تشهد النسخة الخامسة لدوري المحترفين تزايداً في تعاقدات الأندية مع اللاعبين المواطنين، سواء على صعيد الانتقال الحر أو الإعارة، مما أدى إلى تحطيم الرقم القياسي، منذ انطلاقة دوري المحترفين، حيث بلغ عدد التعاقدات حتي يوم أمس ما يقارب من 80 حالة تعاقد، مقارنة بعدد 35 حالة الموسم الماضي، 23 حالة في النسخة الثالثة و18 حالة في النسخة الثانية و8 حالات في النسخة الأولى لدوري المحترفين، مما يشير إلى تزايد اهتمامات الأندية بالتعاقد مع اللاعبين الجاهزين، وبالطبع يأتي هذا على حساب قطاع المراحل السنية في الأندية، مما يعد حكماً بالإعدام على هذه القطاع المهم الذي أصبح يلاقي الإهمال في عدد كبير من أندية دوري المحترفين الكبار.

ولم يكن إهمال بعض الأندية لقطاع المراحل السنية هو إحدى سلبيات عصر الاحتراف الكروي، وإنما تعداه إلى هجر اللاعبين لدراستهم للتفرغ للاحتراف، ومنهم من ترك دراسته في الجامعة الأميركية من أجل التفرغ للمهنة الجديد كلاعب كرة محترف، ومنهم من ترك مركزه «الوسط أو الهجوم» الذي تدرب عليه طوال السنوات الماضية في قطاع المراحل السنية، لأن هذا المركز يشغله اللاعبون الأجانب، وبالتالي يشعر اللاعب المواطن أنه لن يجد مكاناً في التشكيلة الأساسية لفريقه، مما كان لذلك من أثار سلبية على المنتخبات الوطنية عامة والأول على وجه الخصوص، «البيان الرياضي» استطلع رأي عدد من مسؤولي الأندية، عن تفشي ظاهرة استقدام لاعبين مواطنين جاهزين، بدلاً من الاعتماد على أبناء النادي من مختلف فرق المراحل، وكانت هذه محصلة الآراء لمختلف شرائح اللعبة:

ضريبة الاحتراف

يحلل خالد عوض عضو مجلس إدارة نادي الوحدة الوضع بقوله: هذه هي ضريبة وسلبية من سلبيات الاحتراف، حيث كان في السابق اللاعب لا ينتقل إلا بموافقة ناديه، الآن تغير الوضع في عصر الاحتراف، وأصبح للاعب حرية الانتقال حتى دون موافقة ناديه، وتضطر الأندية إلى التعاقد مع لاعبين جاهزين لسد النقص في الصفوف، وأحياناً يأتي اللاعب الجاهز من ناد ذي مكانة بسيطة ويفتقر أساسيات اللعبة واحياناً تكون سلوكيات اللاعب ليست صحيحة، ولكن النادي يكون مضطراً للاستعانة به، على عكس اللاعب الذي يكون قادماً من قطاع مراحل سنية قوي يضم العديد من الخبراء المختصون، وحينما ينضم هذا اللاعب لمنتخب مراحل سنية تسعد بكلمات الإشادة التي تقال في حق اللاعب لحسن تأسيسه حينها تشعر الأندية بأنها عملت واجتهدت ونجحت في تصعيد موهبة كروية طيبة.

وأشار خالد عوض إلى اهتمام الأندية الكبيرة بالبطولات الآن، وهي بالنسبة لعدد كبير من الأندية أهم من تكوين اللاعبين، وللأسف مثل هذه الأمور تجعل اللاعب مدللاً، وأحياناً حينما يشعر اللاعب الصغير بموهبته يتمرد على ناديه، الذي أحسن إعداده وتجهيزه والصرف عليه طوال سنوات تكوينه، وللأسف أرى أن القادم سيكون أسوأ مما نحن عليه الآن.

 

دور الأكاديميات

ويشير عبد المجيد حسين مشرف الفريق الأول للكرة في النادي الأهلي، إلى تنامي ظاهرة استعانة الأندية باللاعبين الجاهزين لسد نقص معين في الصفوف، ويقول أحياناً الواقع يفرض نفسه على الأندية التي تسعى لتحقيق أهدافها ووجود خلل بمركز من مراكز اللعب يؤثر على الوصول إلى الهدف، ولذلك تلجأ الأندية إلى الاستعانة بلاعبين جاهزين لسد النقص بالصفوف، والبحث عما يناسبها من اللاعبين، حيث يكون لعاملي الوقت والخبرة أهمية في الوصول إلى التعاقد مع لاعب جاهز.

ولكن يعود عبد المجيد حسين إلى التأكيد على دور الأكاديميات الكروية وقطاع المراحل السنية، وقال: لا غني للأندية عنهما لأنهما القاعدة الجيدة التي تفرز لاعبين جيدين، صحيح أن أعدادهم وتجهيزهم للعب بشكل أساسي في الفريق الأول يحتاج لوقت، ولكن لابد من العمل والاهتمام بهذا القطاع. وقال: أنصح الأندية بعدم إغفال دور الأكاديميات المهم في إعداد المواهب، وقال نحن في الأهلي نسير على خطين متوازيين في الاستعانة ببعض اللاعبين الجاهزين في بعض المراكز التي تعاني عجزاً وبين الاهتمام بقطاع المراحل السنية، حيث إن إهمال قطاع المراحل يضع النادي في مشكلة مستقبلية أكبر، ومن هنا فإن التوازن مطلوب بما يخدم الصالح العام.

وعاد مشرف الكرة في الأهلي إلى القول إن هناك أندية مميزة بتخريج لاعبين متميزين في مراكز معينة، ومن الصعب على النادي الاحتفاظ بكل لاعبيه في هذا المركز، فيكتفي باحتياجاته ويقوم بمنح باقي اللاعبين حرية الانتقال لأندية أخرى، يجد اللاعب فرصة اللعب بصفوفه، أو يقوم بالتبادل مع الأندية الأخرى التي تتميز بوجود لاعبين في مراكز تعاني نقصاً لديه ويتم التبادل بما يخدم صالح الناديين وهنا تكون الاستفادة مزدوجة.

مشكلة كبرى

أما محمد عبيد الظاهري (حمدون) مشرف الكرة العيناوية، فيعترف بأن لجوء الأندية للاستعانة بلاعبين مواطنين جاهزين يعتبر مشكلة كبرى، لأنه يعني إهمال الأندية لقطاع المراحل السنية، وعدم الاعتماد على لاعبيها في تغذية الفريق الأول بالمواهب والصبر عليهم حتى يكتسبوا الخبرة اللازمة، ولا أخفي سراً حينما أقول إن استقطاب النادي للاعب جاهز من شأنه أن يحجب فرصة عن لاعب ناشئ من أبناء النادي، وهذا مكمن الخطورة، حيث سيأتي اليوم الذي يجد النادي نفسه يعتمد على لاعبين ليسوا من أبنائه، قد يقول البعض نحن في عصر الاحتراف، ولكني أقول هذا العصر لم يطالبنا بإهمال القاعدة وتصعيد لاعبين متميزين.

وأضاف حمدون قائلاً: إذا أردنا لتجربتنا الاحترافية النجاح علينا الاهتمام بقطاع المراحل السنية وعدم إهماله، وأن نبحث عن الكيف في البحث عن المواهب من اجل تصعيد لاعب متميز للفريق الأول، يفيد فريقه ويسهم في تحقيق الفوز بالألقاب، وقال إن القاعدة القوية هي أحد أهم عوامل النجاح في المنظومة الكروية، حيث تتعدد المسابقات وبالتالي يكون للقاعدة دور مهم في تصعيد لاعبين أكفاء متى تمت الحاجة إليهم بما يخدم تطلعات وطموحات النادي وجماهيره.

تجربة ميدانية

ويشرح خالد الكعبي مدير الفريق الأول في نادي دبي، تجربة ناديه في الاعتماد على لاعبي النادي الصاعدين من قطاع المراحل السنية، بقوله جربنا الاستعانة بعدد من اللاعبين الجاهزين خلال السنوات الماضية، ولم نحقق الطموحات المرجوة، لأن اللاعب القادم للنادي يكون مستهلكاً فنياً وبدنياً، وقررت إدارة النادي حينها، الاعتماد على أبناء النادي من قطاع المراحل السنية الذي يوليه النادي اهتماماً كبيراً، وبعد الاستعانة بهم اكتسبوا خبرة المباريات وحقق النادي إنجاز التأهل إلى دوري المحترفين، وترسيخ الأقدام في هذا الدوري القوي للثلاثة مواسم الماضية، وبرغم هذه السنوات فإن متوسط أعمار اللاعبين لدينا الآن هو 20 سنة، وهذا إنجاز كبير يحسب لإدارة النادي وجهود المدربين العاملين في مختلف الفرق.

وعاد ليقول إن مبدأ الاستعانة ببعض اللاعبين الجاهزين غير مرفوض، في حال وجود عجز بصفوف معينة، حيث ربما تكون خبرة اللاعب الناشئ لا تزال في حاجة لصقل، أو عدم وجود لاعبين أكفاء لمركز معين فإن الاستعارة هنا تكون واجبه، ولكن مع العمل على تجهيز بديل من قطاع المراحل السنية، لأنه يفترض أن تكون القاعدة هي أساس عمل الأندية.

 

 

عبد الوهاب عبد القادر: النتائج تفرض نفسها على المدربين

يعبر المدرب العربي عبد الوهاب عبد القادر، عن وجهة النظر الفنية في القضية بقوله، هناك أندية يفرض الواقع حكمه عليها، حيث تقوم بالاهتمام بالقاعدة وعندما تفرز موهبة تستحق التأهل للفريق الأول، تقوم أندية غنية بتقديم إغراءات مالية وغيرها لهذه الموهبة للانتقال إليها، ويصبح النادي في موقف صعب لعدم استطاعته المنافسة المالية للإبقاء على اللاعب، وقال هذا الموقف حدث مع عجمان خلال الفترة الماضية.

وقال عبد الوهاب عبد القادر النادي يضطر للاستغناء عن اللاعب الموهوب لديه وفق الضغوط، ويستعين بلاعبين جاهزين مع وجود لاعبين من الشباب أيضاً لأنهم المستقبل، كما توجد أندية لا تملك بنية تحتية وتضطر للاستعانة بلاعبين جاهزين، وقال: للأسف المدرب هنا يقع تحت ضغط النتائج ويطالب باللاعب الجاهز، حيث لا تصبر الجماهير على اللاعب الناشئ حتى يكتسب الخبرة ويكون البديل الاستعانة باللاعب الجاهز، وقال: هذا لا يمنع وجود نية قوية في أندية متعددة مثل العين والوحدة والأهلي، ولذلك فرص استعانتهم باللاعبين الجاهزين قليلة.

 وأشار مدرب عجمان إلى تواجد فرق قطاع المراحل السنية، في الأندية، حيث يفرض اتحاد الكرة مشاركتها في مسابقاته المحلية، وهذه المسابقات تفرز لاعبين جيدين ولكن كما قلت إن الأندية ذات الإمكانات المحدودة يتعرض لاعبوها لإغراءات الانتقال وبالتالي لا تستفيد الأندية من هذه المواهب، وتضطر للاستعانة باللاعب الجاهز، وقال مع بداية الاحتراف كانت الأندية لا تولي كأس اتصالات اهتمامها الواجب وتغير الأمر الآن، وأصبحت الأندية توليه كامل اهتمامها وتلعب مبارياته بالعناصر الرئيسة، وقال اعتقد أن مسابقة الرديف المهملة طوال السنوات الماضية ويعتبرها البعض عقاباً للاعبين، وقال أتمنى أن تتغير النظرة لهذا الدوري لأن من شأنه أن يفيد الأندية في الدفع بالعناصر الشابة المواطنة وتجد فرصة للمشاركة واكتساب الخبرات .

 

 

 

01

يغلق باب القيد الصيفي لتسجيل الأندية في الأول من أكتوبر المقبل، بعد أن استمر مفتوحاً لمدة 90 يوماً، ولا يجوز قيد أي لاعب بالفريق الأول بعد هذا التاريخ، إلا مع بداية القيد الشتوي.

 

 

05

وفق لوائح اتحاد الكرة وهو الجهة المعنية بتسجيل اللاعبين سواء في المحترفين أو الهواة، من حق النادي أن يقوم باستبدال 5 لاعبين مواطنين طوال الموسم، كما يحق للاعبي 19 سنة، بالمشاركة مع الفريق الأول.

 

 

08

يقوم اتحاد الكرة بفتح باب القيد الشتوي أمام الأندية اعتباراً من 8 يناير المقبل، ويستمر القيد حتى الثاني من فبراير وهي الفرصة الأخيرة أمام الأندية لتسجيل لاعبين جدد في صفوفها.

 

 

15

كشف خالد عوض عضو مجلس إدارة نادي الوحدة النقاب عن تراجع عدد اللاعبين الموهوبين في قطاع المراحل السنية في الأندية، وقال في السنوات الماضية كانت أكاديمية الوحدة تقوم بتفريخ عدد ما بين 15 إلى 20 موهبة كل عام، وتضاءل العدد حتى وصل إلى 4 أو 5 مواهب الآن

 

 

35

يحق لكل نادٍ أن يسجل في صفوف فريقي الأول والرديف عدد 35 لاعباً خلال الموسم الرياضي، إضافة إلى أربعة لاعبين أجانب من بينهم لاعب آسيوي، ويحق للنادي استكمال العدد خلال فترات القيد ما لم يكتمل عدد لاعبيه.