لعب جمهور الإمارات دوراً بارزاً في تتويج منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم بلقب بطولة خليجي 21 التي أقيمت بمملكة البحرين خلال شهر يناير الجاري، ومع توالي المباريات وتقدم «الأبيض» في السباق نحو اللقب ارتفع عدد الحضور الجماهيري وازداد بالتالي العبء على مسؤولي العلاقات العامة باتحاد الكرة، ومن قبلهم أسرة سفارة الدولة لدى البحرين التي بذلت جهوداً كبيرة في خدمة المنتخب والجمهور، حتى تكللت كل تلك الجهود باللقب الثاني في تاريخ الإمارات والأول من خارج القواعد، صحيفة اتحاد الكرة الإلكترونية التقت محمد سلطان السويدي سفير الدولة لدى مملكة البحرين، لدى زيارته مقر اتحاد الكرة في هذا الحوار..

فرحة وطن

استهل سعادة السفير حديثه حول مشاعر الفرحة الكبرى التي عايشتها الكرة الإماراتية بعد الفوز على العراق في المباراة النهائية والتتويج باللقب، مبيناً أن بطولة الخليج لها وقع خاص في نفوس أهل المنطقة الخليجية ككل، وقال: نحن من الجيل الذي نشأ وتربى مع بزوغ شمس البطولات الخليجية في العام 1970 .

والتي لم يشارك فيها منتخب الإمارات، ودائماً قبل التفكير في أي بطولة يكون لقب كأس الخليج مطمحاً لكل منتخبات الدولة المشاركة، وهي تعني التنافس الأخوي والرياضي بين أهل المنطقة، الهدف منها تجميع ولم شمل أهل المنطقة وشباب دول الخليج.

تنافس شريف

وأضاف: بلا شك أن البطولة الخليجية خلقت نوعاً من التنافس الشريف وارتقت بكرة القدم على مستوى المنطقة، وأسهمت بشكل فعال في بروز كرة القدم في منطقة غرب آسيا، والتي سيطرت منتخباتها على الألقاب الآسيوية خلال فترات طويلة عدا السنوات الأخيرة، والتي برزت فيها بعض منتخبات شرق آسيا مثل كوريا الجنوبية واليابان.

وذكر السويدي أن تحقيق البطولة الخليجية يعد مطمحاً لكل الدول المشاركة، مضيفاً: بلا شك أن اللقب خارج الدولة له وقع خاص، وقد عايشنا هذه الفرحة في البحرين والأجواء الاحتفالية التي تشبه إلى حد كبير «فرحة اليوم الوطني».

استعدادات مبكرة

وحول استعدادات سفارة الدولة لدى البحرين للحدث الخليجي، ذكر السويدي أن استعداداتهم كانت قائمة ومستمرة قبل انطلاقة البطولة الخليجية بمملكة البحرين، حيث سبقت البطولة الاحتفالات بعيد الاتحاد الحادي والأربعين أعقبها انعقاد القمة الخليجية والتي استضافتها أيضاً مملكة البحرين، وسهل تتالي الأحداث من عملنا إضافة إلى الدور الكبير الذي قام به اتحاد الإمارات لكرة القدم، والذي اضطلع بأعباء كبيرة خاصة في ما يتعلق باستقبال الجماهير وتنظيمهم وتوزيعهم على الأماكن وتوفير المواصلات، قدموا مجهوداً كبيراً يشكرون عليه.

وتابع: بالتأكيد مع تقدم المنتخب في البطولة ازدادت الأعباء مع زيادة عدد الحضور الجماهيري سواء عبر الطائرات أو عن طريق البر، ولكن تكاتف الجهود والتعاون الكبير من قبل السلطات البحرينية أسهم كل ذلك في النجاح الذي تحقق.

تلاحم القيادة والشعب

أشار سفير الدولة لدى مملكة البحرين إلى أن البطولة الخليجية أكدت وبرهنت على التلاحم الكبير بين القيادة والشعب في دولة الإمارات، مبيناً أن قيادة الدولة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، لم يقصروا ووفروا كل التسهيلات للمنتخب والجماهير الإماراتية التي حضرت بقوة إلى أرض البحرين.

وأضاف: هذا الأمر ليس بالغريب على شيوخنا وقادتنا، هم عودونا دائماً على التفاعل مع كل الأحداث فما بالك بهذه الحدث الرياضي الكبير، الفرحة التي غمرت الإمارات هي فرحة وطن بينت مدى التلاحم ما بين القيادة والشعب، والقيادة الرشيدة لم تقصر يوماً تجاه الجميع وتوفر كل الدعم على كافة الصعد، سواء كان على المستوى الاجتماعي والصحي والرياضي.

تكريم يدعو للفخر

وتابع السفير: في العديد من الدول عندما تفوز المنتخبات المختلفة بالبطولات تحظى بالتكريم، ولكن ما حدث عقب مباراة النهائي مباشرة وتحديد موعد الاستقبال من قبل صاحب السمو رئيس الدولة في اليوم التالي مباشرة من المطار إلى القصر أمر يدعو إلى الفخر.

بالإضافة إلى ذلك كانت تغريدات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على «تويتر»، حافزاً إضافياً للمنتخب والجمهور إلى جانب متابعته للمنتخب وتهنئته المباشرة للاعبين قبل استقبالهم لاحقاً، والاتصال الهاتفي من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وتهنئته لرئيس الاتحاد.

وذكر السويدي أن أبهى صور التفاعل بين القيادة والشعب، تجلت إبان إشكالية جمهور المنتخب بمطار البحرين، بسبب الازدحام والتأخير، حيث جاءت مبادرة حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم بتخصيص ثلاث طائرات لنقل جماهير منتخبنا الوطني لكرة القدم من مطار البحرين، بعد فوز منتخبنا الوطني على شقيقه الكويتي في الدور نصف النهائي كأكبر حافز للجمهور والمنتخب.

الحضور الجماهيري

وتابع: أما إذا نظرنا إلى البطولة من ناحية أخرى فنجدها مثلاً ناجحة جماهيرياً، حيث كان الاستقطاب الجماهيري من كل الدول، وللمرة الأولى في دورات الخليج يكون الحضور الجماهيري متنوعاً بهذه الكثافة، فمباراة مثل لقاء الإمارات والكويت في الدور نصف النهائي تجد أن الكفة الجماهيرية كانت متوازنة في المدرجات بين جمهور المنتخبين، أيضاً مباراة السعودية والكويت وغيرها الكثير، لافتاً إلى أن البطولة أكدت أن جماهير الخليج كتلة واحدة خلف مملكة البحرين.

وتابع: مظاهر الاحتفال التي عمت المملكة وشعب البحرين أكدت عمق ومتانة العلاقات بين البلدين، حيث لاحظ الجميع احتفالات أبناء المنامة بفوز الإمارات باللقب ومشاركتهم جمهور الأبيض في المسيرات في كل شوارع المنامة رافعين أعلام البحرين جنباً إلى جنب مع علم دولة الإمارات.

والحمد لله أن منتخب الإمارات بجانب نتائجه المميزة نجح في الظهور بمستوى جيد وأداء مميز وممتع للجمهور، إضافة إلى المنتخب العراقي الشاب الذي قدم بدوره أداء جيداً حتى في المباراة النهائية، بجانب المنتخبين الكويتي والبحريني الذي لازمه سوء الحظ وعدم التوفيق.

جيل للمستقبل

ذكر السفير محمد سلطان السويدي الذي ارتبط بكرة القدم كلاعب منذ المرحلة الثانوية، ومتابعاً في المراحل التالية، أن كرة القدم الإماراتية مرت «بفترات متقلبة»، حيث شهدت البدايات الأولى بروز لاعبين مميزين أمثال سالم بوشنين وسهيل سالم وعبدالرحمن العصيمي وجاسم محمد ومبارك بالأسود، بيد أن هذا الجيل لم يجد الرعاية اللازمة.

وفي المرحلة الثانية أو ما اصطلح على تسميته بمرحلة «الجيل الذهبي» برز لاعبون أمثال عدنان الطلياني وفهد خميس وزهير بخيت وعلي ثاني ومبارك وخليل غانم وعبدالقادر حسن ومحسن مصبح، ولكن وقف «سوء الحظ» حائلاً أمام تحقيقهم أكثر من إنجاز، لا سيما بطولات الخليج، والتي كان المنتخب قريباً من تحقيق لقبها في ثلاث مناسبات، إضافة إلى البطولة الآسيوية، ولكن بقي العزاء في إنجاز التأهل لنهائيات كأس العالم 1990.

وأضاف: أعتقد أن الكرة الإماراتية موعودة بإنجازات عدة مقبلة مع الجيل الحالي، والذي نال أول ألقابه في البطولة الخليجية، بعد أن برزوا وأبدعوا على صعيد منتخبات الناشئين والشباب والأولمبي.

 كلمة شكر

 رفع السفير محمد سلطان السويدي أسمى آيات الشكر والعرفان إلى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، وإلى سمو رئيس وزراء البحرين، والاتحاد البحريني لكرة القدم، واللجنة المنظمة للبطولة، مهنئاً ومباركاً لهم نجاح البطولة وحسن التنظيم وكرم الضيافة.

وأضاف: مهما شكرنا مملكة البحرين لن نوفيها حقها، إن ما لمسناه في الدورة الخليجية من تسهيلات شيء يعجز عنه اللسان، حيث وفروا كل الدعم خاصة للجمهور الإماراتي، ولا أنسى الدور الكبير للأندية البحرينية التي فتحت منشآتها وصالاتها خدمة للجمهور الإماراتي واستقبالهم وتوفير كل ما يحتاجون إليه.

 بطولة ناجحة

 وصف محمد سلطان السويدي النسخة 21 للبطولة الخليجية بالناجحة، وقال: إذا نظرنا إلى البطولة من ناحية رياضية بحتة، نجد أن كل المباريات اتسمت بالتنافس القوي والشريف وكانت المباريات لقاءات بين إخوة وأشقاء، ولم يبدر أي سلوك يسيء إلى الرياضة في المنطقة الخليجية.

وأضاف: من جانب ثانٍ، فإن المستويات التي قدمتها المنتخبات في البطولة أيضاً كانت جيدة للغاية بشهادة المحللين، ويمكن القول إن البطولة نجحت فنياً بنسبة 80%، إضافة إلى كل ذلك وفرت البطولة للجمهور فرصة للاستمتاع بالأداء الراقي وجماليات كرة القدم سواء بالنتائج أو الأداء.