أكثر من 4 ساعات قضاها ممثلو الأندية في النقاش خلال الورشة التي أقامها اتحاد كرة القدم مساء أول من أمس بمقره في دبي، تمهيداً للجمعية العمومية لاتحاد الكرة المقررة بعد غدٍ السبت، وجاءت الورشة كـ«بروفة جدلية» لجمعية السبت للتعرف على تحفظات الأندية في التعديلات الجديدة على لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين، لا سيما التعديلات التي تم إدراجها بناءً على ملاحظات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" فيما يخص اللاعب "الهاوي والقاصر".
وكما كان متوقعاً فقد تركز النقاش والجدل بشكل واضح على المادتين 20 و40 الخاصة بحرية الانتقال للاعب الهاوي وانتقال اللاعب القاصر، حيث تباينت آراء الأندية بين مؤيد ومعارض للتعديلات، كل حسب مبرراته، ومع استمرار الوقت خلال الورشة هدأ الجدل قليلاً وتوصل اجتماع "الورشة" لصياغة مقترحات الأندية وتقديمها لاتحاد الكرة في موعد أقصاه نهاية دوام اليوم الخميس لمزيد من الترتيبات على جدول النقاش في جمعية السبت.
وهدفت الورشة التي حضرها ناصر اليماحي عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين، وعبد العزيز درويش نائب رئيس اللجنة القانونية باتحاد الكرة، والدكتور محمد الدوري المستشار القانوني للاتحاد وربيع بهجت مدير مكتب أوضاع اللاعبين وممثلو أندية الأهلي والوحدة والعين والجزيرة وعجمان ودبي والوصل والنصر والظفرة والشارقة والشعب وحتا والخليج والرمس والإمارات والفجيرة ودبا الحصن واتحاد كلباء، هدفت إلى منح الأندية فرصة لمناقشة التعديلات المقترحة على اللائحة قبل عرضها على الجمعية العمومية.
لا مخالفة
وأوضح الدكتور محمد الدوري المستشار القانوني لاتحاد الكرة خلال حديثه لممثلي الأندية في الورشة، أن اتحاد الكرة لا يريد مخالفة الملاحظات التي أبداها "فيفا" على اللوائح سواء بالنسبة للائحة انتقالات اللاعبين أو بقية اللوائح المنظورة يوم السبت أمام الجمعية العمومية، وقال الدوري: إن اتحاد الكرة لن يجبر أحداً على تمرير أي تعديل فالقرار ملك أعضاء الجمعية ولكن عليهم أن يضعوا في اعتبارهم أن "فيفا" اعترض على كل المقترحات التي وافق عليها أعضاء الجمعية العمومية قبل 4 سنوات، والإصرار عليها مرة أخرى يعني إعادة اللائحة بنفس الملاحظات من الاتحاد الدولي.
وحفلت الورشة بآراء متنوعة ومتباينة خاصة في تلك المواد المتعلقة ببدل التعويض بالنسبة لانتقالات اللاعبين بعد 18 عاماً، وحرية انتقال اللاعب الهاوي.
نقاط رئيسية
وأقرت الورشة وضع مجموعة من النقاط الرئيسية حول بنود تلك المواد وطرحها للتصويت خلال اجتماع الجمعية العمومية، كما أقرت منح الأندية فرصة حتى الخامسة من مساء اليوم الخميس لاستكمال تسليم ملاحظاتها المكتوبة حول بنود التعديلات على لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين، والتعديلات الأخرى على بقية اللوائح المعروضة خلال اجتماع الجمعية العمومية والتي تشمل لائحة الاستئناف، ميثاق الشرف، الانضباط، والنظام الأساسي.
ورحب ناصر اليماحي في بداية حديثه بالحضور من ممثلي الأندية، مؤكداً أن الورشة الحالية تأتي استكمالاً لمشوار عمل لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين بالتعاون مع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضية والمجالس الرياضية ولجنة دوري المحترفين والأندية في تطوير اللوائح الداخلية، لافتاً إلى الورش السابقة التي عقدت حول ذات الإطار، والتي استعرض فيها الاتحاد آراء الأندية والمجالس الرياضية بالدولة، كما وقفت اللجنة خلال الورش السابقة على ملاحظات الاتحاد الدولي لكرة القدم حول اللائحة الحالية، كما استعرضت اللجنة تجارب الاتحادات الأخرى كالاتحادين الاسترالي والأميركي.
عبد العزيز درويش: لا يجوز التغريد خارج السرب
أكد عبد العزيز درويش نائب رئيس اللجنة القانونية باتحاد الكرة على أن تنظيم "ورشة" للنقاش والاستماع لأعضاء وملاحظات الأندية هدفه التعرف على توجه أعضاء الجمعية العمومية، وقال تفصيلاً: ولاحظنا تكراراً لبعض الآراء التي قيلت منذ سنة فيما يخص تعديل بعض المواد في لائحة انتقالات وأوضاع اللاعبين، والاشكالية أن تكون لنا قناعة ونحن متجهون إلى العالمية، فلا يجوز أن نغرد خارج السرب، فالتغريد خارج السرب له محاذير فالاتحاد الدولي لكرة القدم أو حتى الاتحاد الآسيوي لهما أهداف يسعيان للوصول لها، وهناك دول وصلت لهذه الأهداف فماذا يمنعنا نحن في الإمارات من الوصول لها؟،
والإجابة هنا تكمن في وضع لوائح تتلاءم مع اللوائح الدولية وفي نفس الوقت تتوافق معنا، والمطلوب من بعض أعضاء الجمعية العمومية نوع من التوازن فالحذر المفرط من التعديلات غير مقبول، وعلينا الاقتناع بأننا نعيش مرحلة انتقالية لابد أن نعبرها قياساً بأن الاحتراف بدأ تطبيقه هنا منذ أقل من 6 سنوات، والدول التي سبقتنا مثل انجلترا وايطاليا واسبانيا وغيرها لها سنوات طويلة في عالم الاحتراف ومازالت تبحث عن التطور، ونحن في مرحلة تتطلب التدرج وما طرح من تعديلات في بعض المواد نوع من هذا التدرج.
لائحة انتقالات
وأضاف عبد العزيز درويش: التركيز ليس فقط على لائحة انتقالات اللاعبين في النقاش قبل الجمعية فكل اللوائح المعدلة تجد الاهتمام، وبالنسبة لتوقعي ان تنظيم ورشة قبل الجمعية يقلل من حدة النقاش ويجعل الأمور أوضح لأعضاء الجمعية الذين يجب أن ينظروا للتعديلات من كونها تخدم مستقبل كرة الإمارات عموماً، ويجب أن نعلم جميعاً ان مسايرة ومواكبة اللوائح الدولية عامل مؤثر في تقدم الإمارات في التصنيف العالمي فبعد أن كنا في المركز 120 تقدمنا لنصل إلى حدود الـ 80 في التصنيف العالمي، فإحراز البطولات والوصول للاستحقاقات العالمية والقارية مردهما الأساسي للمحافظة على حرية اللاعبين في الانتقال واستقطاب المدربين الأكفاء وهي عناصر تحتاج أن ينظم عملها بلوائح مرنة وفي نفس الوقت تحفظ للأندية حقوقها.
منظومة الاحتراف
وأضاف "العمل ضمن منظومة الاحتراف يتطلب وضع قوانين تنظم هذا العمل، وقد خطت الكرة الإماراتية خطوات جيدة نحو الأمام بتطبيق الاحتراف ووجود شركات كرة القدم بالإضافة إلى الإنجازات العديدة الأخرى، وما زال أمامنا وقت طويل للوصول إلى تطبيق الاحتراف الحقيقي"، وتابع : "لابد من السعي بخطوات أسرع من خلال تطوير عمل الأنظمة واللوائح وصولاً إلى الشكل المثالي، كما ينبغي علينا النظر بعين الاعتبار للاشتراطات التي يضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم وتلبية المتطلبات الأساسية للوائح أوضاع وانتقالات اللاعبين".
التعديلات وملاحظات «فيفا»
راعى مشروع التعديلات على لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين ملاحظات الاتحاد الدولي لكرة القدم الواردة في أغسطس 2001 على اللائحة والتي طالب فيفا بتعديلها، وهي تشمل إدراج المواد الإلزامية في اللائحة كما هي وإلغاء المواد المخالفة لها وإلغاء أية أحكام تخالف مبدأ المساواة والعدالة والمبادئ القانونية المعترف بها كمنع انتقال اللاعب الهاوي بناء على موافقة طرف آخر أو تقييد الحرية التعاقدية وانتهاكها كإلزام اللاعب الهاوي بإبرام أول عقد له مع ناديه.
إضافة إلى عدم إدراج مواد خاصة باللاعبين الأجانب وأخرى للمواطنين وإلغاء الفصل المدرج باللائحة والخاص باللاعبين غير المواطنين منعاً لوقوع أي تضارب في مواد اللائحة أو تكرارها أو مخالفتها للائحة الدولية بجانب مراعاة مبدأ الفصل في السلطات "لجنة الانضباط الجهة المختصة في إيقاع العقوبات على المخالفين".
كما راعت التعديلات على اللائحة توصيات لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين التي أقرتها في جلستها في 19 مارس الماضي.
حرية انتقال الهاوي ولاعبي 18 سنة
بدأ نقاش الأندية المشاركة في الورشة بالتركيز على المادة (13) التي ينص التعديل فيها بأن تكون شروط احتراف اللاعب "يكون قد بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية عند توقيع العقد" و"أن يبرم مع النادي أو الشركة عقد احتراف وفقاً للوائح، فيما نصت المادة الأساسية في اللائحة على "إلزام اللاعب الذي بلغ الثمانية عشر من عمره بإبرام أول عقد احتراف له مع ناديه على أن لا تزيد مدة العقد على ثلاث سنوات في حالة رغبة النادي بذلك".
وتباينت آراء المتداخلين حول التعديل على المادة، حيث ذكر خليفة الجرمن رئيس مجلس إدارة نادي عجمان أنه بتطبيق التعديل الجديد على هذه المادة "ستهمل الأندية الاهتمام بالناشئين مما يؤثر بالتالي على فرق المراحل السنية خاصة في الأندية التي لا تملك موارد مالية كبيرة"،وذكر الدكتور موسى عباس أن الحديث حول هذا الموضوع أشبه "بالاسطوانة المشروخة" وتابع" ظللنا سبعة أعوام ندور في فلك واحد، ينبغي على الأندية أن تحدد موقفها إما بالموافقة على لوائح داخلية ننسى فيها تماماً الاتحاد الدولي أو القبول بتطبيق التعديلات".
تعديلات
وذكر درويش أن التعديلات على لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين الحالية تأتي تتويجاً لثمرة جهود استمرت لمدة ثلاثة أعوام، بداية من العام 2010 والذي تم فيه وضع مشروع لائحة عرضت على الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي أبدى عدداً من الملاحظات عليها مررواً بتعديلات اللائحة في العام 2011، وصولاً إلى التعديلات على اللائحة بشكلها الحالي في 2013 والمعروضة على الجمعية العمومية.



