25 هدفاً حصيلة الأسبوع الأول من دوري اتصالات للمحترفين ، بمعدل 2.7 لكل مباراة ، وهي نسبة ممتازة كبداية تحمل لنا الإثارة التهديفية والمتعة الهجومية، ولكن ما يهمنا فنيا في تلك المباريات هي الأسباب الفنية التى دفعت إلى تلك النسبة التهديفية، بحيث يمكن أن أضع عنوانا فنيا " المبادرة الهجومية في الأسبوع الأول "، فكيف كانت فاعلية الفرق التى حققت الفوز ؟.

5 أهداف جاءت من ضربات الجزاء تسبب فيها ابداع المهاجمين امام اندفاع وحماس المدافعين اثناء الاختراق الدفاعي، فلم تكن هناك حلول سوى العرقلة الدفاعية لإبعاد الخطرعن المرمى ، 5 اهداف سجلت بنجاح دون اخفاق ، ولكن ما يهمنا في تلك الحصيلة هي أسباب التفوق الهجومي على الدفاعي، خصوصا ان التوازن الدفاعي تميز بالخبرة الأجنبية سواء في لاعب الارتكاز أو أكثر في بعض الفرق، أو بوجود قلب دفاع قائد منظم للمحافظة على التنظيم الدفاعي للفرق ، وفي النهاية اضع عبارة فنية في بناء الفرق تقول " البحث عن أوراق الفوز، أو عن لاعبين يكرهون الخسارة "، فما النقاط التكتيكية المؤثرة التى غيرت مسارات نتيجة المباريات ؟ .

المساندة الهجومية

أما التوازن في فاعلية التنظيم فقد كان في خط الوسط من خلال لاعبي الارتكاز اللذين كانا يتناوبان في عملية المساندة الهجومية ، فكانت خبرة اللاعبين الأجانب هي النقطة الأكثر تأثيرا في منظومة الفرق التكتيكية مثال لذلك حيدروف الشباب و ليما النصر، خصوصا أن دفاعات الفريقين من اللاعبين المواطنين ، فكانت أدوارهما التكتيكية واضحة في المحافظة على الفوز من خلال فاعلية التنظيم في وسط الملعب مما أثر على جماعية و ترابط لاعبي دفاع الشباب والشعب والنصر وكانت كافية بخروج فرقهم فائزة في المباراة الاولى .

إن كان الهجوم هو من يسجل، لكن دور الدفاع تمثل في كيفية المحافظة على الفوز ، فكانت خبرة الأجانب في تنظيم الدفاع لأجل المحافظة على التماسك الدفاعي واضحا بفاعلية أمام البناءات الهجومية للمنافسين ، فكان نيكولاس نيل من الوصل ومحمد يوسف الاهلي هما الأبرز في هذا الأسبوع في تلك الخاصية التكتيكية الدفاعية، كما ساهم عيسى علي و حسن علي بشكل كبير في المحافظة على توازن منطقة الوسط ، أما عامر مبارك ومجد حسن فقد حافظا على فاعلية التنظيم للاهلي .

ثلاثي الهجوم

ميزة اللعب برأس حربة واحد هو توجه تكتيكي عالمي، تلعب به اغلب الفرق العالمية لانها تمنح خيارات هجومية متنوعة ، اذا كان الفريق يلعب باستراتيجية اللعب من العمق فان دور رأس الحربة في التحرك والتمركز دائما يكون منسجما مع تغيير المراكز للرباعي الذي يلعب من خلفه ، اسلوب التمرير الطويل يهدف الى استغلال قوة الالتحامات الهوائية في تهيئة صناعة اللعب للمنطلقين من الخلف، أو التحرك رباعي الوسط في تبادل المراكز ما يمنح حرية التحرك في المساحات لاجل التمريرات البينية او لاجل فتح المساحات أو الاختراق الفردي في العمق ، سيناريو اهداف الاهلي و الوصل و الشعب كانت متشابهة في التنفيذ .

سيناريو ضربات الجزاء الخمس ايضا هي من نفس التحركات الهجومية التكتيكية التى تسببت في ارتكاب المدافعين اخطاء مؤثرة ، فكان واضحا تحرك جرافيتي مع خمينيز وايمانا مع حرية المسؤولية الهجومية التى منحها مدرب الاهلي وكانت فعالة في الفوز على العين، اما الشباب فقد كان سياو حرا في صناعة اللعب الهجومي وقد كان واضحا في سيناريو هدفي الشباب في مرمي بني ياس، وأثرت مساندة كل من ادجار وعيسي عبيد و داسيلفا بشكل كبير في اختراقات سياو لدفاع بني ياس ، وأسهمت تحركات دوندا وشيكابالا وراشد عيسي بفاعلية في فوز الوصل على الوحدة.

السوبر هاتريك الذي سجله جرافيتي في مرمى العين ، وهاتريك الفارو الذي سجله في مرمى الوحدة ، وهدفا كاريكا في مرمى الاتحاد يؤكد على القيمة التهديفية العالية لهؤلاء المهاجمين الذين سجلوا لوحدهم بإبداعاتهم .

عقلية الفوز

6 اهداف جاءت في اول 20 دقيقة في 6 مباريات، وهذا ما يعطينا انطباعا فنيا في الرغبة الهجومية للفرق،

عقلية الفوز كانت في كيفية المحافظة على الفوز الشباب، الشعب، الوصل ، من خلال تأكيد فوزها في الشوط الثاني بتسجيل اهداف التأكيد على الفوز في المباراة الاولى، فتلك الفرق لعبت بتوازن هجومي يحافظ على نسق المبادرات الهجومية التى تربك تنظيم دفاعات منافسيهم ، بذلك لم يمنحوا فرص ردود الفعل لهم في العودة الى المباراة ، فجاءت اهداف في توقيت واحد تقريبا خلال الفترة الاولى من الشوط الثاني ( 45 الى 70 دقيقة ).

عقلية الفوز في كيفية الثبات الانفعالي لنتيجة المباراة وكيفية العودة ، الاهلي، النصر أثبتا القوة الذهنية في ارادة الفوز ، فاستطاعا تغيير النتيجة خلال المباراة في الدقائق الاخيرة من مباراتيهما أمام العين والجزيرة، فجاءت الاهداف في الدقائق العشر الأخيرة من الزمن الأصلي ، فكان التماسك الذهني والنفسي مهيئا لردود الفعل بحيث حافظ الاهلي على قوته الهجومية ، والنصر كانت قوته في تبديلات مدربه الهجومية .

لماذا خسر العين؟

وسط ذهول مدرب العين كوزمين، ومفاجأة كيكي مدرب الاهلي، لم يصدق احداهما النتيجة التى انتهت بها المباراة بالرغم من انها استثنائية لكن تحدث في كرة القدم ، استنتاجات وتساؤلات النتيجة فنيا كانت تتأرجح بين عدم احترام العين لمنافسه في الثقة الزائدة التى لعب بها من خلال تقدمه خلال الدقيقة 12 ، وبرغم تعادل الاهلي في الدقيقة 17 الا انه عاد الى تقدمه في الدقيقة 38 ، وهذا ما يترك تساؤلا عن شخصية البطل التي بناها كوزمين في الموسم الماضي في احترام الخصم مهما كانت قوته ، فهل لم تستطع اللياقة الذهنية للاعبين المحافظة على التنظيم و التوازن في الشوط الثاني ؟.

لماذا افتقد العين المبادرة التى بدأها في بداية المباراة في الشوط الثاني، واكتفي برد الفعل على سيطرة الاهلي ولم يستطع مجاراة ايقاع الاهلي في التحول الهجومي مما اثر على تنظيمه و توازنه في منطقة الوسط بالرغم من تغييرات كوزمين لإعادة تماسك لاعبي الوسط ، الا ان الاهلي لعب من خلال وجود 3 لاعبين ارتكاز وترك حرية التحركات الهجومية للاعبيه الاجانب الثلاثة ( ايمانا- جرافيتي- خمينيز ) ، وطرد رادوي كان مؤثرا على محافظة العين على تماسكه و توازنه .

دوافع الاهلي نحو الفوز وضعت العين امام تحديات لم يستطع ان يتجاوزها في سرعة ايقاع الاداء، والكثافة العددية في منطقة وسط الملعب مما أثر على فاعلية البناءات الهجومية للعين في العودة إلى المباراة ، فكان الاندفاع نحو الهجوم المساحات الدفاعية التى تحرك فيها مهاجمو الاهلي بدون تغطية أو مراقبة ، فكانت النتيجة الاستثنائية التى انتهت بها المباراة.

 

 

فاعلية التنظيم

 

 

كل الفرق لعبت بنظام لعب متقارب 4/5/1 ، ولكن اختلاف أدوات التنفيذ هي في لاعبي خط الوسط حسب التحركات الهجومية لكل فريق ، سواء بالانتشار العرضي أو بالاختراق من العمق حسب الدور التكتيكي الهجومي المرسوم لرأس الحربة الذي يمثل رأس المثلث الهجومي ويكون لاعبا الوسط المساند في العمق هما قاعدة المثلث ، أو يكون بالانتشار الثلاثي على عرض منطقة الجزاء بحيث تكون الانطلاقات من الخلف هي الفاعلية الهجومية في تغيير المراكز بينهم مع التفاهم الحركي مع رأس الحربة في فتح زوايا المساندة أو المساحات ، فسجل جرافيتي الاهلي 4 أهداف، الفارو الوصل سجل 3 أهداف، سيزار النصر سجل هدفا، وكاريكا الشعب ، وهؤلاء كانوا هم نجوم الحصيلة التهديفية.

 

 

الجزيرة يخسر من النصر بالارتداد الدفاعي وأخطاء التمرير

 

 

في الوقت الذي اطمأن فيه لاعبو الجزيرة إلى نتيجة المباراة في الفوز بهدف ، إلا إن التقدم بهدف لا يضمن النتيجة إلا بعد صافرة الحكم ، الاسترخاء الذهني الذي تسرب إلى نفوس اللاعبين كان واضحا من خلال سلبية اداء الجزيرة في الارتداد الدفاعي وعصبية اللاعبين واخطاء التمرير، وقلة المردود البدني للاعبين الأجانب في الجزيرة مما اضطر بوناميجو إلى تبديلهم خلال ال 15 دقيقة الأخيرة من المباراة.

فكانت لحظات الالهام لمدرب النصر زينجا في المجازفة في التبديلات الهجومية التى سرعت الايقاع الهجومي في تحركات اللاعبين ، وكانت التبديلات تكتيكية أيضا في إعطاء حرية أكثر للاعب البرازيلي ليما في المساندة الهجومية، الذي يعرف كيفية التحرك في العمق خلف المهاجمين والتمرير إلى المهاجمين المتمركزين في العمق ، فكانت تمريرته الأولى العرضية الى المستبدل حميد عباس مسجلا هدف التعادل في الدقيقة 89، ثم أضاف سيزار في الدقيقة 91 هدف الفوز الذي ذكرنا بنهائي دراماتيكي في دوري أبطال أوروبا بين المان والبايرن من خلال تبديلات السير فيرجسون، وما يحسب لزينجا أيضاً هو منحه الثقة للاعبين المواطنين يونس وحميد بدلا من نشأت وماسكرانو الأجانب، فكانت اللحظات مغامرة جريئة أضفت الحياة إلى المباراة .