سئل ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ذات مرة عن إمكانية تحقيق طرفي المعادلة في كرة القدم، اللعب الممتع والنتيجة الفعالة، فأجاب: لا يمكن إلا في حالات نادرة، والملاحظ في الجولة التاسعة لدوري المحترفين لكرة القدم، أن فعالية الفرص التهديفية جاءت بسبب المبادرات الهجومية الناجحة التي أدت إلى صعوبة تنفيذ مبادئ الدفاع الأساسية في التغطية والمراقبة والتوازن.

والسؤال هو هل الحصيلة التهديفية التي سجلت في الجولة التاسعة (35 هدفاً)، كانت بسبب متعة الأداء التي طالب بها مدربو الفرق، كوزمين، برانكو، رينيه أو حتى تشوفانيتش، أم أن نتائج المباريات ما هي إلا انعكاس لمستوى الفرق فردياً وتنظيمياً.

مبادرة

النقطة التكتيكية المؤثرة في أداء الفرق هجومياً هي المبادرة الهجومية للفرق أمام سوء التنظيم الدفاعي، خصوصاً في العمق الذي يوضح سوء الانسجام التكتيكي في التحرك في أسلوب الفرق دفاعياً ما بين التغطية والمراقبة لدى لاعبي العمق الدفاعي.

وأدت المبادرة الهجومية من خلال تحركات اللاعبين من دون كرة أثناء التحول الهجومي لخلق مساحات لعب، إلى صعوبة تنفيذ مبادئ الدفاع الأساسية في التغطية والمراقبة والتوازن، لذلك كانت الفرص التهديفية فعالة تهديفياً، نتيجة تلك الأخطاء التي أظهرت نقطة ضعف الفرق دفاعياً في العمق «تنظيمياً».

ووضح فعالية التحركات الهجومية التي تسببت في انعدام التركيز الدفاعي، من خلال التمريرات البينية في العمق الدفاعي وتركزت النسبة العالية من الأهداف في المنطقة التهديفية ما بين نقطة الجزاء وخط المرمي، وكانت التمريرات الحاسمة في المساحات البينية فعالة نتيجة التحركات الهجومية من دون الكرة، ووضح ذلك في طريقة تسجيل الأهداف وهز الشباك ما بين المساحات البينية مما ساهم في خسارة عدة فرق.

الضغط في وسط الملعب

النقطة التكتيكية التي أثرت في التنظيم الدفاعي هي انعدام الانسجام بين لاعبي العمق الدفاعي، ولكن هذا الضعف لم يقلل من الأخطاء رغم أن جميع الفرق لعبت بلاعبي ارتكاز في وسط الملعب، فلم يكن هناك مراقبة مباشرة على مفاتيح اللعب أو الضغط المباشر على اللاعب المستحوذ على الكرة في منطقة وسط الملعب.

وهذا الضعف التكتيكي في وسط الملعب أثر في عمق الدفاع تنظيمياً، فلم يكن هناك ضغط مباشر على اللاعب المتوغل من العمق، ولم يكن هناك أي التحام بدني بين اللاعب المندفع هجومياً ولاعبي الارتكاز، ولهذا كانت التسديدات المباشرة من أمام منطقة الجزاء فعالة ومؤثرة في التهديف المباشر، فكانت تسديدة خمينيز في مرمى الوحدة، وتسديدة أوليفيرا في مرمى الاتحاد نموذجان للنقطة المؤثرة في سوء التنظيم الدفاعي الذي يبدأ من المهاجم الأقرب للكرة لحظة افتقادها هجومياً.

 

الرغبة الهجومية بالتكتيك الجماعي سر الانتصارات

 

برزت المبادرات الهجومية للأهلي والعين وبني ياس، بشكل واضح في عدد الأهداف التي سجلت في الشوط الأول، ومن أهم النقاط الفنية التي برزت هي الرغبة الهجومية من خلال التكتيك الجماعي الذي فرضته تلك الفرق، والذي يعد سر الانتصارات، حيث وضحت تحركات اللاعبين أثناء تغيير مراكزهم في التنوع الهجومي، فكانت تلك ميزة فنية لمدربي هذه الفرق في استثمار إمكانيات اللاعبين في استفزاز طاقاتهم نحو تنفيذ المسؤولية التكتيكية لترجمة الأداء الجماعي في كيفية الفوز.

ورغم اختلاف دوافع الفوز لدى الفرق إلا أن الإثارة التهديفية والندية في حماس أداء اللاعبين نحو الفوز، سرعان ما أظهرت الوجه السلبي للفرق الأخرى التي استسلمت للمبادرات الهجومية التي فرضت عليها، فظهرت المتعة التهديفية والتي أبرزت نقطة مهمة جداً هي كيفية تحمل اللاعبين مسؤولية الفوز، وهذا الأمر يحسب للعمل الفني الذي يقوم به مدربو الفرق في تعزيز اللياقة الذهنية نحو الفوز رغم الأداء غير المقنع للبعض.

القرارات الحاسمة

وفي بعض الأحيان كانت المتعة ممزوجة بالحذر، فكانت النقطة الفنية في أداء فرق النصر والظفرة والشباب هي الروح القتالية في القدرة على تغيير النتيجة، حيث إن الموقف الفني في جدول الترتيب لا يحتمل أي خطأ في إضاعة نقاط مهمة، فكانت النتيجة أهم من الأداء، مع الحذر من قلة التركيز من ناحية.

تساؤلات تكتيكية

برز خلال الجولة التاسعة لدوري المحترفين ظاهرة ارتفاع النسبة التهديفية العالية، والتي تمثل جرس إنذار بشأن التنظيم الدفاعي لفرق الدوري ونقطة ضعف واضحة.

ومن يمتلك لاعباً أجنبياً في المنظومة الدفاعية يتأثر بغيابه مثل الوصل والوحدة، ولكن الأهم من هذا هو مدى تأثر اللاعبين الدوليين في هذا المركز بهبوط مستوياتهم، ومشاركة لاعبين في مركز العمق الدفاعي بمراكزهم الأساسية، فمن يتحمل هذه المسؤولية في الخسارة؟

وكانت أخطاء حراس المرمى واضحة في هذا الأسبوع، وكانت سبباً مباشراً في تلك النتائج، ولكن يبقى التساؤل في أذهاننا هل حراس المرمى في فرقنا تنقصهم المهارات الأساسية في كيفية التصرف، والتعامل مع التسديدات البعيدة بشكل يهدون الأهداف للاعب المنافس.