هل هو هدر للمال العام، أم هو سياق عام وأمر معتاد و(طبيعي جداً)، أن تصرف فرق الإمارات الـ 14 المشاركة في بطولة دوري المحترفين لكرة القدم في موسم واحد فقط هو 2014/2013 ما قيمته التقديرية الإجمالية مليارا و166 مليون درهم، موزعة على تعاقدات المدربين والمحترفين الأجانب الأربعة لكل فريق، وتعاقدات اللاعبين المواطنين المسجلين في القوائم الرسمية المعتمدة من قبل اتحاد كرة القدم ولجنة دوري المحترفين لكل الفرق الـ 14 المشاركة في البطولة، والتعاقدات مع الأجهزة الإدارية والطبية والفنية المعاونة للمديرين الفنيين في الفرق الـ 14 المعنية في دوري الخليج العربي!

المليارات العابرة

حقا، إنها قيمة مالية ضخمة جدا ربما تساوي ميزانية دولة أو أكثر من دول القارة السمراء، ولكنه عالم الاحتراف الذي تعيشه كرة القدم الإماراتية منذ 5 مواسم خلت، وها هي اليوم في الموسم الاحترافي السادس، فبات صرف المليارات العابرة لخانة الملايين والآلاف، أمرا عاديا للكثيرين، ومدهشا لآخرين ما زالوا ينظرون إلى كرة القدم على أنها لعبة لا يتطلب الصرف عليها عبور (خانة) الملايين إلى المليارات من الدراهم!

المفارقة الكبرى

وما بين فريق يرى الأمر عاديا جدا، وآخر ينظر إلى الموضوع من زاوية، أن كرة القدم لعبة لا تستحق أو تستوجب صرف كل هذه الأموال الطائلة، في ظل حاجة ألعاب أخرى إلى أموال لا تتعدى خانة الملايين في احسن الأحوال، لتكون الدجاجة التي تبيض ذهبا، ألعاب يكاد أبناؤها يصرخون بأعلى أصواتهم، (أعطونا ربع ما تعطون كرة القدم)، ولكنها المفارقة الكبرى، كرة القدم اللعبة الأولى، شاءت أم أبت الألعاب الأخرى!

توزيع المبلغ

ويتوزع مبلغ المليار و166 مليون درهم على 185 مليون درهم صرفها النادي الأهلي في موسم 2014/2013 على تعاقداته مع المدربين والأجهزة الإدارية والطبية ومساعدي المدرب، واللاعبين الأجانب الأربعة وقائمة اللاعبين المعتمدة من قبل اتحاد كرة القدم ولجنة دوري المحترفين، ليقف الفرسان الحمر في صدارة الفرق الأكثر صرفا، تماما كما هم يقفون على قمة الترتيب العام لفرق دوري الخليج العربي بعد جولته السادسة بالعلامة الكاملة، 18 من 18.

الأكثر صرفاً

وفيما يقف الأهلي متصدرا الفرق الأكثر صرفا بـ 185 مليون درهم، يتواجد فريق الإمارات في المركز الأخير بمبلغ صرف إجمالي لم يتجاوز حاجز الـ 43 مليون درهم، فيما حل فريق العين ثانيا بمبلغ صرف إجمالي بلغ 175 مليون درهم، وجاء الجزيرة ثالثا بـ 130 مليون درهم، والنصر وبني ياس في المركزين الرابع والخامس بمبلغ صرف إجمالي بلغ 85 مليون درهم لكل منهما، وجاء الوحدة سادسا بمبلغ صرف وصل إلى 80 مليون درهم.

ترتيب الفرق

وحل فريق الوصل في المركز السابع بمبلغ صرف إجمالي بلغ 75 مليون درهم، فيما حل الشباب في المركز الثامن بمبلغ صرف لم يتعد عتبة الـ 60 مليون درهم، وجاء فريقا الظفرة والشارقة في المركزين التاسع والعاشر بإجمالي مبلغ صرف وصل إلى 55 مليون درهم لكل منهما، فيما احتل فريق عجمان المركز الحادي عشر بمبلغ صرف إجمالي وصل إلى 48 مليون درهم، تاركا المركزين الثاني عشر والثالث عشر لفريقي دبي والشعب بمبلغ صرف إجمالي بلغ 45 مليون درهم لكل منهما، فيما حل فريق الإمارات في مؤخرة ترتب الفرق بمبلغ صرف إجمالي بلغ 43 مليون درهم.

 

مروان الحل: مبالغة في أندية وعقلانية في أخرى

وصف مروان الحل مقدم فقرة (بورصة) الأندية في برنامج (رادار) على قناة دبي الرياضية مستويات الصرف على تعاقدات الأندية المشاركة في دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات بـ (المبالغات في أندية والعقلانية في أندية أخرى)، مشدداً على أن مؤشر النادي الأهلي وصل إلى ممتاز في ختام الجولة السادسة للبطولة، فيما حاز فريقا الشباب والشارقة على تقدير جيد جداً، ونال العين والجزيرة تقدير مقبول، منوهاً بأن المؤشر يتغير حسب تغيير نتائج الفرق المشاركة في البطولة.

مؤشرات الصرف

وأوضح الحل قائلاً: عملت دراسة عن مؤشرات الصرف في أندية الدولة للموسم الجاري تعود بالفائدة على البطولة والأندية المشاركة فيها، تفيد الدوري من خلال معرفة حجم الصرف من خلال مؤشر محدد إذا اتجه نحو التصاعد فهذا يعني أن هناك صرفاً دون فائدة تجنيها الأندية المشاركة في البطولة، أما إذا تذبذب المؤشر، فإن هذا يدل على تذبذب الصرف الناتج أصلاً عن تذبذب نتائج فرق البطولة وفقاً لقراءة معينة نعتمدها في أعقاب كل جولة من جولات الدوري.

معرفة الحقيقة

وأضاف الحل قائلاً: معرفة حقيقة المؤشر والنتيجة النهائية لكل فريق، لا تتحقق إلا في نهاية البطولة وفقاً لنتائج كل فريق وحجم المتحقق من أهدافه التي وضعها، وبصورة عامة، المبلغ الإجمالي لحجم الصرف لكل فرق الدولة خلال الموسم الجاري يتطلب المقارنة بين الدوري الإماراتي ونظيره في أي من الدول الأخرى وفق آليات وقواعد محددة تواكب مستويات التطور في مجال كرة القدم.

نهاية الأمر

وشدد الحل على أن الدراسة في نهاية الأمر تعطي الإجابة الشافية عن تساؤل (هل حقق النادي الفلاني أهدافه أم لا، وما هي الفائدة التي جناها بعدما صرف المبالغ التي أنفقها خلال الموسم)، مشيراً إلى أن الفائدة التي يعنيها تتمثل في الحصول على البطولة وجوائزها والاستثمارات ومبالغ الرعاية وتبادل صفقات اللاعبين والمدربين.

 

بين موسمين

شاع على نطاق واسع في الوسط الرياضي الإماراتي، أن إجمالي صرف الأندية على التعاقدات في موسم 2010\2011 بلغ ملياراً و200 مليون درهم موزع على الأندية الـ12 المشاركة في دوري المحترفين، فيما بلغت القيمة في موسم 2013\2014 ما مجموعه ملياراً و166 مليون درهم، موزعة على 14 فريقاً مشاركاً في دوري الخليج العربي، ليبرز الفارق بين موسمين، فارق لا يبدو كبيراً من ناحية المقارنة الرقمية، لكنه كبير من جهة القيمة المالية التي تستحوذ عليها كرة القدم في الإمارات!

 

صرخة مدوية

قطعاً، سيطلق المعنيون بالألعاب الرياضية الأخرى صرخة مدوية عندما يطلعون على إجمالي مبالغ الصرف على فرق كرة القدم في الإمارات، ليس لأنهم لا يعلمون أن اللعبة الأولى تلتهم أكثر من نصف الميزانية المعدة للصرف على كل الرياضات في الدولة، ولكن لأن المبلغ يبدو خيالياً فعلاً، وفوق مستوى التصور لدى عموم أبناء الألعاب (الشهيدة) التي لا تتعدى أفضل ميزانياتها حاجز الملايين الاثنين أو الثلاثة في أحسن الأحوال، فيما يدور مؤشر ميزانيات ألعاب أخرى في فلك الآلاف!