لا يشغلنا كثيرا أن نكون مع أو ضد فكرة تطبيق تشفير مباريات دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات، بقدر انشغالنا بالتبعات السلبية المتوقعة لتجسيد الخطوة فعليا على ارض الواقع، حتى لو جاء ذلك التجسيد من باب التجريب، ما هو تأثير الخطوة على نواة مجتمع الإمارات؛ الشباب، في ظل ما بات يعرف بـ (الربيع العربي)!
المعروف أن أي خطوة جديدة لا بد وأن تسبقها دراسة وافية قبل الدخول في الميدان العملي لتطبيق تلك الخطوة، ولكن يبدو أن خطوة التشفير في الكرة الإماراتية لا تستند ولم تسبقها أصلا أي دراسة تقول لنا بالضبط الأسباب والغايات والنتائج والآثار التي ستترتب على إسراع المعنيين إلى التشفير، الإحاطة بالتبعات قبل حدوثها افضل بكثير من وقوعها بعد تطبيق الخطوة، وقديما قالوا، (الوقاية خير من العلاج)!
ونظرا لأهمية خطوة التشفير في الإمارات على فئة الشباب، فإن «البيان الرياضي» يفتح اعتبارا من اليوم، ملف (البعد الآخر) لتسليط الأضواء الكاشفة على الأبعاد الأخرى لخطوة التشفير التي داهمتنا دون سابق دراسة أو تمهيد، أملا بطرح معالجات شفافة ورؤية موضوعية استنادا إلى ثنائية الرقم والكلمة.
لا تنسوا الشباب أيها المشفرون، صرخة، نداء، استغاثة، رجاء، طلب، دعوة، إشارة، تنبيه، (توسل) اختاروا ما شئتم، ما يناسبكم من الكلمات التي توازي وتعطي مفعولها الصحيح بعدما وضعنا بطولتنا الأهم بمسماها الأجمل، دوري الخليج العربي لكرة القدم في دائرة التشفير، لا تنسوا الشباب أيها المشفرون، زاوية نزعم أنها جديدة في البحث والتقصي عن الآثار المتوقعة لتطبيق فكرة تشفير بعض مباريات دوري الخليج العربي في الإمارات، لأن حجم تلك الآثار، يبدو أمرا أكبر من مجرد احتكار حقوق بث مباريات في لعبة كرة القدم!
ليس جديداً
ولأن التشفير كمفهوم رياضي ليس جديدا، فقد سبقنا كثيرون في الكتابة في؛ وعن التشفير، ذلك المفهوم الذي فاجأ أوساط كرة القدم مع كل خطوة تتقدم فيها المستديرة في دنيا الاحتراف، الضرورات أحيانا، بل غالبا ما تبيح المحظورات، هكذا أوجز المروجون للتشفير، كرة القدم صناعة، وواجهة للبلدان، ولا خلاف على ذلك، وإلا لماذا دخلت أو بالأحرى أُدخلت أستراليا (غصبا) إلى قارة آسيا وهي البعيدة آلاف الأميال عن القارة الصفراء، ولا علاقة لها (جينيا) بأبناء القارة، ولكنها المصالح يا عزيزي، أينما وجدت ظهرت المفاهيم، ومنها ما يتعلق بتشفير مباريات كرة القدم!
عكس التيار
أيها المشفرون لا تنسوا الشباب، بعدما تبين، ولو بقليل من الوضوح، أن تطبيق خطوة تشفير بعض مباريات دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات، يعد إبحاراً عكس تيار الشباب، مصالحهم، أمنياتهم، طموحاتهم، السيطرة على رغباتهم، ميولهم، في ظل الإجماع شبه التام على أن كرة القدم تمثل احد ابرز معاقل الشباب ليس في الإمارات فحسب، بل في غالبية دول العالم.
ماذا يفعل
ازعم، أن جل ما كُتب في وعن التشفير قد تناول جوانب تأثيرات تطبيق المفهوم سلبا أو إيجابا على واقع كرة القدم، ماذا سيفعل التشفير، هل سيجذب الجماهير أم ينفرهم في مباريات كرة القدم، المردود المادي للأندية لتطبيق المفهوم، فوائد القنوات المشفرة، العائدات، وغيرها عشرات من الأسئلة ذات الصلة، ولكن لم يقل لنا احد أو يسبقنا كاتب في البحث عن تأثيرات تشفير مباريات كرة القدم وتحديدا الدوري العام التي تعد اهم البطولات المحلية لأي دولة، ومنها الإمارات، على فئة الشباب، ما هو تأثير تشفير مباريات البطولة رقم واحد على شريحة تعد هي الأكبر في الإمارات، أين يقضوا أوقات فراغهم إذا ما أغلقت القنوات الفضائية نوافذها بوجه الشباب إلا بمقابل مادي قد لا تكون عائلة هذا الشاب أو ذاك قادرة على توفيره!
أين يذهب
أين يذهب الشاب الغارق في الفراغ إذا لم يجد مباراة فريقه المفضل على شاشة تلفاز بيت أهله، الجواب، إما أنه يذهب إلى الكافيه أو إلى أصدقاء السوء الذين يقفون بانتظار المحرومين من متابعة مباريات فرقهم المفضلة من على شاشة التلفاز، وكلا الطريقين، يبدو مسدودا تماما، ولا يفضي إلا إلى اتجاه عكس المطلوب من الشباب تماما!
وفي الوقت الحالي ومنذ ابتلينا بما سمي الربيع العربي، والربيع براء منه، وقادة دول الخليج العربي وفي مقدمتهم رموز الإمارات يُذكرون، بل يشددون على أهمية احتواء الشباب بطرق صحيحة باعتبارهم (عماد المستقبل) لأي مجتمع حي، وطالما أن الأنشطة الرياضية لا تقوم إلا من خلال الشباب، فإن تلك الأنشطة، وخصوصا عالم (المستديرة)، كرة القدم قد أصبح احد، بل ابرز المكامن الدافئة التي بالإمكان احتواء الشباب فيه بطريقة إيجابية.
خليجنا الزاهر
ولكن وبدون مقدمات كافية تستند إلى دراسة ميدانية، ظهر من ينادي بجدوى تطبيق التشفير في مباريات الدوري العام لكرة القدم في الإمارات بمسماه الراقي الجديد، الخليج العربي، لتكون تلك المناداة بمثابة الإبحار عكس تيارات خليجينا الزاهر.
لنجرب أولاً
وإذا ما رفع المؤيدون لفكرة تطبيق التشفير أصواتهم بالمقولة التي باتت مكررة، (لنجرب أولا ثم نحكم)، فإننا نقدم لهم هنا إجابة بدون فلسفة أو تكلف، أعطونا ضمانا أن الشاب الذي اعتاد على متابعة مباريات فريقه المفضل سواء بالحضور إلى الملعب أو عبر تلفاز بيت أهله، سوف لن يجد نفسه مضطرا إلى الذهاب باتجاه طريق (مسدود) عندما تلامس أصابع يده (ريمونت كونترول) التلفاز، بحثا عن مباراة قمة من الدوري الإماراتي، فيتعذر عليه الحصول على تلك المباراة المنتظرة من قبله!
مخفر الشرطة
ماذا يفعل مثل هذا الشاب، بكل تأكيد انه سيركب (رجليه) ويطلق العنان لساقيه، مغادرا البيت ربما من دون استئذان والديه، يذهب إلى اقرب صديق سوء، يجلسان، (يجلدان) قناتي أبوظبي ودبي الرياضيتين، يتناقشان، ينتقدان التشفير، يتجادلان، ربما (يتعاركان)، يصاب احدهما، يدخلان معا مخفر الشرطة، باختصار، نعيش ولادة مشكلة من رحم خطوة لم تأخذ حقها من الدراسة الميدانية والمراجعة والتفكير بعيدا عن الاستعجال!
خالد المدفع: كرة القدم حضن دافئ لاحتواء الشباب
أدرك تماما تحفظه الكبير في الحديث إلى مختلف وسائل الإعلام، وحرصه الأكبر على انتقاء عباراته في أي شأن رياضي يُطلب رأيه فيه، ولكني عندما بادرت خالد المدفع الأمين العام المساعد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بالسؤال عن (التأثيرات المتوقعة لتشفير بعض مباريات كرة القدم في دوري الخليج العربي في الإمارات على فئة الشباب)، وجدت منه تجاوبا وتفاعلا ورغبة في الإجابة وبإسهاب، ربما لأن الشباب يحظون بالجزء الأكبر من مهامه الوظيفية في الهيئة العامة، نظرا لإشرافه على إدارة الشؤون الشبابية في المؤسسة الحكومية الاتحادية المعنية بقيادة الحركة الرياضية في الدولة، وهنا يجيب المدفع بالقول: كرة القدم خاصة والرياضة عامة، تعتبر حضنا دافئا ونواة رئيسية لاحتواء الشباب في الدولة وتفجير طاقاتهم لخدمة المجتمع.
فإلى تفاصيل حوار «البيان الرياضي» مع خالد المدفع..
لأول مرة
بداية، كيف ترى تطبيق خطوة تشفير بعض مباريات دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات؟
من الصعوبة، الحكم على تجربة تطبق لأول مرة في بلادنا، الفكرة بمجملها بحاجة إلى فترة تطبيق ثم يأتي الحكم عليها بعد ذلك.
إذن، أنت من مناصري تطبيق التشفير، أليس كذلك؟
لا، ليس كذلك، واسمح لي أن اطرح سؤالا مفاده، هل دورينا وصل إلى مرحلة التشفير؟
لم يصل
وبماذا تجيب على تساؤلك، هل وصل أم لم يصل بعد؟
لا اعتقد أنه وصل، والدليل الحضور الجماهيري في مدرجات الملاعب، بعض مبارياتنا لا يحضرها سوى عدد قليل جدا من الأشخاص، باستثناء المباريات الجماهيرية طبعا، ثم ماذا عن متابعي الدوري الإماراتي في خارج الدولة، كيف يتابعون مباريات فرقهم المفضلة، هذه أسئلة وغيرها الكثير، (كان) على المعنيين بفكرة التشفير الإجابة عنها قبل التطبيق.
بصورة عامة، كيف ترى مستوى التأثير المتوقع للتشفير على فئة الشباب في الدولة؟
كرة القدم خصوصا والرياضة عموما، تعتبر النواة الرئيسية والحضن الدافئ لاحتواء الشباب في الدولة وتفجير طاقاتهم وتسخير إمكانياتهم لخدمة الدولة والمجتمع بعيدا عن الانزلاق في متاهات أخرى نحن في غنى عنها، ولذا أرى أن التشفير يحرم شريحة مهمة، بل أهم شرائح المجتمع من الاستمرار في استثمار الشباب من خلال كرة القدم، وهي ولا شك في ذلك خسارة كبيرة، (كان) على المعنيين عن التشفير التفكير بها قبل التطبيق.
هل تعتقد أن المعنيين عن التشفير طبقوا الفكرة بعد إجراء دراسة ميدانية؟
أتمنى ذلك، لأن التشفير كهدف أبعد من مجرد تحقيق مطلب الربح، يتطلب دراسة ميدانية عملية تستند إلى مسح مجتمعي شامل، معرفة عدد الشباب، التوصل إلى الأبعاد المجتمعية المتوقعة لتطبيق التشفير وغيرها من المتطلبات ذات الصلة، لأن التشفير كمفهوم مجتمعي، يبقى بحاجة ماسة إلى توفير مقدمات لتحقيق الهدف المنشود من تطبيقه على ارض الواقع.
مسح مجتمعي
وما هي المقدمات الواجب توفرها قبل تطبيق التشفير؟
أبرزها، وضع الدراسة الميدانية المستندة إلى مسح مجتمعي، والتعرف إلى حقيقة مستويات الحضور الجماهيري، وتوفير البنية أو القواعد الأساسية للتطبيق في ملاعب الأندية، كمياه الشرب والأكل ونظافة المقاعد وبوابات الدخول والخروج وانسيابيتهما دون معوقات، واستحداث أماكن خاصة للعوائل في الملاعب، والعمل على رفع المستوى الفني للفرق المشاركة في الدوري، وهذا الأمر، يشكل حجر الزاوية في جذب الجماهير إلى الملاعب للاستمتاع بفنون كرة القدم ولاعبيها النجوم.
بكل تأكيد
هل ترى أن التشفير قد يدفع الشباب بعيداً عن السلوكيات السليمة؟
بكل تأكيد نعم، ونحن في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، نعمل باستمرار على وضع برامج يتم تطبيقها بصورة دورية من اجل احتواء الشباب، عبر سلسلة فعاليات رياضية هادفة لا نغفل فيها أهمية وجدوى المحافظة على الشباب، خصوصا في ظل الظروف الخارجية المحيطة المعروفة للجميع، والتي تتطلب اهتماما متزايدا وحقيقيا بفئة الشباب من خلال الأنشطة الرياضية، وفي مقدمتها كرة القدم.
ولكن هناك من يرى في التشفير فرصة لتحقيق ربح مالي مشروع، كيف ترى الأمر؟
يصمت قليلا، الرياضة بصورة عامة وكرة القدم خاصة، تحظى بدعم غير محدود من قيادتنا الرشيدة، وعندما فاز منتخبنا بلقب (خليجي 21) في البحرين، رأينا والعالم معنا، مستوى الاهتمام الرسمي من القيادة بلاعبي المنتخب، ولهذا أرى أن مطلب الربح المالي لا يستقيم أبدا ولا يتوافق مع حجم الدعم المادي والمعنوي الذي تحظى به لعبة كرة القدم من قبل قيادتنا الحكيمة، كرة القدم ليست محتاجة إلى دعم مادي آخر!
بمعنى، أن كرة القدم ليست بحاجة إلى فتح قناة مالية جديدة للصرف عليها، أليس هذا ما تعنيه؟
نعم، أعني ذلك، لأن التشفير بصورته الحالية المعلنة لا يمكن أن يشكل شيئا لخزينة الأندية المشاركة في الدوري بالقياس إلى حجم الآثار السلبية المتوقعة من تطبيق التشفير على فئة الشباب.
قبل التجسيد
ولكن قيل ان تطبيق التشفير جزئي وتدريجي، قبل إجراء عملية التقييم، أما بالاستمرار أو التوقف، كيف ترى الأمر؟
التقييم والدراسة (كان) يتوجب اتباعهما قبل تجسيد الفكرة على ارض الواقع، وليس بعد التطبيق، وهذا منهج عملي متبع عند تنفيذ أي فكرة جديدة، والتشفير فكرة جديدة تطبق لأول مرة(عندنا) في الإمارات!
ليست يتيمة
خطوة تطبيق التشفير في دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات، لم تكن الأولى من نوعها، وبالتالي هي ليست خطوة يتيمة في منطقة الخليج العربي، بل ان الخطوة سبق وان تم تطبيقها عمليا في الدوري السعودي من خلال بث مباريات البطولة الأكثر جماهيرية في المنطقة من على قنوات الـ art، لكن الحياة لم تكتب لتلك الخطوة في الاستمرار إلى أطول فترة ممكنة، فعاد الدوري السعودي ثانية إلى الفضاء المفتوح، ليتمتع عشاقه بالمباريات بعيدا عن لعبة التشفير!
منع أوروبي
مع اتساع مساحة الاستثمار في كرة القدم لدى الاتحادين الدولي (فيفا) والأوروبي (ويفا)، إلا أن ذلك لم يمنع محكمة العدل الأوروبية من الحكم لمصلحة جماهير (المستديرة) بمنع تشفير بطولتي كأس العالم وأوروبا وبث مبارياتهما على قنوات غير مشفرة لإتاحة فرصة المشاهدة أمام عشاق البطولتين اللتين تعدان الأكثر إمتاعا، من دون الالتفات إلى حجم اعتماد الاتحادين على عائدات النقل التلفزيوني لتمويل أنشطتهما، لتقرر ما هو أبعد من ذلك.
بدون تعليق
استندت محكمة العدل الأوروبية في حكمها بمنع الاتحادين الدولي (الفيفا) والأوروبي (ويفا) من تشفير بطولتي كأس العالم وأوروبا إلى وجود تشريعات أوروبية صريحة تلزم الدول بمنع البث الحصري للأحداث ذات الصلة الكبرى بالمجتمع، نظرا لأن البث الحصري يحرم شريحة كبرى من الناس من فرصة مشاهدة مباريات كرة القدم باعتبارها نشاطا مجتمعيا بالغ الأهمية!
خيارات أخرى
طالب خالد المدفع الأمين العام المساعد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، المعنيين بتطبيق التشفير لبعض مباريات دوري الخليج العربي لكرة القدم بضرورة البحث عن خيارات أخرى لجذب الجماهير إلى الملاعب، مشددا على أن التشفير ليس هو الحل الأوحد لاستقطاب الجماهير إلى ملاعب كرة القدم.
أيام زمان
أشار خالد المدفع الأمين العام المساعد للهيئة العامة، إلى أن ملاعب كرة القدم في الإمارات (كانت) تمتلئ عن آخرها أيام زمان، منوها إلى أن ذلك يعود إلى ارتفاع المستوى الفني للفرق، ووجود النجوم المحليين القادرين على إمتاع الناس، وتوفر الرغبة لدى الجماهير لتشجيع الفرق.
غداً نكمل
ليس بالتشفير وحده تزدهر ملاعب الإمارات
العزوف الجماهيري يتطلب حلولاً لا تستثني الشباب
رئيس الرابطة الإسبانية: الجمهور محور التشفير


