اختتمت مساء أمس بفندق انتركونتيننتال-فيستفال سيتي فعاليات "الملتقى الدولي الثاني لأكاديميات كرة القدم" الذي نظمه مجلس دبي الرياضي تحت شعار "الطريق نحو تطوير الأداء"، برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، وشهد إقامة عدة جلسات وورش عمل متخصصة للإرتقاء بهذا المجال المهم لضمان تطوير القطاع الرياضي المحلي على المدى الطويل.

وخطفت الجلسة الأخيرة الأضواء في الملتقى نظرا لمشاركة دييغو مارادونا السفير الشرفي للرياضة في دبي والسويدي سفين غوران أريكسون المستشار الفني لنادي النصر، اللذين قاما باستعراض مسيرتهما الحافلة في قطاعات الناشئين وشرح أهمية العناية بهذا الجانب لتطوير كرة القدم الإماراتية.

أهمية القطاع

واستهل مارادونا حديثه بالتأكيد على أهمية قطاع الناشئين من خلال تدريب اللاعبين الصغار بطريقة صحيحة ومنحهم الحرية لتطوير مواهبهم وعدم التركيز على الجانب الخططي فقط، منتقدا في الوقت ذاته أكاديميات كرة القدم الخاصة التي تسرق الأموال من أولياء الأمور على حد قوله بإرسال الصغار إلى الملاعب دون تعليمهم أي مهارات جديدة، وذلك يرجع لعدم امتلاك عدد كبير من مدربي هذه الاكاديميات الخبرة والمعرفة اللازمة، فعدد منهم لم يسجل هدفا أو ينفذ ركلة ركنية لعدم لعبه كرة القدم في الفريق الأول خلال مسيرته السابقة.

وشدد مارادونا على أن تكون للإمارات هويتها الخاصة، وقال : يجب أن يكون لك أسلوبك الخاص وعدم تغيير قميص دبي بقميص برشلونة، والطريقة الأمثل لتعليم الناشئين، هي تحفيزهم على تبني هويتهم الأصلية و لا نستطيع أن نقلد مثلا الكرة البرازيلية أو الأرجنتينية وتوجيه اللاعبين بنفس التوجيهات، ويجب أو أوجههم بما أملكه من امكانيات حتى لو كانت قليلة، إنه أمر يدعو للسخرية أن نزرع في ذهن اللاعب الإماراتي نموذج كريستيانو رونالدو.

القواعد الأساسية

وأضاف: يجب أن يدرك اللاعب في عمر 17 عاما القواعد الأساسية للتمركز و لا يجوز ان يكون لاعب في هذه المرحلة لايعرف الأسس الأساسية، عليه تعلمها في سن مبكرة.

وأشاد مارادونا بأكاديميات ناديي الوحدة والعين، ودعا إلى دعم التواصل بين مدرب الفريق الأول وبقية مدربي المراحل السنية وتعليم الأطفال كيف يستمتعون بكرة القدم.

وقال: عندما يصاب لاعب، من يجد الحلول البديلة، فهذه ميزة يختلف بها عن الفرق الأخرى، وفي الإمارات لدينا مواهب كثيرة، المستقبل سيكون جيدا لو أحسنا التعامل مع الواقع.

وبشأن امكانية تأسيس أكاديميات تعليم كرة القدم بالإمارات مثلما ماهو موجود في أوروبا، قال الأسطورة :أريد أن أؤكد ان كل بلد لديه شكل لعب مختلف، والانتصارات التي يحققها برشلونة لا يعني أن بإمكان أي ناد اماراتي إحرازها في حال اتبع طريقة التكوين نفسها.

وأضاف: علينا السير خطوة خطوة، التدريب الذي نقوم به نحن ليس تدريبا لميسي أو رونالدو، ويجب أن نصنع هويتنا الكروية الاماراتية الخاصة ولو قلدنا الآخرين سنسير في الطريق غير الصحيح.

برشلونة

وبشأن تألق الأندية الألمانية على حساب الاسبانية قال مارادونا: عندما كان برشلونة في فترة إعداد في الصين لجمع المال، كان الألمان بصدد التخطيط وأقول للاسبان إذا كنتم تعتقدون أنكم بأسلوب "تيكي تاكا" ستغزون العالم، أنتم واهمون وعليكم تعلم الدرس الألماني.

وحول تكوين حراس المرمى بالإمارات أكد الأسطورة الأرجنتينية أن حارس المرمى لديه أسلوبه الخاص وهو يشعر كونه وحيدا في الملعب ولذلك أنصح بأن يكون لكل ناد أخصائي نفسي لحراس المرمى.

وأشار مارادونا إلى أن تقليد الفرق الكبيرة مثل برشلونة وريال مدريد ويوفنتوس لن يحقق نتيجة مأمولة للإمارات، حيث يجب أن تمتلك كل دولة هوية خاصة بها وأسلوب لعب يناسب قدراتها وإمكانياتها، في حين أجمع مارادونا مع اريكسون على ان الإمارات ينتظرها مستقبل مشرق على صعيد الرياضة.

 أريكسون: تطور دبي سينعكس على كرة القدم

 بدأ أريكسون حديثه بالإشارة إلى أن مارادونا أفضل لاعب شاهده في حياته، واسترجع ذكريات لقاء جمعه به عندما كان مدربا لفيورنتينا في حين كان مارادونا في صفوف نابولي، وبعدما تغلب فيورنتينا على نابولي في مواجهة كأس ايطاليا الأربعاء قال له مارادونا ستشاهد عرضا مختلفا الأحد المقبل في الدوري وهو ما تحقق عندما فاز نابولي بخمسة أهداف مقابل هدف واحد في لقاء قدم فيه مارادونا كل شيء، حتى أن أحد مدافعي فيورنتينا سأل أريكسون ماذا أفعل لإيقافه (مارادونا)؟ فأجابه لا أعرف !.

تطور إيجابي

وأوضح اريكسون أن التطور، الذي تشهده دبي سينعكس ايجابيا على كرة القدم خلال السنوات المقبلة وقال"أنظر للتطور الكبير لمدينة دبي في كافة المجالات، ومن الطبيعي أن ينعكس الأمر على كرة القدم والرياضة بشكل عام".

ودعا المدرب السويدي إلى ضرورة دعم التواصل بين مدرب الفريق الأول وبقية المدربين وقال: إذا كان الفريق يلعب بأسلوب يجب أن يطبق هذا الأسلوب على بقية المراحل، وعلى المدرب الأول أن يطالب بتطبيق الخطة التي يلعب بها في المستقبل في فرق المراحل.

وأكد أريكسون على أهمية تعليم اللاعبين والفرق هنا اللعب بكتلة واحدة وأن تبدأ الهجمات من المدافعين وليس أن يقوم حارس المرمى بركل الكرة بشكل عشوائي نحو منتصف الملعب، علما بأن مهمة تسجيل الاهداف تقع على عاتق الفريق ككل وليس لاعب خط الهجوم فقط.

وأوضح اريكسون أن غياب التواصل والتنسيق بين الفريق الاول وبقية الفرق هنا بدولة الإمارات العربية المتحدة، مما يسبب مشكلة عدم القدرة أحيانا على إدخال لاعبين ناشئين في الفريق الأول بسبب اختلاف طريقة اللعب بين نفس فرق النادي، مشيرا مارادونا إلى أن اللاعب بسن الـ17 عليه أن يبدأ باللعب على أعلى مستويات وأن يدرك دوره جيدا في الملعب.

 تاكافومي:اليابان تحلم بمونديال 2050

 كانت فعاليات اليوم الثاني للملتقى قد انطلقت بجلسة تحمل عنوان "تنظيم العمل الفني بأكاديميات كرة القدم"، وتحدث فيها تاكافومي ياماجوشي حول مقومات نجاح النموذج الياباني لتطوير الناشئين، وميشال شي حول نظام ترخيص الأندية الإماراتية وخطط تطوير الناشئين، وأدار الجلسة علي عمر مدير إدارة المؤسسات الرياضية بمجلس دبي الرياضي بالإنابة.

واستعرض تاكافومي ياماجوشي خطط وبرامج الاتحاد الياباني لكرة القدم لتطوير قطاعات الناشئين، حيث أوضح أن مراكز تدريب هذه الفئات كانت السبب الرئيسي في تطوير الكرة اليابانية والوصول بها إلى قمة الكرة الآسيوية عام 1992 ومن ثم المضي قدما من خلال التأهل في دورات الألعاب الأولمبية ونهائيات كأس العالم التي تواصلت حتى عام 2002، ثم تم إطلاق مراكز التدريب "Elite" للاعبين والمدربين عام 2003 التي مكنت اليابان من مواصلة هيمنتها الآسيوية والسطوع على المستوى العالمي من خلال القدرة على مواجهة المنتخبات الدولية على أعلى المستويات.

وكشف ياماجوشي عن إطلاق مشروع "الحلم" عام 2005 الذي وضعت فيه اليابان خطة طويلة الأمد لها هدفان رئيسييان، وذلك بأن تكون اليابان واحدة من أقوى 10 فرق على صعيد العالم عام 2015، وأن تستضيف اليابان نهائيات كأس العالم مجددا عام 2050 وأن يحرز فريقها اللقب، وهنا بالطبع لا يوجد خلطة سحرية لتحقيق هذه التطلعات إلا بواسطة العمل الجاد والتخطيط السليم.

من جانبها قدمت ميشال شي محاضرة حول نظام ترخيص الأندية الإماراتية وخطط تطوير الناشئين، طالبت فيها الأندية وشركات كرة القدم الإماراتية بالتركيز على قطاعات الناشئين وأكاديميات كرة القدم من أجل اكتمال العملية الاحترافية وبلوغ الأهداف المنشودة.

حيث كشفت شي أن معدل رواتب المدربين في الفرق الأول لموسم 2011-2012 قد بلغ مليون ومئة ألف دولار أميركي فيما بلغ معدل رواتب اللاعبين "محليين وأجانب" في ذلك الموسم 332 ألف دولار أميركي، فيما وصفته بمن لا يمكن المساس بهم، حيث انتقدت شي التركيز على الفريق الأول في النادي فقط وطالبت بالاهتمام ببقية القطاعات أيضا لضمان الاستمرارية والتطور على المدى الطويل.

 استعراض البرامج المحلية في تطوير الناشئين

 البرامج المحلية في تطوير الناشئين" وتحدث فيها: راشد عامر من اتحاد الإمارات لكرة القدم، طلال الهاشمي من مجلس أبوظبي الرياضي، عبدالله بوخاطر من مجلس الشارقة الرياضي وعلي عمر من مجلس دبي الرياضي، وأدار الجلسة مشعل القحطاني من قناة دبي الرياضية.

وقدم راشد عامر عرضا حول المنتخب الذي سيمثل الإمارات في كأس العالم تحت 17 عاما العام الجاري في المنافسات التي تستضيفها الدولة، حيث يتطلع اتحاد الكرة أن يواصل هذا المنتخب النجاحات التي حققتها منتخبات قطاعات الناشئين في السنوات الماضية بقيادة مدربين مواطنين، علما بأن منتخبات الناشئين بدأت المشاركة في بطولات كأس العالم منذ عام 1991.

وقدم طلال الهاشمي عرضا حول مجالات تطوير قطاع الناشئين في مجلس أبوظبي الرياضي، الذي يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للمجلس ويعده رافدا أساسيا للأندية وقد وضع المجلس هيكلا تنظيميا يتطابق مع نظام ترخيص الأندية الآسيوية لإدارة المدارس والأكاديميات.

وأشار الهاشمي إلى أنه قد تم توقيع عدة اتفاقيات مع أندية عالمية مثل انتر ميلان الايطالي وفالنسيا الاسباني ونادي مانشستر سيتي الانجليزي، تم خلالها تنظيم دورات وورش عمل لتطوير الأجهزة الفنية إلى جانب إقامة بطولات لرفع مستويات اللاعبين.

كما استعرض عبدالله بوخاطر برامج مجلس الشارقة الرياضي لتطوير قطاع الناشئين، حيث تركز استراتيجيات المجلس على العديد من الأولويات والمبادرات ومنها نشر المعرفة والثقافة الاحترافية بين صفوف الناشئين، لذلك يعمل المجلس على إعداد وتأهيل الكوادر الفنية والإدارية إلى جانب استشكاف اللاعبين الواعدين وضمهم للأندية من خلال تنظيم البطولات لفرق المراحل السنية ومن أبرزها بطولة مجلس الشارقة الرياضي المدرسية التي بلغت عامها السادس حاليا، إلى جانب توفير البنية التحتية الملائمة للأندية الرياضية.