على الرغم من الهالة الإعلامية الكبيرة التي بات يشغلها المحترفون الأجانب في صفوف فرق دوري اتصالات للمحترفين، والتي تصاحبهم من مجرد الإعلان عن تفاوض الأندية الإماراتية معهم، مروراً بالتعاقد معهم بأرقام «خفية» غير مصرح الإعلان عنها، ثم انضمامهم لفرقهم، ولعبهم عدد من المباريات قل أو كثر، وربما رحيلهم بنفس الهالة دون أن يشعر أحد بـ «قيمة» المساحة الزمنية ما بين حضورهم ومغادرتهم، إلا أن معظم الخبراء الفنيين والاقتصاديين أجمعوا على أن المردود الفني والمالي لاستقطاب هذا العدد الضخم من المحترفين الأجانب.. غير مجدٍ.
ومع وصول عدد المحترفين الأجانب في صفوف الفرق الـ 14 المشاركين في النسخة الخامسة لدوري للمحترفين إلى 52 لاعباً، وهو عدد ينتظر الزيادة في الأيام المقبلة، ليصل إلى 56 لاعباً، مع إكمال الأندية لتعاقداتها الناقصة، كان لابد أن نستطلع آراء المتخصصين في هذا الشأن، مع تقديم بعض الأرقام ذات الدلالة، والتي تتعلق بهؤلاء المحترفين في أنديتنا.
الأثر الاقتصادي
في البداية، ومن وجهة نظر الفائدة الاقتصادية المترتبة على التعاقد مع هذا العدد من المحترفين الأجانب (3 +1) لكل فريق، وفق لوائح الاتحاد الآسيوي، وملايين الدولارات واليوروهات المدفوعة في هذا العدد من اللاعبين، والتي لا يعلن عن أرقامها الحقيقة في معظم التعاقدات، عكس ما يحدث في معظم بلدان العالم، يؤكد سامي القمزي رئيس مجلس إدارة نادي الشباب ورئيس دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، أن المقابل المادي المدفوع في معظم الصفقات الرياضية بأندية دوري المحترفين، لا يلائم إطلاقاً المردود الفني المترتب على هذه التعاقدات، موضحاً أن صفقات انتقالات اللاعبين باتت في معظم أنحاء العالم صفقات تجارية، فيها عائد مادي، ومكاسب مترتبة على عمليات الشراء والبيع.
مستطرداً أن صفقات اللاعبين المحترفين في كرتنا المحلية لا تتم إطلاقاً وفق هذا المنطق، بل إن معظمها تنطوي على خسائر مادية ضخمة للأندية، فلا العائد الفني من التعاقد مع محترفين أجانب من مشارق الأرض ومغاربها يوازي ما دفع فيهم، ولا الاستغناء عنهم يعوض جزءاً، ولو ضئيلاً، مما دفع فيهم لجلبهم.
تكسير عظام
وأكد القمزي أنه باستثناء نادٍ أو ناديين في دوري المحترفين، هما اللذان يبرمان صفقات لاعبين محترفين ضخمة، فإن المسألة صعبة للغاية لباقي الأندية الغير قادرة على مواكبة هذه العملية، واصفاً ما يجري بأنه عملية «تكسير عظام»، لا يخرج منها أحد مستفيداً، حتى الأندية التي تبرم مثل هذه الصفقات لا تحقق ما يوزاي القيمة المالية التي دفعتها، والدليل أنه ليس بالأسماء الكبيرة ولا مبالغ التعاقدات الضخمة تحرز البطولات، وبنظرة موضوعية للفرق المتوجة ببطولات الفترة الماضية، يمكن التأكيد على أنه ليس من الضرورة أن تكون الفرق الحائزة على بطولات هي التي تضم محترفين أجانب من ذوي الصفقات المالية الكبرى.
اللوائح والمبالغة
وشدد رئيس مجلس إدارة نادي الشباب على أن اللوائح الكروية يجب ألا تكون مبرراً لعمليات الصرف المُبالَغ فيها لجلب المحترفين الأجانب، بدعوى ضرورة وجود عدد معين من المحترفين في صفوف كل فريق، مثل لائحة (3+1)، مطالباً بضرورة تطويع اللوائح وفق ظروفنا ومتطلباتنا، حتى لو اقتضت الضرورة إلى العودة إلى اللوائح السابقة التي كانت تحكم مسابقات الهواة قبل الانتقال إلى مسابقات المحترفين التي لم ننل منها سوى اسمها، بدون مردود فني يتلاءم مع ما يصرف عليها.
استمرارية
20 محترفاً ظلوا مع أنديتهم
ارتفع عدد المحترفين الأجانب في الدوري هذا الموسم ليصل إلى 52 لاعباً، من المنتظر وصولهم إلى 56 خلال الفترة المقبلة مع استكمال الأندية لتعاقداتها الناقصة، بعدما كان 48 لاعباً الموسم الماضي، وذلك نظراً لرفع عدد الأندية المشاركة في دوري المحترفين إلى 14 فريقاً بعدما كانوا 12 فقط الموسم الماضي.
والملاحظ أنه من بين الـ 52 لاعباً المقيدين هذا الموسم، هناك 20 لاعباً محترفاً ظلوا في نفس أنديتهم من الموسم الماضي، وهم الروماني رادوي وإساموه جيان في العين وليما (أكثر المحترفين مشاركة الموسم الماضي) في النصر، وسياو وحيدروف في الشباب، وديلجادو واوليفيرا في الجزيرة، وكركار وكابي في عجمان، ودوندا وبوتش في الوصل، وسنغاهور في بني ياس، وفوندونو ومارين في دبي، وغريغوري في اتحاد كلباء، ودا سيلفا في دبا الفجيرة، والفريق الوحيد الذي احتفظ بمحترفيه الأربعة هو الأهلي، الذي أبقى على كل من غرافيتي وخيمنيز وإيمانا ويوسف محمد للموسم الثاني على التوالي، هذا غير المحترفين الذين بقوا في الدوري، ولكن انتقلوا إلى أندية أخرى.
ارتفاع
زيادة طفيفة وشهرة أكبر للمحترفين العرب
لم يكن الارتفاع في نسبة اللاعبين المحترفين العرب في صفوف فرق دوري المحترفين هذا الموسم، ووصولهم إلى 10 لاعبين، يمثل زيادة كبيرة بالشكل الذي يتوقعه البعض، فالعدد الإجمالي لعدد المحترفين العرب لم يتغير كثيراً، ففي الموسم الماضي وصل عددهم إلى 9 لاعبين موزعين على 7 أندية من إجمالي 12 نادياً كانوا مشاركين في دوري المحترفين الموسم الماضي، أما في الموسم الحالي فإن المحترفين العشرة موزعين على 8 أندية من إجمالي 14 نادياً مشاركين في دوري المحترفين هذا الموسم، هم المصريان شيكابالا في الوصل ومحمد زيدان في بني ياس، والعراقيان نشأت أكرم في النصر وكرار جاسم في عجمان، والأردنيان أنس بني ياس في الوحدة وعامر ذيب في اتحاد كلباء، واللبناني يوسف محمد في الأهلي، والجزائري كريم كركار في عجمان، والمغربي إسماعيل بلمعلم في بني ياس، والسوري عبد الرزاق الحسيني في دبا الفجيرة.
وبالتالي فإن الزيادة ليست كبيرة، بل يمكن اعتبارها أقل نسبة من الموسم الماضي، الفارق الوحيد هو في الأسماء الكبيرة العربية التي تم التعاقد معها، من نوعية لاعبين دوليين من مصر والعراق والأردن والمغرب شاركوا في صفوف منتخباتهم الوطنية ولهم شهرتهم عربياً.


