رغم قناعتنا المعروفة بحجم مردود كرة القدم في الإمارات على صعيدي الأندية والمنتخبات، إلا أن ذلك لا يمنع من الإشارة إلى الحقيقة التي تفيد بان كرة القدم باتت اليوم لعبة ترتبط بالكثير من مفاصل الحياة اليومية للشعوب، تشيع السعادة عندما تكون هناك انتصارات، وتدخل الحزن إلى النفوس عندما تحدث الهزائم والانكسارات.
لعبة لم يعد لها حد يفصلها عن التداخل مع حدود مجالات حياتية أخرى، إلى الحد الذي وصلت فيه تأثيرات اللعبة، إيجابا وسلبا، إلى مستويات غير مسبوقة، كلما تقادمت بنا الأعوام والمناسبات.
وعلى وقع هذه الحقيقة الساطعة، صارت كرة القدم لعبة الأمل، إما أملا معقودا ينثر البهجة في الربوع، أو أملا مفقودا يتبدد مع الرياح العاتية للخسارة.
ولا نبالغ اذا ما قلنا، أن هبوط فريق في لعبة كرة القدم من درجة أعلى إلى أخرى ادنى، هو بمثابة الأمل المفقود قولا وفعلا، واسألوا انصار الهابطين، عندهم الخبر اليقين، فيما هو غير ذلك عند عشاق الباقين في الدرجة الأعلى من سلم كرة القدم الذين يكاد ينطق لسان حالهم بمقولة (البقاء للأقوى)!
ويختم (البيان الرياضي) اليوم فتح ملفه المعنون (البقاء للأقوى) الذي اشتمل على 3 حلقات لمناقشة الموضوع من كل زواياه الممكنة، بالكلمة والرقم والرأي والواقعة والتحليل النفسي، أملا بالوصول إلى حقائق جديدة تفضي إلى حلول مقنعة.
مرت بطولة الدوري العام لكرة القدم في الإمارات بـ 24 مخاضا متنوعا طوال عمرها الممتد لـ 39 عاما، لم تشهد خلالها المسابقة أي شكل من أشكال الاستقرار المنشود الذي ما زال مفقودا حتى العام 2012.
ومنذ انطلاقة البطولة في محطتها التجريبية الأولى في موسم 73/74، والتجارب تترى من قبل المعنيين عن شؤون كرة القدم في الدولة من أجل بلوغ مرحلة الاستقرار على شكل البطولة التي تعد الأكبر والاهم من بين كل البطولات المحلية ليس في الإمارات فحسب، بل في كل دول العالم.
24 مخاضاً
وتتمثل المخاضات الـ 24 بمحطة، البداية (التجريبية) في موسم 73/74، حيث أقيمت المسابقة بمشاركة 12 فريقا قسمت إلى 3 مجموعات تضم كل مجموعة 4 فرق.
وبعد المحطة التجريبية الأولى، مرت البطولة بمحطة (الدورين) بمشاركة 6 فرق في موسم 74/75، قبل أن تقام البطولة بذات النظام ولكن بمشاركة 9 فرق بعد انسحاب فريق نادي النصر قبل انطلاقة البطولة في موسم 75/76.
نظام الدورين
وفي موسم 76/77، عادت البطولة لتقام وفقا لنظام (المجموعة) بمشاركة 12 فريقا، مهدت لعودتها ثانية إلى نظام (الدورين) بمشاركة 13 فريقا في موسم 77/78.
وفي موسم 78/79، أقيمت البطولة بمشاركة 11 فريقا، قبل تقليص العدد إلى 10 فرق فقط في موسم 79/80.
تحول مهم
وفي موسم 82/83، شهدت البطولة تحولا مهما في مسار نظام إقامتها بإنهاء مشاركة اللاعبين الأجانب في فرق البطولة التي عاشت في موسم 84/85 إقامة أول مباراة فاصلة بين فريقي الوصل والنصر، قبل أن تعود في موسم 86/87 لتقام بمشاركة 11 فريقا.
اهم المراحل
وفي واحدة من اهم مراحل نظام إقامة البطولة، دخل احتساب النقاط الثلاث للفائز حيز التنفيذ في موسم 87/88 في النسخة التي شارك فيها 12 فريقا، قبل أن يشهد موسم 88/89 العودة إلى احتساب النقطتين للفائز في المباراة.
إلغاء البطولة
وتأكيدا لعدم الاستقرار على شكل أو نظام معين، فقد شهدت البطولة في موسم 89/90 سلسلة ولادات مهمة تمثلت بمشاركة 14 فريقا، وإلغاء الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية، وخوض الفرق المشاركة في البطولة مبارياتها بدون لاعبيها الدوليين في الدور الثاني، قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها الأبرز (إلغاء البطولة) نتيجة لحرب الخليج الأولى وذلك في موسم 90/91.
وفي موسم 91/92، شارك في البطولة 16 فريقا، وبزيادة 4 فرق عن البطولة التالية في موسم 92/93.
تسمية جديدة
وشهد موسم 93/94، مخاضا مهما جدا في مسيرة البطولة تمثل في اطلاق تسمية جديدة عليها هي (الدوري الممتاز) بمشاركة 10 فرق فقط، قبل أن تقام البطولة في موسم 96/97 من 4 أدوار بمشاركة 10 فرق في الدورين الأول والثاني يتأهل منهما 6 فرق للعب في الدورين الثالث والرابع، على أن تحتسب 3 نقاط للمتصدر في الدورين الأول والثاني.
حلقة جديدة
وفي موسم 97/98 وتأكيدا لعدم استقرار نظام إقامتها، عاشت البطولة حلقة جديدة من مسلسل (التجريب) تمثلت بتطبيق آليات جديدة تقضي بتأهل 8 فرق بدل 6 كما في بطولة موسم 96/97، على أن يحصل متصدر الدورين على 3 نقاط وصاحب المركز الثاني على نقطتين والثالث على نقطة واحدة.
قرار مهم
ونظرا لعدم الاستقرار على شكل محدد للبطولة، فقد شهد موسم 98/99، قرارا مهما قضى بعودة اللاعبين الأجانب إلى الفرق المشاركة في المسابقة التي أقيمت في ذلك الموسم بـ 3 أدوار، قبل العودة إلى نظام (الدورين) في موسم 99/2000 وبمشاركة 12 فريقا.
وفي موسم 2003/2004، عاد الهبوط إلى الواجهة ليشكل ابرز (تطورات) ذلك الموسم بقرار إلغاء الهبوط في البطولة التي أقيمت بطريقة (المجموعتين) يتأهل الأول والثاني من كل مجموعة إلى الأدوار الحاسمة، قبل أن يشهد موسم 2004/2005 مشاركة 14 فريقا.
وفي فصل جديد من فصول قصة عدم الاستقرار في نظام إقامتها، شهدت البطولة في موسم 2005/2006، عودة المباراة الفاصلة في لقاء فريقي الأهلي والوحدة.
مرحلة مفصلية
وتواصلا مع مسلسل عدم الاستقرار، انتقلت البطولة في موسم 2008/2009 إلى مرحلة مفصلية ليس في تاريخها فحسب، بل في تاريخ كرة القدم الإماراتية بإطلاق مسمى جديد حمل عنوان (دوري المحترفين) في إشارة عملية إلى مغادرة كرة القدم الإماراتية دائرة الهواية إلى فضاء الاحتراف بمشاركة 12 فريقا تمثل نخبة فرق اللعبة في الدولة.
المرحلة الأهم
ورغم أهمية جميع المحطات التي مرت بها بطولة الدوري لكرة القدم في الإمارات، إلا أن (المحترفين) شكلت المرحلة الأهم لارتباطها بالكثير من مفاصل اللعبة.
ومع أهمية مرحلة (المحترفين)، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية المراحل المستقبلية القادمة من عمر البطولة، خصوصا ما يتعلق بـ (المطالبات) التي برزت بقوة خلال فترة الحملات الانتخابية والتي ذهبت باتجاه زيادة عدد فرق البطولة إلى 14 فريقا، لتشكل تلك (المطالبات) إطلالة جديدة على عدم الثبات في مسار البطولة منذ ولادتها التجريبية في موسم 73/74 وحتى موسمها المنقضي لتوه 2011/2012 خصوصاً في ظل تحول تلك (المطالبات) إلى واقع بقرار اتحاد كرة القدم زيادة العدد إلى 14 فريقاً في الموسم الجديد.
تفاوت العدد
ولا شك في أن التفاوت في عدد الفرق المشاركة في البطولة من موسم إلى آخر، يمثل نوعا من الخسارة للعبة كرة القدم في الدولة بصورة عامة، على الأقل من زاوية فهم الأمر على انه نوع من أنواع عدم المقدرة على التوصل إلى شكل ثابت للبطولة الأهم، خصوصا في عدد الفرق المشاركة في مبارياتها.
اللعبة الانتخابية
ونظرا لتوقيت المطالبة بزيادة عدد فرق البطولة إلى 14 فريقا مع الحملات الانتخابية للمرشحين للدورة الأخيرة الممتدة حتى العام 2016، فان إبعاد المسابقة عن (اللعبة) الانتخابية بمجمل فصولها المعلنة والخفيـة، يعد مطلبا مهما لمصلحة جميع فرق الأندية في الإمارات في ضوء القناعات التي برزت تاليا بعد ظهور تلك المطالبات والتي تفيد بأن، مَن اطلق تلك المطالبات كان هدفه انتخابيا في المقام الأول!
4 «كبار» لم يشربوا من كأس الهبوط
رغم قناعتنا والكثيرين من المهتمين والمراقبين والمعنيين عن شؤون كرة القدم في الإمارات بحقيقة أن (لا حصانة من الهبوط في دوري الإمارات)، إلا أن 4 فرق كبيرة كالنصر والوصل والعين والشباب، مازالت لم تشرب من كأس الهبوط بعد مرور أكثر من 39 عاما على انطلاق البطولة بمحطتها التجريبية في موسم 73/74.
لحظات حاسمة
ومع أن العين، عاش لحظات حاسمة وضعته على حافة الهبوط في موسم 2010/2011/ إلا أن الزعيم صاحب الألقاب العشرة، نجا بتمرده الشرعي على (فرمان الهبوط)، معززا ذلك بحصوله على درع دوري موسم 2011/2012، في إشارة قوية تفيد بأن (النجاة) من الهبوط غالبا ما تكون قرارا بيد الفرق نفسها، ولا فارق في ذلك بين فريق كبير وآخر صغير في دنيا (المستديرة).
حقيقة واضحة
ومن يريد الدليل لتوضيح هذه الحقيقة الواضحة، عليه مراجعة أوراق فريق العين في موسمي 2010/2011 و2011/2012، ليجد، أن شتان ما بين عين (حافة الهبوط) وبين عين (الدرع العاشرة)!
أما النصر، عميد الأندية الإماراتية وصاحب الولادة التي تعود بنا إلى ثلاثينيات القرن الماضي، فهو الآخر من بين الكبار الذين فرضوا إرادتهم على (فرمان الهبوط) حتى الآن، بما جعله في مأمن تام من الهبوط منذ موسمين.
أحلى السنوات
ويكفي للدلالة على ذلك، أن الفريق الأزرق يعيش ومنذ موسمين متتاليين حالة تألق لا يوازيها إلا تألقه عندما عانق الدرع في مواسم 77/78، 78/79، 85/86.
ومن بين كبار البطولة، يبرز فريق الوصل بقوة باعتباره احد كبار المسابقة الذي لم يتذوق بعد طعم مرارة الهبوط.
ورغم احتفاظه بخاصية (الكبير الذي لم يهبط) حتى الآن، إلا أن بلوغ الفريق الأصفر حافة هاوية الهبوط في مواسمه الأخيرة التي تلت فوزه التاريخي بثنائية موسم 2006/2007، يشكل نوعا آخر من أنواع الهبوط، نوع يتعلق بمشاعر أنصاره وعشاق فنه الكروي بعدما اقلقهم تواجد فريقهم المحبوب، الوصل في المركز 8 في ختام لائحة الترتيب العام لفرق البطولة لموسم 2011/2012، وبمسافة لا تزيد عن (مترين) عن مركزي الهابطين، الشارقة والإمارات!
3 مرات
كما يبرز اسم الشباب باعتباره احد (كبار) البطولة الذين لم يتجرعوا من كأس الهبوط بعد مرور 39 عاما من عمر المسابقة التي خطف الفريق الأخضر درعها 3 مرات في مواسم 89/90، 94/95/ 2007/2008.
سياسة مبسطة
ونجح الشباب في إبطال مفعول (فرمان الهبوط) بذكاء من خلال انتهاجه سياسة مبسطة تتمثل في تحصنه في اغلب المواسم في المنطقة الدافئة من لائحة الترتيب العام باستثناء المواسم الثلاثة التي عانق فيها الدرع، وبعض المواسم التي ارتقى فيها إلى مركز متقدم أعلى بقليل من محطة المنطقة الدافئة أو الوسطى للائحة ترتيب فرق البطولة.
"البيان الرياضي" يقترح 6 تصورات للنجاة من الهبوط
المحطات المؤثرة في مسيرة الدوري

