يرى المحلل الرياضي عبد الله حسن، من الناحية الفنية، أن ارتباط عدد المحترفين الأجانب الموجودين في أنديتنا بالعدد المحدد من قبل الاتحاد الآسيوي، أثر بشكل سلبي في نواح عدة، جاء في مقدمها الفرق نفسها التي تبرم صفقات جلب المحترفين الأجانب، حيث بات تركيزها معظمه منصب على استقدام المهاجمين الأجانب القادرين على ترجيح كفتها في المباريات، وقل الاهتمام بباقي المراكز، وهذا ما كان له تأثير مباشرة في وجود مهاجمين مواطنين جاهزين للمنتخب الأول، طالما أنه لا يوجد مهاجمون جاهزون في الأندية، فمن أين يستقدم مدرب المنتخب مهاجماً يحقق له غايته، فأصبح الاختيار محدوداً للغاية.

موضة الأسماء الكبيرة

علاوة على هذا، فقد أصبحت موضة لدى كثير من أندية المحترفين، البحث عن محترف أجنبي من ذوي الأسماء الكبيرة المعروف على نطاق واسع، إقلمياً أو قارياً أو حتى عالمياً، وهو الأمر الذي أصبح يرهق ميزانيات الأندية بشكل مبالغ فيه، ويفوق إمكاناتها، بل إن الأندية الأقل إمكانات باتت هي الأخرى تسير في نفس هذا الاتجاه لمواكبة التغييرات السائدة، ثم ما يتبعها من شكوى من المبالغة في قيمة الصفقات المعقودة، خاصة إذا حدثت مشاكل، وكانت هناك حاجة لفسخ العقود، واحتكم الطرفان إلى الشروط الجزائية التي تكون هي الأخرى مبالغ فيه بشكل غير طبيعي، وكلها تصب في مصلحة اللاعبين.

وأشار عبد الله حسن إلى مسألة مهمة، قد لا يلتفت إليها البعض، وهي أن معظم صفقات المحترفين الأجانب تتم من قبل إدارات الأندية، ومن قبل التعاقد مع أجهزة فنية ومدربين يتولون قيادة الفرق في الموسم الجديد، وعندما يتولى المدرب الجديد مسؤوليته، يجد أن النادي قد تعاقد مع محترف أجنبي لا يتلائم مع فكره التدريبي، قد يكون اسماً كبيراً، ولكن ليس بالضرورة أن كل اسم كبير مقنع لكل مدرب.

عندما تدب المشاكل

هنا، تدب المشاكل، ويبحث كل طرف عن سبب تذبذب المستوى، فالفريق متعاقد مع محترف كبير (أو أكثر) ومدرب متميز ومعروف، ولكن الأداء والمستوى والنتائج لا تتناسب مع هذه التركيبة، وقد يلجأ مدربون في مثل هذه الحالات إلى وضع المحترف الأجنبي على دكة البدلاء لأنه غير مقتنع به، أو يجبره على اللعب في مركز لا يجيد فيه، والسبب في كل هذا أن المحترف الأجنبي لم يكن من اختيار المدرب، ولكنه كان اختيار إدارة النادي التي تعاقدت معه قبل أن تتعاقد مع المدرب.

ويضع عبد الله حسن مقياساً مهماً لمعرفة مدى عطاء المحترف الأجنبي ومردوه الإيجابي، وهو استمراره في ملاعب الإمارات فترة ليست قصيرة، موضحاً أنه مع العدد الكبير من المحترفين الأجانب الذين يتم استقطابهم سنوياً، هناك عدد قليل جداً هو الذي يستمر للموسم التالي، في حين أن معظم الأجانب يرحلون تاركين علامات استفهام عديدة حول أسباب استقطابهم من البداية.

نصائح إيجابية

وضرب عبد الله مثلاً بلاعبين أثبتوا فعلاً جدارة واستحقاقاً في استقطابهم من الأساس، واستمرارهم في الملاعب أكثر من موسم، مثل الغاني أسامواه جيان محترف العين، والبرازيلي ريكاردو اوليفيرا محترف الجزيرة، ومواطنه سياو محترف الشباب، وكذلك مواطنهم غرافيتي محترف الأهلي، معتبراً أن مثل هذه الأسماء هي التي تستحق الاستقطاب والاستمرار، باعتبارهم من اللاعبين القليلين جداً المؤثرين مع فرقهم. لكن هذا لا يمنع أن يكون عطاء اللاعب الأجنبي متأثراً بفكر مدربه، مثلما يكون المدرب متقبلاً لأداء لاعبه، وعلى هذا الأساس فإن البرازيلي اوليفيرا في اختبار إثبات جدارته مع مدربه البرازيلي الجديد بوناميغو، نفس الحال بالنسبة لجيان في العين، مع الفارق أن الذي رحل هو زميله ياسر القحطاني، واستمرار مدربه الروماني كوزمين، خاصة أن الثنائي جيان والقحطاني كان بينهما تناغم مؤثر إيجابي لمصلحة العين.