استعرض الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" والاتحاد الأوروبي للعبة "يويفا" تجاربهما في تطوير قطاع الناشئين وذلك من خلال مشاركتهما في "الملتقى الدولي الثاني لأكاديميات كرة القدم" الذي ينظمه مجلس دبي الرياضي تحت شعار "الطريق نحو تطوير الأداء"، برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، والذي أقيم أمس بفندق انتركونتيننتال - فيستفال سيتي بمشاركة عدد كبير من الخبراء المحليين والدوليين في قطاع الناشئين، يتقدمهم نجم منتخب اسبانيا سابقاً ميشيل سلغادو، الذي أكد في كلمته أن أكاديميات كرة القدم تمثل أفضل حل للأندية الأوروبية لمواجهة الأزمة الاقتصادية، التي تجتاح القارة العجوز.

وحضر حفل افتتاح د.أحمد الشريف أمين عام مجلس دبي الرياضي وعبدالله حارب رئيس مجلس إدارة شركة الوصل لكرة القدم، وعدد من العاملين في القطاع الرياضي والمتخصصين في قطاع الناشئين.

الجلسة الأولى

وشهد اليوم الأول إقامة جلسة لاستعراض الجهود الدولية في تطوير قطاع الناشئين، حملت عنوان "خطط تطوير الناشئين لدى الاتحادات الرياضية" وتحدث فيها إلى جانب ميشيل سلغادو كل من، محاضر الاتحاد الدولي لكرة القدم التونسي بلحسن مالوش حول برنامج الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" لتطوير الناشئين، وإياون لوبيسكو من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "اليويفا" وأدار الجلسة، سامي الإمام من مجلس دبي الرياضي.

تجربة ذاتية

وأكد النجم الاسباني ميشيل سلغادو الدور الكبير الذي تلعبه كرة القدم في تنشئة الأطفال منطلقاً في ذلك من تجربته الذاتية وقال: كرة القدم أنقذتني من عالم المخدرات والانحراف، حيث عشت طفولتي بأحد أحياء اسبانيا المعروفة بكثرة ترويج المخدرات ويوجد عدد كبير من الأطفال كانوا ضحية الانحراف ولولا كرة القدم لكنت أحدهم، فهذه الرياضة علمتني كيف أكون مواطناً صالحاً.

وأضاف: يجب أن يدرك الجميع أن رحلة الاحتراف تبدأ منذ الطفولة، والانتباه لأساسيات كرة القدم أهم شيء في مسيرة اللاعب، والوصول إلى القمة يفرض التحلي بمجموعة من السلوكات.

وتحدث سلغادو عن تجربته في أكاديميات كرة القدم، مشيراً إلى أن مشاركته في بطولات المراحل السنية أفضل لحظات حياته، ودعا إلى ضرورة الاستثمار في الأطفال وفي التعليم، وقال : أحاول مساعدة الأطفال حتى يدركوا أهمية ممارسة كرة القدم وأعتقد أنه لا يمكن فصل الرياضة عن التعليم لأنهما يشكلان ثنائياً متكاملًا.

وتابع: كرة القدم هي أفضل رياضة والكل يعشقها والإحصائيات تؤكد أن 80% من اللاعبين هم من الشباب لذلك يجب التركيز الاهتمام على هذه الفئة.

وأمام الأزمة الاقتصادية، التي تواجهها القارة الأوروبية أكد سلغادو أن الحل المناسب حالياً هو الاستثمار في الأكاديميات لأن الأندية تعاني من صعوبات مادية كبيرة ومن الصعب الاستمرار في التعاقد مع لاعبين بصفقات خيالية والفرصة ملائمة للاستعانة بلاعبي الأكاديميات وقال: أعتقد أن السبيل الوحيد للمحافظة على مستوى الكرة الأوروبية هو البحث عن المواهب الجديدة في قطاع الناشئين.

أسباب التراجع

وحول التراجع الغريب للكرة الإسبانية على مستوى الناشئين خلال الفترة الأخيرة قال سلغادو : " حقيقة أنا لست قلقاً من هذا الوضع لأن منتخبات الناشئين لدينا في وضع جيد رغم النتائج الحالية، والاتحاد الإسباني يعمل بجد كي يصحح من هذا الوضع ومعالجة الأخطاء التي أدت إليه وأنا أعرف كيف يعملون من أجل ذلك".

وأضاف :" لدينا لاعبون على مستوى مميز من الناشئين والشباب الصاعد الذين يمثلون مستقبلاً جيداً لإسبانيا ومنهم الصاعد إيسكو ، فأهم شيء في تحقيق المعادلة الناجحة للناشئين هو امتلاك القاعدة الجيدة من اللاعبين وهذا موجود بالفعل".

وتعجب سلغادو من حدوث ذلك التراجع في نتائج الناشئين في وقت تتألق فيه الكرة الإسبانية على مستوى المنتخب الوطني الذي حقق بطولتي كأس العالم وأمم أوروبا، أو على مستوى الأندية.

 

تغييرات

 

طالب النجم الإسباني ميشيل سلغادو بضرورة إجراء تغييرات في الفكر التدريبي لمنتخبات الناشئين والشباب قائلًا :" حان الوقت لتغيير المدربين والانتقال من المدرسة القديمة إلى المدرسة الحديثة وأعتقد أن لدينا جيلاً من المدربين الجدد سيمثلون إضافة قوية للكرة الإسبانية وسيمثلون نقلة نوعية لها بما يملكون من فكر وهو ما سيساعد على إعادة إسبانيا إلى مكانتها على مستوى الناشئين".

 

مالوش: 99% من لاعبي العالم هواة و0.2% فقط محترفين

 

استعرض الخبير التونسي حسن مالوش خطط وبرامج الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" لتطوير قطاع الناشئين، حيث كشف أن اهتمام الفيفا بهذا القطاع ينبع من كون أن 80% من اللاعبين حول العالم هم في قطاع الناشئين علماً بأن 99.8% من اللاعبين هواة، فيما يشكل المحترفون 0.2% فقط من أصل أكثر من 300 مليون لاعب حول العالم، مشيراً إلى أن الاتحاد الدولي يضمّ 209 اتحادات محلية تعمل تحت مظلة 6 اتحادات قارية.

وصرّح مالوش أن برامج "فيفا" تهتم دائماً بالاتحادات المحلية والقارية وتحاول الوصول إلى اللاعب مباشرة، والاهتمام به في جميع المراحل، وتتعامل معه على أنه عبارة عن منتوج تجاري، حيث تعتبر البراعم (الفئة العمرية 6-12 عاماً) بداية المشروع، مشيراً إلى أن الدراسات أثبتت أن أغلبية هذه الفئة موجودة في المدارس بينما لا تتجاوز النسبة الموجودة في الأندية بين 2 و 4 % ولذلك يحث الـ"فيفا" كافة وزارات الرياضة بالذهاب إلى المدارس وتركيز جهودها على الأطفال من 12 إلى 15 سنة.

احترام التدريب

وشدد الخبير التونسي على ضرورة احترام نوعية التدريب لدى الطفل وقال : يجب أن يكون حسب المرحلة العمرية، التي ينتمي لها الطفل، وإذا كان العمل جيداً ستكون النتائج جيدة ويمكن أن تدوم المرحلة حسب العمل القاعدي.

وأوضح حسن مالوش أن طلب برامج خاصة بالبراعم يحتاج إلى تبني استراتيجية،لكنه تأسف لعدم وجود دوريات خاصة بالناشئين في عدد كبير من الدول ما جعل"فيفا" يوقف عنها الدعم.

ودعا مالوش إلى ضرورة أن تستقطب الأكاديميات أفضل العناصر الفنية في المنطقة ومراقبة عملها ومدى احترامها للمعايير الدولية وكفاءة المدربين، الذين يعملون بها، مشيرا إلى الدعم الكبير،الذي يرصده "الفيفا" للفئة العمرية 6-12 والتي يجب أن تستقطب أكبر عدد ممكن لممارسة كرة القدم، والبحث عنهم في المدارس، موضحا أن،المنتخبات التي بلغت دور ربع نهائي في مونديال جنوب افريقيا لديها برنامج خاص بالبراعم.

نوعان

وأشار مالوش إلى وجود نوعين من الأكاديميات، خاصة وأخرى حكومية تخضع لإشراف الأندية،ودعا إلى مراقبة الأكاديميات الخاصة، التي تهدف إلى الربح المادي على حساب الأطفال وقال: ليس منطقياً أن يشرف مدرب واحد على تدريب بين 30 و35 لاعباً.

أهمية البطولات

من جانبه استعرض إياون لوبيسكو برامج الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "اليويفا" لتطوير هذا القطاع، علما بأنه يعد من أبرز لاعبي المنتخب الروماني سابقاً، حيث خاض 74 مباراة وشارك في كأس العالم مرتين، علماً بأنه لعب في عدة أندية عالمية من أبرزها باير ليفركوزن الألماني.

وأوضح لوبيسكو أهمية إقامة البطولات الخاصة للناشئين لمنحهم فرصة خوض اكبر عدد من المواجهات التنافسية في بلدان مختلفة بما ينعكس على عملية تطويرهم بشكل إيجابي.

 

ايريك: فرنسا تخصص 3 ملايين يورو لكل مركز تدريب

 

تواصلت الفترة الصباحية للملتقى بإقامة جلسة تحت عنوان "شراكات متعددة لتطوير الأداء بأكاديميات كرة القدم"، وتحدث فيها جوهاشيم مستر من جامعة كولن الألمانية، إيريك كابيليرو من المعهد الرياضي بيار دبي كوبرتان الفرنسي وفالسون شودال من المنظمة الأوروبية للرياضة والمواطنة، وأدار الجلسة د.ناجي إسماعيل من مجلس دبي الرياضي.

وتحدث ايريك عن التجربة الفرنسية في تطوير قطاع كرة قدم الناشئين وقال ان الأطفال يبدأون في ممارسة اللعبة منذ سن السادسة وعندما يبلغون الثالثة عشرة يلتحقون بالأندية ومراكز التدريب.

وأشار إلى أن المتألقين في المدارس الإعدادية يمكنهم الانضمام فيما بعد إلى مراكز التدريب، التي تهدف إلى تنمية هؤلاء الناشئين حتى يصبحوا لاعبين محترفين، والأرقام تثبت أن من بين كل 3 ناشئين يصبح واحد فقط محترفا بالأندية الفرنسية.

3 ملايين يورو

وأوضح ايريك أن فرنسا تخصّص ميزانية بقيمة 3ملايين يورو لكل مركز وقال: لدينا 850 لاعباً يلتحقون سنوياً بمرحلة التكوين يحصل 90 منهم على عقود احتراف و 60% يوقعون بالنادي.

وأكد الخبير الفرنسي أن أداء اللاعب، الذي يتدرب قريباً من عائلته يكون أفضل من اللاعب،الذي يقيم بمركز تدريب بعيدا عن منزله،وهذاماشجع فرنسا على تطوير مفهوم الشعب الرياضية، حتى يركز الشاب على الرياضة ويواصل دراسته بنجاح.

وأوضح ايريك أن المفهوم الجديد يركز على النجاح الدراسي والرياضي معا، قال أن هناك عدد كبير من الناشئين انضموا إلى المراكز، التي تضمن لهم الدراسة والتدريب، مشيرا إلى أن عناصر نجاح المشروع تتمثل في ضمان النجاح الدراسي والرياضي بشكل متوازن، خاصة ان الاتحاد الفرنسي يفرض معايير خاصة منها توفير 4 حصص تدريبية أسبوعية والمتابعة الطبية، .

مميزات

وصرّح الخبير الفرنسي أن مميزات الشعب الرياضية تكمن في التشجيع على النجاح المدرسي، خاصة انها تعتمد إقامة حصص التدريب قبل السادسة مساء لتوفير الوقت للاعب من أجل الاهتمام بالدراسة ومعالجة الإرهاق واعتماد نفس البرامج والتوقيت الدراسي لجميع الصفوف وجعل كرة القدم المحور الرئيسي لكل المحتويات الدراسية.

وركز ايريك على أهمية التعامل مع اللاعبين وإدارتهم، وقال إن العائلات الفرنسية تفضل أن يمكث أبناؤها في مراكز التدريب عكس ما هو موجود في بلدان الشرق الأوسط.

مارادونا وأريكسون يختتمان أشغال الملتقى

 

يسدل الستار على الملتقى بجلسة من نوع خاص تنطلق الساعة 12:15 ظهراًً ويشارك فيها دييجو مارادونا السفير الشرفي للرياضة في دبي والسويدي سفين أريكسون المستشار الفني لشركة النصر لكرة القدم، ويدير الجلسة كريم الطرهوني من قناة دبي الرياضية.

واختتمت فعاليات اليوم الأول بورشة عمل في الفترة المسائية حول خطط تطوير الناشئين بأكاديميات كرة القدم بأندية دبي، على أن تنطلق فعاليات اليوم الثاني بداية من الساعة التاسعة صباح اليوم بجلسة تحمل عنوان "تنظيم العمل الفني بأكاديميات كرة القدم"، ويتحدث فيها: تاكافومي ياماجوشي حول مقومات نجاح النموذج الياباني لتطوير الناشئين، وميشال شي حول نظام ترخيص الأندية الإماراتية وخطط تطوير الناشئين، ويدير الجلسة علي عمر مدير إدارة المؤسسات الرياضية بمجلس دبي الرياضي بالإنابة.

 

خورشيد: الملتقى خطوة لتطوير كرة الإمارات

 

اعتبر مدير أكاديمية النصر لكرة القدم ملتقى الأكاديميات خطوة مهمة من أجل تطوير كرة الإمارات وقال إن استقطاب كفاءات على مستوى عالٍ لتقديم تجاربها التطويرية في قطاع الناشئين يسهم بلا شك في تنمية قدرات المدربين.

وشدد خورشيد على ضرورة تطبيق ما جاء في محاضرات الخبراء بما يتفق مع المقاييس الحديثة في عمل الأكاديميات ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لايجاد بيئة ملائمة لتكوين أجيال المستقبل.

وأكد لاعب النصر سابقا أن مشكلات الأكاديميات حاليا تكمن في نقص الموارد المالية والبنية التحتية، مشيرا إلى وجود بعض الجوانب الأخرى، التي تحتاج إلى التطوير لمساعدة الأكاديميات على القيام بدورها على النحو الأفضل.

واقترح خورشيد دعم النواحي الفنية إلى جانب البحث العلمي في عمل الأكاديميات

علي عمر: نسعى لتوفير بيئة ملائمة للإبداع

 

ألقى علي عمر مدير الملتقى كلمة، قال فيها "إنه لمن دواعي سرورنا أن يتجدد لقاؤنا بكم اليوم في الدورة الثانية لملتقى دبي الدولي لأكاديميات كرة القدم، وهو الحدث الذي كان مجلس دبي الرياضي قد نظمه لأول مرة قبل عامين انطلاقاً من خطته الاستراتيجية 2011-2015 ، الساعية للارتقاء بقطاع الناشئين والشباب بأندية دبي وتوفير البيئة الملائمة لهم للإبداع وتنمية مهاراتهم بطريقة علمية وعملية سليمة.

كما يتطلع مجلس دبي الرياضي من إقامة هذا الملتقى إلى توفير الفرصة للاطلاع على الخبرات الدولية والآسيوية للاستفادة منها وتطبيق ما يناسب القطاع الرياضي المحلي، كما سيقدم المجلس الفرصة للأندية والمؤسسات والهيئات الرياضية المحلية لاستعراض جهودها الرائدة التي قادتها لتحقيق نقلة كبيرة في هذا المجال خلال السنوات الماضية".