الجولة 19 أوضحت الطموحات التي تبنى عليها النتائج، بالرغم من الظروف المتناقضة بين الفرق التي تبحث عن ذاتها في البقاء، أو من تبحث عن كراسي الأمان في جدول الترتيب، أو حتى صراع المركز الأول، لتظل التحولات الأسبوعية هي الإثارة التي تحملها نتيجة كل مباراة على حدة، بين المنطق و اللا متوقع في أداء الفرق، في كل جولة تقربنا إلى منصة التتويج.

القوة الذهنية

أثبتت النتائج قدرة كل من دبا الفجيرة أمام الجزيرة، الظفرة أمام الشباب، الشعب أمام النصر، للقوة الذهنية التي تتمتع بها تلك الفرق في تحقيق نتيجة إيجابية، عن طريق اللعب بحماس أكبر من أجل تحقيق الأهداف، مهما كان اسم الفريق المنافس وما يمر به الفريق من ضغوط في صراع المؤخرة، فتلك الظروف المتناقضة كانت حافزا للشعب ودبا الفجيرة والظفرة في صنع الصعوبات وفي كيفية الفوز عليها.

الروح القتالية

الروح القتالية كانت مؤشرا إيجابيا في أن هذه الفرق استطاعت أن تبني أهدافها خطوة بخطوة، حسب مجريات كل مباراة على حدة، وحسب نوعية المنافسين، دبا الفجيرة والشعب والظفرة كانت تدرك جيدا القوة الهجومية التي تمتاز بها كل من فرق الجزيرة والنصر والشباب، إلا أن لاعبي تلك الفرق امتازوا بالقوة الذهنية وثبات المستوى الفني في مجريات المباريات الثلاث، ما منحهم الأفضلية في تحقيق النتيجة الإيجابية التي حققتها بالمنطق لا بالمفاجآت.

وبالرغم من فوز أي فريق في المؤخرة؛ الشعب، دبا الفجيرة، الاتحاد، يشعل صراع البقاء، إلا أن حوار الطموحات غير متكافئ في ميزان القوى بين كل من الشعب والنصر، دبا الفجيرة و الجزيرة، وقد استطاعا تحقيق التعادل الذي فرضه المنافس، سواء النصر أو الجزيرة، في نتائج دراماتيكية تؤكد على ان لاعبي دبا الفجيرة والشعب على قدر التحدي .

الهدف المبكر

في منطق كرة القدم تكتيكيا، الهدف المبكر يمثل دافعا نفسيا وذهنيا قويا في الفوز، وأيضا يمثل اتزانا ذهنيا في كيفية المحافظة على الفوز، وبالعكس يشتت ويربك هذا الهدف غير المتوقع لاعبي الخصم، ويحتاج إلى الوقت في إعادة اتزانه الفني في معادلة النتيجة ثم الفوز، ويحتاج زيادة المردود البدني والمجهود في عدم الخسارة.

الهدف المبكر الذي سجله الوصل في الدقيقة الرابعة في مرمي العين، كان رد فعله التكتيكي هو المبالغة الدفاعية في سوء التنظيم وافتقاد الانسجام بين لاعبي العمق الدفاعي للوصل، الذي استغله العين من خلال تمريرات عمر عبد الرحمن التي تزامنت مع تحركات جيان وبروسكي الهجومية، واستطاع العين أن يحقق التعادل ثم الفوز في الدقائق 66، 79، ولكن لماذا لم يستطع الوصل المحافظة على تقدمه حتى نهاية المباراة ؟

الهدف المبكر الذي سجله دبا الفجيرة في مرمى الجزيرة في الدقيقة 10 استطاع أن يربك لاعبي الجزيرة، الذين بذلوا جهدا مضاعفا في معادلة النتيجة، ومن جهة أخرى كان هذا الهدف بمثابة حافز لاجتهاد أكبر للاعبي دبا الفجيرة الذين استطاعوا أن يتقدموا للمرة الثانية والثالثة كلما عادل الجزيرة النتيجة، التي انتهت بالتعادل 3/3 ، فهل الخبرة اسعفت الجزيرة في معادلة النتيجة في ظل ما يعانيه دبا الفجيرة من غيابات مؤثرة ؟.

التعامل مع ضغوط الهدف المبكر يحتاج إلى الثبات الانفعالي وكيفية التعامل حسب ظروف نتيجة المباراة، الذكاء البدني في توزيع الجهد في السيطرة على إيقاع اللعب السريع أثناء الهجمة كان فعالا في أداء عمر عبد الرحمن كصانع لعب، التعامل النفسي الذكي في الابتعاد عن الضغوط كان عاملا محفزا في الثقة والإصرار في التعامل مع مجريات المباراة حسب تلك المتغيرات.

صراع المراكز

أحيانا كثيرة تكون النتائج السلبية للفرق المنافسة للعين تصب لمصلحته نحو اللقب، وترفض تلك النوعية من المباريات الفوارق الرقمية بين سباق قمة الدوري أو سباق تحسين المراكز، وصنفت مباراة دبي والأهلي تحت هذه النوعية من المواجهات الكبيرة والإثارة الهجومية، وهذه المواجهات في نتائجها ترسم ملامح المنافسة وتغير شكل جدول الترتيب في كل جولة.

وهذا ما حدث لبني ياس في تعادله مع الوحدة، بالرغم من بقائه في المركز الثاني، الا ان الفارق اتسع بينه وبين العين، وأيضا الأهلي الذي فاز بنصف درزن اهداف، اكدت القوة الهجومية بقيادة غرافيتي، الذي سجل هاتريك في مرمى دبي، وجاء في المركز الثالث، وعجمان الذي استغل فوزه خلال 38 دقيقة بثلاثية، في تأمين مركز في المنطقة الدافئة بالتوازن التكتيكي في الأداء.

ديربي بني ياس والوحدة لم يكن بمستوى الطموحات، لابتعاد الوحدة عن المنافسة، بالرغم من رغبة بني ياس في مواصلة مطاردة الصدارة، التي تتطلب من لاعبيه مضاعفة الجهد، دبي لم يستطع ان يعيد الثقة في ادائه المتوازن امام الأهلي، فأصبح مهددا بالهبوط، خصوصا ان لاعبيه باتوا لا يستطيعون مواجهة الضغوط الهجومية للفرق الطموحة في اهدافها.

 إرهاق ازدواجية المشاركات أثر على نتائج فرق المقدمة

 سلبية التعامل البدني، مع حالة الإرهاق التي تمر بها الفرق، التي تلعب في أكثر من بطولة، ويظهر عليها الإعياء النفسي والبدني، فعندما تكون متأخرا بهدف في المباراة وتستطيع إدراك التعادل، فهذا يدل على أن لاعبي هذه الفرق يمتازون بالإصرار، والروح القتالية، وعدم الاستسلام حتى صافرة النهاية.

العين والشباب والجزيرة والنصر.. هل تأثرت بالإرهاق البدني، من جراء ضغوط المباريات الكثيرة، مما أثر على نتائجها أمام فرق تعتبر أقل منها مستوى فنيا؟، وهل صحيح ان تلك الضغوط تجبر الفرق على المفاضلة بين البطولات حسب درجة الأهمية التنافسية؟، وكيف تعامل العين أمام الوصل بعد تأخره بهدف حتى الدقيقة 66 من المباراة ؟

وهل كانت الروح العالية والإصرار على الفوز عاملين مؤثرين في تعويض الجهد البدني، الذي أثر على اللاعبين، أم ان عامل الخبرة في كيفية اقتصادية توزيع الجهد طوال 90 دقيقة كان مؤثرا في مدى زيادة ايقاع اللعب، الذي لن يستطيع المنافس مجاراته، وهذا ما حدث للعين أمام الوصل، والجزيرة أمام دبا الفجيرة، والنصر أمام الشعب.