حسمت إثارة الكلاسيكو بين العين والوحدة الكثير من التوقعات بشأن اختصار الزعيم المسافة نحو تحقيق درع الدوري بنسبة 50% ليقترب العين للمرة الثانية على التوالي من التتويج، إلا أن فوز الأهلي على عجمان وفوز الجزيرة على بني ياس، تعتبر مطبات تنافسية قد يعاني منها العين في الدور الثاني، كما أن المشاركة الآسيوية ستكون تحدياً آخر للعين في المحافظة على القمة.
واستعاد الجزيرة والأهلي الكثير من الفورمة نحو المنافسة على اللقب، خصوصاً أنهما وضعا فلسفة مشابهة وهي النتيجة أهم من الأداء، والفرديات هي التي تصنع الفارق في الأداء الجماعي التكتيكي الذي يحدد مدى الالتزام والانضباط في المسؤولية والمهام نحو الفوز.
مسؤولية اللاعبين
كانت ملامح التغيير التي يقوم بها المدربون واضحة بنسبة متفاوتة من فريق إلى آخر حسب إمكانيات اللاعبين ومسؤولياتهم في التجاوب مع أفكار المدربين، ولا يمكن أن نضع فوز الاتحاد على دبا الفجيرة، أو فوز الظفرة على النصر كمقياس للتغيير في داخل الفريقين، أو رد فعل فني قام به المدربون، إلا أنه يمكن القول إن مسؤولية اللاعبين نحو الفريق في تحقيق الفوز كانت واضحة في مدى التزام اللاعبين، فاستطاع لاعبو الاتحاد التفوق في التنظيم الدفاعي مواجهة الضغط الهجومي من قبل لاعبي دبا الفجيرة.
واستطاع لاعبو الظفرة المحافظة على الهدف الذي سجله سيف محمد في الدقيقة 12 حتى نهاية المباراة في ظل النقص العددي منذ الدقيقة 23 من الشوط الأول، وكان لاعبوا الظفرة متحررين من الضغوط فكان الإمتاع في التحول الهجومي في صناعة الفرص التهديفية، ووضح الإعداد الذهني للاعبين في الثقة بإمكاناتهم والإرادة نحو تحقيق الفوز منذ الدقيقة الأولى في المبادرة الهجومية التي حددت الكثير من مجريات المباراة.
لغز الشعب
أصبح الشعب لغزاً فنياً في الدوري، فرغم التقدم الذي يحققه في الشوط الأول سرعان ما يخفق الفريق في المحافظة على الفوز في الشوط الثاني، وهذا اللغز أصبح محيراً لدى الكثيرين، فهل الفريق يفتقد إلى الروح القتالية في التماسك الدفاعي فيظهر القصور واضحاً، أم أن المستوى البدني للاعبين يتأثر بالمجهود الهجومي الذي يقدمه الفريق في الشوط الأول.
ويعد كاريكا، رودريجو، لارنت، معتوق لاعبين مميزين في صنع الفارق وتحقيق الفوز، إلا أن العقلية الدفاعية هي نقطة ضعف لديهم في الدفاع لحظة افتقاد الكرة، وغياب لاعبي ارتكاز يمتازون بالخبرة في التحكم في إيقاع اللعب الذي يمنح الفريق الثقة في المحافظة على الفوز نقطة ضعف في ظل غياب القائد الذي يستطيع قيادة الفريق دفاعياً، فهل في الدور الثاني سنشاهد الشعب مختلفاً ومتوازناً في المحافظة على الفوز الذي يحققه في الشوط الأول.
شهادة نجاح لأوليفيرا وجيان وغريغوري في الجولة 12
تقود قدرات اللاعب الأجنبي الفردية فريقه إلى تحقيق الفوز وترجيح كفته، فتلك الحقيقة الفنية أثبتت نوعية اللاعبين الذين لديهم قدرة تغيير واقع الفرق، وأيضاً في صناعة القرار داخل أداء الفرق، الفارق يأتي في لحظة قرار من لاعب يتمتع بذكاء ميداني في تغيير نتيجة مباراة بتحرك في تغيير مركزه في ثغرة اكتشفها داخل الفريق المنافس، وسجلت الجولة 12 شهادة تأكيد النجاح لأوليفيرا الجزيرة وجيان العين وغريغوري كلباء.
وينجح أوليفيرا لاعب الجزيرة دائماً في صناعة قرار التغيير من تسديدة أو تمريرة، وذلك حينما لا تكون الحلول الهجومية موجودة بسبب أداء غير مقنع من الجزيرة، وكان غريغوري لاعب الاتحاد العنصر الفعال في صناعة اللعب والتحكم بإيقاعه في مواجهة دبا الفجيرة، واستطاع أن يصنع الهدف الثاني ويسجل الثالث ليفوز الاتحاد.
ونجح جيان من خلال التمركز والذكاء في التمرير الحاسمة في تسجيل الهدف الأول للعين في مرمى الوحدة ثم سجل الهدف الحاسم في فوز الزعيم بطريقة غير متوقعة، إلا من لاعب واحد يمتاز بتلك القدرات في صنع الفارق.
أداء فردي
وفي نفس الوقت لم يخدم الأداء الفردي لزيدان، اللعب الجماعي لبني ياس، وكان هذا الأمر واضحاً في انعدام الانسجام الهجومي للسماوي أمام العنكبوت، وافتقد زيدان إلى الفعالية بسبب الفردية المبالغ فيها، حيث كانت مسؤوليته صناعة الفـرص التهديفيـة.
إغلاق الأطراف
توجد طريقتان لتسجيل الأهداف، الأولى باللعب المفتوح، والثانية بالضربات الثابتة أو كما يسمى فنياً بالمواقف الثابتة، وكلاهما له الكيفية التي تحدد تسجيل الأهداف، وفي اللعب المفتوح يكون تسجيل الأهداف من خلال التمريرات على الأطراف، واللعب على الأجنحة، بجانب اللعب إلى الأمام أو في العمق، وتكون هناك الاختراقات الفردية بالمراوغة أو بالتمريرات البينية، وما كان ملاحظاً في طريقة تسجيل الأهداف في الجولة 12 هو إغلاق الأطراف بشكل محكم فلم تكن نسبة التسجيل من خلال العرضيات سوى 20% من الأهداف، 70 % من اللعب في العمق، 10% من المواقف الثابتة.
وتعتبر الطريقة الدفاعية التي انتهجها مدربو الفرق في إحكام الأطراف لمنع التمريرات العرضية، نقطة قوة في ظل سوء التنظيم الدفاعي أثناء التمريرات العرضية، ووجود مهاجمين يمتازون بالقوة التهديفية في الألعاب الهوائية في الضربات الرئيسية، فنجح المدربون في إغلاق الأطراف، إلا أن اللعب في العمق في سوء التفاهم بين لاعبي الارتكاز وقلبي الدفاع نقطة ضعف استغلها المدربون في الناحية الهجومية.


