من المواهب الكروية التي أثبتت نجوميتها على صعيد الكرة الإماراتية والخليجية والعربية خلال السنوات الماضية، نظراً للمستوى الثابت الذي يقدمه في كل حصة تدريبية أو مباراة يخوضها، سواء رسمية أو ودية.
علاقته بكرة القدم بدأت منذ صغره، حين كان يمارس لعبة كرة القدم كغيره بالفريج قبل الانتقال إلى اللعب مع زملائه في النادي لتفجير كل طاقاته الكروية، يملك الشجاعة في اتخاذ القرار داخل المستطيل الأخضر، ولديه نظرة ثاقبة تجاه زملائه المهاجمين الذين يستمتعون كثيراً بوجوده في وسط الميدان.
أطلق عليه المتابعون والنقاد الكثير من الألقاب، منها المايسترو وزيدان الكرة الإماراتية. إنه نجم فريق بني ياس ومنتخبنا الوطني الأولمبي لكرة القدم عامر عبد الرحمن الذي باح بكل أسراره من مدينة كرانس مونتانا بسويسرا، حيث المرحلة الأولى من معسكر الأبيض، استعداداً للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية لندن 2012.
معسكر مثالي
في بداية الحوار تحدث عامر عبد الرحمن عن المعسكر قائلاً: المعسكر حتى يومنا هذا يسير بشكل إيجابي ومنظم بالنسبة لنا كلاعبين، حيث إن البرنامج الذي وضعه الجهاز الفني بقيادة المدرب الوطني مهدي علي يتناسب معنا ومع قدراتنا بشكل كبير، على الرغم من أن فترة المعسكر تقام بعد نهاية الموسم الكروي إلا أن هذا لم يؤثر فينا كثيراً، كوننا خضنا العديد من المباريات سواء مع أنديتنا في المسابقات المحلية والخارجية، وكذلك مشاركتنا مع المنتخب خلال فترة التصفيات والإجازة التي قضيناها بعد نهاية الموسم جاءت إيجابية.
وأضاف عبد الرحمن أن جميع اللاعبين يؤدون واجباتهم التدريبية بكل حيوية ونشاط، وهناك تنافس شريف بين الجميع، حيث يسعى كل لاعب لتأكيد أحقيته بالوجود ضمن صفوف المنتخب، مشيراً إلى أن هذا التنافس يجعل من المعسكر الذي يعتبر الأخير بالنسبة للمنتخب الأولمبي قبل الانتقال لمرحلة المنتخب الأول مثيراً في وسط الأجواء الجميلة والماطرة في المدينة السويسرية.
مجموعة متجانسة
وأوضح عامر عبد الرحمن أن المجموعة الحالية من اللاعبين الموجودين في المعسكر يعتبرون الأفضل، والثلاثي علي خصيف وإسماعيل مطر وإسماعيل الحمادي سيشكلون إضافة كبيرة وحقيقية لصفوف المنتخب القادر على تقديم مستويات كبيرة.
نظراً للثقة الكبيرة التي زرعها المدرب القدير مهدي علي للاعبين منذ قيادته للفريق، وأكد عامر أنه لا يتذكر بتاتاً أن المنتخب خاض مباراة بطريقة دفاعية، بل على العكس كل المباريات التي يخوضها الفريق تكون ذات أسلوب جماعي ومنظم يستمتع من خلاله جميع المتابعين، مشيراً إلى أن الكابتن مهدي دائماً ما يوصيهم باللعب للفوز.
بوابة الاحتراف
وتحدث عامر عبد الرحمن عن مسألة المشاركة في الأولمبياد قائلاً: حتى اللحظة وأنا ما زلت غير مصدق أننا سنكون في لندن، حيث إنه، وتحديداً بعد نهاية مشاركتنا في نهائيات كأس العالم للشباب بجمهورية مصر العربية عام 2009، كنا نخطط لكيفية التأهل والمشاركة في هذا المحفل العالمي الذي سيحرص على متابعته الملايين من البشر.
وصمت عامر قليلاً وقال: على الرغم من أنني أمارس كرة القدم منذ فترة طويلة إلا أنني أعتبر أن أولمبياد لندن بداية الانطلاقة الحقيقية لي في مشواري الكروي. وسألناه كيف وأنت كنت موجوداً وتميزت في العديد من البطولات؟ فأجاب أن كل البطولات الماضية بكف وأولمبياد لندن في كف ثانية.
حيث إن لندن ستكون بوابة عبوري للاحتراف الخارجي الذي أحلم فيه منذ فترة، وأتمنى أن أحققه وأوجد في الدوري الإسباني أو إحدى الدوريات الأوروبية الأخرى، ولا ننسى أن أغلب مدربي أندية العالم والكشافين والسماسرة سيحرصون على الوجود في ملاعب البطولة ومتابعة المباريات.
لحظات لا تنسى
وعن أبرز اللحظات التي عاشها عامر خلال التصفيات المؤهلة إلى الأولمبياد، ذكر أن هناك لحظات حزينة وأخرى مفرحة، فاللحظات الحزينة والصعبة عليه كانت الإصابة التي تعرض لها في المباراة الودية أمام فريق داليان الصيني، والتي حرمته من اللعب في مباراة أستراليا ضمن الجولة قبل الأخيرة، والتي أقيمت على استاد محمد بن زايد، والتي انتهت بفوز منتخبنا بهدف دون رد.
وكذلك المباراة الحاسمة والأخيرة أمام أوزبكستان بطشقند، والتي انتهت لمصلحة منتخبنا بثلاثية مقابل هدفين، مشيراً إلى أن هاتين المباراتان هما الوحيدتان اللتان غاب عنهما عن صفوف المنتخب طوال مشواره مع المنتخب منذ بطولة الخليج للناشئين بأبها عام 2006.
أما عن اللحظة التي لا ينساها فهي تسجيل حبوش صالح للهدف الثالث على أوزبكستان، وقلب النتيجة، بعد أن كان المنتخب متأخراً بهدفين دون رد، وأكد عامر أن الجلوس على دكة البدلاء أو بالمدرجات أصعب بكثير من الوجود في المستطيل الأخضر، حيث إن الأعصاب تكون متوترة ومشدودة.
أما عن اللحظات التي لا ينساها طوال حياته، فهي لحظة استقبال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لهم في مناسبتين، الأولى عام 2008 حين حقق المنتخب لقب بطولة كاس آسيا للشباب، والثانية حين تأهل المنتخب لأولمبياد لندن 2012، مؤكداً أن تلك اللحظات هي الأسعد في حياة كل زملائه اللاعبين بالمنتخب الأولمبي، وكلمات سموه وسام على صدورنا، وتمنى عامر أن يتكرر المشهد مرة أخرى بتحقيق إنجاز جديد في الأولمبياد.
طموح
ذكر نجم خط وسط منتخبنا أن طموحه الأول ينصب على تشريف الكرة الإماراتية ورفع علم الدولة عالياً، والطموح الآخر هو تخطي حاجز الدور الأول، ومن ثم الذهاب لأبعد نقطة في البطولة، وأوضح عامر أن المجموعة التي سيلعب فيها منتخبنا ليست بالسهلة تماماً، كونها تضم منتخبات عريقة لها اسمها، مثل بريطانيا صاحب الأرض والجمهور والأوروغواي أحد منتخبات أمريكا الجنوبية المعروفة بالمهارة والسرعة، بالإضافة إلى منتخب السنغال القادم من أفريقيا، والذي يتسم بالقوة، كما أن اللعب في الملاعب العريقة وأمام جماهير غفيرة له طعم ومذاق خاص.
الرميثي وراء تحقيق إنجاز التأهل التاريخي
تطرق عامر عبد الرحمن خلال الحوار عن شخصية كان لها دور مهم وبارز في مسألة تأهل المنتخب الأولمبي إلى الأولمبياد، حيث إن محمد خلفان الرميثي الرئيس السابق لاتحاد الكرة والأب الروحي لهذا المنتخب كان سبباً مباشراً في تحقيق هذا الإنجاز.
على الرغم من ابتعاده إلا أنه كان حاضراً معنا لحظة بلحظة خلال تواصله الدائم مع أعضاء الجهازين الإداري والفني واللاعبين، ولا ننسى مواقفه ووجوده الدائم مع الفريق في البطولات التي شاركنا فيها، وكذلك نصائحه التي استفدنا منها كثيراً.
وأضاف أن جميع اللاعبين تأثروا حين سمعوا المداخلة الهاتفية لمحمد خلفان الرميثي مع قناة أبوظبي الرياضية بعد الفوز على أوزبكستان والتأهل إلى لندن، حيث كانت كلمات الرميثي معبرة وصادقة للغاية. كما أكد عامر أنه لا ينسى اللفتة الكريمة التي قام بها الرميثي في مونديال الشباب بمصر حين تكفل بسفر أهالي اللاعبين لمصر لمتابعة أبنائهم عن قرب في مباريات المونديال.
الطلياني ومطر
أبدى عامر عبد الرحمن سعادته بوجود نجمين كبيرين بحجم الكابتن عدنان الطلياني لاعب القرن في الإمارات، واللاعب إسماعيل مطر ضمن المنتخب الأولمبي، حيث إن الطلياني، والذي يشغل منصب مشرف المنتخب الأولمبي، كان نجماً لامعاً في سماء الكرة الإماراتية، ومثالاً يقتدى به، والنجم إسماعيل مطر، والذي سيلعب مع المنتخب في الأولمبياد من اللاعبين المميزين الذين يملكون خبرة كبيرة في الملاعب، وسبق أن قاد المنتخب الأول لتحقيق لقب بطولة كأس الخليج للمرة الأولى عام 2007، وأكد عامر أنه وجميع اللاعبين محظوظون تماماً بوجود هذين النجمين مع المنتخب في الأولمبياد.
واجب
اتحاد الكرة يعزي بوفاة الشامسي
قدم راشد الزعابي عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم وناصر بن ثعلوب مدير مكتب رئيس الاتحاد التعازي لذوي الفقيد سعيد الشامسي عضو مجلس إدارة الاتحاد العماني لكرة القدم الذي وافاه الأجل يوم أمس الأول نتيجة حادث سير أليم. ونقل الزعابي وابن ثعلوب تعازي رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد الإمارات لكرة القدم وأسرة كرة القدم الإماراتية إلى ذوي الفقيد وإلى الاتحاد العماني لكرة القدم وأسرة كرة القدم العمانية.
سيرة
مسيرة تزينها الألقاب
عامر عبد الرحمن من مواليد الثالث من يوليو من عام 1989 بدأ مسيرته الكروية في نادي بني ياس، والتحق بالمنتخبات الوطنية منذ فترة طويلة، وحقق معها مجموعة من الإنجازات، منها لقب بطولة كأس الخليج للناشئين في أبها عام 2006، والحصول على لقب كأس آسيا للشباب في الدمام عام 2008.
والتأهل إلى دور الثمانية في مونديال الشباب عام 2009، ولقب كأس الخليج تحت 23 سنة بالدوحة عام 2010، والمركز الثاني في البطولة نفسها التي أقيمت عام 2011، والميدالية الفضية في دورة الألعاب الآسيوية بجوانزهو الصينية، والتأهل إلى أولمبياد لندن 2012.
وعلى الصعيد الشخصي اختير عامر عبد الرحمن ضمن أفضل خمسة لاعبين في مونديال الشباب، وجائزة أفضل لاعب في خليجي 2 للمنتخبات تحت 23 سنة، وأفضل لاعب في استفتاء مجلة الحدث اللبنانية، كما سبق أن شارك في مباراة استعراضية بين أصدقاء الفرنسي زيدان والبرازيلي رونالدو، والتي ضمت مجموعة من نجوم كرة القدم في العالم.
تشجيع
يتخلى عن «القطبين» ويعشق فالنسيا
يرى عامر عبد الرحمن أن أفضل لاعب مواطن خلال الفترة الأخيرة هو عمر عبد الرحمن لاعب العين والمنتخب الأولمبي، وأفضل أجنبي البرازيلي ريكاردو أولفيرا محترف الجزيرة، وعلى الصعيد الخليجي والعربي محمد الفريدي نجم الهلال السعودي، أما على الصعيد العالمي فهو الأرجنتيني ميسي.
ويعتبر عامر من محبي وعشاق الليغا الإسبانية، وتحديداً فريق فالنسيا. فيما توجه عامر عبد الرحمن برسالة شكر إلى والده على دعمه المتواصل له، وحرصه على متابعته في جميع خطواته، متمنياً أن يكون الوالد حاضراً في مدرجات ملعب أولدترافورد وويمبلي وكوفنتري سيتي، رافعاً علم الإمارات.


