقيقة أن (الناطق الرسمي) قد يحد أو يقلل من وتيرة الشغف لدى الصحافي وتعلقه بضرورة معرفة الأخبار والمعلومات التي يريد الوصول إليها، لكن ومع هذا، نرى أن (الناطق الرسمي) بات ضرورة عصرية نأمل تطبيقها في مؤسساتنا الرياضية.

تحسين الصورة

وشدد سعيد على أنه مع ظهور (الناطق الرسمي) باسم الجهات الرياضية في الإمارات، لكن بشرط توفر المتطلبات والشروط في الشخص الذي يتولى المهمة، منوهاً إلى أن (الناطق الرسمي) هو واجهة مؤسسته ولسان حالها، مشيراً إلى أن من بين أهم تلك المتطلبات الواجب توفرها في شخص (الناطق الرسمي)، هو التخصص ..

واتساع الثقافة الرياضية والإلمام بالمعلومات العامة، والجرأة في الطرح، والمقدرة العالية على مواجهة رجال الصحافة والإعلام وتحمل الإثارة أو (الإزعاج) في بعض أسئلتهم، وإجادة تحسين صورة الجهة الرياضية التي يمثلها في مختلف المجالات، خصوصاً عند ظهور الشائعات.

 نصر الدين لعياضي: بوابة شفافية بين المؤسسة والإعلام

 لخص الدكتور نصرالدين لعياضي، تعريف (الناطق الرسمي) بأنه، الشخص الذي تخوله جهة أو منظمة أو مؤسسة ما للحديث باسمها بشكل رسمي وفق سياسة تلك الجهة للتعبير عن وجهة نظرها عبر تقديم المعلومات وشرح المواقف إزاء مختلف الأحداث التي تختص بها تلك الجهة، مشدداً على أن (الناطق الرسمي) يمثل بوابة للشفافية بين المؤسسة والإعلام الرياضي.

معلومة متدفقة

وأضاف : (الناطق الرسمي) لا يمثل وجوده أي حالة تضييق للمعلومة المتدفقة من مؤسسته الرياضية باتجاه وسائل الإعلام، بل يشكل بوابة لمزيد من الشفافية بين الطرفين، حتى بات مطلباً ملحاً في المجال الرياضي لبناء علاقة رصينة بين المؤسسة الرياضية ووسائل الإعلام المختلفة من خلال العمل على اطلاع الجماهير بآخر المستجدات والمواقف في المؤسسة بشكل منظم وسلس.

رأي مشتت

وشدد الدكتور لعياضي على أن الأحداث الرياضية غالباً ما تتطلب نوعاً من التجسير في العلاقة بين المؤسسات الرياضية ووسائل الإعلام، منوهاً إلى أن (الناطق الرسمي) هو من يلعب دور (المجسر) في هذا الشأن في ظل حقيقة أنه يقوم بتسهيل مهمة وسائل الإعلام وليس تعقيدها..

كما قد يتصور البعض، مشيراً إلى أن المؤسسات الرياضية التي ليس لديها (ناطق رسمي) يبدو رأيها في الأحداث مشتتاً وغير مدروس في ظل التطور الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة.

 رهان صحافي

 شدد الدكتور نصرالدين لعياضي، على أنه وفي ظل الظهور القوي المتوقع لـ (الناطق الرسمي) في المؤسسات الرياضية، فإن المادة الخبرية والتحقيقات الصحافية والقصص المتنوعة والتحليل وتأويل الأحداث الرياضية والتعليق عليها بشكل مهني راق، باتت بمجموعها رهاناً صحافياً متاحاً أمام رجال الصحافة المكتوبة في ظل التدفق الهائل السرعة للمعلومات الواردة من وسائل التواصل الحديث، (تويتر وفيسبوك).

 معرفة تامة

 أشار أستاذ الإعلام في جامعة الشارقة، أن المقومات المطلوبة في (الناطق الرسمي) الناجح في المؤسسات الرياضية تتلخص في المعرفة التامة بالمجال الرياضي، والإلمام بالجهة التي يمثلها وينطق بلسانها، ومعرفة كيفية التعامل مع وسائل الإعلام، وإجادة التفاعل مع رجال الصحافة، والمقدرة على الإقناع، والبراعة في الحديث بلغة مفهومة وواضحة لا لبس ولا غموض فيها حول مجمل الأحداث الرياضية.

محرك مجتمعات

 ذكر الدكتور لعياضي، إلى أن الرياضة باتت حالياً تشكل محركاً إيجابياً لمختلف المجتمعات، منوهاً إلى أن الرياضة تحظى باهتمام رسمي وشعبي متصاعد لما لها من دور حاسم في توجيه الكثير من الجوانب الحياتية ذات الصلة بالمجتمعات المختلفة، مشدداً على أن الرياضة مادة إعلامية مثيرة تحظى باهتمام الجماهير ما يتطلب إيجاد بوابة لتنظيم وتأطير العلاقة.

 إيجاد بديل

 شدد سالم سعيد على أن وسائل الإعلام لا سيما الصحافة المكتوبة تتحمل مهمة إيجاد حل بديل لما قد يشكله (الناطق الرسمي) في الجهات الرياضية في الإمارات من (تضييق) على تدفق المعلومة المطلوبة باتجاه تلك الوسائل، منوهاً إلى أن المعنيين في الصحافة المكتوبة برعوا في إيجاد الحلول الناجعة لمواجهة (غول) وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة، مشدداً على أن القارئ يبقى في حالة انتظار لإبداع جديد من رجال الصحافة المكتوبة.