رغم انها لم تكن على دراية او معرفة سابقة بكرة القدم، ولم تكن تربطها بها أي علاقة لا من قريب أو من بعيد، إلا أن زينب حبيب أول مسؤولة إعلامية للجنة دوري المحترفين نجحت في ان تفرض نفسها على عالم الرجال بالصدفة، وذلك عندما ظهرت بين كواليس ملاعب المحترفين الموسم الماضي، ونجحت في تقديم صورة مشرفة للفتاة في عالم الدائرة المستديرة خارج المستطيل الأخضر.
وبعد موسم طويل تعرضت فيه لكثير من المواقف والاختبارات الصعبة، تستعد هي حاليا لخوض موسمها الثاني مع دوري المحترفين بخبرات أكثر وشغف أكبر لتحقيق المزيد من النجاحات بنبرة هادية واثقة في وسط لا يعرف سوى لغة الصراخ والهتاف العالي.
الطريف أن زينب نفسها تؤكد انه لم يخطر في بالها أبدا ان تعمل في أي مجال يخص الرياضة بصفة عامة او كرة القدم بصفة خاصة، نظرا للعلاقة الضيقة التي تربط الفتاة في الإمارات بالمجتمع الرياضي، علما بأنها كامرأة ذات اهتمامات ومسؤوليات متعددة، فهي في الأساس زوجة، وموظفة في دائرة حكومية، وربة بيت، وطالبة في كلية الاعلام سنة ثالثة، إلا أن طموحاتها الكبيرة سواء في بيتها أو عملها او دراستها، لم يمنعها من التطلع إلى المزيد ومنها المجال الاعلامي، رغم انها تعترف بأنها خجولة ولكنها تحاول ان تتغلب على هذا المسألة بالرغبة في إجادة كل مهام عملها الإعلامي مع لجنة المحترفين.
وتوضح زينب ان ارتباطها كمسؤولة اعلامية بلجنة دوري المحترفين، جاء بمحض الصدفة، ولم يكن أمراً مخططاً له، فدراستها في كلية الاعلام، اتاح لها العمل في بعض الاذاعات والمحطات التلفزيونية، على سبيل التجربة واكتساب الخبرة في هذا المجال، وتكوين علاقات عمل، وهذا هو ما اتاح لها فرصة تلقي عرض العمل كمسؤولة اعلامية في لجنة دوري المحترفين، على أن يكون عملها ميدانياً يربطها بجميع اندية الدولة.
واستطردت زينب بقولها انها امام هذا العرض كانت امام اختيار صعب، فكونها امرأة وفي مجتمع محافظ، يواجه من يدخل مجتمعات الرجال في انتقادات لا نهاية لها، كانت مترددة جدا في قرارها، ولكن في نفس الوقت كانت تتملكها هناك رغبة في تحد، علاوة على الفضول الذي يتملكها أحيانا في التعرف على ما هو جديد، مع الوضع في الاعتبار ان القرار لم يكن يرجع لها بمفردها، ولكن لابد من موافقة زوجها الذي تعتبر رضاه اهم من جميع قراراتها، وكانت المفاجأة السعيدة انه وقف بجوارها وشجعها على اتخاذ هذا القرار والمضي قدما في هذه الخطوة الجديدة.
اعتراف
وتعترف المسؤولة الإعلامية بلجنة المحترفين انها بدأت تجربتها في العمل بخوف وارتباك، ووضعت في اختبار لأيام قليلة مع زملائها المسؤولين الاعلاميين ذوي الخبرة الأكبر في العمل، مؤكدة ان الامر كان يحتاج منها إلى جرأة كبيرة كي يتسنى لها الاختلاط بعدد كبير جدا من الرجال في الملاعب، ولكنها كانت واثقة من قدراتها، ونجحت في اجتياز الاختبار بنجاح، خاصة في ظل دعم زملائها وعلاقتهم الطيبة بها.
وتستطرد: بأنها بدأت بعدها تعتمد على نفسها بشكل أكبر، صحيح انها واجهت صعوبات عديدة، ولكن التحدي الذي بداخلها كان أكبر من الصعوبات التي واجهتها، سواء مع مسؤولين او اعلاميين خلال المؤتمرات الصحافية عقب المباريات، خاصة في ظل وجود بعض الأخطاء التنظيمية من الأندية، وهو ما يتطلب منها ان تكون قادرة على إدارة دفة العمل في الوقت المحدد كمسؤولة اعلامية هذه هي مهمتها.
وتعترف زينب بأنها كانت تواجه في بعض الاحيان اشخاصا يقومون بإحباطها، وإخبارها بأنها لن تستطيع اكمال مسيرة عملها في هذا المجال، صحيح ان مهام وظيفتها كانت تتطلب قوة وجرأة رجل، ولكن هذا لم يكن سببا لتراجعها، بل انها كانت تعتبر كلام المحبطين دافعا لها لمواصلة التحدي، خاصة وانها علمت انها اول مواطنة تخوض هذا المجال.
مواقف صعبة
وتتذكر زينب واحدة من المواقف الصعبة التي واجهتها خلال عملها الموسم الماضي، وكانت في مباراة كرة القدم بين الوصل والشباب والتي حدث فيها بعض الاحتكاك بين الجماهير وأسرة النجم الأرجنتيني دييغو مارادونا مدرب الوصل آنذاك، مشيرة إلى انها كانت أول مرة تشاهد هذا الهرج يحدث في المدرجات، وهو ما اصابها ببعض الهلع.
ورغم أنها لم تكن على دراية كبيرة بكرة القدم، إلا ان مهام وظيفتها ساعدها على التعرف على اللعبة وعلى الأندية واللاعبين من قرب، مشيرة إلى انها ترفض الإفصاح عن النادي الذي تشجعه حتى لا يكون ذلك داعيا لانحيازها لهذا النادي مستقبلا.
جدارة
أثبتت جدارتها يوما بعد يوم، ونجحت في التغلب على كل الصعاب التي كانت تواجهها، بل وتم ترشيحها للعمل ببطولة دوري الأبطال الآسيوي، رغم انه اول موسم لها في العمل كمسؤولة إعلامية في لجنة دوري المحترفين، وهو ما اعتبرته سببا كي تفخر بنفسها، خاصة بعدما التحقت للمشاركة بورشة عمل تابعة لدوري المحترفين الآسيوي عقدت عقدة في كوالالمبور، وهو ما القى على عاتقها مسؤوليات أكبر ذلك لان العمل في مباريات دوري ابطال اسيا مختلف عن العمل في دوري وكاس المحترفين المحلي، علاوة على أن المهام أكثر والتعامل مع ضيوف من مختلف الاجناس والتفاهم معهم، والعمل على تقديم عملها بشكل سليم، وفي نفس الوقت اعطاء انطباع حسن عن الإمارات والفتاة الإماراتية.

