شهدت الجولة 15 لدوري المحترفين لكرة القدم والتي تمثل البداية الحقيقية للدور الثاني «بعد تأجيل الجولة 14 إلى أجل غير معروف» ، العديد من التحولات الفنية، وتشابهت التحولات في النتيجة بمباراة الشباب والوحدة، بمتغيرات النتيجة في مباراة الظفرة ودبا الفجيرة، ففي مباراة الشباب والوحدة كان الإصرار على تغيير النتيجة من خلال الكفاءة الفنية في تسجيل الأهداف الصعبة، كما ضاعت "فرصة التغيير"، وظهر ذلك من خلال إضاعة ضربة الجزاء من المهاجمين ماكيتي للظفرة، ولويس فرناندو من دبا الفجيرة.

وفي المباراة الأولى كان الشباب يريد الاستمرار في إيجابية الأداء، والنتيجة أمام الوحدة الذي كان يبحث عن الذات، ومحاولة البحث عن المفاجأة في الدور الثاني، أما في المباراة الثانية كان دبا الفجيرة اكثر تركيزاً وثباتاً واحتراماً لمنافسه الظفرة الذي كان يبحث عن الفوز الذي يحقق فيه طموحاته في الدوري.

وحدث التقدم للشباب مرتين وتم تغيير النتيجة مرتين من الوحدة، لكن الفوز كان لمن كان الأكثر إصراراً على الفوز، وتركيزاً في إنهاء الهجمات بكفاءة فنية، وفي مباراة ثانية كان التقدم لدبا الفجيرة بهدفين مع ضياع ضربتي جزاء، الأولى للظفرة وأضاعها ماكيتي ديوب بعد تألق حارس دبا الفجيرة محمد الرويحي في صدها في معادلة النتيجة بعد تقدم دبا الفجيرة بهدف البرازيلي لويس فرناندو المبكر في الدقيقة 6، أما ضربة الجزاء الثانية فكانت لدبا الفجيرة وأضاع لويس فرناندو فرصة التقدم بهدف ثالث لدبا الفجيرة.

 وما كان واضحاً في المباراتين بشكل مؤثر هو الإصرار على الفوز للفريق البادئ في التسجيل(الشباب ودبا الفجيرة)، والاستعجال لإحراز الفوز مع انعدام التركيز في إنهاء الفرص التهديفية لكل من (الوحدة والظفرة).

تحليل

وفي نفس الوقت تجدر الإشارة إلى أن التحليلات، بشأن تأثر العديد من الفرق وتضررها بتأجيل الجولة 14 من دوري المحترفين لكرة القدم في مواجهة الفرق المنافسة غير مقنعة فنيا، على اعتبار أن الإعداد للمنافس في الجولة 14 ليس مثل الاستعداد للمنافس في الجولة 15، فالحقيقة تؤكد أن (من يرد الفوز في مواجهة لايبحث عن نوعية المنافس ).. لأنه شطب كلمة الخسارة من قاموسه، وعقلية لاعبيه، ويكون البحث فقط عن ما يحققه من أهدافه في بطولة الدوري .. المركز الأول أو البقاء.

التشبث بالفوز

والفوز هو الشعار الذي تبحث عنه كل الفرق في الدور الثاني لكي يثبت كل فريق جدارته (سواء للمنافسة أو البقاء) مما يتطلب التشبث بكل نقطة بما تعنيه أهمية كل مباراة، فعقلية الأداء المطلوبة هي نهائي الكؤوس، التقدم في بداية الشوط الأول خلال 15 دقيقة الأولى يؤكد رغبة الفوز، ولكن الإصرار على تغيير النتيجة مرتين يؤكد على التشبث والسعي القوي نحو الفوز، وتبقى الأخطاء هي أكثر ما يقلق المدربين في صناعة "الحسم" خلال لحظات انعدام التوازن الذهني .

الثواني الأخيرة

التساؤل الفني الذي طرح نفسه بكل قوة في مباريات الجولة 15 هو هل الخبرة عامل مؤثر في حسم النهايات الصعبة؟، وهل خبرة البطولات كانت مؤثرة في عدم الاستسلام للخسارة بعدما يفتقد الحلول التهديفية؟، ولماذا اظهر الأهلي حالة اليأس بعد هدف الجزيرة الثاني، وكيف لم يستطع الجزيرة التعامل في الثواني الأخيرة دفاعياً في تشتيت الكرة عن مرماه فأخطأ لاعبوه 4 مرات في إبعاد الكرة من منطقة الجزاء ؟.

والتساؤل الفني الذي طرح نفسه في مباراة الشعب ودبي، هو هل تكفي الروح القتالية في إيحاد الحلول الفنية فيما كان يبحث عنه الشعب بعدما كانت نقطة التعادل كانت كافية لبداية جديدة؟

وعموماً الجزيرة والشعب لم يستطيعا المحافظة علي النهاية السعيدة رغم أنها كانت في أيديهما، فلم يكن التركيز الذهني حاضراً بجانب الاسترخاء والاطمئنان نحو النتيجة، وكل هذا لم يكن كافياً في المحافظة علي الفوز للجزيرة أمام الأهلي، والتعادل الذي كان بطعم الفوز للشعب أمام دبي، والنتيجة الدراماتيكية سواء في التعادل والفوز كانت الفارق بين المتعة في مباراة الجزيرة والأهلي، وما بين الرتابة في مباراة دبي والشعب، وكانت الخبرة في إدارة الوقت الحاسم من المباراة مفقودة للاعبي الجزيرة والشعب، إلا أنها كانت اكثر فاعلية في رفض الخسارة للأهلي ودبي.

 

 

 

6 أهداف مثيرة قلبت موازين بداية الدور الثاني

 

 

 

 

تم تسجيل 23 هدفاً في بداية الدور الثاني للدوري، إلا أن ما كان مثيراً هو 6 أهداف، كانت حاسمة بشكل كبير في صنع الفارق في نتيجة المباريات وقلبت الموازين، وجاءت 3 أهداف في أول 15 دقيقة من المباراة، وهي الفترة التي تؤثر كثيراً على تركيز اللاعبين في مرحلة بداية المباراة التي غالباً ما يكون اللاعبون فيها ما بين التركيز ودخول فورمة المباراة، وسجل هذه الأهداف لويس فرناندو لدبا الفجيرة في الدقيقة 6 بمرمى الظفرة، وايكوكو للعين في الدقيقة 12 بمرمى عجمان، ثم هدف الشباب الأول الذي سجله ايدغار في الدقيقة 13 بمرمى الوحدة .

وجاءت 3 أهداف في آخر 7 دقائق، بالإضافة إلى الوقت الإضافي القاتل، وتلك الأهداف أوضخت قوة اللياقة الذهنية للفريق في تحقيق النتيجة الإيجابية، وهي هدف دبي الوحيد الذي سجله ماغروا في الدقيقة 83، واهدى من خلاله الفوز للأسود بثلاث نقاط، والهدف الرابع للعين الذي سجله يوسف احمد في الدقيقة 87 اكد فيه إمكانيات العين في مهارات لاعبيه وشخصية الفريق في احترام منافسيه بعد 19 تمريرة لم يستطع لاعبو عجمان خلالها استخلاص الكرة، وهدف الأهلي الثاني في الدقيقة 94 الذي سجله المدافع يوسف محمد، وهو هدف التعادل واقل ما يوصف به انه حرم الجزيرة من فوز، لم يستطع المحافظة عليه بالأخطاء الفردية في كيفية تشتيت الكرة.

النتيجة الفعالة

العين كان ممتعاً في أدائه أمام عجمان بالرغم من غياب الهداف جيان فسجل 4 أهداف، وحقق المعادلة الصعبة في كرة القدم المتعة والنتيجة ، ولكن تفاصيلها لم تعجب كوزمين، وبني ياس كان منطقياً في احترامه لمنافسه الاتحاد بالرغم من النقص العددي، فكانت الواقعية واضحة في فاعلية إنهاء الهجمات سجل هدفين ولم يغير أسلوب أدائه الذي لم يقنع الكثيىن إلا أن الفوز يستحقه بني ياس، وإثارة الديربي كانت غير مقنعة للنصر أو الوصل ورغم تساوي الحظوظ والمستوى الفني، إلا أن الفوز الذي حققه النصر هو الأهم في مباريات الديربي، أما الوصل فما زال يبحث عن الثقة والحلول التهديفية التي يسترد من خلالهما خارطة الطريق نحو الفوز.

 

 

 

الروح القتالية

تساؤلات حول ضعف اللياقة في الأهلي والوحدة لم يستوعب الدروس

 

 

أثار كيكي مدرب الأهلي تساؤلات كثيرة بحديثه عن ضعف اللياقة للاعبي الأهلي خصوصاً مع بداية الدور الثاني، خصوصاً أن الهدف في هذه المرحلة هو المحافظة على الروح القتالية للاعبين في المنافسة؟ فهل السبب الخبرة في توزيع الجهد طوال مباراة الفريق أمام الجزيرة أم أن العنكبوت فرض إيقاعاً لم يستطع الأهلي مجاراته في الشوط الثاني؟

وفي المقابل فإن الوحدة لم يستوعب الدروس، ولا تزال أزمة النتائج تمثل هاجساً في رأس برانكو مدرب العنابي، الذي يبدو انه يعرف كيف يعزف على وتر الكلمات الرنانة التي تبحث عن حقيقة أداء الوحدة الذي يبحث عن الاستقرار الفني الذي يفرض تساؤلاً مهماً من يتحمل مسؤوليته في النتيجة بعد صفارة الحكم، اللاعبون أم برانكو؟

 

 

الأخطاء الفردية

 

 

مازالت فرق المؤخرة تبحث عن شماعة الأخطاء الفردية في تبرير الخسارة، لكن الواقع هو أن الأهداف تأتي من تلك الهفوات، وإمكانات اللاعبين الدفاعية ومهارات المهاجمين في استغلال تلك الخطاء، والأداء ليس في طموحات البقاء، والشعب، الاتحاد، دبا الفجيرة لا تزال في دوامة الهبوط.