تثير حزمة البطولات والمباريات التي شهدتها ملاعب حواء مؤخرا التساؤل حول حظوظ هذه المباريات من المتابعة الجماهيرية من داخل ملاعبها؟ وعما اذا كانت ملاعب حواء تفتح أبوابها للمشجعين من الرجال ام تقتصر على السيدات؟ و ما مدى استعداد السيدات للذهاب الى مدرجات الملاعب لمتابعة المباريات وتشجيع بنات جنسهن داخل الملعب؟ وهل يسمح المجتمع الاماراتي لهن بارتياد الملاعب ؟ وعلى الجانب الرسمي هل ثمة جهود تبذل لتكريس ثقافة ارتياد ملاعب النواعم في أوساط الجمهور خاصة السيدات؟

تساؤلات عديدة لم يكن غريبا ان يبحث "البيان الرياضي" اجابات لها في استطلاع للرأي بالشارع الاماراتي ولكن المدهش ما خلص إليه الاستطلاع من نتائج وآراء حيث رهنت النسبة الغالبة ممن شملهم الاستطلاع ذهابهم إلى ملاعب حواء بشروط!

الترويج الجيد

تقول رويدا الراشد: ان فرق ومنتخبات السيدات لاتزال في طور نشأتها الاولى وربما تحتاج بعض الوقت لاكتساب قاعدة جماهيرية ومشجعين لها. وبرأيها ان ملاعب حواء ممكن ان تكون وجهة مثالية للسيدات للترفيه وقضاء وقت ممتع ان تم التعامل مع الاحداث التي تحتضنها باحترافية، ووجهت رويدا انتقادات لاذعة لمنظمي بطولات كبرى تارة وللإعلاميين تارة اخرى.

واتهمت المنظمين بالإخفاق في الترويج الجماهيري لبطولات دولية مهمة جرت على ارض الدولة، وقالت انهم تعاملوا معها كمباريات عادية ولم يهتموا كثيرا بالترويج لها باعتبارها فعاليات جديدة لم يألفها الجمهور من قبل، وهي بذلك تتطلب جهدا في التسويق لها واستقطاب الجمهور الى الملاعب وهذا ما لم يحدث فعليا. كما ان هذه البطولات لم تنل حظها من الاهتمام والتغطية الاعلامية ما جعلها تمر دون اثر، واضافت: معظم البطولات تجري ولا يعلم الكثيرون شيئا عن موعد انطلاقها او مكان تنظيمها، واختتمت حديثها متسائلة كيف للمشجعات القيام بدورهن في ظل هذا الوضع؟

الفضائيات خط أحمر

اكد محمد عيسى تشجيعه لمباريات السيدات وقال انه لن يمانع في ذهاب بناته الى الملاعب لمتابعة المباريات شريطة ان تجرى المباريات في وسط نسائي كامل بدءا من الفريق الفني ومرورا بالحراسة على بوابات الدخول وانتهاء بالجمهور. كما اشترط عدم نقل المباريات عبر الفضائيات، واضاف: يجب ان نحترم خصوصية هذه الملاعب وخصوصية المرأة وانفعالاتها داخل الملاعب.

ممنوع دخول الرجال

وترى حصة الحمادي ان استقطاب النساء لحضور المباريات بملاعب حواء يعد امرا يسيرا حال ان تم اتخاذ بعض الإجراءات المطمئنة للأسر، واقترحت ان يقتصر الدخول على السيدات والعائلات ولا يسمح بذلك للرجال العزاب. مؤكدة ان هذه الخطوة من شأنها ان تشجع السيدات على ارتياد الملاعب وتسهل مهمة اقناع الأهل، وقالت ان المجتمع لم يعتد ارتياد السيدات للملاعب في سابق الايام كما انه لم يستوعب بعد اهمية اسهام المشجعات لرياضة السيدات مما يتطلب تطبيق اجراءات من هذا النوع خاصة اذا تعلق الامر بالبطولات الخاصة بكرة القدم التي تجري في الملاعب الرئيسية بالدولة.

الأجنبية تشجع العربية

من جهتها اكدت هيفاء سالم ان تنوع الجنسيات بالإمارات يخدم هذا الجانب ويسهم في انتشار الثقافة والوعي الرياضي في اوساط السيدات، وتوقعت ان تسبق السيدات من الجنسيات غير العربية رصيفاتهن العربيات إلى ملاعب حواء كونه فعل لا يتقاطع مع ثقافتهن.

وقالت ان ارتياد الملاعب ثقافة غائبة عن المجتمعين الاماراتي والعربي بشكل عام، ولكنه امر دارج في الغرب، واشارت إلى ان الاجنبيات المقيمات بالدولة متحفظات حتى الان على فعل ذلك لأعتقادهن بانه امر مرفوض في الامارات، واذا نجحنا في ازالة هذا اللبس سيقدمن بقوة إلى الملاعب الامر الذي يشجع الاخريات من العربيات على ان يحذين حذوهن. وشددت على اهمية حضور المشجعات إلى ملاعب السيدات لما في ذلك من اثر ايجابي على نفسية اللاعبات ورفع كفاءتهن في الملعب كما انه يضفي الحيوية على الملاعب ويعلي وتيرة التشويق والاثارة.

اللعب الجميل

وترى فاطمة المزروعي ان المستوى الفني للمباريات هو الذي يحفز الجمهور على ارتياد الملاعب فان كان المستوى مرضيا تجد تزاحما على المدرجات وان كان متواضعا تصبح المباريات مملة وينصرف عنها الجمهور لمشاهدة المباريات الاجنبية عبر شاشات الفضائيات.

واضافت يجب ان تدرك فرق ومنتخبات السيدات ان جمهور الملاعب لن ينظر لحداثة تجربتها كمبرر لتدني المستوى فهو يريد اداء ممتعا بعد ان كلف نفسه عناء الوصول إلى الملاعب ودفع ثمن تذكرة الدخول.

الدراسة والرياضة

واكدت موزة الغانم انها لا تجد أي مشكلة في الذهاب إلى الملاعب لتشجيع بنات جنسها خاصة في كرة القدم التي تعشقها ولكن ذلك لا يتيسر لها بسبب الدراسة، وقالت ان موعد البطولات يتقاطع مع وقت الدراسة ما يجعل الفتيات في عمرها زاهدات عن حضورها.

واعربت عن املها بتنظيم البطولات في اجازة الصيف ليتسن للطالبات متابعتها من داخل الملاعب، واضافت شخصيا لم يحدث ان شاهدت مباراة من داخل الملاعب ولا اعلم ما اذا كانت اسرتي ستسمح بذلك ام لا، ولكن قطعا ستكون تجربة ممتعة حال ان تمكنت من الذهاب إلى هناك.

بطولات دولية

وتوقعت سلمى محمود ان تجتذب البطولات التي تشارك فيها منتخبات دولية اعدادا كبيرة من الجماهير لمؤازرة المنتخب الوطني، واشارت إلى ان مثل هذه المباريات ترفع سقف التنافس في الملعب مما يلهب حماس الجمهور ويشعره بالمتعة كما انها فرصة تتيح قياس اداء منتخبنا مقارنة بمنتخبات الدول الاخرى.

 حملة جاذبة

وتذهب آمنة العويس باتجاه آخر وتقول ان المعنيين بأمر الرياضة عليهم البحث عن العوامل التي تحفز السيدات لارتياد الملاعب، واقترحت تنظيم حملة إعلانية واسعة النطاق تسبق أي مباراة للسيدات بهدف استقطاب الجمهور إلى ملاعب حواء لمساندة الفرق والمنتخبات على تباين انشطتها الرياضية كما اكدت ضرورة تخصيص جوائز ومسابقات وفتح ابواب الملاعب مجانا امام السيدات.

الامارات دولة المبادرات

وبدت شمسة البلوشي متفائلة بمستقبل رياضة السيدات بالدولة، وقالت ان دولة الامارات تميزت عربيا بإطلاق المبادرات وتبني الافكار النيرة ومن ثم يتبعها الاخرون، مشيدة بتنامي الاهتمام بالرياضة النسائية. واضافت ان تقدم الامارات في هذا الجانب يشجع الدول العربية لان تحذو حذوها، مؤكدة ان دعم الدولة للرياضة النسائية سيدفع بها سريعا إلى آفاق العالمية، ولن اندهش ببروز نجمات بارزات من الامارات على مستوى العالم قريبا.

وتذهب فاطمة النعيمي في ذات الاتجاه من الرأي وتقول: تابعت مباريات لفرق سيدات في دبي وكان الحضور فيها متواضعا قياسا بما نشاهده في احداث اخرى مثل عروض الازياء. واضافت اننا نتطلع لمتابعة منافسات على غرار دورة الشيخة هند لألعاب السيدات التي شكلت بحق حدثا انيقا في منظومة الرياضة النسائية بالإمارات، ووجدت فيها المرأة - اللاعبة والمشجعة - متعة وتشويقا خاصة عند احتدام المنافسة في خواتيمها.

وجهة مثالية

وترى سمر احمد ان الملاعب ستصبح مع مرور الوقت الوجهة المفضلة للسيدات لقضاء اوقاتهن والاستمتاع بالمباريات بدلا عن التجول في مراكز التسوق، وقالت ان ارتياد السيدات للملاعب ينمي اهتمامهن بالرياضة ويحفزهن لممارستها سواء على مستوى الاحتراف او بدافع الحفاظ على اللياقة البدنية، ويجب على السيدات ادراك أهمية حضورهن للمباريات بدافع مؤازرة الفرق الوطنية الناهضة والتعبير عن حب الوطن والانتماء وليس بحثا عن الجوائز او السحوبات. يجب ان يكون الحضور بدافع مساندة لاعباتنا ومنحهن الثقة حتى يستطعن ان يرفعن راية الامارات عالية في مشاركاتهن بالمباريات الدولية.

سحر التشجيع

وقالت نسرين درويش رئيس اللجنة النسائية باتحاد الامارات للدراجات ان المرأة ساندت منتخب الامارات في منافسات خليجي 21 حتى حقق الفوز بلقب البطولة، وقالت ان عشرات المواطنات ذهبن الى البحرين لمؤازرة المنتخب وتشجيعه وارتدين شعار الامارات والابيض وشجعن بقوة.

واكدت ان التشجيع له مفعول السحر على المباريات وعلى ايقاع اللعب في الملعب، واضافت لا ابالغ اذا اعتبرت الجمهور لاعبا اساسيا في المباريات لذا يجب الاهتمام باستقطابه خاصة في مباريات السيدات التي لاتزال في بداياتها وبحاجة إلى مساندة وتشجيع من جانب المجتمع خاصة السيدات.

 برامج تثقيفية وجوائز تشجيعية

اكدت ليلى سهيل، رئيس لجنة المرأة في مجلس دبي الرياضي، ان اللجنة تولي اهمية خاصة للجمهور في المنافسات التي تنظمها، نعتبره قطب النجاح في اي منافسة يمنحها الرونق ويكسبها التشويق والاثارة.

من هذا المنطلق نناقش دائما الكيفية المثلى لاستقطابه إلى الملاعب آخذين في اعتبارنا ان لكل لعبة جمهورها وان رياضة السيدات في طور النمو ولم تتبلور على النحو الذي يكسبها قاعدة جماهيرية، وتلك من التحديات التي واجهتنا عند تنظيم بطولة الشيخة هند في دبي مؤخرا، لكننا نجحنا في تجاوزها بإطلاق برنامج جماهيري تفاعلي تضمن مسابقات وجوائز بالتعاون مع القطاع الخاص، وهكذا امتلأت الملاعب وتفاعلن مع الحدث على نحو غير مسبوق.

وعن مدى الاعتماد على الجوائز والحوافز لاستقطاب الفتيات للمشاركة في المسابقات، قالت ليلى: لدينا خطة تقوم على برامج نشر الوعي والتثقيف الرياضي في اوساط السيدات بالإضافة الى تنظيم فعاليات رياضية تستهدف المرأة خاصة العاملة وتأتي بطولة الشيخة هند ضمن هذا الاطار، واشير هنا إلى ان عدد العاملات في الدولة يقدر بنحو 23ألف امرأة.

ثقافة رياضية وتذاكر مجانية

 تعتقد المذيعة رهف الطويل ان اهتمام المرأة العربية بالرياضة يتطور مع تطور الرياضة نفسها ودخول المرأة كمنافس قوي في هذا المجال، واشارت إلى أن بعض المنافسات الخاصة بالسيدات كالتنس والسلة تحظى بحضور جيد في الدول العربية وان كانت تقل بشكل واضح في دول الخليج لحداثة عهدها بالمباريات الرياضية الخاصة بالسيدات، وقالت ان المرأة الخليجية على وجه الخصوص لم تكتسب بعد ثقافة مشاهدة المباريات.

واقترحت عفراء سيد طرح تذاكر مجانية للعائلات او طرحها بأسعار رمزية تشجعهم على الحضور واكدت ان فتح المدرجات للعائلات والاسر سيسهم في نشر ثقافة ارتياد الملاعب وتغير نمط التفكير السائد في المجتمع الذي يرى ان الملاعب للرجال.

وترى ان هذه الخطوة من شأنها ان تجعل ارتياد السيدات للملاعب امرا مقبولا للعائلات المحافظة، وقالت لم يحدث ان شاهدت مباراة من الملعب لكنني لا اجد حرجا في خوض هذه التجربة حال ان تيسر لي الذهاب بصحبة اسرتي ولا شك انها ستكون تجربة ممتعة.