تعد وظيفة المنسق الإعلامي ذات أهمية وطبيعة خاصة كونها حلقة الوصل بين وسائل الإعلام والأندية، وتنظيم عملية التواصل لنجاح المنظومة الرياضية، باعتبار الإعلام "شريك أساسي" في المنظومة ولا يمكنه النجاح من دون تعاون من كل الأطراف لتوصيل رسالته وتقديم مادة صحفية دقيقة للشارع الرياضي.
وأثيرت اتهامات حول "غياب" الدور الحقيقي للمنسق الإعلامي في الكثير من الأحيان بالأندية، ولا يتوافق مع المهام المفترض القيام بها في التواصل مع الإعلاميين خاصة فيما يتعلق بالمعلومات وتوفير قدر كاف من الشفافية، ويعد نقص الخبرة وعدم فهم آليات العمل أبرز الصعوبات، كما أن دور المنسق الإعلامي قد يصطدم بواقع الأندية ووجود صعوبات كثيرة في عمل المنسقين الإعلاميين في نقل الصورة واضحة، وعدم القدرة في بعض الأحيان على توفير المعلومات للصحفيين، وأصبح تنظيم ورش عمل لتطوير الأداء المهني ضرورة .
وكل هذه الأمور تطرح سؤال حول ماهية المعايير الواجب توافرها في اختيار المنسق الإعلامي بالنادي، وكيفية تنظيم عمله، إضافة إلى دور النادي نفسه في تطوير الأداء المهني للمنسق، ومساعدته على القيام بدوره لتحقيق تواصل جيد مع الإعلاميين، ومنحه صلاحيات كاملة، بما يصب في صالح الأندية وصالح وسائل الإعلام.
دافع
والدافع لطرح هذه القضية هو كيفية تفعيل دور المنسق لاسيما مع وجود صعوبات تعترض عمل الإعلاميين في أحيان كثيرة وعلاقاتهم بالأندية، بعد أن تقلص كثيراً دور المنسق الإعلامي وأصبح يقتصر على أمور إدارية في كثير من الأحيان، خصوصاً مع وجود آراء بعدم وجود الخبرة الكافية، والإلمام بآليات العمل الإعلامي وفنياته من قبل منسقين، على الرغم من وجود تعاون وعلاقات جيدة على المستويات الشخصية بين المنسقين والإعلاميين، وتطرح البيان الرياضي القضية من خلال استعراض آراء مجموعة من المسؤولين والمنسقين الإعلاميين بالأندية والزملاء الإعلاميين.
دور الإعلام
في البداية أكد عبد الله الجنيبي عضو لجنة دوري المحترفين، رئيس اللجنة الفنية، على أهمية دور الإعلام الرياضي وما يقدمه في خدمة الرياضة الإماراتية، وبالتالي أهمية التواصل مع وسائل الإعلام للقيام بعملها بما يساهم في الارتقاء بالمنظومة الرياضية كاملة.
وشدد على أن لجنة دوري المحترفين ليس من مهامها تنظيم ورش عمل لتطوير الكفاءة المهنية للمنسقين الإعلاميين، بل يقتصر على الأمور التنظيمية خلال مباريات الموسم والمهام التي يجب القيام بها لتهيئة الأجواء المناسبة للإعلاميين، مؤكداً أن اللجنة تشترط تعيين مسؤول إعلامي في كل ناد على قدر من المؤهلات التي تمكنه من القيام بهذا الدور.
وأشار إلى أن اللجنة لا تتدخل في عمل المركز الإعلامي الخاص بكل ناد، لأنه شأن داخلي بالنادي نفسه، إلا أنه يجب أن يقوم المركز والمنسق بدوره المحدد في لائحة الإعلام خلال المباريات، أما فيما يتعلق بعلاقة النادي مع الإعلاميين في غير أيام المباريات فاللجنة غير مختصة بذلك الأمر.
أبرز المشاكل
يؤكد الزميل وليد فاروق من صحيفة البيان على أهمية دور المنسق الإعلامي في الأندية خاصة وأنه يعتبر حلقة الوصل بين الصحفي والنادي في الكثير من الأمور التي تتعلق بالعمل الإعلامي، وقال: المنسق الإعلامي لا يقوم بدور الصحفي كما قد يعتقد البعض، وليس المطلوب منه القيام بهذا الدور بإعطائه مادة مكتوبة أو أخباراً جاهزة للنشر.
ولكن دوره كيفية التواصل بين الطرفين، وتوفير كل العوامل المساعدة للصحفي للقيام بعمله على أكمل وجه بما يؤهله لتقديم مادة إعلامية دقيقة للقارىء، مشيراً إلى أهمية وضع معايير واضحة لاختيار المنسق الإعلامي، بما يجعله ملماً بآليات التعامل والتواصل مع الإعلام وأهميته في العصر الحالي.
وأضاف: لابد أن يكون المنسق على معرفة تامة بآليات العمل الصحفي، فالمشكلة الأكبر التي قد تواجه الإعلامي في تعامله مع المنسق أنه لا يمتلك الفنيات الكاملة المتعلقة بهذا المجال، ولا أهميته وكيفية التواصل معه، وبناء علاقات وجسور من التعاون، وعلى سبيل المثال قد يكون أحد الأندية لديه مشاركة خارجية أو في معسكر في مكان آخر، ولكنه لم يصطحب معه منسقاً إعلامياً، وبالتالي نجد صعوبة في معرفة أخبار النادي.
باعتبار أن المنسق هو وسيلة التواصل في الحصول على بعض المعلومات، فضلاً عن دوره الهام في تنظيم اللقاءات الصحفية مع لاعبين أو مدربين أو غيرهم من المسؤولين بداخل النادي، وأعتقد أنه لو تم ذلك الأمر بشكل مقنن وواضح، سيسهل عمل الصحفي في نقل المعلومات الصحيحة عن النادي.
تعاون
ويتابع : المنسقون الإعلاميون على المستوى الشخصي متعاونون لأقصى درجة، ويحاولون بذل جهد كبير لمساعدة الإعلاميين في القيام بدورهم، ولكن لابد من خلق كوادر لديها الخبرات الكافية لاسيما وأن خبرة العمل الصحفي لها دور كبير في فهم المنظومة كاملة، فضلاً عن أن معظم المنسقين الإعلاميين غير متفرغين لهذا العمل، وقد تواجه مشكلة بأن المنسق ليس متاحاً في معظم الأوقات نتيجة ارتباطه بعمله الأساسي.
ويتفق معه في الرأي الزميل إبراهيم الديب من الإمارات اليوم مؤكداً على ضرورة وجود معايير واضحة في اختيار المنسقين، أهمها توافر الثقافة الإعلامية، على الرغم من وجود العديد منهم يحاول الاجتهاد ويؤدي دوره بشكل مقبول، بينما الأغلبية ينقصها الخبرة وعدم الإلمام الكافي بأهمية دور الإعلام.
دورات تدريبية
وأضاف : أنصح الأندية بتوفير دورات تدريبية لهذه الكوادر مما ينعكس بالإيجاب على أدائها المهني، ولتطوير مهارات المنسقين الإعلاميين، خاصة وأن دور المنسق مهم للغاية باعتباره حلقة الوصل في التعامل مع الإعلام.
وأكد الزميل محمد أبو إسماعيل من الإمارات اليوم أنه خلال تجربته وجد تعاوناً كبيراً من العديد من المنسقين الإعلاميين ، ويتم الأمر بصورة جيدة، ووسط فهم حول طبيعة العمل الإعلامي وما ينبغي أن يقدمه المنسق لوسيلة الإعلام التي يتعامل معها، وقال : لا وجود لقصور جوهري في التواصل مع المنسق الإعلامي، فالأغلبية لا تبخل في تقديم جهدها للصحفي من أجل القيام بدوره لتقديم مادة صحفية جيدة ومفيدة .
الحمادي : عدم الحصول على المعلومات الكافية يحرجنا أمام الإعلاميين
أكد عادل الحمادي المنسق الإعلامي لنادي الشباب وجود بعض الصعوبات التي يواجهها المنسقون الإعلاميون، ومنها عدم الحصول على المعلومات الكافية مما يعرض المنسقين للحرج أمام الإعلاميين ، وقال: التعاون لابد أن يتواجد من جميع الأطراف، بداية من الأجهزة الإدارية والفنية واللاعبين ، ونكون في موقف صعب في حالة عدم توافر المعلومات كما توجد بعض الأمور الفنية داخل الفريق على سبيل المثال غير قابلة للنشر وتخضع لرؤية الجهاز الإداري .
وقال : هذا الموسم سوف يكون الأمر مختلفاً، وسيزيد التعاون مع الإعلام لاسيما بعد أن قمنا في نادي الشباب بتهيئة اللاعبين وتطوير ثقافتهم في كيفية التعامل مع وسائل الإعلام
عدم تفرغ
واعترف الحمادي أن عدم التفرغ لوظيفة المنسق الإعلامي يقف حاجزاً أمام تطوير الأداء المهني، كما أن المنسق لو كان إعلامياً وله خبرة سيتطور العمل.
وأشار إلى أن ورش العمل الخاصة بالمنسقين التي تقيمها لجنة دوري المحترفين إيجابية ولكنها ليست بالقدر الكافي ولا تهتم بالمهنية بقدر اهتمامها بالجوانب التنظيمية خلال المباريات فقط، وربما لا ننظم إلا ورشة عمل مرة واحدة في بداية كل موسم للتعريف بالأمور الإدارية والقوانين الجديدة، وقال استفدت من ورشة العمل الأخيرة بلجنة دوري المحترفين على المستوى التنظيمي.
شفافية
وأكد مسعد الحارثي مدير الإعلام والاتصال الخارجي بنادي بني ياس أن الشفافية في التعامل مع وسائل الإعلام موجودة ، فالمعلومات لم تعد خافية على أحد ، ولكن في بعض الأحيان يجب اختيار التوقيت المناسب لنشر خبر معين ، بما لا يضر مصلحة النادي، وأكد على أهمية وجود منسق إعلامي مؤهلا دراسياً، ولديه خبرة بهذا المجال، كما أن إدارات الأندية يجب أن تدرك أهمية دور المنسق الإعلامي، وإطلاعه على كل المعلومات
وأضاف : اعترف أن هذا الدور مفقود في أحيان كثيرة، ويجب أن يكون المنسق مصدر ثقة من جانب النادي كي يقوم بالتواصل بشكل جيد مع الإعلام.
واجبات
إصدار لائحة للإعلام
أصدرت لجنة دوري المحترفين، لائحة الإعلام للمرة الأولى هذا الموسم منذ التحول إلى نظام الاحتراف عام 2008 ، وكانت توجد من قبل مفاهيم أساسية ولكن ليس على شكل لائحة، وتهدف لائحة الإعلام إلى تحديد الواجبات المطلوبة وضمان المساواة في معايير الخدمات التي تقدم إلى وسائل الإعلام،وتضمنت العديد من البنود التي تنظم العمل خلال الموسم، والمهام التي تقع على عاتق الأندية واللجنة ووسائل الإعلام خلال المباريات، بالإضافة إلى مهام المنسقين الإعلاميين.
متطلبات
ورشة عمل لتحديد مهام المنسقين خلال الموسم
نظمت لجنة دوري المحترفين قبل بداية الموسم ورشة عمل المسؤولين الإعلاميين للتعريف بالمتطلبات الواجب القيام بها خلال الموسم ومباريات اللجنة، وشارك فيها المنسقون الإعلاميون بالأندية ، وناقشت اللجنة خلالها الوسائل التنظيمية والإدارية الواجب على المنسق اتباعها منذ بداية الموسم، وحددت مهمة المسؤول الإعلامي للنادي في التعامل مع وسائل الإعلام خلال المباريات في العمل على توفير المتطلبات الإعلامية بحسب ما تنص عليه لائحة الإعلام، وتنفيذ المهام المذكورة في الملحق رقم 1 من اللائحة الموزعة على المنسقين، وتقديم كافة الدعم الكامل لوسائل الإعلام من أجل خلق بيئة ملائمة للعمل.
كما حددت دورالمسؤول الإعلامي للجنة دوري المحترفين في إدارة وتنظيم كافة الأنشطة الإعلامية خلال المباريات بالتنسيق مع المنسق الإعلامي للنادي،إضافة إلى تقديم الدعم لوسائل الإعلام للقيام بدورها على أكمل وجه.
وأكد أحمد القبيسي المنسق الإعلامي بلجنة دوري المحترفين أن ورشة العمل حققت أهدافها، واستفاد منها الجميع خاصة بعد اللائحة الجديدة





