تلاعبت دراما التأهل إلى دوري المحترفين لكرة القدم بالأعصاب ، فكانت بوصلة حسابات التأهل تتجه بعد كل هدف يسجل في المباراتين إلى احتمالات وضعتها شروط التأهل، وبلغ مجمل أهداف الجولة الثالثة 8 أهداف في مباراتي الظفرة والشعب، والشارقة والإمارات .

لكن أهم الأهداف الثمانية، هو الهدف الذي سجله البرازيلي كاريكا مهاجم الشعب في الدقيقة 86 من مباراة فريقه مع الظفرة ، والذي أربك كل الحسابات الشرقاوية في المباراة الأخرى مع الإمارات حيث كان تعادل الظفرة والشعب مع فوز الشارقة كافيا لتأهل الملك وفرسان الغربية، ويعد كاريكا بطل الدورة الرباعية بلا منازع و"منقذ" الكوماندوز ، وحسم هدفه الذي سجله في" وقت قاتل" التأهل ، والذي ذهب في النهاية لفريقين من دوري الدرجة الأولى ، كانا يحتلان المركزين الثالث والرابع.

وفي المباراة الأخرى ورغم تألق الإمارات في الوقت الضائع من الدورة إلا أن الشارقة كان أكثر إصرارا على الفوز لأنه كان يملك حظوظا اكثر واقعية فاستطاع أن يغير نتيجة المباراة مرتين ، و لكن لم تكن نتيجة الفوز بهدفين كافية للبقاء في دوري المحترفين .

والواقع الفني منح العدالة للفريقين الأكثر تفوقا هجوميا، الأقوى إصرارا ورغبة في التأهل نحو دوري المحترفين، والسؤال هو هل كانت الدورة الرباعية منصفة في تأهل الشعب والظفرة، أم أن الشارقة و الإمارات ظلما انفسهما بمستواهما الفني الذي لم يكن سوى امتداد للأسباب التي أدت بهما إلى عدم قدرتهما على البقاء في دوري المحترفين .

الظفرة ضد الشعب

أجمل ما في مباراة الظفرة والشعب هو إدارة المدربين لمتغيرات و ظروف اللعب سواء من حيث النتيجة أو التعامل مع النقص العددي من أجل هدف واحد ، وهو تجنب سيناريوهات التأهل، والتأكيد على الصعود بعيدا عن الحسابات الأخرى، فكل منهما وضع أمامه الاحتمال الأسوأ في عدم التأهل بعد كل ما قدماه من مستوى يستحقان عليه التأهل، ووضعت ضغوط عدم التأهل الفريقين تحت اختبار حقيقي لخبرة و ذكاء اللاعبين في انسجامهم مع أفكار المدربين.

وكانت رغبة التأهل واضحة من خلال حماس و ندية أداء الفريقين ، فكانت السيطرة متأرجحة بينهما لكن الفارق بينهما هو أن الشعب كان اكثر هجوما، أما الظفرة فكان منطقيا في اللعب بتوازن تكتيكي ولم يرغب في المجازفة في اللعب بإيقاع يفرض عليه من الشعب الذي كان الأفضل انتشارا هجوميا مما منحته البناءات الهجومية التواجد الفعال في منطقة الجزاء ، فكان ما أراد حيث باغت الشعب مدرب الظفرة بهدف مبكر سجله اللاعب رودريجو في الدقيقة الرابعة ، ليبعثر أوراق جمال حاجي مدرب الظفرة في المحافظة على التوازن الذي وضعه الرسم التكتيكي للاعبين.

ومنح الهدف، الشعب السيطرة على إيقاع اللعب الذي لم يستطع الظفرة مجاراته ، في سرعة التحول الهجومي بعد استرداد الكرة من لاعبي الظفرة ، و أيضا الابتعاد عن أي ضغط ستفرضه الكثافة العددية للاعبي الظفرة في محاولة استردادها من لاعبي الشعب الذين كانوا اكثر تهيئة ذهنيا في التعامل مع ظروف المباراة ، فتلك السيطرة الهجومية كانت منصفة في أن يسجل الشعب الهدف الثاني في الدقيقة 16 بواسطة اللاعب كاريكا اللاعب المؤثر في هجوم الشعب .

نقطة التحول

وكانت نقطة التحول في المباراة هي حالة الطرد التي حدثت في الدقيقة 20 للاعب الأجنبي رورديجو ، مما خدم حاجي مدرب الظفرة بشكل كبير في تغيير استراتيجية لعب الفريق خصوصا أن هذه النتيجة ستبعده عن فرصة التأهل، كما أن الطرد وضع سيرجيو مدرب الشعب ولاعبيه أمام تحديات النقص العددي تكتيكيا في كيفية المحافظة على التوازن المطلوب بإيقاع لعب في سرعة التحول الهجومي خصوصا أن هناك مساحات دفاعية تنشأ من اندفاع الظفرة للهجوم ، و أيضا الارتداد في التغطية الدفاعية للمحافظة على هدفي الفوز ، فمن منهما امتلك المبادرة في معالجة هذه النقطة المؤثرة في عدم ضياع فرصة التأهل؟.

فاعلية

لم تتحقق الفاعلية الهجومية التهديفية للظفرة إلا في الدقيقة 70 برأسية بندر محمد ، وهذا الهدف منح الظفرة الفرصة لتكثيف الهجوم في ظل النقص العددي للشعب الذي ظل متماسكا دفاعيا في المحافظة على الفوز ورغبة الظفرة في تعديل النتيجة الذي يحقق مبتغاه حتى جاء الهدف الثاني في الدقيقة 77 حينما سجل ديوب هدف التعادل اثر متابعة لتسديدة بنغا القوية التي صدها حارس الشعب، وما يحسب لجمال حاجي انه استغل بمهنية النقص العددي ، فحصل على ما أراده ورجع الفريق إلى الهدوء و محاولة استرداد الحالة البدنية ولكن الشعب نجح في إدراك التأهل في النهاية عن طريق كاريكا.

 

فوز الشارقة على الإمارات لم يحقق آمال جماهير الملك

تمسك الشارقة والإمارات بالفرصة الأخيرة في التأهل إلى دوري المحترفين في مباراتهما معا في ختام الدورة الرباعية، ولكن أحلام الشارقة تبخرت، بالرغم من الفوز على الإمارات ، بسبب نجاح الشعب في الفوز على الظفرة بهدف كاريكا في وقت صعب.

وفي المقابل كان السيناريو الوحيد الذي كان يمنح الإمارات التأهل هو الفوز بهدفين على الشارقة بشرط فوز الظفرة على الشعب ، أما الشارقة فعليه الفوز بهدفين مع احتمالات التأهل بأكثر من ثلاث فرص، ولكن كل تلك التوقعات مرتبطة بنتيجة مباراة الظفرة ضد الشعب، الأخبار التي وصلت حتى الدقيقة 86 تؤكد على صعود الشارقة مع الظفرة في ظل تقدم الشارقة بهدفين، وتعادل الظفرة مع الشعب الذي كان يعاني من النقص العددي ، فلم يكن احد يتوقع أن يسجل الشعب بروح الكوماندوز الهدف الثالث والذي جاء بتوقيع كاريكا .

التمسك بالفرصة الأخيرة وأمل البقاء ، دفع الفريقين إلى الأداء القوي يغلفه الحماس والندية والإثارة الهجومية من الدقيقة الأولى ، و لكن ما كان واضحا على لاعبي الفريقين هو الانفلات الذهني في الالتحامات البدنية مما دفع حكم المباراة إلى التعامل بشدة وحزم لضبط المباراة الحساسة ، وكان الإمارات الأفضل واخطر هجوميا بتحركات حسن معتوق و ديارا ، و تلك السيطرة الهجومية التي لم يظهر بها الإمارات في مباراتيه السابقتين جعلت الكثيرين يتساءلون لماذا أخفى الإمارات هذه الفاعلية الهجومية التي تبدو أنها تأثرت بغياب حسن معتوق .

ارتباك

حالة الارتباك الدفاعي الواضح على الفريقين ، والتمريرات الخاطئة بين اللاعبين افقد خطوط اللعب الكثير من الفاعلية في الأداء ، وكنا نبحث عن الإثارة المتوازنة ، وفي الدقيقة 20 سجل المدافع هادف سيف هدف الإمارات الوحيد بعد تمريرة هيريرا العرضية التي لم يستطع دفاع الشارقة التعامل معها تنظيميا، ولكن الحالة الدفاعية التي كان يعاني منها الفريقان من سوء التنظيم في التغطية و الرقابة والزيادة العددية كانت تسبب الكثير من الأخطاء المؤثرة أمام منطقة جزاء الفريقين .

وفي الدقيقة 30 سجل بدر عبدالرحمن هدف التعادل بعد تسديدة مباشرة من ضربة حرة أمام منطقة الجزاء غير اتجاهها حائط الدفاعي للإمارات ، وفوجئ معتز عبدالله حارس الإمارات بالكرة ولم ينجح في التعامل معها، لتعود المباراة إلى نقطة البداية ، و هذه النتيجة لم تكن تخدم الفريقين في ظل تقدم الشعب في نهاية الشوط الأول من لقائه مع الظفرة.

ضياع الفرص

لم يكن الشوط الثاني مختلفا عن الحالة الذهنية التي لم يستطع مدربا الفريقين التعامل معها، في المحافظة على التوازن الذهني للاعبين ، فكان التأثر واضحا على الفريقين في ضياع الفرص التهديفية بالرغم تسجيل مارسيليو هدف التقدم للشارقة في الدقيقة 48 .

فهذا الهدف كان يمنح التأهل مع الشعب إلى دوري المحترفين خصوصا أن الشعب كان متقدما على الظفرة 2-0 ، فتراجع إلى الدفاع من أجل المحافظة على الفوز ، ونجح في تحقيق هدفه في ظل الضغط الهجومي للإمارات الذي لم يكن أمامه سوى الانتحار الهجومي الذي افتقد إلى التركيز ، فلم تكن هناك نقطة مؤثرة في الزمن المتبقي من الشوط الثاني استطاعت تغيير الواقع الذي وضع الإمارات تحت ظروف الاستسلام مع مرور الوقت .

أما الشارقة فقد كانت الأخبار التي يتلقاها من الملعب الآخر من متغيرات النتيجة توجه بوصلتها إلى التأهل فكان التعادل كافيا ، و لكن الشعب سجل الفوز على الظفرة بتوقيع كاريكا لتتبخر أحلام الملك.

 

استنزاف

أدرك سيرجيو مدرب الشعب أن طرد رودريجو سوف يحمل لاعبيه مجهودا بدنيا في المحافظة على توازن الفريق دفاعيا، فكان مهما أن تكون التغطية الدفاعية في مواجهة هجوم الظفرة يهدف إلى استنزاف المجهود البدني مع مرور الوقت الذي يبحث فيه الظفرة معادلة النتيجة ، فكانت التعليمات التكتيكية هي عدم الاندفاع إلى مجاراة سرعة لاعبي الظفرة ثم القيام بهجمة مرتدة خصوصا أن لاعبي الظفرة بدأ عليهم الاطمئنان للنتيجة فقل تركيز اللاعبين دفاعيا، واستغل كاريكا تلك الحالة في الدقيقة 86 مسجلا هدف الفوز والتأهل في دراما تكتيكية.