سحبت المدرجات البساط من المستطيل الأخضر تعاطفا مع المدرب الفرنسي برونو ميتسو المدير الفني لفريق الوصل، الذي فرض نفسه في الجولة الرابعة لدوري اتصالات للمحترفين، رغم غيابه عنها وابتعاده من الملعب نتيجة الظرف الصحي الذي يمر به حاليا، ما جعله طريح فراش المستشفى الأميركي في دبي.
حيث بادرت كل الأندية بجماهيرها وكافة منسوبيها بالتعاطف مع ميتسو، فالبعض حرص على زيارته في المستشفى، والبعض الآخر ظل يتواصل مع نادي الوصل للسؤال والاطمئنان على حالته الصحية، كل عبر عن تعاطفه بالطريقة المتاحة والمناسبة، ووسط كل هذه المبادرات الإنسانية ظهرت بوضوح المواقف الإيجابية لجماهير دوري المحترفين، التي فصلت بين التنافس الشريف داخل الملعب وبين مساندتها للمدرب ميتسو في ظرفه الصحي .
فكانت تلك المبادرات المحور الأبرز في الجولة، بل إنها "أي مبادرات المدرجات" سحبت البساط من نجوم الملعب فلم يكن التعليق على هدف جميل أو لعبة مميزة أهم من الوقوف عند لافتة رفعها الجمهور بعفوية يتمنى فيها الشفاء العاجل وزوال العارض الصحي لمدرب فريق منافس.
كما حدث ذلك من جمهور عجمان في مباراة فريقه مع الوصل ومن جمهور ناديه الذي يسأل عنه ساعة بعد ساعة للاطمئنان، ومن جمهور الأهلي في مباراة ديربي ديرة مع الشباب، ومن جمهور النصر في مباراة فريقه مع الاتحاد بملعب الشباب وجمهور العين في مباراة فريقه مع دبا الفجيرة في العين.
مواقف إنسانية
مثل هذه المواقف هي التي تميز دوري الإمارات، فها هو النجم الشهير دييغو مارادونا يواصل مبادراته الإنسانية بزيارته لميتسو في المستشفى، وزيارة مارادونا بالتحديد لها أكثر من معنى ومغزى، ليس فقط لشهرته ونجوميته العالمية، بل لكونه المدرب الذي خلفه ميتسو في تدريب الوصل، هذه الزيارة ليست غريبة على مارادونا الذي ترك انطباعا جيدا في الإمارات حول شخصيته الإنسانية بعيدا عن الشهرة والنجومية، ففي العام الماضي تأثر كثيرا برحيل نجم منتخبنا للشباب ولاعب فريق بني ياس ذياب عوانه في حادث السير الأليم، وعبر عن ذلك بحرصه على زيارة أسرة عوانه في منزلهم لمشاطرة والد ذياب وأفراد الأسرة الأحزان.
لقد كان الكل مهموما بميتسو في الجولة الرابعة لدرجة أن لاعبي الوصل لم يتذكروا غيره ليهدوه الفوز الذي حققوه على عجمان، وامتد التأثر والتعاطف لطاقم الجهاز الفني بقيادة المدرب العام بريسيو الذي قال إن الفوز سيخفف كثيرا من الآلام التي يعانيها ميتسو، بل إنه كشف عن مشاركته ميتسو في رسم طريق الانتصارات للفريق حتى وهو على سرير المرض من خلال التشاور المستمر بينهما قبل وبعد كل تمرين والحرص على مشاهدة المباريات داخل غرفته في المستشفى الأميركي بدبي.

