كرة القدم.. لعبة فيها جانب كبير من المشاعر الإنسانية الراقية وقمة الذوق الرفيع، وهذا ما جسده الإسباني كيكي فلوريس مدرب الأهلي عندما أطفأ ظمأ لاعبه عدنان حسين بتقديمه (قنينتين - غرشتين)، واحدة عصير والأخرى ماء في الدقيقة 36 من زمن مباراة الفرسان الحمر أمام الوحدة في ملعب نادي الشباب الاثنين الماضي في الجولة 22 لدوري المحترفين.
مفارقات
وشهدت المباراة عدة مفارقات تتعلق حصرا بعدنان حسين، منها، تسجيله هدف الفرسان الأول في الدقيقة 66 من زمن المباراة، وهو صاحب القميص الأحمر رقم 66، قبل أن يضيف فصلا لا يقل (حلاوة) عن سابقه، بـ(تقليعته) الطريفة جدا مع زميله إسماعيل الحمادي، والمتمثلة بوضع يده على رأسه، طالبا من الحمادي أن (يضربه عالخفيف طبعا)، ليسقط أرضا نتيجة تلك الضربة في مشهد لا يخلو من الحركات التمثيلية!.
قمة الذوق
ولا شك أن تصرف كيكي يعد قمة الذوق إذا ما تم قياسه وفقا لحزمة المشاعر الإنسانية النبيلة بعيدا عن تعقيدات (هذا مدرب وذاك لاعب)، وعلى الأول أن يحتفظ بـ (برستيج) خاص أمام الأول الذي عليه (التقيد) بمتطلبات ذلك (البرستيج) الخاوي، حتى لا (ينزل) الأول من (عين) الثاني!
والتصرف شدني كثيرا، وجعلني أبادر إلى طرح 3 أسئلة في ذات السياق على كيكي نفسه، هل هذه المرة الأولى التي يقوم فيها بمثل ذلك التصرف الراقي، ولماذا فعل ذلك، وما حجم علاقته الإنسانية مع لاعبي فريقه الأحمر؟، فأجاب باسما: نعم، قمت بذلك التصرف بصورة طبيعية جدا، لأني أنظر إلى جميع لاعبي فريقي على أنهم أولادي أو إخوتي داخل وخارج الملعب، احبهم جميعا، أريد منهم أن يقدموا افضل ما عندهم من اجل فريقنا، أشعر جدا بتعبهم وبحجم الجهد الذي يبذلونه طوال المباراة، احس بهم، واسعد كثيرا عندما اقدم لأي منهم خدمة، ولو كانت عبارة عن تقديم (قنينة) ماء أو عصير أو فتح تلك (القنينة) عندما تتوقف المباراة أو حينما تأتي فرصة شرب اللاعب ماء أو عصيراً.
تصرف عفوي
ويضيف كيكي قائلا: أنا في الحقيقة، اعتدت على مثل ذلك التصرف طوال مسيرتي مع كرة القدم التي أرى أنها لعبة فيها جوانب كثيرة من المشاعر الإنسانية الراقية، ولذا أتصرف بصورة عفوية في مثل هذه المواقف، تماما، كما فعلت ذلك مع عدنان حسين لاعب فريقي.

