بينما تبدأ الكرة الإماراتية موسمها الاحترافي الخامس، كان لابد من التطرق إلى واحد من أهم مفاصلها، والمتمثل في الجانب الإداري، وتحديداً في شأن الرابطة التي "انصهرت" بقرار من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة فأصبحت "لجنة دوري المحترفين".
غير أن الأبرز في مسار هذه المؤسسة الكروية أنها لم تشهد الاستقرار الإداري منذ أن تكونت، فبدأت مشوارها برئاسة حمد بن بروك، ثم تولاها الدكتور طارق الطاير، وبعد ان ألغي إشهارها أسندت رئاستها لسعيد عبدالغفار، وبعد أن استقال اتحاد الكرة، ترأس اللجنة محمد فاضل الهاملي، ثم بعد الانتخابات الأخيرة للاتحاد أسندت إلى محمد ثاني الرميثي.
بداية القصة
القصة بدأت عندما ولدت الرابطة بقرار من الجمعية العمومية لاتحاد الكرة (الجهة التشريعية) في اجتماعها في فبراير 2007، برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد، وزير الخارجية، رئيس الجمعية العمومية لاتحاد الكرة آنذاك. حيث قرر حينها تشكيل لجنة لوضع دراسة شاملة ومتكاملة حول إقامة دوري الأندية المحترفة، بناء على المعايير والشروط التي حددها الاتحاد الآسيوي، وحينها حددت الجمعية العمومية في ذلك الوقت مدة لا تزيد على 60 يوماً لتقديم الدراسة.
المسمى
وفي يونيو 2008 تم مخاطبة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة لإشهار الرابطة وفقاً للشروط التي قررتها الهيئة لإعلان الإشهار الرسمي للرابطة، وبذلك تم اعتماد إشهار الرابطة تحت مسمى (رابطة الأندية المحترفة). وكسباً للوقت، تقدم رئيس اللجنة التنفيذية حمد بن بروك بإرسال رسالة لمحمد خلفان الرميثي، رئيس اتحاد الكرة، في 4 سبتمبر 2008 موضحاً نص تعديل مسمى الرابطة إلى (رابطة كرة القدم الإماراتية) بدلاً من (رابطة دوري المحترفين).
واقترحت اللجنة التنفيذية للرابطة في اجتماع الجمعية العمومية العادي في يناير 2009 تغيير مسمى (رابطة الأندية المحترفة) إلى (رابطة كرة القدم الإماراتية)، وقد تمت الموافقة بإجماع كافة أعضاء الجمعية العمومية للرابطة على تعديل المسمى، وذلك حسب التوصية المقدمة من شركات التسويق والتي أشارت إلى أن (رابطة دوري المحترفين) اسم لا يدل على هوية، وعلى ذلك قدمت شركات التسويق مسمى (رابطة كرة القدم الإماراتية) مثلما هو معمول به في معظم دول العالم. وفي رسالة سابقة من الرابطة إلى الهيئة، ذكرت الرابطة الملغى إشهارها أن النظام الأساسي المعدل للاتحاد في ديسمبر 2008 اعتمد في إشارته تسمية (رابطة دوري المحترفين)، مع الإشارة إلى أن قرار الإشهار الصادر من الهيئة اعتمد تسمية (رابطة الأندية المحترفة).
طلب انضمام
وأودعت الرابطة ككيان اعتباري طلب الانضمام إلى اتحاد الكرة في يناير 2009، وتسلمت الرابطة خطاباً من اتحاد الكرة في فبراير 2009 رداً على خطابها المقدم بشأن طلب الانضمام لعضوية الاتحاد، وتم إدراج بعض الملاحظات المتعلقة باسم الرابطة ونظامها الأساسي. وأرسلت الرابطة خطاباً جديداً لاتحاد الكرة في مارس 2009 بخصوص الانضمام لعضوية اتحاد الكرة، ذلك بعد الأخذ بملاحظات الاتحاد ومن بينها المتعلقة بالاسم.
حيث تم إخطار الاتحاد باعتماد الرابطة للمسمى الذي اشتهرت فيه من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة والوارد في النظام الأساسي وهو (رابطة الأندية المحترفة). وأرسل اتحاد الكرة في أبريل 2009 خطاباً يؤكد فيه بأنه تم تعديل اسم الرابطة باللغة العربية ولكن الاسم باللغة الإنجليزية (UFL). وتم إخطار الرابطة بقبول عضويتها في اتحاد الكرة من خلال قرار رقم (1) الصادر في اجتماع الجمعية العمومية العادية لاتحاد الكرة رقم (2) والمنعقد في أبريل 2010 وذلك اعتباراً من 9 سبتمبر 2008، أي قبول انضمام الرابطة إلى عضوية اتحاد الكرة بأثر رجعي تحت مسمى (رابطة الأندية المحترفة).
الإلغاء
جاء قرار الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بإلغاء إشهار رابطة أندية المحترفين يونيو 2011. وجاء في سياق القرار أن الرابطة استمرت بممارسة نشاطها تحت مسمى آخر هو (رابطة كرة القدم الإماراتية) خلافاً لقرار الإشهار (رابطة الأندية المحترفة).
وبالرغم من التنبيه على الرابطة من قبل الهيئة العامة بضرورة الالتزام بقرار الإشهار المتعلق بمسماها، وعدم التزام الرابطة بالعودة إلى المسمى الصادر بقرار الإشهار، وبعد دراسة المواضيع من كافة الجوانب، ودراستها مع الجهات المسؤولة، قرر مجلس إدارة الهيئة العامة بحضور كافة أعضائه، إلغاء قرار إشهار رابطة الأندية المحترفة لكرة القدم المشهرة بقرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة برقم 131 لسنة 2008، وذلك لمخالفتها نص المادة رقم 33 بمرسوم القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2008 بشأن الهيئة العامة والجهات العاملة.
وتحولت الرابطة في يوم وليلة إلى لجنة دوري المحترفين. وأسندت رئاستها حالياً إلى نائب رئيس الاتحاد محمد ثاني الرميثي، الذي يتولى أيضاً رئاسة المكتب التنفيذي للجنة بعد استحداثه، وارتفاع عدد أعضائها ليشمل ممثلي كافة الأندية المشاركة في دوري المحترفين.
المحمود: التغييرات لم تعطنا النتائج المرجوة
محمد إبراهيم المحمود، أمين عام مجلس أبوظبي الرياضي، النائب الأسبق لرئيس الرابطة، وأحد مؤسسيها، يعلق على المراحل السابقة التي مرت بها الرابطة قائلًا: التغييرات التي مرت بها الرابطة لم تعطنا النتائج المرجوة، ولكن علينا في المقابل أن نعترف أن كرة القدم الآن أفضل عما كانت عليه في السنوات الأربع السابقة، ولكن لكي نصل إلى الصورة المثلى للمنظومة الاحترافية أمامنا عمل طويل، والمجموعة الحالية الموجودة إذ أخذت وقتها ستحقق الأهداف المرجوة والمزيد من النجاح.
وبسؤاله إلى أي حد تأثرت الرابطة في عدم تحقيق بعض الأهداف نتيجة عدم استقرارها الإداري؟، قال المحمود: عدم الاستقرار في أي شركة أو مؤسسة ستتأثر به، فما بالك في كيان جديد.
السنة الأولى كانت تأسيسية، والسنوات التي تبعتها كان فيها شد وجذب، لم يساعدنا على الوصول إلى الأهداف التي كنا ننشدها، لكنني على يقين من أن المستقبل بقيادة محمد الرميثي وجميع زملائه الأعضاء كان أفضل وأكثر إيجابية.
وأردف مضيفاً: هذا الموسم مفصلي إذ تنتهي بنهايته عقود التسويق والرعاية، وبالتالي لا يمكن مراجعتهم على عمل قام به غيرهم من الناحية التسويقية، والشكل الجديد لدخل الاندية، ولذا ستقتصر المسألة على الجانب التنظيمي، ولنعطيهم 4 سنوات كاملة وبعدها نراجع أداءهم وما قاموا به.
وخلص المحمود إلى القول: الاستقرار الإداري مطلوب لنصل إلى دوري متطور عملياً، ورسالتي هي ضرورة أن تأخذ اللجنة الصلاحية الكاملة، لاسيما وأن العمل الذي سيعملون به بالقرب مع الأندية ستخرج بنتائج أفضل، والتداخل الإداري الحاصل في بعض المفاصل الإدارية بين الطرفين يجب الفصل فيه لتكون المنظمة الاحترافية أفضل.
القرقاوي: لم يثبـّت مقر الرابطة لتثبت أهدافها!
بدر القرقاوي العضو الأسبق في الرابطة تحدث في الموضوع فقال: كانت الرابطة على المسار الصحيح، ومشكلتها أنها لم تثبت إدارياً، كل يوم تغيير في الفكر، وبالتالي الشكل القانوني والهيكلي تغير، فتغيرت معه الأهداف، واستطرد: بدأت كلجنة تأسيسية، ثم تحولت إلى رابطة وانتهت إلى لجنة مرة أخرى و5 رؤساء في 5 مواسم احتراف، ولم يكن هناك صبر على استقلاليتها التي أنشئت عليها من المنظومة الكروية حتى يتبين إن كانت صالحة أم لا.
وبسؤاله الى أي مدى أثر هذا التغيير الذي أشرت إليه على مسار الرابطة؟ .. فأجاب: ننظر إلى مقر الرابطة.. كم مرة تغير؟، وهذا أبسط الأمور، فالمقر لم يثبت فكيف نثبت الأهداف؟، كما لم يعط مجلس الإدارة فرصة أربع سنوات للقيام بالعمل المناط به، والغريب أنه كان للرابطة جمعية عمومية في السابق، وحاليا ليس لها نظام أساسي، وهذا خلل كبير.
الآن يوجد فراغ، فاللجنة أعضاؤها اليوم من مجالس إدارات الأندية، وهي تدير الجانب الفني إلى جانب المالي أيضاً، وبالتالي لا يوجد شيء من الاستقلالية للأعضاء، فهم أعضاء مجالس إدارات ولوائح، وهذا الجانب محتاج لتفرغ، فعبء الأندية عليهم وبجانبه عبء اللجنة وبالتالي ممكن يكون هناك تضارب في المصالح والقرارات.
17 نادياً اعتمدوا النظام الأساسي
تم إعداد النظام الأساسي للرابطة وتعميمه على الأندية الـ 17 المؤسسة للرابطة للاطلاع عليها وإبداء الملاحظات، وأبرز ما فيها تعديل المسمى من (رابطة دوري المحترفين) إلى (رابطة الأندية المحترفة)، على أساس أن الأول يشير إلى مسابقة دوري المحترفين فقط، بينما الرابطة تتمتع بصلاحيات تنظيم أكثر مثل كأس السوبر وكأس الرابطة ودوري الرديف. وتم دعوة الأعضاء المؤسسين للرابطة الأندية لاعتماد النظام الأساسي للعمل به اعتباراً من شهر مايو 2008، وقد اعتمد الأعضاء المؤسسون النظام الأساسي بالإجماع.
خطة عمل مطولة .. ولكن
قامت لجنة مشكلة من "عمومية" اتحاد الكرة بوضع خطة عمل تضمنت إجراء دراسة مطولة استعانت بذوي الخبرة والاختصاص، ودعت اللجنة شركات عالمية لعرض ما لديها من خبرات في تأسيس دوري المحترفين، وبناء عليه قامت اللجنة باختيار شركة إنجليزية للتعاون معها.
اللجنة خلصت إلى تقديم اقتراحها في خطة عمل بإقامة ورشة عمل في سبتمبر 2007. وبناء على اجتماع لعمومية للاتحاد في نفس الشهر، تقرر اعتماد الدراسة المبدئية المقدمة من اللجنة، كما قررت العمومية إعادة تشكيل اللجنة تحت مسمى جديد وبصفة شرعية (لجنة تأسيس رابطة المحترفين)، بإضافة ممثل عن اتحاد الكرة وثلاثة أعضاء يتم انتخابهم من ممثلي الأندية التي أبدت رغبتها المشاركة في النسخة الأولى لدوري المحترفين، ليصبح عدد أعضاء اللجنة 11.
باشرت لجنة تأسيس الرابطة عملها بإقامة ورشة عمل ثانية في نوفمبر 2007، لتقديم برنامج ونظام العمل المقترح، واستمر البرنامج حسب الخطة بإعداد اللوائح الداخلية وعقود الشراكة بين الرابطة والأندية، وإبرام اتفاقية التنظيم مع اتحاد الكرة بعد أن أخذت وقتاً طويلاً في النقاش 2008.




