نجح العين في الخروج من الموسم المنقضي بأهم الأهداف التي كان يخطط لها بحصوله على لقب دوري المحترفين للمرة الثانية على التوالي والحادية عشرة في تاريخه، مستنداً إلى خبرة الجهاز الإداري وكاريزما المدرب كوزمين ليحافظ بذلك على مكتسبات الموسم الماضي.

مؤكداً جدارته بعرش المحترفين، بعد جهود كبيرة شارك فيها جميع العيناوية بداية من مجلس الإدارة بقيادة الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان، ومروراً بالجهازين الفني والإداري ولاعبي الفريق، وانتهاء بجمهور الأمة العيناوية الذي كانت له إسهاماته الكبيرة في وصول الفريق لمنصات التتويج والبقاء في القمة، بفضل مساندته المستمرة ووقوفه بقوة خلف اللاعبين ليلهب حماسهم ويدعم معنوياتهم في مختلف الظروف والمناسبات.

دعم القيادة

واستفاد الفريق البنفسجي من الدعم اللامحدود الذي ظل يجده من قيادته شيوخ النادي، ما سهل كثيراً من مهمته في تنفيذ مخططه والمضي بنجاح في الطريق إلى هدفه المعلن قبل بداية الموسم، حيث بدأ الفريق معسكره الإعدادي مبكراً وقبل الجميع، فيما نجحت إدارته في تدعيم صفوفه بلاعبين أجنبيين مميزين هما الفرنسي إيكوكو والأسترالي أليكس بروسكو.

واللذين نجحا في سد الفراغ الذي خلفه رحيل السعودي ياسر القحطاني والأرجنتيني ناتشو سكوكو، حيث قدما خدمات فنية متميزة ليساعدا الفريق على إحداث التفوق المأمول خلال مباريات المنافسة، وهو ما أكده المدرب كوزمين في أكثر من مناسبة، مشيراً إلى أن اللاعبين انسجما سريعاً وتأقلما مع الفريق ليقوما بواجباتهما ومهامهما على خير نسق.

صدمة البداية

على غير المتوقع جاءت بداية بطل دوري المحترفين للموسم الحالي مفاجئة لجميع المراقبين والمحللين، وصادمة لجمهوره بخسارته القاسية أمام ضيفه الأهلي على ملعب القطارة 3-6 في استهلالية المنافسة، وهو ما شكك الكثيرين في قدرة الفريق على المحافظة على لقبه لهذا الموسم.

غير أن ردة فعل الزعيم كانت عاصفة، حيث عاد بداية من الجولة الثانية ليحقق انتصارات كبيرة ومتتابعة على كل خصومه داخل وخارج ملعبه حتى ابتعد بفارق كبير من النقاط عن أقرب منافسيه، ليضمن فيما بعد اللقب قبل أربع جولات من نهاية المنافسة.

ذكاء الإدارة وكاريزما كوزمين

ولعل من الأسباب القوية التي قادت إلى التفوق العيناوي بالإضافة إلى خبرة الجهاز الإداري في تهيئة اللاعبين نفسياً وإعدادهم لكل مواجهة بروح جديدة ورغبة كبيرة في تحقيق الانتصارات، الكاريزما وقوة الشخصية الواضحة التي يتمتع بها المدرب كوزمين وسط اللاعبين، وقدرته على تفجير طاقاتهم لصالح الفريق من خلال وضعهم في حالة من التحدي والتنافس الكبير في ما بينهم للبقاء في التشكيلة الأساسية، وهو ما عبر عنه لاعبو الفريق في تصريحات مختلفة.

حيث أكد قائد الفريق هلال سعيد أن شخصية كوزمين والحب الذي يكنه له اللاعبون وطريقته المتفردة في الإعداد والتحضير للمباريات جعل اللاعبين في حالة مستمرة من الاستنفار، وأبقى على رغبتهم حاضرة بقوة في التفوق والبقاء على القمة.

فيما قال المهاجم الغاني جيان: كوزمين مدرب محبوب وسط اللاعبين ولديه دائماً هذه الروح المتوثبة التي تجعلك في حالة من الحماس والاستعداد للقتال وتمنحك الرغبة في الفوز، أما المدرب الروماني أولاريو كوزمين فقد أعلن رضاه عن أداء ومردود اللاعبين في كل مباريات الفريق هذا الموسم.

وقال إنهم اجتهدوا وأخلصوا وضحوا كثيراً، واستطاعوا بمساندة جمهورهم أن يتوجوا الجهود بالحصول على اللقب الثاني على التوالي وهو أمر مثير للإعجاب ويستحقون عليه الشكر، وكأي عيناوي أقول أنا فخور بهم لأنهم أثبتوا تميزهم وتفوقهم، فليس من السهل أبداً الفوز بلقب بطولة الدوري مرتين على التوالي.

إخفاقات غير متوقعة

وبرغم محافظته على تفوقه وبقائه على قمة دوري المحترفين للعام الثاني على التوالي، غير أن العين أخفق في إشباع نهم جماهيره المتطلعة لمختلف البطولات، خصوصاً بطولتي كأس رئيس الدولة ودوري أبطال آسيا، وإذا كان خروج الفريق من المنافسة على لقب كأس اتصالات بسبب أخطاء اللجنة المنظمة للبطولة كما يؤكد العيناوية، فإن الخروج من نصف نهائي مسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة بعد الخسارة أمام الأهلي بهدفين لهدف، كان بسبب تراجع مستوى الفريق خلال الفترة الأخيرة، وهو ما اعترف به مدير الفريق مطر الصهباني الذي أكد أن مستوى الفريق تراجع بصورة واضحة بعد حسمه للقب في الجولة الـ22 عقب فوزه على دبي بثلاثية.

وقال: إنه متفهم لعتاب الجماهير على الفريق إثر خسارته أمام الشعب وتعادله من بني ياس وخسارته مرة أخرى أمام الوحدة، لكن كانت هناك ظروف معينة قادت لهذا التراجع منها الغيابات والإصابات التي تعرض لها العديد من اللاعبين أمثال هلال سعيد وعمر عبدالرحمن وكيمبو وأليكس وعلي الوهيبي، وقد رأى المدرب كوزمين أن ينتهز هذه الفرصة ويقف على مقدرات وإمكانات عدد من اللاعبين الذين لم تتح لهم فرصة المشاركة في المباريات السابقة.

أما المدرب كوزمين فقد أرجع الأمر إلى الإرهاق البدني والذهني الذي أصاب اللاعبين بعد خوضهم لمباريات متتالية في مختلف البطولات، غير أن مراقبين ومحللين أكدوا أن حسم الفريق للقب الدوري قبل أربع جولات جعلهم يتعاملون بنوع من الثقة الزائدة وباسترخاء واضح مع مباراة نصف النهائي أمام الأهلي، على غرار ما حدث في الجولة الأولى من الدوري أمام نفس الفريق بعد أن فاز العين بلقب السوبر.

حيث لعب تلك المباراة باسترخاء وتعامل مع مجرياتها بشيء من الاستهتار، لكن مطر الصهباني دافع عن فريقه داحضاً هذا الرأي بقوله إن العين تأثر بالإرهاق البدني والذهني بسبب ضغط المباريات، كونه ظل يلعب مباراة كل ثلاثة أيام.

الضغوط أبعدت العين

وعزا الصهباني خروج العين المبكر من بطولة آسيا إلى نفس سبب الخروج من كأس صاحب السمو رئيس الدولة، معتبراً أن الفريق مر بظروف غير اعتيادية أبقت اللاعبين تحت ضغط متواصل لدرجة أنهم كانوا يلعبون 9 مباريات في شهر، وهذه لا يحدث في كل العالم.

ولذلك طبيعي جداً أن يتعرضوا للإرهاق والإجهاد بدنياً ونفسياً، خصوصاً وأن مباريات البطولة الآسيوية تختلف عن البطولات المحلية، وقال: كانت مباراتنا أمام الريان القطري بالدوحة هي مفترق الطرق، حيث كنا نعول كثيراً على العودة من هناك بنتيجة إيجابية.

 وقدمنا يومها مباراة كبيرة، ولكن الفريق القطري استفاد من هجمة مرتدة في النهاية وسجل هدف الفوز، أما مباراتنا مع الهلال فقد كانت استثنائية بالنسبة للأخير، حيث قدم أفضل مبارياته بالبطولة أمامنا وظهر بمستوى مغاير تماماً لنخسر أمامه وهو قدرنا في البطولة.

تحديات الموسم الجديد

يواجه العين العديد من التحديات في الموسم المقبل تتمثل في المحافظة على مكتسباته باعتباره بطلاً للمحترفين، فضلاً عن المنافسة على الاستحقاقات الأخرى بما في ذلك بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة ودوري أبطال آسيا، وحول هذا الأمر قال المدرب كوزمين: سنقاتل بالتأكيد على المركز الأول في جميع البطولات حسب استراتيجية وأهداف النادي.

ومع مرور الوقت في بطولة الدوري سنركز على هدف معين، وسنسعى للتقدم إلى مراحل أبعد في بطولتي كأس رئيس الدولة ودوري أبطال آسيا، وأعتقد أننا كنا أقوياء جداً في بطولة الكأس هذا الموسم لكننا خرجنا بطريقة شبيهة بتلك التي أبعدنا بها أمام بني ياس في الموسم الماضي.

أما دوري أبطال آسيا فسنستفيد من الأخطاء والسلبيات التي وقعنا فيها خلال مشاركتنا هذا الموسم، لنذهب إلى أبعد المراحل بالمنافسة، خصوصاً وأن اللاعبين كسبوا خبرات جيدة وتعلموا أشياء مفيدة ستعينهم في النسخة المقبلة.

حراسة المرمى

بالإضافة للظروف التي مر بها العين وتسببت في ابتعاده عن بطولتي كأس رئيس الدولة وكأس اتصالات ودوري أبطال آسيا، فمن الأسباب التي اتفق عليها الجميع بمن فيهم العيناوية أنفسهم هي الأزمة التي يعانيها الفريق في حراسة المرمى وهو ما يبدو أحد الهواجس التي يمكن أن تواجه الفريق في الموسم الجديد.

وحول هذا الأمر يؤكد كوزمين: في اعتقادي أنه في أي بطولة يحتاج الفريق إلى حارس مرمى مميز، لأن موقع حراسة المرمى مهم جداً لأي فريق، وعندما راجعت إحصائيات الموسم الحالي وجدت أن مرمانا استقبل أهدافاً بسبب أخطاء حراس المرمى بنسبة تفوق الـ 64% وهذه نسبة عالية جداً.

وأتمنى عدم تكرار هذا الرقم مجدداً، وفي مباراتنا مع الاستقلال توج الإعلام الإيراني حارس فريقهم نجماً للمباراة، وقال إنه أدى أفضل مباراة في تاريخه أمام العين، وعلينا في الفترة المقبلة أن نضاعف جهودنا لأجل تصحيح الأخطاء ومعالجة السلبيات في جميع خطوط الفريق.

إيجابية الأجانب

 

أظهر أجانب العين الأربعة بقيادة المهاجم الغاني أسامواه جيان والروماني رادوي والفرنسي إيكوكو، والأسترالي بروسكو، مستوى متميزاً، وقدموا خدمات فنية نالت رضا الجهاز الفني وجمهور العين خلال الموسم المنقضي وقد امتدح كوزمين مردودهم، وقال: إن أداءهم كان مميزاً خصوصاً في مستوى الهجوم.

غير أن ذلك لم يمنع تسرب بعض الإشاعات التي تؤكد أن واحداً على الأقل من الأجانب الأربعة سيرحل عن الفريق البنفسجي ليتم استبداله بآخر في الموسم المقبل، وفي حال وصل العيناوية إلى قناعة بإحداث تغييرات في صفوف الأجانب فالأقرب لذلك سيكون الأسترالي بروسكو أو الفرنسي كيمبو إيكوكو.

يوسف وبرمان وعبدالسلام مواهب اكتشفها كوزمين

 

ينتظر جمهور العين في الموسم الجديد ظهور بعض الأسماء الشابة في صفوف الفريق، بعد أن منحهم المدرب كوزمين الفرصة للمشاركة في بعض مباريات الموسم المنصرم، وقدموا أنفسهم بصورة متميزة، ويأتي في مقدمتهم يوسف أحمد وأحمد برمان وعبدالسلام محمد الذي ظهر بمستوى متميز في المباريات التي شارك فيها، والذي اختبره المدرب في أكثر من مركز على الطرف الأيمن.

وفي قلب الدفاع ليعبر عن قدراته، تماماً كما فعل مع مهند العنزي الذي شارك كمتوسط دفاع وأحياناً كظهير أيسر، وهناك أيضاً ريان يسلم وصقر ربيع وغيرهم من اللاعبين الذين تم استدعاؤهم من الأكاديمية، كما سيعود إلى صفوف الفريق نجماه المعاران لنادي الظفرة هزاع سالم وبندر الأحبابي، بعد أن قدما مستوى متميزاً مع فارس الغربية خلال الفترة السابقة واكتسبا الخبرة اللازمة.

التحضير للموسم الجديد

من جهة أخرى، سوف يبدأ العين برنامجه الإعدادي للموسم الكروي الجديد في شهر يوليو المقبل بمدينة العين، حيث يستهله بالكشف الطبي للاعبين على مدى ثلاثة أيام، فيما يبدأ تجمعه في الخامس عشر من الشهر نفسه.

ويستمر حتى نهاية شهر رمضان، ليغادر بعد ذلك إلى النمسا لإقامة معسكر أعدادي قصير يستمر لمدة عشرة أيام، وتتخلله العديد من المباريات الودية، من بينها مباراتان مع فريقين خليجين هما السد ولخويا القطريين، بالإضافة إلى إمكانية أداء مباراة أخرى أمام نادي نابولي الإيطالي الذي طلب مواجهة العين بتاريخ 8 أو 9 أغسطس.

كما تلقى الفريق طلباً من أتليتيكو مدريد الإسباني لمواجهته ودياً خلال فترة المعسكر الخارجي، غير أن المدرب كوزمين أكد صعوبة مقابلة فريق أوربي خلال شهر رمضان، ويرجح اعتمادهم على مواجهات مع الأندية الخليجية كونها تعيش نفس ظروفنا.

جمهور العين اللاعب رقم 12 في إنجازات الزعيم

 

يعتبر جمهور العين الملقب بـ«الأمة العيناوية»، أحد الأسباب المهمة التي ساهمت بشكل كبير في اعتلاء الفريق لمنصات التتويج في مختلف البطولات بفضل دعمه المتواصل ومساندته القوية للاعبين في كل المباريات، ولهذا فهو يستحق أن يكون اللاعب رقم 12 في صفوف الفريق، ولكن موقعه في المدرجات وليس في المستطيل الأخضر.

وعنه يقول كوزمين: إذا كانت ملاعب كرة الإماراتية ينقصها الجمهور فهذا الأمر لا ينطبق على العين، لأن لديه جمهوراً غير عادي له مواقف استثنائية دعمت الفريق في مختف الظروف وقادته إلى تحقيق نتائج إيجابية، ففي بعض المباريات التي يتأخر فيها العين تقف الجماهير بقوة لتساند اللاعبين وتلهب حماسهم حتى ينجحوا في تحويل تأخرهم إلى فوز مهم جداً.

كما حدث في مباراة الوصل بالدوري وأمام الأهلي بكأس رئيس الدولة برغم النقص العددي والطقس الحار، حيث نجحوا في تحفيز اللاعبين وتعزيز معنوياتهم، وكان الفريق قريباً جداً من العودة والظفر بنتيجة المباراة.