يعد سيناريو الأهداف هو أولى الملاحظات الفنية على الجولة الأولى من الدورة الرباعية للصعود إلى دوري المحترفين لكرة القدم، وجاءت المحصلة 4 أهداف، وكانت طريقة تسجيل الأهداف مشابهة تقريبا للفرق الفائزة،ومنحت ضربة البدايةأفضلية التأهل لفريقين من الدرجة الأولى ، رغم وجود جولتين حاسمتين، و تبقى الحظوظ متساوية نوعا إذا خدمت النتائج الفريقين الخاسرين وهما الشارقة والإمارات اللذين لعبا تحت الضغوط الذهنية.
الاندفاع الحماسي
وضح في أداء الإمارات والشعب الاندفاع الحماسي الذي أظهر أهمية الحالة الذهنية المتماسكة من جراء الضغوط التي وضعتها الدورة على اللاعبين، وكان الشعب الأكثر سيطرة والأفضل انتشارا بفضل التوازن الذي لعب به من حيث ترابط الخطوط الذي سهل التمرير في الاستحواذ مع تسلم الكرة من الحركة ثم التحول إلى الهجوم الذي كان فعالا بفضل تحركات البرازيلي كاريكا الذي اربك التنظيم الدفاعي للإمارات وتسببت تحركاته في طرد حيدر الو علي في الدقيقة 16، و هو ما أدى إلى لعب الإمارات ناقصا.
وهذا الطرد أثار الكثير من التساؤلات ليس فقط بشأن رد فعل البنزرتي (مدرب الصقور) وطريقة تعامله، ولكن بشأن الطريقة التي تسببت في الطرد ، رغم خبرة لاعبي دفاع الإمارات.
ضغط
ووضح أن لاعبي الإمارات وقعوا تحت الضغط الذهني ، بسبب روح المسؤولية التي ألقيت عليهم ، ولكن رغم النقص العددي، والسيطرة الشعباوية إلا انهم نجحوا في تسجيل هدف التقدم، وما كان مهما هو كيفية المحافظة على التقدم في ظل النقص العددي.
لياقة الشعب
وكانت لياقة وسرعة لاعبي الشعب الأفضل فنجحوا في شن هجمات سريعة على مرمى الإمارات واستغلال المساحات الخالية في جهة سرور سالم الذي تنقصه الكفاءة الدفاعية بالرغم من اجتهاده في الفترة الباقية من الشوط الأول ، و لكن ما يحسب على البنزرتي هو عدم مبادرته لحل هذه المشكلة مع بداية الشوط الثاني .
وفي الشوط الثاني تفوق سيرجيو مدرب الشعب على البنزرتي ، لأنه توقع عدم خروج سرور سالم بالرغم من انه نقطة ضعف ، فضغط في جهته فجاء هدف التعادل سريعا
سؤال للبنزرتي
ما يسأل عنه البنزرتي لماذا لعب بثلاثة مدافعين بالاعتماد على محمد عثمان كليبرو منطقة الوسط الذي ابتعدت عنها المناورات الهجومية للشعب وتركزت على الأطراف ، وجاء الهدف الثاني للشعب من الجهة اليمني للحارس معتز عبدالله باستغلال نفس الأخطاء الدفاعية في الرقابة والتغطية .
روح المسؤولية
روح المسؤولية للاعبي الإمارات، الروح القتالية كانت واضحة في إصرار اللاعبين في محاولة العودة إلى المباراة بالرغم من المجازفة في التقدم الدفاعي الذي كاد أن يدفع ثمنه ، ولكنها هي فلسفة (أكون أو لا أكون) ، والخسارة بهدفين أو اكثر فهي في النهاية خسارة ثلاث نقاط ، فضغط لاعبو الإمارات فارتفعت معنوياتهم نحو تحقيق التعادل من خلال تحركات وليد عنبر و جوستافو هيريرا الذي تسبب في ضربة جزاء إلا انه أضاعها في الدقيقة 80 ، لكن تبديلات سيرجيو في المحافظة على التوازن التكتيكي في المحافظة على الفوز .
استراتيجية الظفرة تركزت في 3 خطوات لانتزاع الفوز
قبل مباراة الظفرة والشارقة لم يكن واضحا الاستراتيجية التي سيلعب من خلالها الفريقان ، و كيف سيسيران المباراة وفق الأدوات التي يمتلكانها، والحلول التكتيكية التي من خلالها يستطيعان التعامل بها مع المتغيرات ، وظهرت طريقتان مختلفتان في الأداء الهجومي ، من خلال الاعتماد على اللعب برأسي الحربة و كيفية تحركاتهما في الظفرة ، واللعب برأس حربة واحد والتقدم من الخلف لثلاثة لاعبين في توسعة العرضي للهجمة في الشارقة .
استراتيجية الظفرة كانت تعتمد على الخبرة في اقتصادية المردود البدني للفريق من خلال 3 خطوات ، أولا : الاستنزاف البدني في كيفية المحافظة على التماسك الدفاعي في تغطية المنطقة الدفاعية في ترك مساحات الاندفاع السريع للاعبي الشارقة ، و ثانيا : كيفية ممارسة الضغط على مناطق الكرة ، و ثالثا : كيفية التحكم في إيقاع اللعب فكانت فاعلية الظفرة واضحة في استرداد الكرة في منطقة وسط الملعب التي كانت له الأفضلية على مدار المباراة .
استراتيجية الشارقة كانت تعتمد على الاندفاع السريع للهجوم في الشوط الأول الذي كان يهدف إلى تسجيل مبكر يستطيع من خلاله بعثرة أوراق الظفرة إلا أن هذا الاندفاع أثر بشكل ملفت على اللياقة البدنية في الشوط الثاني ، في حين الانتشار العرضي لهجوم الشارقة لم يكن فعالا لوجود مارسلينيو تحت الرقابة الذكية لعبد الرحيم جمعة الذي شغل مركز قلب الدفاع .
فكانت الخبرة الدفاعية والهدوء الذي يمتاز به عبد الرحيم عاملا تكتيكيا مباغتا لهجوم الشارقة الذي اصطدم بدفاع متماسك ، فلم تكن هناك حلول هجومية جماعية إلا أن الأسلوب الفردي من خلال الاختراق أو التسديد المباشر إلا أنها لم تكن فاعلة لوجود الحارس عبد الباسط الذي تألق في صد التسديدات المباشرة من مهاجمي الشارقة .
ندية
وكان الشوط الثاني أكثر ندية وحماسيا في ظل انخفاض المردود البدني للشارقة خصوصا انه استمر في نفس النهج التكتيكي الذي بدأ به الشوط الأول ، فغاب التركيز في إنهاء الهجمات على لاعبي الهجوم خصوصا موسى ناري.
و لكن التبديل الدفاعي الذي قام به البنزرتي في دخول اللاعب شاهين عبدالله بدلا من سالمين خميس أربك التنظيم الدفاعي للشارقة ، حيث بدأت مشكلة الانسجام بين اللاعبين في الظهور بعد انخفاض المردود البدني للاعبين ، والذي كان واضحا في ظل عدم الانسجام بين خطي الدفاع والوسط خصوصا في الجهة اليسرى الضعيفة في التغطية الدفاعية .
ونجح ديانيه في استثمار تمريرة عرضية ليسجل هدف الفوز بضربة رأسية في الدقيقة 66 من المباراة ، لتستمر تبديلات مدربي الفريقين في مواصلة الضغط الهجومي غير المركزة للشارقة بغية إدراك التعادل ، و جمال حاجي مدرب الظفرة في كيفية المحافظة على الفوز بالتوازن الدفاعي الذي يبدأ من وسط الملعب .
تساؤل
يبقى التساؤل المهم وهو هل فوز الشعب والظفرة يؤكد أحقيتهما في التواجد في دوري المحترفين ، وخاصة وأن مستوى الإمارات والشارقة وضع علامات استفهام كبيرة في حظوظهما في البقاء في دوري المحترفين ؟ وستكون الخطوة الثانية في مباراتي الأحد المقبل ،حاسمة للظفرة والشعب (الفائزين) في الجولة الأولى ، كما ستكون بمثابة "إعادة الأمل" للإمارات والشارقة.

