اعتبر اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي بالإنابة، أن بعضاً من برامج التحليل الرياضي تسهم بدون أن تدري في إثارة الجماهير، وحدوث حالة من البلبلة على الأحداث الرياضية والمباريات، سواء فيما يتعلق بالقرارات التحكيمية أو غيرها، داعيا إلى ضرورة أن يلتزم كل فرد في المنظومة الرياضية بحدود عمله، ولا يتدخل في أمور أخرى لا تخصه قد تتسبب في إثارة الجماهير، وما يتبعها من اعتراضات في الملاعب يتحمل وزرها لاحقا رجال الأمن المكلفين بتأمين المباريات.
جاء ذلك خلال كلمة القائد العام لشرطة دبي بالإنابة، في افتتاح فعاليات "ملتقى دبي الدولي لأمن الملاعب الرياضية"، الذي ينظمه مجلس دبي الرياضي والإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ بشرطة دبي، بنادي ضباط شرطة دبي، برعاية خدمة الأمين وبمشاركة نخبة من المتخصصين في هذا المجال، انطلاقا من توجيهات من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، ومتابعة لقرار سموه بشأن توفير وسائل الأمن والسلامة للنشاطات الرياضية التي يتم تنظيمها في إمارة دبي.
حضر افتتاح فعاليات الملتقى اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي بالإنابة، واللواء محمد عيد المنصوري مدير الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ بشرطة دبي، وناصر أمان آل رحمة الأمين العام لمجلس دبي الرياضي بالإنابة، وحشد من العاملين في الأندية والمؤسسات الرياضية وممثلي وسائل الإعلام المحلية والإقليمية.
فرصة التلاقي
وعبر اللواء خميس مطر المزينة خلال كلمته عن شكره لمجلس دبي الرياضي، على دعمه ومساندته في تفعيل هذا الجانب الحيوي المهم، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي من التنافس الرياضي، هو استغلال طاقات الشباب ومنحهم الفرصة للتلاقي، والتأكيد على أن الصراعات الرياضية لا تلغي المحبة بينهم، فالرياضة نجحت كثيرا في إيجاد حلول عجزت الكثير من المبادرات السياسية في إيجادها.
مشيرا إلى أن الحديث عن أمن وسلامة الملاعب ليس المقصود منه شغب الملاعب فقط، فالتجمع الجماهيري في أي حدث رياضي يتطلب القيام بإجراءات للحرص على سلامة المتواجدين من جمهور ولاعبين، وهذه العملية تتطور في استمرار مع تقدم الشعوب، ولا يجب التشدد دائما في الإجراءات الأمنية ومنح الجمهور الفرصة للتعبير والاحتفال عن الفوز، لكن في نفس الوقت لا يجب أن تكون طريقة التعبير خاطئة تتسبب في أضرار او تقلق راحة غيره.
شريك أساسي
وأكد المزينة أن وسائل الإعلام تعد شريكا أساسيا في تقليل الشحن لدى الجماهير وتعميم الدوافع الإيجابية، وقال: للأسف فإن برامج التحليل للمنافسات الرياضية عبر وسائل الإعلام تساهم في زيادة الشحن والاحتقان لدى الجماهير، فيما نأمل أن يقوم الإعلام كما عهدناه بدوره الساعي لنشر القيم الإيجابية، وغرس قاعدة أن الرياضة فوز وخسارة ويجب تقبلها في كلتا الحالتين.
وختم قائلا: نود أن نشيد بجهود الأندية الرياضية في السنوات الماضية، التي سعت لتأمين الأحداث والمباريات الرياضية، حيث قامت بتعيين منسق أمني مما سهل من مهمة الشرطة، كما تم عقد اجتماعات تنسيقية مسبقة لتحديد المسؤوليات كان لها الأثر الكبير في تعزيز المستوى الأمني.
واحة الأمن
من جانبه ألقى ناصر أمان آل رحمة الأمين العام لمجلس دبي الرياضي بالإنابة كلمة قال فيها: تميزت دولة الإمارات العربية المتحدة دائما بكونها واحة الأمن والأمان منذ أن وضع أسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهما حكام الإمارات، وفي عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ورغم زيادة عدد السكان وتنوع جنسيات المقيمين في ربوع الدولة، إلا أن الدولة حافظت على مكانتها كواحة للأمن والأمان والسلام.
وأضاف: اليوم ونحن نتجمع هنا واضعين نصب أعيننا توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، وقرار سموه بشأن توفير وسائل الأمن والسلامة للنشاطات الرياضية التي يتم تنظيمها في إمارة دبي، حيث تتوحد جهود مجلس دبي الرياضي مع القيادة العامة لشرطة دبي لتنظيم "الملتقى الدولي لأمن الملاعب الرياضية"، الأول من نوعه والذي يأتي في إطار الجهود المتواصلة للمجلس وشرطة دبي، للمحافظة على سلامة الرياضيين والمشاركين في الفعاليات الرياضية وتوفير جميع سبل الحماية لهم.
متابعة مباشرة
وتابع آل رحمة: لقد ساهمت المتابعة المباشرة للفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، ومطر الطاير نائب رئيس مجلس دبي الرياضي، بمنح اللجنة المنظمة للحدث كل الثقة والدعم لتنظيم حدث يساهم بتحقيق النقلة المطلوبة للقطاع الرياضي المحلي، ويخدم أهدافه الساعية لمواكبة تطورات الاحتراف الذي يتطلب منا إعداد كوارد إدارية مؤهلة، قادرة على القيام بمهامها ومسؤولياتها على أكمل وجه.
وأضاف: ومن أجل تحقيق هذه الغاية، يسعدنا ببالغ الفخر والسرور مشاركة نخبة من الخبراء المختصين في مجال تأمين وحماية الملاعب الرياضية، من دولة الإمارات العربية المتحدة والدول الشقيقة والصديقة في هذا الملتقى الدولي، الذي سيتم فيه استعراض العديد من التجارب المحلية والإقليمية والدولية الرائدة في هذا المجال المهم، ومن أبرزها تجربة الإمارات في استضافة بطولة العالم للأندية لكرة القدم ،واستضافة دولة قطر الشقيقة نهائيات بطولة آسيا لكرة القدم إلى جانب عدد من التجارب الدولية الرائدة، التي نأمل الاستفادة منها وتطبيقها بما يلائم احتياجات القطاع الرياضي المحلي.
جهود مشتركة
وختم آل رحمة قائلا: الملتقى الدولي لأمن الملاعب الرياضية يعد ثمرة جهود مشتركة، بين العديد من المؤسسات والهيئات الوطنية التي سخرت كافة إمكانياتها لضمان نجاح فعالياته، لذا لا بد أن تتقدم بجزيل الشكر لها وفي مقدمتها شرطة دبي الشريك التنظيمي، والشكر موصول أيضا إلى كافة الجهات الراعية والداعمة للحدث وفي مقدمتها "خدمة الأمين"، اتحاد الإمارات لكرة القدم، لجنة دوري المحترفين والأندية والمؤسسات الرياضية بدبي، ونتمنى للجميع من محاضرين ومشاركين كل التوفيق والنجاح في أعمالهم ، وأن يحقق هذا الملتقى الأهداف السامية التي يسعى من أجل تحقيقها".
النمشان: مجزرة بورسعيدوراءها غياب الحس الأمني
كشف المهندس سلمان محمد النمشان، عضو لجنة الاستادات والأمن والسلامة في الفيفا، عن أن مجزرة استاد بورسعيد في مصر والتي راح ضحيتها 74 قتيلا، تكشف وفق المعطيات المتاحة مدى الحس الأمني تجاهل الأحداث التي سبقت المباراة، علما بأن عملية " الاستطلاع" تعد أحد أهم عناصر تأمين المباريات الكبرى، خاصة التي يكون لها وضع خاص أو حساسيات مسبقة.
وأوضح الخبير الدولي أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) متعاقد مع شركة تأمين خاصة، معظم عناصرها من رجال المباحث الفيدرالية الأميركية ( FBI)، والهدف هو جمع المعلومات قبل المواجهات الدولية الكبرى المهمة، بغرض العمل على منع أحداث الشغب، مضيفا أن الأمن في هذه الواقعة تعامل بتجاهل لظروف ما قبل المباراة، علاوة على أن تحركاتهم داخل الملعب "مريبة"، موضحا أن مثل هذه الأحداث تتطلب تعاملا سريعا بعيدا عن المركزية، ذلك لان دور الشرطة والأمن هو منع وقوع الجريمة من الأساس، ومكافحة حدوثها، وعدم الانتظار لحين وقوعها.
شركات التأمين
مضيفا أن شركات التأمين الخاصة في مجال الرياضة أصبحت مطلبا ضروريا وملحا، ذلك لأن الشرطة لم يعد في مقدورها القيام بمهام ليس من مهامها، مثل تنظيم دخول الجماهير، على أن تكون هذه الشركات ذات خبرة في إدارة الملاعب، وتنمي خبرتها أكثر بنيل دورات تدريبية مع رجال الشرطة، بل وتقوم الشرطة باعتماد عمل هذه الشركات لاحقا، مشيرا إلى أن الوضع في مصر مثلا، لا يعرف شركات الأمن الخاصة، وما زال يعتمد على الأفرع الرئيسية لجهاز الشرطة.
محاضرة سريعة
وكان المهندس النمشان، قد قدم محاضرة سريعة عن أسباب الشغب الجماهيري، ووسائل مواجهتها من قبل رجال الأمن، علاوة على عرض نماذج لحالات شغب شهيرة مرت على ملاعبنا العربية، مع عدة نصائح لابد من الالتزام بها من قبل جميع الجهات المسؤولة عن تنظيم المباريات من أجل الخروج بها إلى بر الأمن.
واعتبر النمشان أن "البيوت" من أهم أسباب زرع التعصب لدى أبنائها من الأطفال، وهو ما يكبر وينمو معهم في مراحل عمرية تالية يكون من الصعب نزعه منهم، إضافة إلى أن التعامل الأمني الخاطئ مع مثيري الشغب في مواجهة الجماهير في المدرجات، من الأسباب أيضا التي تثير الجماهير وتخلق نوعا من العداوة مع رجال الأمن، معتبرا أن هذا مرجعه عدم وجود تدريب للمكلفين بتأمين المباريات.
تجسيد التصرفات الخاطئة
ومن بين الأسباب أيضا تسليط الإعلام الضوء على التصرفات الخاطئة للجماهير، وهو ما يحفز بعضهم للقيام بتصرفات خاطئة من اجل أن يستحوذ على الاهتمام وتسلط عليه الأضواء، إضافة إلى أن ضيق الوقت في بعض الأحيان في الفترة ما بين فتح أبواب الاستادات ومواعيد انطلاق المباريات، قد تحول دون إجراء عمليات التفتيش اللازمة للجماهير لمنع دخول أدوات قد تتسبب في حدوث عمليات شغب.
وعدد الخبير الأمني بالفيفا الأشياء التي يجب تجنبها عند تأمين المباريات، مثل المركزية "القاتلة" في التعامل مع الأحداث، ودخول الميول والأهواء في العمل، ومفاجأة الجماهير بالقرارات، وضرورة تحمل المسؤوليات كل في موقعه، ومحاولة التخلص من الظروف والقرارات الشخصية ، وعدم غلق أي باب في الملعب بـ"القفل" إطلاقا، وعدم الاعتماد على نجاحات سابقة باعتبارها مقدمات لنجاحات تالية.
كما شدد على ضرورة الحرص على تدريب الموظفين باستمرار، توزيع المهام عليهم بشكل مكتوب ورسمي، والتنسيق مع جميع الجهات المتعاونة في التنظيم، وفتح قنوات اتصال مع الجميع بما فيهم وسائل المعلومات، ومتابعة المستجدات باستمرار، ودراسة موقع الحدث بشكل متأنٍ ومستمر.
استعراض تجربتي أبوظبي وقطر في استضافة «اندية العالم» و«الآسيوية»
شهد اليوم الأول للملتقى استعراض تجربة العاصمة أبوظبي في استضافة نهائيات كأس العالم للأندية لكرة القدم عامي 2009 و2010، في محاضرة قدمها النقيب محمد سعيد البلوشي من شرطة أبوظبي، تناول فيها الاستعداد لاستضافة هذه البطولة العالمية في ظل أوضاع غير مستقرة بالمنطقة، علاوة على احتمالية وجود أية جماعات إرهابية قد تتسبب في إثارة أي حدث خلال البطولة، إضافة إلى الرغبة في إظهار البطولة بالشكل المشرف.
وتناول البلوشي بالتفصيل الخطوات التي مرت بها عمليه تأمين هذه البطولة ابتداء من تشكيل لجنة أمنية تتكون من مختلف الجهات الأمنية والمدنية التي تشارك في الحدث، ومرورا بالمراحل المختلفة للتأمين من استطلاع وتخطيط، وتمركز وتأمين، سواء تأمين الملاعب أو الجماهير بما يتضمنه من تفتيش أمني، إضافة إلى خطة المرور والمواصلات، وخطة الإخلاء. كما استعرض المقدم جاسم محمد الهيل رئيس قسم أمن الملاعب في الشرطة القطرية تجربة قطر في استضافة دورة الألعاب الآسيوية عام 2006، وتضمنت المحاضرة شرحا مفصلا لآليات ومراحل تنظيم العملية الأمنية للحدث العالمي.
تأجيل محاضرة المحترفين
يسدل اليوم الستار على فعاليات الملتقى الأول لأمن الملاعب الرياضية وورش العمل بإقامة 4 محاضرات رئيسية، حول "دور لجنة دوري المحترفين"، "متطلبات الاتحاد الآسيوي في تنظيم مباريات دوري الأبطال"، "تجربة تأمين كأس الأمم الأوروبية 2012"، "متطلبات الفيفا بخصوص أمن الملاعب". كان من المفترض أن تقوم لجنة دوري المحترفين أمس بتقديم محاضرة لجنة دوري المحترفين لماذا انشئت وما لها وما عليها، ولكن اللجنة اعتذرت ولم يحضر منها أحد، فتم تأجيلها إلى اليوم.
تكريم المزينة
عقب نهاية الجزء الأول من محاضرات اليوم الأول، قام الوفد القطري المشارك في الملتقى برئاسة المقدم جاسم محمد الهيل رئيس قسم أمن الملاعب بالشرطة القطرية، بتكريم اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي بالإنابة، تقديرا منهم على استضافة هذا الملتقى الأول من نوعه، والذي يعكس اهتمام دبي بالمبادرات الخلاقة التي تسعى للارتقاء بالرياضة ووضعها في مكانة متميزة عالميا.




