بلغت حصيلة مباريات الأسبوع الثالث من دوري اتصالات للمحترفين لكرة القدم 41 هدفاً، أي بمعدل 6 أهداف لكل مباراة، وهو معدل مرتفع للإثارة التهديفية والذي يعكس المستوى الدفاعي للفرق أو فارق المستوى الفني، خصوصاً بين الفرق الصاعدة إلى «المحترفين» التي تلعب أمام الفرق التي تنافس على البطولة.
وسجل اللاعبون المواطنون 11 هدفاً، من الـ41 هدفاً مقابل 30 هدفاً للأجانب، وخلت مباراتي الوصل مع الأهلي (ديربي دبي)، والنصر مع الشباب من أهداف المواطنين، وسجل الأجانب في المباراتين 10 أهداف، أي ما يوازي تقريباً عدد ما سجله اللاعبون المواطنون في المباريات الخمس الباقية.
41 هدفاً
وجاءت نصف أهداف الأسبوع في 3 مباريات، 8 أهداف في مباراة الشعب ضد دبا الفجيرة، 7 أهداف سجلها العين في مرمى الظفرة، 6 أهداف سجلها الوحدة في مرمى الاتحاد، وتلك الإحصائية التهديفية توضح المؤشر الفني لما ستكون عليه الإثارة التنافسية بين الشمال والجنوب، بين القمة والقاع من هذا الأسبوع، كما أن بعض الفرق التي لا يتعدى طموحها، البقاء في وسط الجدول عرفت من أين ستؤكل الكتف في المباريات المقبلة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
استراتيجية الضغط
وما كان رائعاً في أسلوب أداء الفرق في الجولة الثالثة، هو انتهاج الفرق القوية تكتيك الضغط المباشر بالكثافة العددية في منطقة وجود الكرة، بحيث يمنع المنافس في البناء الهجومي، وبالتالي كان هناك رد الفعل في كيفية الاستحواذ على الكرة تحت هذا الضغط بسرعة التمرير والمساندة بأنواعها في المساحات الخالية، وكان تكتيك الضغط الجماعي فعالاً للفرق التي حققت الفوز بنتيجة تهديفية كبيرة وهي الوحدة والعين والنصر.
أما الضغط على اللاعب المستحوذ على الكرة في إجباره على التمرير الطويل إلى الأمام أو العمق كان يهدف إلى سيطرة المنافس دفاعياً على الكرة، أو أن يقوم الفريق بالاستفادة من الكرة المرتدة من الدفاع (أي ما يسمى بالكرة الثانية) في الضغط المتقدم بحيث تكون هناك فرصة بناء الفرص التهديفية لا تحتاج إلى مسافة زمنية ليعود الفريق المدافع إلى تنظيمه، فكان فرق بني ياس والأهلي والوصل ذات فاعلية في تغيير نتيجة المباراة.
ذكاء
وتبقى نقطة مهمة في استراتيجية الضغط سواء في منطقة وسط الملعب أو الضغط المتقدم، تحتاج إلى ذكاء اللاعبين، في قراءة الموقف الذي تتوافر فيه الكثافة العددية المناسبة لتفعيل الضغط تكتيكياً، أو التحول الهجومي السريع بعد استرداد الكرة، وهي النقطة المؤثرة في دفاع المنافس في المساحات البينية الخالية أو على الأطراف، أي مبدأ ما يسمى الهجوم المرتد أثناء الهجوم المرتد للمنافس، وهذا الأمر تمت ملاحظته في أغلب الفترات في مباراتي الوصل ضد الأهلي، النصر ضد الشباب، وما يحسب لمدربي هذه الفرق هو كيفية الابتعاد عن الضغط المباشر بتوسيع رقعة الانتشار الهجومي على عرض الملعب، بحيث تكون هناك مفاجأة التمرير إلى العمق قبل الارتداد الدفاعي تنظيمياً.
حسم
في أحيان كثيرة تحسم المباريات المتكافئة بالضربات الثابتة التي يعمل لها المدربون الكثير من التكتيكات الجماعية، بحيث تكون لها فاعلية تهديفية، والمهم هو كيفية دفع المدافعين إلى ارتكاب تلك الأخطاء بالقرب من المنطقة الدفاعية .
ويؤكد هدفا بني ياس في مرمى دبي، أن تبديلات المدرب تشوفانيتش بدخول نواف مبارك وصالح حبوش في عملية التوغل الفردي في كسب الأخطاء المؤثرة أمام منطقة جزاء دبي، أوضحت معالم هذا التكتيك، واستثمر مرتين في الدقيقة 87 حينما سجل نواف التعادل لبني ياس، ثم عرضية محمد جابر إلى رأس يوسف جابر الذي سجل هدف الفوز في الدقيقة 91.
أهداف الدقائق الأخيرة تعكس الروح القتالية عند الفائز
9 أهداف جاءت في الزمن الأخير من المباراة، أي من الدقيقة 75 إلى نهاية الزمن الإضافي للمباراة، وهي تعكس رغبة الانتصار والروح القتالية عند الفائز، وغياب التركيز الدفاعي للخاسر، وهو ما ظهر عند لاعبي بني ياس حينما سجلوا هدف التعادل الثاني في الدقيقة 87، ثم الفوز في الدقيقة 91 أمام دبي.
وفي المقابل اطمأن الشعب للنتيجة في الشوط الثاني مع دبا الفجيرة فسجل دبا الفجيرة هدفين في الدقيقتين 90 و91 في مرمى الشعب.
ورغم الأسباب الفنية التي تؤدي إلى تسجيل أهداف حاسمة في هذا التوقيت المهم من المباراة بحيث يضيع الفوز من فريق، إلا أن التساؤل المهم هو لماذا يغيب التركيز الدفاعي في هذه اللحظات الحرجة من المباريات الحاسمة، وهل السبب الإثارة الهجومية في الضغط على دفاع المنافس يدفعه إلى الارتباك الذهني في لحظات حاسمة ، ما يؤدي إلى موقف إيجابي لهجوم المنافس مثلما فعل الأهلي أمام الوصل حينما سجل غرافيتي هدف التعادل في الدقيقة 90، أم أن الاستسلام للخسارة يدفع فريقاً إلى قبول أهداف تزيد في الحصيلة التهديفية كما حدث لكلباء أمام الوحدة، والظفرة أمام العين.
« الخبث الكروي» للمهاجمين مفيد في أحيان كثيرة
في الكثير من مباريات كرة القدم يحسم «الخبث الكروي» النتيجة للمهاجمين في البحث عن القرار، أي البحث عن الخطأ المؤثر في منطقة الجزاء، لا يمكن أن نسميه تحايلاً بقدر ما نلمح إيجابية ذكاء اللاعب في دفع الحكم إلى الوقوع إلى الخطأ التحكيمي المؤثر، وهو مفيد في أحيان كثيرة للفرق الباحثة عن الانتصارات، وكان سانغهور اللاعب الذي حاول كثيراً في مباراة فريقه بني ياس أمام دبي أكثر ذكاءً من حكم المباراة، إلا أنه استسلم في النهاية وسجل هدف التعادل لفريقه بعد أن تحرك إيجابياً مع تمريرة عامر عبد الرحمن.
وأصابت الدهشة الكثير من اللاعبين عندما شاهوا طريقة احتساب ضربة الجزاء للعين (جاء منها الهدف الأول بواسطة جيان في الدقيقة الثالثة أمام الظفرة)، حينما مرر جيان كرة للمندفع من الخلف محمد عبدالرحمن الذي توغل برشاقة لدرجة أن عبدالرحيم جمعة لم يلمسه فوقع على الأرض، ليعلن الحكم عن عرقلة في منطقة الجزاء وسط اندهاش اللاعبين، وكذلك الهدف الثاني للوصل الذي سجله ألفارو في مرمى الأهلي، إثر عرقلة غير ملموسة من محمد يوسف لمهاجم الوصل ألفارو.
فهل ضربات الجزاء هي التي يبحث عنها اللاعبون حينما يعجز الفريق عن فاعلية البناءات الهجومية، أم أنها مهارة فردية في الاختراق الفردي؟، وفي أحيان كثيرة تكون بعيدة عن الأخلاق الرياضية التي يتحايل بها اللاعبين على الحكام، حتى وإن مدحنا فيها «خبث» أو «ذكاء» اللاعبين في المواجهة الفردية التي غالباً ما يتفوق فيها المهاجم على المدافع.
تساؤلات حول انهزامية كلباء وغياب جماعية الشباب
أثارت الجولة الثالثة لدوري المحترفين تساؤلات تكتيكية مهمة يجب طرحها في محاولة للوصول إلى إجابات مقنعة وهذه التساؤلات هي:
** لماذا اختفت الرغبة في اللعب لكل من الاتحاد الذي خسر أمام الوحدة بسداسية، حيث ظهر الفريق مستسلماً تملكته الروح الانهزامية، ولم يظهر أي مقاومة دفاعية أمام هجوم الوحدة الذي استفاد من تلك الفوضوي التنظيمية والروح الانهزامية في الفوز، على عكس الظفرة الذي حاول بناء هجمات على فترات، إلا أنه استسلم للنقص العددي، وقرار الاستسلام غير مفهوم في زمن الاحتراف.
** لماذا لم يستطع الشباب الاعتماد على جماعيته في سد النقص التكتيكي الذي تركه حيدروف في وسط الملعب، ما منح التفوق والسيطرة للنصر في منطقة الوسط، وظهر غياب هذه الجماعية.. فهل تأثر اعتماد الشباب على منظومته الجماعية (مكونة من 11 لاعباً)، لغياب لاعب واحد؟.
** لماذا لم يستطع دبي المحافظة على الفوز على بني ياس في الدقائق الخمس الأخيرة، وهل هو فارق الخبرة في مواجهة رغبة السماوي في الفوز، أم أن المردود البدني للاعبي دبي لم يصمد أمام الضغط الهجومي للمنافس؟.
مؤشر سلبي
مستوى مباريات الفرق الصاعدة تعطي مؤشراً فنياً سلبياً إلى أن هذه الفرق لن تمنح الدوري القوة الفنية ولا الإثارة التنافسية في حسم الكثير من المواجهات، وكأن دوري المحترفين يلعب بقسمين (أ) ويضم ما بين 6 أو 7 فرق وهدفه الفوز بالدوري، و(ب) ويضم بقية الفرق التي تلعب في الصراع على الهبوط بحيث يستوفي الدوري شرط الهبوط.



