انتهي ديربي النصر و الوصل بتعادل مستحق، ونجح الوحدة والعين في إفساح طرق البناءات نحو مرمى الشباب وعجمان فكانت النتيجة رسالة واضحة إلى جميع الفرق في المباريات المقبلة في تحديد مسارها نحو البطولة، وكانت عودة الوحدة والعين إلى التوهج بفضل جهود المدربين، ويمكن إطلاق مسمى "الأسبوع الانجليزي" كعـــنوان للجولة الثانية من دوري الاتصالات للمحترفين، بحيث يتم لعب مباراتين خلال أسبوع واحد وغالبا ما يكون هذا الأسبوع بعد 3 أسابيع من بداية المسابقة إلا أن البداية في " دورينا" جاءت بشكل مغاير يــخالف الكثير من نظم الذين هم أكثر تطـــورا وعلــما في برمجة المسابقات بحيث يكون الدوري قويا يخدم تطوير اللاعبين لأجل بناء منتخب قوي، ولعل اهم ميزات الدوري الـــقوي هو البرمجة الفنية الصــحيحة المبنية على منهجية علمية تخدم جميع الأطراف، ولنتحدث عن اهم النـــقاط الفنية التـــي أفزرتها مباريات الجولة الثانية في "الأسبوع الانجليزي".
العمق الدفاعي
اهم نقطة فنية تؤكد على فاعلية الدفاع الرباعي هو التفاهم التكتيكي في المراقبة والتغطية خصوصا أن هجوم المنافسين يعتمد على رأس حربة وحيد، ثم الانسجام الحركي في التحرك لحظة الكثافة العددية من المنافس أثناء المساندة الهجومية من الخلف خصوصا بلاعب أو اكثر من الوسط خلف رأس الحربة.
وتأثر العمق الدفاعي لفرق عجمان، والأهلي، والشعب ودبي، فعجمان تلقى من العين 4 أهداف من أخطاء مماثلة، وفي الأهلي لم يستطع محمد يوسف وبشير بخبرتهما الدولية أن يكونا ذوي فاعلية في التركيز في قراءة تحركات هجوم الجزيرة الذين استطاعوا تسجيل هدفين في مرمى الأهلي، ووضح الارتباك التنظيمي في دفاع فريقي الشعب ودبي، وكانت المساحات البينية خالية من التغطية والمراقبة، فسجل الفريقان 4 أهداف من هذه الأخطاء، رغم أن الهدف الأول سجل بتسديدة سيموني دبي مباغتة في مرمى الشعب الذي خسر اللقاء بثلاثية مقابل هدفين للشعب، وفاعلية التمريرات البينية، والتوغلات الفردية كانت من اهم الأسلحة التي تفوق فيها لاعبو الوسط والهجوم في إرباك العمق الدفاعي الذي يحتاج التركيز وحسن التوقع في تحركات المهاجمين.
ما يحسب لدفاع الجزيرة وبني ياس هو التفوق التنظيمي أمام الأهلي، الاتحاد، فكان دور كل من المدافع الكوري في دفاع الجزيرة، والدولي المغربي بلمعلم واضحا في تنظيم دفاع فريقهما أمام هجوم الأهلي والاتحاد، فإذا كان الهجوم يسجل الأهداف فإن الدفاع هو الذي يحافظ على الفوز بتماسكه التنظيمي.
عودة التوهج
ما يحسب لبرانكو الوحدة وكوزمين العين ورينيه دبي في الجولة الثانية هو عودة التوهج الفني لفرقهم رغم الخسارة الأولى لكل من العين والوحدة، وفي المباراة الثانية استطاع هؤلاء المدربين الإمساك بزمام أمور فرقهم في كيفية التعامل مع ظروف المباراة الأولى، فكان العين مبادرا للهجوم أمام عجمان، والوحدة متمسكا برغبة الفوز حتى الدقائق الأخيرة، ورينيه في تفعيل استراتيجية جمع النقاط حسب نوعية الخصم، ونجح كوزمين وبرانكو في الاحتفاظ بكبرياء الفرق المنافسة نحو البطولة، وهذا ما حدث في فوز العين والوحدة ودبي.
ما لم اعرفه هو السبب الذي دفع عبدالوهاب مدرب عجمان أن يصرح بقبول فريقه بأي نتيجة أمام العين، فكانت روح الانهزامية والاستسلام طاغية على أداء لاعبي عجمان بالرغم من تسجيل البرتقالي هدف التقليص في وقت مبكر إلا انهم فقدوا التعامل مع رد الفعل في الهدف الذي سجله سي في مرمى العين الذي كان متقدما بهدفين سجلهما جيان، أما التوقع بالخسارة أمام العين دفع الفريق إلى البحث في الحلول نحو معادلة النتيجة فكان الإرباك الذهني واضحا في أداءهم.
ميتسو وزينغا لعبا للفوز في ديربي الأسبوع فذهبت النتيجة إلى التعادل
دفعت إثارة الديربي يين النصر والوصل إلى دفع زينغا النصر وميتسو الوصل للعب للفوز بكل قوة من الدقيقة الأولى، ولعب الفريقان بطريقة واحدة 4 - 1 - 3 -2، فلم يخافا من المغامرة والتعرض للخسارة، بالرغم من انه أحيانا كان التساؤل هو لماذا لم يلعبا على المضمون والرضا بأخف الأضرار بخسارة النقطتين؟ وهي النتيجة التي انتهت بها كل عناصر الديربي، وكان الاهتمام بالجوانب الدفاعية هي رد فعل الوصل بعد تقدمه فلم يستطع المحافظة على تقدمه لمرتين، وفي المقابل كان الضغط الهجومي للنصر الذي رفض الخسارة مرتين.
السجال التكتيكي بين ميتسو وزينغا هو الاهتمام الكبير بالجانب الهجومي، واعتمد النصر على اللعب من العمق، والوصل على الأطراف والتمرير الطويل والاعتماد على اللاعبين القادمين من الخلف، اتسمت التحركات الهجومية المدروسة في إرباك التنظيم الدفاعي للفريقين، وديناميكية لاعبي الوسط في الوصل دوندا وشيكابالا وراشد عيسي في فتح الثغرات الدفاعية بالرغم من تحييد المساحات في دفاع النصر، فكانت الفعالية في تبادل المراكز والتحرك بمرونة تكتيكية منحت الوصل التقدم مرتين، ولكن تبقى التوازن التكتيكي في الاستحواذ على الكرة لم يكن فعالا في استعجال اللاعبين نحو الهجوم على حساب التمركز الدفاعي المؤثر.
مناورات
أما النصر فكانت منطقة مناوراته فعالة بتحركات ليما في دور صانع اللعب، ونشأت في تمريراته الحاسمة وجوسيبي الايطالي في حفظ التوازن على الأطراف، بالاعتماد على رأس الحربة الذي قام بدور تهيئة الكرة إلى يونس وجمال البديلين بجانب المتميز حميد عباس ورقة تكتيكية يستخدمها زينغا لتغيير الأدوار التكتيكية للاعبين هجوميا، فكان البحث عن الحلول التهديفية للاعبي الفريقين حاسما في صناعة الفرص التهديفية المؤثرة التي نتجت عنها بهدفين لكل منهما، ليبقى الديربي محافظا على كبريائه.
أسئلة تكتيكية في الجولة الثانية من الدوري
أثارت الجولة الثانية من الدوري المحلي العديد من الأسئلة التكتيكية، وأبرزها.. كيف سيلعب أي فريق من دون صانع لعب يستطيع أن يوجه الهجمة بذكاء نحو المساحات الخالية لتزيد فاعلية الهجوم في صناعة الفرص التهديفية؟، فكان السؤال عن غريغوري في الاتحاد، وطريقة لعب الاتحاد بدون غريغوري بدون روح ولا فاعلية .. مجرد استفهام.
كيف يلعب فريق من دون لاعبه التكتيكي الذي ينظم أداء الفريق ويحدد كيفية التحكم فيه بحيث يحدث التوازن في المنظومة خصوصا أن المنافس العين يضع أمام عينه الفوز، فكيف يكبح عجمان حماس العين من دون كركار ..؟ إصابة كركار دفعت عبدالوهاب إلى محدودية الحلول التنظمية أمام العين في صناعة اللعب.
البدائل التكيتكية في انسجام اداء بني ياس في غياب لاعبين مؤثرين مثل زيدان وعامر عبدالرحمن، دفعت المدرب تشوفانيك إلى توظيف احمد علي/ عدنان حسين في أدوار تكتيكية هجومية في تنوع البناءات الهجومية، ولكن ما يحسب على الهجوم انه لم يستغل الفرص التهديفية التي لم يستثمرها سانغاهور في الزيادة التهديفية أمام الاتحاد.
الذكاء المهني
استطاع بوناميغو أن يدير أداء الجزيرة في المبادرة أمام الأهلي، بالاعتماد على حسن قراءة منافسه في نقاط القوة والضعف بوضع الخطة المناسبة التي تتوافق مع إمكانيات لاعبيه، وأيضا في توقع رد الفعل للأهلي لمتغيرات وظروف اللعب، فشخصية الجزيرة في تجاوز الخسارة ليست سهلة خصوصا أن الفريق خسر في الدقائق الأخيرة، فالتعامل الإداري للمدرب قبل أي شخص مهم جدا وهذا ما يحسب لبوناميغو في التعامل العاطفي والذهني مع اللاعبين في تجاوز تلك المنحة.
الإصابات تغير خطط المدربين بتبديلات مؤثرة
أدت الإصابات في مباريات الأسبوع إلى تغيير خطط المدربين بتبديلات مؤثرة، وأصيب دلغادو في توقيت صعب على بوناميغو مدرب الجزيرة الذي وضع الكثير من التحركات الهجومية على الثلاثي دياكيه وفرناديهيو بالاضافة الى دلغادو خلف رأس الحربة اوليفيرا، فكان البديل سلطان برغش ، والنقــــطة التكتيكية المؤثرة في أداء الجزيرة في تحقـــيق الفوز في الانســــجام والتحرك لسلطان برغش في دوره المـــتبادل مع دياكيه في صناعة اللعب.
وكانت اصابة ايكوكو العين مؤثرة على تنظيم الزعيم في خط الوسط، ولكن ما يحسب لكوزمين هو فلسفته في بناء شخصية العين "الجماعية"، ما حدث بمنح حرية اكثر لعمر عبدالرحمن في صناعة اللعب.


