ما إن سألته (أين أنت الآن)، حتى لمست جبلاً من الحزن كدت أن أرى معالمه واضحة من بين ثنايا جواب راشد سيف عيسى آل علي نجم الشباب ومنتخب الإمارات الأول لكرة اليد سابقاً، حزن لخصه آل علي بقوله: قلبي موجوع على يد الإمارات، أندية ومنتخبات، لأن اللعبة لم تعد تجلب السعادة، منذ سنوات، لم نفرح ببطولة مع المنتخب، لم يعد هناك شيء سار في أروقة اللعبة، لا أدري إلى متى يستمر هذا الحال، لننظر إلى المشهد بإمعان، الفارق يبدو شاسعاً بين يوم وأمس كرة اليد الإماراتية.

قلب موجوع

وهنا تيقنت أن آل علي قد فقد الأمل وبنسبة كبيرة في إيجاد حل لحال اللعبة الذي يراه غير سار، فبات قلبه موجوعاً على ومن يد الإمارات، فسعيت إلى إخراجه من دوامة الوجع المعنوي بسؤال (فرحي شوية)، فقلت، أين أنت الآن يا كابتن راشد، فأجاب قائلاً: حياتي خارج الوظيفة، موزعة بين البحر والبر ونادي الشباب، أقضي معظم أوقات فراغي من العمل في البر، هناك أجد حياتي بكل تفاصيلها، اهرب بإرادتي إلى البر، أنه يشكل جزءا هاما جدا في حياتي.

متى الرضا

ومن كلمة (أهرب)، سألت آل علي، وممن تهرب يا ترى، من الحياة إلى الحياة، أم من شيء آخر، فقال بعد صمت للحظات: أهرب من الأندية، من إداراتها التي جعلت من النجوم السابقين في كرة اليد الإماراتية، أناساً (مغضوباً عليهم)، لا نعرف بالضبط متى ينالون رضا تلك الإدارات، نحن النجوم السابقين، في أغلبنا، ابتعدنا عن اللعبة، ولم تستفد أنديتنا من خبراتنا.

تساؤل جديد

وهنا، أطرح تساؤلا جديدا من نفس إجابة آل علي، هل هروبكم بإرادتكم أم هو هروب قسري، فيجيب آل علي بسرعة البرق: لا لا لا، هو هروب قسري ناتج في الأساس عن حقيقة أن إدارات بعض الأندية لا تريد النجوم السابقين أبناء اللعبة الحقيقيين، لا تريدهم و(السلام)، ابتعاد أفقد لعبة كرة اليد الإماراتية الكثير من الخبرات، وبالتالي البريق، محليا وخارجيا.

عرض بالحصا

وهل عُرض عليك يوماً العمل في نادي الشباب بعدما اعتزلت اللعب مع فريقه الأول، سألت آل علي، فأجاب قائلًا: نعم، عرض علي مشكوراً الأخ أحمد سيف بالحصا العمل في النادي، ولكن ارتباطي بعملي حال دون تلبية الدعوة الكريمة من الأخ بالحصا.

ليس تناقضاً

ولأنه تلقى عرضاً بالعمل في الشباب، فقد سألت آل علي، ألا يبدو كلامك فيه قدر من التناقض، مرة تقول إن الأندية لم تلتفت إلى النجوم السابقين، ومرة أخرى تقول، أنك تلقيت عرضاً من الأخ بالحصا، فأجاب آل علي قائلًا: لا ليس هناك أدنى تناقض، أنا أتحدث هنا عن حالة عامة وليست فردية، وعلى العموم هو عرض لمرة واحدة وكفى، وظروفي الوظيفية حالت دوت تلبية دعوة الأخ بالحصا، وليس أمراً آخر، فيما الأمر الواضح يكمن في أن ابتعاد غالبية نجوم اللعبة ناتج في الأصل عن عدم رغبة غالبية أندية الدولة في الاستعانة بخبرات النجوم السابقين في عالم كرة اليد الإماراتية وما أكثرهم، غالبية النجوم لم يجدوا (وجه) لدى معظم إدارات الأندية، فغابوا عن المشهد تماماً.

بين زمنين

وماذا عن الفارق بين أمس كرة اليد الإماراتية ويومها، سألت آل علي فأجاب: الفارق شاسع بين الزمنين، اليوم، ليس هناك كفاءات إدارية وفنية عاملة في الميدان، المواهب موجودة لكنها غير مستثمرة بصورة صحيحة، سواء على صعيد الإداريين أو المدربين وكذلك اللاعبين، أما في الأمس، فقد مارس لعبة اليد كوكبة من اللاعبين الذين اعتمدوا الاجتهاد والحب والتنافس الخالي من أية (شوائب)، معيارا أساسيا للعطاء، لعبنا بروح الفريق الواحد، سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات الوطنية، حيث (كان) البقاء للأفضل في تشكيلة فريق النادي أو المنتخب، الكفاءات الإدارية والفنية الوطنية (كانت) تأخذ طريقها إلى العمل في أروقة الأندية والمنتخبات.

رؤية للتطوير

وماذا عن رؤية تطوير اللعبة، سألت آل علي، فأجاب قائلاً: التطوير يتلخص في عدة عوامل، أبرزها، استقطاب أصحاب الخبرات للعمل في فرق المراحل العمرية إداريا وفنيا وإشرافيا، واعتماد الأساليب العلمية الحديثة لتنمية المهارات الفنية لدى اللاعبين الصغار لدعم فرق الأندية والمنتخبات الوطنية.

نقطة ضوء

 

الاسم: راشد سيف عيسى آل علي

المواليد: 1962

الحالة الاجتماعية: متزوج (6 أولاد وبنت واحدة).

الممارسة السابقة: لاعب فريق الشباب والمنتخب الأول لكرة اليد.

التحصيل الدراسي: ماجستير علوم عسكرية.

الوظيفة الحالية: الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث.

البداية مع كرة اليد: 1979 مع الشباب، و1980 مع المنتخب.

الاعتزال عن المنتخب: 1990

الاعتزال عن الشباب: 1995

أبرز الإنجازات: الفوز مع الشباب بدرع الدوري، ولقب الكأس، والصعود إلى دوري الأولى.

آخر زيارة لنادي الشباب: قبل أقل من 4 أسابيع.