لا يشغلنا كثيرا أن نكون مع أو ضد فكرة تطبيق تشفير مباريات دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات، بقدر انشغالنا بالتبعات السلبية المتوقعة لتجسيد الخطوة فعليا على ارض الواقع، حتى لو جاء ذلك التجسيد من باب التجريب، ما هو تأثير الخطوة على نواة مجتمع الإمارات، الشباب في ظل ما بات يعرف بـ(الربيع العربي)!

المعروف أن أي خطوة جديدة لا بد من أن تسبقها دراسة وافية قبل الدخول في الميدان العملي لتطبيق تلك الخطوة، ولكن يبدو أن خطوة التشفير في الكرة الإماراتية لا تستند ولم تسبقها أصلا أي دراسة تقول لنا بالضبط الأسباب والغايات والنتائج والآثار التي ستترتب على إسراع المعنيين إلى التشفير، الإحاطة بالتبعات قبل حدوثها افضل بكثير من وقوعها بعد تطبيق الخطوة، وقديما قالوا، (الوقاية خير من العلاج)!

ويختم (البيان الرياضي) اليوم ملفه المعنون (البعد الآخر) حول التبعات المتوقعة لتطبيق التشفير في الإمارات على فئة الشباب، حيث تم تسليط الأضواء الكاشفة على الأبعاد الأخرى لخطوة التشفير التي داهمتنا دون سابق دراسة أو تمهيد، بحثا عن معالجات شفافة ورؤية موضوعية استنادا إلى ثنائية الرقم والكلمة.

لم نبالغ أبدا في طرحنا للآثار السلبية المتوقعة، نعم المتوقعة، لتطبيق التشفير في مباريات بطولة دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات على فئة الشباب في الدولة، فهناك وحسب الأرقام الرسمية الصادرة من مركز دبي للإحصاء في العام 2012، أكثر من 37% من الشباب من المتوقع أن يتأثروا سلبا من التشفير في مدينة دبي فقط، حيث حرصنا على اختيار لؤلؤة الخليج العربي لتكون نموذجا في تبيان التأثير السلبي المتوقع للتشفير على الشباب.

هذه التفاصيل

وفي التفاصيل، بلغ عدد الشباب في مدينة دبي خلال العام 2012، ما نسبته 37.4% من إجمالي السكان الذكور في المدينة المتوقع أن يتأثروا سلبيا من تطبيق التشفير في دوري كرة القدم في الإمارات، وهي نسبة لا تبدو قليلة أبدا، ما يعني أن الآثار ستكون كبيرة على نسبة واسعة من مجتمع المدينة المعروفة بحيويتها الشبابية المستندة إلى عشقها لكرة القدم وتعلق أبنائها باللعبة ذات الجماهيرية الجارفة.

شجون وهموم

وتنحصر نسبة الـ 37.4% بين الأعمار التي تبدأ من العام 15 وحتى 30 حسب المعايير الدولية التي تصنف الشباب ضمن هذه الفئات المشار إليها باعتبارها الأكثر التصاقا واهتماما وارتباطا وتعلقا من غيرها بأخبار وشجون وهموم كرة القدم في الدولة المعروفة إجمالا باهتمامها باللعبة على مختلف المستويات العمرية.

تجاوز السن

وتتوزع نسبة الـ37.4%، على ما مجموعه 596017 شابا من إجمالي حجم السكان الذكور في مدينة دبي البالغ عددهم ما مجموعه مليون و602925 رجلا في العام 2012، منهم الشباب ومنهم من تجاوز تلك السن، ولكنه ما زالا مرتبطا بلعبة كرة القدم، تشجيعا واهتماما.

حسبة 2010

وحتى تكون الصورة أكثر شمولا، فإن الأرقام الرسمية لمركز دبي للإحصاء، قد بينت أن نسبة الشباب الذكور المحصورة أعمارهم بين 15 و30 سنة في مدينة دبي لعام 2011 بلغت 37.2% موزعين على 571.308 شباب من الحجم الإجمالي لسكان المدينة الذكور والبالغ عددهم مليونا و536380 رجلا.

عام 2010

وفي العام 2010، بلغت نسبة الشباب الذكور في مدينة دبي 36.9% موزعين على 548.217 شابا محصورة أعمارهم بين 15 و30 سنة من الحجم الإجمالي لسكان المدينة الذكور والبالغ عددهم مليونا و485046 رجلا.

الأرقام الرسمية

ومن وحي الأرقام الرسمية من مركز دبي للإحصاء للأعوام الثلاثة، تبين أن النسبة المعنية، وهي هنا، الشباب، قد سجلت ارتفاعا واضحا منذ العام 2010، وبما يتناسب مع حجم الاهتمام المتصاعد بلعبة كرة القدم في الدولة من قبل غالبية شرائح المجتمع سواء في دبي باعتبارها نموذجا لملفنا (البعد الآخر)، على صعيد الإمارات بصورة عامة.

حجب المتعة

وما يؤكد ما ذهبنا إليه، أن الأرقام المبينة في الأعوام 2012 و2011 و2010، بشأن حجم الشباب في مدينة دبي، كلها أرقام تعكس حجم المهتمين بكرة القدم في لؤلؤة الخليج العربي ومستوى تعلقهم باللعبة التي دخلت في دائرة التشفير فجأة، فتم حجب متعتها عن فئة تشكل عماد المستقبل ليس في دبي فحسب، بل في كل الإمارات، ما ينبئ بمخاطر كبيرة على عموم المجتمع.

 

طارق الجناحي: الشباب في دائرة التأثير

صعبة، بل صعبة جدا، محاولة الحصول على حوار موسع من رجل يعمل من الصباح إلى المساء مع الأرقام، بها يتحدث وعنها ومن خلالها يعطي رأيه، يرتبط معها ارتباطا وثيقا، هكذا أحسست وأنا اطلب من طارق يوسف الجناحي نائب المدير التنفيذي بالوكالة لمركز دبي للإحصاء،المحكم الرياضي المؤسسي، حوارا موسعا حول التأثيرات السلبية المتوقعة لتشفير مباريات بطولة دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات، على الشباب في دبي بعدما اخترنا دانة الدنيا نموذجا لقياس التأثير السلبي المتوقع للتشفير على الشباب، فقال: الشباب وحسب الأرقام الرسمية لمركز دبي للإحصاء، هم في دائرة تأثير التشفير، وهذا ما تثبته الأرقام وليس الكلام بغض النظر عن إيجابيات وسلبيات التشفير.

دائرة التأثير

ويوضح الجناحي قائلا: نعم، الشباب هم في دائرة التأثير لتطبيق التشفير في مباريات بطولة دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات، لا سيما إذا ما علمنا وحسب الأرقام الرسمية التي يصدرها المركز، أن نسبة الشباب في دبي ليست قليلة قياساً إلى سكان المدينة، فهم يشكلون في العام 2012 ما نسبته 37.4% من عدد الذكور في دبي، والنسبة تشمل الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 30 سنة.

عدد الذكور

وأضاف الجناحي قائلا: بلغت نسبة الشباب في العام 2011 في مدينة دبي 37.4% من إجمالي عدد الذكور في المدينة، فيما بلغت النسبة في العام 2010 للأعمار المحصورة من 15 إلى 30 سنة 36.9%، والنسب الثلاث توضح الحجم الكبير لعدد الشباب في مدينة دبي، سواء بالقياس إلى عدد إجمالي الذكور في المدينة أو إجمالي السكان فيها.

التركيبة الديمغرافية

وشدد الجناحي على أن التركيبة الديمغرافية لمدينة دبي تعتبر شبابية إلى حد كبير، ما يعني ارتفاع مستوى التأثير السلبي المتوقع لتطبيق التشفير في بطولة الدوري العام لكرة القدم، منوها إلى أن الفئات الأخرى معرضة هي الأخرى للتأثر سلبيا نتيجة بروز سلوكيات معينة من قبل فئة الشباب، وإمكانية انعكاس تلك السلوكيات المعينة على عموم فئات المجتمع في المدينة.

200 جنسية

وشدد الجناحي على أن مباريات الدوري قد لا تكون متابعة من قبل كل فئة الشباب في مدينة دبي، وكل الجاليات في المدينة، وهذا أمر طبيعي لاختلاف اهتمامات الناس بجوانب الحياة المتعددة، إضافة إلى أن الأرقام الرسمية الصادرة عن مركز دبي للإحصاء لعام 2012 تمثل جميع الجنسيات المقيمة على ارض دبي والتي يتجاوز عددها الـ 200 جنسية.

 

مروان بن غليطة: منشآت الأندية بيئة طاردة للجماهير

اعترف بأني وجدت صعوبة في الحصول على كل ما أريد من إجابات شاملة على أسئلتي التي طرحتها على مروان بن غليطة رئيس مجلس إدارة نادي النصر، عضو المجلس الوطني الاتحادي، عضو المكتب التنفيذي للجنة دوري المحترفين رئيس اللجنة المالية، ولكني خرجت منه بالتالي: منشآت غالبية أندية الإمارات بمثابة البيئة الطاردة للجماهير، وهو بهذا القول يضع أصبعه على واحد من اهم متطلبات تطبيق فكرة التشفير في دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات، كيف بدأ القائمون على جانب كبير من إدارة شؤون كرة القدم في الإمارات بتطبيق فكرة التشفير على اهم بطولاتها، الدوري العام، والبيئة طاردة للجماهير كما يقول صراحة ابن غليظة، المسؤول المهم في الجهة التي قررت وضع (فرمان) التشفير موضع التنفيذ؟

فإلى تفاصيل حوار (البيان الرياضي) مع مروان بن غليطة.

مجرد تجربة

كيف تنظر إلى تطبيق التشفير في دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات؟

هذه مجرد تجربة يجب تقييمها بعد مضي فترة من الزمن على تطبيقها على ارض الواقع.

وماذا لو جاء التقييم عكس اتجاه استمرار تطبيق التشفير؟

قبل التقييم، اعتقد أن البيئة الحالية لغالبية أندية الدولة غير مجهزة بالصورة المطلوبة لتطبيق التشفير واستقبال الجماهير التي يعتبر تواجدها بكثافة اهم أهداف تطبيق التشفير، ولكني أرى أن منشآت غالبية أنديتنا الحالية تعد بيئة طاردة للجماهير وليست جاذبة لها.

كيف يحصل هذا، هل من تفصيل أكثر؟

هناك أعداد كبيرة من الجماهير تحضر إلى الملاعب حبا بفرقها ورغبة منها في تشجيعها ودعمها في المباريات وليس نتيجة التشفير، وهذه حقيقة يتوجب علينا الإقرار بها، لأن المنشآت المتوفرة حاليا في أنديتنا ليست مشجعة بالمرة، بل هي طاردة للجماهير، ناهيكم عن أن الجو العام للمباريات هو الآخر يبدو منفرا للجماهير إلى حد كبير، انظر إلى كيفية الدخول والخروج، غالبا ما ترى عدم انتظام وقلة سلاسة سواء في الدخول أو الخروج، وهذه مشكلة كبيرة، ثم انظر إلى توفر الخدمات في منشآت أنديتنا، الأكل والشرب ودورات المياه الصحية ونظافة المقاعد، كلها تكاد تكون غير مهيأة وغير جاذبة للجماهير التي يسعى التشفير إلى استقطابها إلى الملاعب.

ولكننا دخلنا في دائرة التشفير رغم ما تشير إليه من بيئة طاردة في الأندية، أليس كذلك؟

تطبيق التشفير يرجع إلى القناة المالكة لحقوق بث مباريات دوري الخليج العربي، رغم أن القرار في الأساس من المكتب التنفيذي للجنة دوري المحترفين، والقناة المالكة رأت ضرورة تطبيق الفكرة بهدف التجربة ثم يأتي الحكم النهائي بعد فترة من الزمن.

وماذا عما أسميته بالبيئة الطاردة في الأندية؟

هذا أمر هام يتوجب معالجته بأسرع وقت بالتوازي مع تطبيق فكرة التشفير، والسعي الجاد إلى جعل بيئة الأندية جاذبة للجماهير وليس طاردة لها.

الأجواء الجاذبة

أراك تركز كثيرا على توفير الأجواء، ما أهمية ذلك في جذب الجماهير إلى الملاعب، خصوصا من فئة الشباب في ظل تطبيق التشفير؟

توفير الأجواء الجاذبة الممتعة كفيل تماما باستقطاب الشباب إلى الملاعب، بل ربما تأتي إلى الملاعب، فئات مجتمعية أخرى غير مهتمة بتشجيع هذا الفريق أو ذاك إذا كانت الأجواء جاذبة لها وممتعة لأنها تريد أن تقضي وقتا جيدا في الملاعب لمشاهدة مباراة ما بغض النظر عن اسم وشهرة الفريقين المتباريين.

التدخل مطلوب

على من تقع المسؤولية في ضرورة توفير الأجواء الجاذبة للجماهير ومنها الشباب إلى ملاعب كرة القدم؟

أرى أن لجنة دوري المحترفين مطالبة بالتدخل لحث وتشجيع ودفع الأندية في الدولة إلى توفير المقومات المطلوبة التي تسهم في جذب الجماهير إلى الملاعب للاستمتاع بمباريات كرة القدم من قبل كل شرائح مجتمعنا وليس شريحة بعينها كالشباب مثلا رغم الأهمية الفائقة للشباب.

 

6 اقتراحات من « البيان الرياضي» لإنجاح تجرية التشفير

1

فتح أبواب الملاعب أمام الجماهير من دون قيود أو نسب حضور

 

2

توفير المتطلبات المعتادة الجاذبة للحضور الجماهيري

 

3

ربط التطبيق بدراسة ومسح ميداني للجوانب الأخرى المطلوب توفرها

 

4

إشراك الجهات المرتبطة بكرة القدم في تطبيق الخطوة

 

5

توضيح الأهداف الحقيقية للرأي العام من وراء التشفير

 

6

عدم اقتصار التشفير على مباريات أندية بعينها تحظى بالجماهيرية

 

أزمة حريم

 

رغم أن الدوري السعودي لكرة القدم (غير مشفر) حاليا، إلا أن ذلك لم يمنع من بروز أزمة ربما من نوع آخر تتمثل بحقوق أو مدى السماح للنساء (الحريم) بحضور مباريات البطولة في الملاعب، ما يجعل من العودة إلى التشفير مرة أخرى، أمرا لا يخلو من صعوبة في ظل الأعداد الهائلة من جماهيره التي يصعب عليها تقبل فكرة العودة لعدم قدرتها على تحمل أعبائه المادية الباهظة، خصوصا وأن المرأة السعودية ممنوعة أصلا من الذهاب إلى الملاعب للاستمتاع بمباريات فريفها المفضل.