تدور الأيام والأشهر والسنون، يأتي قرن ويذهب آخر، فنلوذ جميعاً خلف حجة متهالكة، هذه سنة الحياة، تتبدل الأماكن، فنسارع إلى ملاذ التبريرات، لكل زمان رجال، تتغير المعطيات، فيشد بعضنا أزر بعض، القناعة كنز لا يفنى، ولكن يبقى الذهب ذهباً، تماماً، كما هو ياقوت جمعة النجم الأسبق للمنتخب الوطني وفريق الشباب الأول لكرة القدم في سبعينات القرن العشرين، معدن لا يصدأ، وإن لفه النسيان في ذاكرة أجيال (النت وتويتر والفيسبوك)، رجل بات قريباً جداً من البحر، بعيداً بمسافات السنين عن حبه الأول، الشباب.
أين ياقوت
بحثنا عن ياقوت في أروقة الشباب، جدرانه، ذاكرة شبابه المتحفز، دفاتر أبنائه القدامى، فلم نجد له أثراً، سوى رقم هاتفه في دفتر موظف البدالة دمث الخلق محمد المصري، أين ياقوت، سؤال طرحناه على أكثر من زاوية من زوايا المبنى الأخضر، العشب الأخضر، الذاكرة الخضراء.
وجدنا ياقوت، ولم نجده، سمعناه صوتاً عبر ذبذبات الهاتف النقال، ولم نره جسداً، أحسسنا بابتعاده اللاقسري عن حبه الأول، الشباب، وشعرنا بقربه من حبه الثاني، البحر، شممنا رائحة اللؤلؤ المكنون في مياه خليجنا العربي تداعب أصابعه، أحسسنا بحجم عذابات نجم سابق فرضت عليه نواميس الزمن الابتعاد عن عشقة الأزلي.
صدى «شلونك»
وعلى صدى «شلونك كابتن، شلون أحوالك»، وعلى همس «أين أنت الآن»، سرد لنا ياقوت قصته من أول أسطرها، لعبت للشباب مدافعاً أحمل الرقم «2» في سبعينات القرن العشرين حتى موسم 83\84، وعشت معه نشوة الفوز بلقب بطولة الكأس في موسم 79\80، ومثلت المنتخب الوطني حاملاً الرقم «5» في بطولة كأس فلسطين بتونس في سبعينات القرن الماضي، وبطولة كأس الخليج العربي في قطر عام 76.
أنين التفاصيل
وعلى وقع أنين تفاصيل أقرب إلى حكاية، حدثت في مثل هذا اليوم، أحسست بألم يدهم صوت ياقوت، ألم نسمي كل قديم، زمناً جميلاً، فطلبت منه الانتقال إلى الحاضر، فلم أسمع غير سحابة «آه» كادت تحرق يابس أوتار هاتفي النقال وأخضر أذني.
انتقال متثاقل
ينتقل ياقوت متثاقلاً إلى حاضر يكاد يلفه الصمت، أنا الآن متقاعد، فصرت «دوار» في دنيا ليس في أوراق حاضرها سوى كلمات بحر أعشقه منذ نعومة أظفاري، وزوجات ثلاث لم يتبق منهن في ذمتي سوى واحدة، أتنقل بين الأنيسين، أناجي البحر، فيستجيب تارة، ويرفض تارات، أجلس مع الزوجة الوحيدة، أرعى 11 ثمرة من الزيجات الثلاث، 6 أولاد و5 بنات، أرقبهم، تماماً كما الفلاح الذي يزرع زرعاً، «فيعشم» النفس بحصاد وفير في نهاية الموسم.
سطوة وسلطان
ولأن للحب الأول سطوة وسلطاناً، يعود ياقوت إلى الشباب بالكلام لا بالجسد، آخر مرة حضرت فيها مباراة لفريق الشباب «كانت» قبل 5 سنوات ضد فريق فرنسي زائر، ومن يومها، «هرب» ياقوت مقاطعاً الحبيب حضوراً ومشاهدة!
حبل المودة
ويبرر ياقوت قطع «حبل المودة» مع الحبيب الأول، الشباب، بعدم مقدرته على ضبط أعصابه، لا أريد أن «أرفس» من يجلس أمامي، ولذا، لم أشاهد مباراة للشباب من على التلفاز منذ 10 سنوات، وأنا السبب في قطع حبل الود لا الشباب!
نريد فرحة
ياقوت رغم قطع حبل الود مع الحبيب الأول، يعلم بحال الشباب اليوم، فريق يتألق في الدوري و«متأهل» إلى نصف نهائي الكأس، وعلى مشارف المربع الذهبي لكأس المحترفين، و«صعد» إلى مرحلة المجموعات لدوري أبطال آسيا، الشباب اليوم فريق رائع، تقوده إدارة واعية، وفيه لاعبون مواطنون بارعون، ومحترفون أجانب أكفاء، نريد من الشباب «فرحة» في نهاية الموسم، بطولة أو أكثر، وهذا ليس كبيراً ولا صعباً على الشباب.
هدف إضافي
ولأنه لم يعد ذلك المدافع الصلب، فقد سجل الماضي هدفاً إضافياً في حاضر ياقوت، فعاد من جديد إلى تقليب أوراق الماضي، كنا كلاعبين في السابق نلعب برغبة وعزم، ولنقل بحب أكبر للفريق الذي نمثله، لم تلوثنا الأموال، معنوياتنا دائماً عالية، فنّياتنا أفضل، ليس في «راسنا» غير الفريق والمنتخب الوطني، لم يشغلنا عنهما شاغل المغريات المادية، الملاعب بسيطة، الإمكانيات تكاد لا تذكر، ومع هذا، نلعب ونجيد في اللعب، ونحقق البطولات.
هجوم ضاغط
وبالهجوم الضاغط، أعيد ياقوت من جديد إلى الحاضر، الرياضة اليوم في الدولة تحظى بدعم كبير جداً من القيادة، ومساندة الإعلام، ومؤازرة الجماهير، كل شيء «تقريباً» متوافر أمام لاعبي كرة القدم في الإمارات، المخصصات المالية، الملاعب الراقية، كل شيء متاح وفي خدمة اللاعب.
نقطة ضوء
الاسم: ياقوت جمعة ياقوت جمعة
المواليد: 1952
الحالة الاجتماعية: متزوج من 3 زوجات (الباقية واحدة على ذمته)
له 6 أولاد و5 بنات
التحصيل الدراسي: شهادة إعدادي
الوضع الحالي: متقاعد منذ العام 2010
العمل السابق: مشرف رياضي في القوات المسلحة








