ازدحمت قوائم الأندية الأربعة عشر المحترفين في الموسم الحالي، بعدد كبير من اللاعبين المصابين بالرباط الصليبي أو تمزق الأربطة وغيرها من الإصابات المختلفة التي أفقدت أغلب الأندية أهم لاعبيها في رحلة المنافسة على ألقاب المحترفين هذا الموسم، بالرغم من أنه لم يمر من عمر مسابقات دوري الخليج العربي ودوري الرديف سوى 3 أسابيع.

ومن كأس المحترفين لكرة القدم إلا 5 جولات فقط، إلا أن قوائم إصابات اللاعبين المبكرة في الموسم الحالي، أثارت اهتمام وانتباه جماهير الأندية التي تحاول البحث عن أسباب حقيقية لتلك المشكلة التي باتت تهدد مسيرة العديد من الأندية، وربما يصل التهديد إلى صفوف المنتخبات الإماراتية، باعتبار أن القوائم تضم مجموعة من أفضل لاعبي الدولة في المواسم الأخيرة.

"البيان الرياضي" حاولت التوغل داخل المنظومة الطبية الرياضية، لمعرفة أسباب الظاهرة من أجل البحث عن حل يريح قلق جماهير الأندية بالاطمئنان على نجومها لا سيما في بداية الموسم الكروي وحلم حصد البطولات، كما سنحاول أن نتعرف على الأسباب الطبية الحقيقية للإصابات المبكرة للاعبين من خلال المختصين.

التكوين العضلي

كشف شريف أسامة جميل استشاري جراحة العظام والإصابات والكسور أخصائي الطب الرياضي مدير الوحدة الطبية بالنادي الأهلي، أن التكوين العضلي للاعبي كرة القدم في منطقة الخليج خاصة والدول العربية عامة، يحتاج إلى برامج تدريب وتحمل بدني ورعاية من نوعية خاصة، تتناسب والحالة البدنية للاعبينا، وتتناسب مع ظروف الطقس التي يخوض فيها لاعبونا مبارياتهم، إلى جانب طول الموسم وضغط المباريات نتيجة الارتباطات الداخلية والخارجية.

وقال: "معرفة الطبيعة البدنية للاعب قبل تنفيذ البرامج التدريبية، يساهم في تحقيق أعلى معدلات النجاح ويساهم في تقليل نسب الإصابات، بما يساعد الأندية على تحقيق مسيرة ناجحة في مشوار المسابقات سواء المحلية أو الخارجية".

ثقافة السقوط

أوضح الدكتور شريف، أن هناك سببا مهما جداً يقف وراء اغلب الإصابات التي يتعرض لها لاعبو الأندية الإماراتية في المباريات، وهي غياب ثقافة السقوط.

وقال مدير الوحدة الطبية بالنادي الأهلي: "ليس لدى لاعبينا ثقافة السقوط في الكرات المشتركة، وهي تختلف عن ثقافة المهارات الفردية للاعبين، ويجب أن يكون فيها تلقين كافٍ للاعبين".

وأضاف: "تلقين اللاعبين بكيفية السقوط، يجب أن يتم عن طريق المدرب بالاشتراك مع المعد البدني ومدرب الأحمال سواء بمحاضرات نظرية أو بتدريبات عملية بدنية وتدريبات بالكرة".

وشرح قائلاً: "الإصابات عادة تحدث نتيجة عدم امتصاص الاصطدام، وتلك التدريبات تقلل من قوة تأثير الاصطدام على الوتر وأربطة القدم، لأن أغلب إصابات الرباط الصليبي دائماً ما تحدث عندما يلعب اللاعب من الخلف أثناء تثبيته للقدم، والتدريبات على كيفية السقوط تؤدي إلى ليونة في جسد اللاعب تخفف من قوة الاصطدام".

الشد العصبي

أكد مدير الوحدة الرياضية بالنادي الأهلي، أن الشد العصبي الزائد من الأسباب المهمة والرئيسية في أغلب الإصابات التي يتعرض لها اللاعبون طوال الموسم.

وقال: "في بداية الموسم، يكون الحماس زائداً من اللاعبين نتيجة ضغوط رغبة المنافسة على الألقاب، وهذا يؤدي إلى تأثير سلبي على عضلات اللاعبين ويسفر عن إصابات متعددة". وأضاف: "في نهاية الموسم، يزداد الضغط العصبي على لاعبي الأندية سواء المتنافسة على اللقب أو التي تحاول الهروب من القاع، وفي الحالتين يزداد توتر اللاعبين ويتأثر الأداء العضلي وتقع الإصابات".

ضغط المباريات

أرجع الدكتور شريف، تعرض أغلب لاعبي المنتخبات الوطنية لإصابات مؤثرة في بداية الموسم، إلى ضغط المباريات ما يتسبب في تعرض اللاعبين لحالة من الإرهاق البدني يؤدي إلى الإصابة في الكثير من الحالات.

جاء رد الدكتور شريف في هذه النقطة، على تحميل مسؤولية الإصابات المبكرة لعدد من لاعبي المنتخب الوطني الأول، لمشاركتهم مع "الأبيض" في دورة "OSN" بالعاصمة السعودية الرياض في بداية الموسم الحالي.

وقال أيضاً: "ربما تكون تلك المشاركة سبباً فيما تعرض له بعض اللاعبين من إصابات، نتيجة ضغط مباريات الدورة الودية الدولية، وما تلاها من مباريات محلية قوية في بداية الموسم، بدون وصول اللاعبين إلى الجاهزية البدنية اللازمة لمواجهة هذا الضغط من المباريات القوية".