مع بداية تطبيق نظام دوري المحترفين في المسابقات المحلية بالدولة في موسم 2008 -2009، وما ترتب على ذلك من تنظيم بطولة آسيوية للأندية الأبطال، ونظراً لوجود ثلاثة لاعبين أجانب فقط في الأندية الإماراتية وفقاً للنظام المتبع في ذلك الوقت، فكان هناك قرار من الاتحاد الآسيوي بالسماح بتطبيق قاعدة 3 1، خاصة للأندية التي تشارك في البطولات الآسيوية، وذلك بالسماح لهذه الأندية بالتعاقد مع لاعب آسيوي يضاف إلى اللاعبين الأجانب الثلاثة في النادي.

حيث يسمح للآسيوي اللعب كأجنبي رابع مع فريقه خلال المشاركة في البطولات الآسيوية فقط، وفقاً لهذا القرار تكبدت الأندية مبالغ باهظة للتعاقد مع لاعب آسيوي ليلعب ثلاث مباريات بحد أقصى له مع فريقه في الموسم، وكانت هناك تحفظات من الأندية على ذلك، وطالبت بإشراك اللاعب الآسيوي كلاعب أجنبي رابع مع الفريق خلال المشاركة في المسابقات المحلية، لتحقيق الفائدة المطلوبة من خلق التجانس والاستفادة من المقابل المادي الذي يدفع له، وكانت الموافقة على ذلك القرار، وتم تطبيقه من النسخة الثالثة لدوري المحترفين.

تباين الآراء

وبعد موسمين من تطبيق تلك التجربة، تباينت الآراء حول اللاعب الآسيوي، فالبعض يؤيد الفكرة، ويؤكد أن وجوده شكل إضافة إلى الفرق الإماراتية، خاصة في مشاركاتها الخارجية، بشرط الدقة في الاختيار للاعب المناسب الذي يشكل إضافة، وبعض اللاعبين أثبت وجوده، ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر، حسن مظفر مع الوحدة، وياسر القحطاني مع العين، وفوزي بشير مع بني ياس وغيرهم.

وأما المعارضون فيؤكدون أن اللاعب الآسيوي لم يشكل إضافة إلى الدوري الإماراتي، بل شكل عبئاً مادياً على الأندية بارتفاع قيمة التعاقدات مع بعضهم، إضافة إلى أن هؤلاء اللاعبين الآسيويين قللوا من فرص لاعبينا المواطنين للمشاركة مع أنديتهم، بالرغم من وجود نجوم من لاعبينا المواطنين في الأندية بزغ نجمهم مع المنتخب الأولمبي، ولم يجدوا الفرصة مع أنديتهم، وفي ما يلي استعراض بالتفصيل لوجهات النظر المتباينة للمؤيدين والمعارضين، والتي شارك فيها محللون وخبراء مختصون في كرة القدم.

وجوده فائدة

كانت البداية مع عارف العواني المحلل الرياضي المعروف، حيث قال: إنه مع اللاعب الآسيوي، حيث إن وجوده يحقق فائدة، خاصة للأندية التي تشارك في البطولات الآسيوية، واللاعب الآسيوي مطلوب في مثل هذه البطولات، وليس شرطاً أن يكون الآسيوي من شرق آسيا، فهناك لاعبون آسيويون من دول غرب آسيا مستوياتهم راقية، ومؤثرون مع فرقهم، ويوفرون مبالغ كبيرة للأندية عند التعاقد معهم، بعكس التعاقد مع لاعبين من دول شرق آسيا، وخاصة كوريا واليابان، ودلل على ذلك بلاعبين أثبتوا وجودهم وتركوا بصمات مع فرقهم، ومنهم العماني حسن مظفر الذي قدم مستويات جيدة مع الوحدة، وفوزي بشير مع بني ياس، وياسر القحطاني أخيراً مع العين.

وغيرهم الكثيرون من اللاعبين من دول غرب آسيا، وأكد العواني أنه من الضروري من الأندية التدقيق في عملية التعاقدات مع اللاعبين الآسيويين، بشرط أن يكون اللاعب ذا مستوى رفيع وسيحقق إضافة عند التعاقد معه، وذلك من خلال متابعة السيرة الذاتية للاعبين، وأكد العواني أنه بالإمكان التعاقد مع أربعة لاعبين آسيويين، حيث سيقلل ذلك من نفقات التعاقدات مع لاعبين أوربيين وبرازيليين أسعارهم عالية جداً.

وعن رأيه في ما يدعيه البعض أن وجود اللاعب الآسيوي يقلل من فرص اللاعبين المواطنين للمشاركة مع أنديتهم، خاصة لوجود ثلاثة لاعبين أجانب والآسيوي رابعاً، ما يقلل ذلك الفرص، أكد عارف العواني أن تلك أسطوانة مشروخة يمكن الرد عليها بالقول: إن اللاعب الجيد يفرض نفسه على أي لاعب، سواء كان آسيوياً أو أجنبياً، ودلل على ذلك بأحمد خليل وعارف عبدالرحمن وعمر عبدالرحمن وغيرهم، ونجاحهم في فرض وجودهم مع أنديتهم بارتفاع مستواهم الفني.

فرص اللاعبين المواطنين

يقول فهد علي، المحلل الكروي: إن تجربة اللاعب الآسيوي وضع إطارها الاتحاد الآسيوي في البداية في الدولة عند تطبيق نظام الاحتراف بتطبيق قاعدة 3 1، وبعدها تم اعتماد الآسيوي الرابع، وهذه التجربة جزء منها ناجح، حيث استفادت بعض الأندية من تلك التجربة بالاستعانة بلاعبين مميزين حققوا إضافة لفرقهم بالتعاقد مع لاعبين مميزين، ولكن سلبية هذه التجربة أنها قللت فرص مشاركة اللاعبين المواطنين باللعب مع أنديتهم، خاصة أن الوقت الحالي يشهد مرحلة تحول لجيل جديد، وهو المنتخب الأولمبي، وكثير من نجومه فرصهم غير متاحة للمشاركة مع أنديتهم لوجود ثلاثة أجانب.

إضافة إلى لاعب آسيوي رابع، وهذا التحول كان يحتاج إلى فرص أكبر للاعبينا المواطنين، خاصة أن هناك نجوماً في المنتخب الأولمبي لا يجدون الفرصة الكاملة مع فرقهم، ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر أحمد علي، وعلي مبخوت وغيرهم، وعموماً فإننا نحتاج إلى أربع سنوات لتقييم التجربة والحكم عليها بمصداقية.

وعن القول إن اللاعب المواطن الجيد يفرض نفسه، أكد فهد علي ذلك، وقال: إن ذلك يحدث، ولكن في نفس الوقت يتم ضياع فرص عدد آخر من اللاعبين المواطنين، وعموماً، فكما سبق الذكر، فإن وجود الآسيوي به جانب إيجابي وآخر سلبي.

الاستفادة منه غير كاملة

قال صالح إسماعيل، مدير الفريق الأول لكرة القدم بنادي بني ياس، إن تجربة اللاعب الآسيوي بعض الأندية استفاد منها، والبعض الآخر لم يستفد، وذلك بسبب ضعف مستويات اللاعبين الآسيويين، وهناك لاعبون مواطنون مستوياتهم أفضل منهم كثيراً، ومع ذلك لا يتم مشاركة الآسيوي على حساب المواطن، وبالتالي، من الأفضل أن يكون في الملعب 4 لاعبين أجانب من دول متقدمة، مستوياتهم مرتفعة، يشكلون إضافة إلى فرقهم خاصة، والدوري الإماراتي عامة.

ليكون ذلك وسيلة جذب للجماهير للملاعب، بدلاً من وجود لاعب آسيوي أحياناً يكون عالة على فريقه!! وأكد الكابتن صالح أن قرار الاتحاد الآسيوي بوجود لاعب آسيوي الهدف منه هو الترويج للاعبن الآسيويين على حساب المستوى الفني، ولأنه لا يستطيع ذلك في أوروبا، وقال: الغريب في الأمر أن اللاعب الآسيوي الجيد بعد عام واحد فقط يتحول إلى لاعب عادي، ودلل على ذلك باللاعب العماني فوزي بشير، الذي تألق في بدايته مع بني ياس، وبعد ذلك أصبح لاعباً عادياً!! وإضافة إلى ذلك، فإن اللاعبين الآسيويين الجيدين يفضلون الاحتراف الخارجي في أوروبا، وبعد كبر سنهم يحضرون إلى دورينا.

ويرى الكابتن صالح أنه من الأفضل التركيز على اللاعب المواطن وإتاحة الفرص لهم للاحتكاك واكتساب خبرات عملية تسهم في الارتقاء بمستواه، وبالتالي يفيد فريقه ومنتخب بلاده.

 

محمد العنزي: التجربة أثرت الملاعب وأوجدت الحلول للمدربين

أكد محمد سالم العنزي المشرف على العنكبوت الجزراوي أن تجربة اللاعب الاسيوي أثرت الملاعب الاماراتية من خلال وجود هؤلاء اللاعبين خاصة المميزين الذين اسهموا في ارتفاع رتم المباريات ومستوياتها الفنية اضافة الى دعم الفرق الاماراتية خاصة التي تشارك في البطولات الاسيوية من خلال احداث التوازن بين تلك الفرق والفرق الاخرى التي تشارك باربعة اجانب، واكد أن وجود اللاعب الاسيوي اوجد الحلول امام مدربي الاندية في عملية دعم صفوف الفريق في المراكز التي تحتاج الى دعم سواء في مشاركاته الخارجية او الاسيوية.

واكد العنزي ان البدايات لتلك التجربة كانت بها بعض السلبيات خاصة في عملية الاختيار حيث كانت بعض الاندية تتعاقد مع لاعبين اقل من المستوى المطلوب وبالتالي لا يستفاد منهم، اضافة الى تعرض الاندية للخسائر المادية، ولكن الآن وبعد مرور ثلاثة سنوات من تلك التجربة اكتسبت الاندية الخبرة في عملية الاختيار للاعب الاسيوي واصبحت معظم الاندية تدقق في الاختيار، مما أسهم كما سبق الذكر في ارتفاع المستوى الفني.

وعن ادعاء البعض بأن وجود الآسيوي اثر في فرص اللاعبين المواطنين، أكد أن اللاعب الجيد يفرض نفسه ليس على الاسيوي فقط بل اي لاعب اجنبي، وأضاف: الهدف من تطبيق أي تجربة هو تحقيق أكبر استفادة ممكنة سواء لصالح الكرة الإماراتية بوجه عام، أو لخدمة الأندية على وجه الخصوص، وأعتقد أن مرور عامين على تنفيذ قرار الاتحاد الآسيوي، أعطى المسؤولين فرصة للوقوف على مدى ما قدمته التجربة، وهناك بالتأكيد من يقيم التجربة من كافة جوانبها، لمعرفة إيجابياتها وسلبياتها.

 

 

تجربة ناجحة

قال عبدالله سالم، إداري الفريق الوحداوي، إن تجربة اللاعب الآسيوي تجربة ناجحة، وخاصة للفرق الإماراتية التي تشارك في البطولات الآسيوية، وهذا ما تحقق مع فريق الوحدة خلال مشاركته في البطولة الآسيوية.

حيث كان اللاعب العماني حسن مظفر يشكل إضافة للفريق، وهناك لاعبون آسيويون شكلوا إضافة لفرقهم في الدوري المحلي، وخاصة ياسر القحطاني مع العين، وفوزي بشير مع بني ياس، وغيرهم من اللاعبين، وواصل الكابتن عبدالله، مشيراً أنه من الضروري أن يتم وضع شروط عند التعاقد مع اللاعبين الآسيويين، بحيث أن لا يكون كبيراً في السن، ومستواه الفني جيداً، ووجوده يحقق إضافة إلى فريقه، خاصة أن بعض الأندية تعاقد مع لاعبين عمرهم الافتراضي انتهى!!

وقال مدير الفريق الوحداوي: إن وجود اللاعب الآسيوي لا يؤثر في اللاعب المواطن الجيد، لأن أي مدرب لا يفكر في جنسية اللاعب بقدر تفكيره في مستواه، ومدى فائدته لفريقه، وبالتالي فإن أي لاعب مواطن جيد سيفرض نفسه على مدربه، والأمثلة عديدة في دورينا، ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر عمر عبدالله وعامر عبدالرحمن وخميس إسماعيل وحبيب الفردان، وغيرهم من النجوم الذين تألقوا مع المنتخب الأولمبي فحجزوا لأنفسهم مراكز مع أنديتهم.