رغم قناعتنا المعروفة بحجم مردود كرة القدم في الإمارات على صعيدي الأندية والمنتخبات، إلا أن ذلك لا يمنع من الإشارة إلى الحقيقة التي تفيد بأن كرة القدم باتت اليوم لعبة ترتبط بالكثير من مفاصل الحياة اليومية للشعوب، تشيع السعادة عندما تكون هناك انتصارات، وتدخل الحزن إلى النفوس عندما تحدث الهزائم والانكسارات.

لعبة لم يعد لها حد يفصلها عن التداخل مع حدود مجالات حياتية أخرى، إلى الحد الذي وصلت فيه تأثيرات اللعبة، إيجابا وسلبا، إلى مستويات غير مسبوقة، كلما تقادمت بنا الأعوام والمناسبات.

وعلى وقع هذه الحقيقة الساطعة، صارت كرة القدم لعبة الأمل، إما أملا معقودا ينثر البهجة في الربوع، أو أملا مفقودا يتبدد مع الرياح العاتية للخسارة.

ولا نبالغ اذا ما قلنا، إن هبوط فريق في لعبة كرة القدم من درجة أعلى إلى أخرى ادنى، هو بمثابة الأمل المفقود قولا وفعلا، واسألوا انصار الهابطين، عندهم الخبر اليقين، فيما هو غير ذلك عند عشاق الباقين في الدرجة الأعلى من سلم كرة القدم الذين يكاد ينطق لسان حالهم بمقولة (البقاء للأقوى)!

ويواصل (البيان الرياضي) فتح ملفه المعنون (البقاء للأقوى) عبر حلقات لمناقشة الموضوع من كل زواياه الممكنة، بالكلمة والرقم والرأي والواقعة والتحليل النفسي، أملا بالوصول إلى حقائق جديدة تفضي إلى حلول مقنعة.

 سجل فريق عُمان (الإمارات حاليا) اسمه في صدارة قائمة الهابطين من دوري الدرجة الأولى إلى الثانية لكرة القدم، ليكون بذلك (بطل) أول قصة هبوط في دوري الإمارات في موسم 76/77، لتبدأ عمليا حكاية أو فصول قصة الهبوط من ذلك الموسم بصورة رسمية.

والمفارقة، أن فريق الإمارات الذي مر مسماه بعدة مراحل، عُمان فالقادسية فالإمارات، هو الفريق الهابط من المحترفين إلى الهواة في النسخة الأخيرة للبطولة في ختام موسمها 2011/2012، ليكون بذلك، (بطل) فصلي البداية والنهاية حتى الآن!

نوع آخر

ولم يكتف فريق عُمان الذي حمل فيما بعد وحتى اليوم، اسم الإمارات بحمله (بطولة) أول قصة هبوط في دوري الإمارات فحسب، بل بات الفريق الأخضر يحمل (بطولة) من نوع آخر تتمثل في كونه الفريق الأكثر هبوطا من بين كل فرق أندية الدولة بـ 8 مرات في مواسم 76/77 و82/83 و84/85 و91/92 و2000/2001 و2007/2008 و2009 /2010 و2011/ 2012.

المرات الثماني

ورغم مرارة المرات الثماني، إلا أن تلك المرات تعكس جانبا آخر يحمل قدرا بحجم ما من الإيجابية تتمثل في أن الإمارات فريق (عنيد وطموح)، فريق ما إن يهبط إلى الدرجة الثانية أو إلى الهواة، يعاوده الأمل والطموح معا في العودة من جديد إلى الدرجة الأولى أو المحترفين، وهذا ما حصل بالضبط.

ومع أهمية تشخيص هذه الصورة الإيجابية، لابد من النظر إلى الزاوية السلبية في الجهة الأخرى من المشهد، والتي تتعلق بفقدان الوعي سواء كان إداريا أو فنيا في النظر إلى (مشكلة) تعدد صعود ومن ثم هبوط فريق الإمارات، وعي مفقود كلف فريقا طموحا كل هذه المرات من الهبوط!

ولم يكن الإمارات، الفريق الأوحد في دائرة الهبوط وإن خرج منها وعاد إليها 8 مرات، بل هناك فرق عريقة تجرعت مرارة كأس الهبوط، فهناك الجزيرة والوحدة والأهلي والشارقة ابرز الكبار (الهابطين) في مواسم متفرقة.

الجزيرة، فريق هبط 3 مرات في مواسم 77/78 و85/86 و94/95، فيما هبط الوحدة مرتين في موسمي 77/78 و83 و84.

مرة للأهلي

وهبط فريق الشارقة مرتين أيضا وذلك في موسمي 98/99 و2011/2012، فيما هبط فريق النادي الأهلي مرة واحدة في موسم 95/96.

والى جانب فريق الإمارات، فان فريقا الخليج وكلباء لم يستفيدا من درس الهبوط المتكرر، حيث هبط الخليج 8 مرات في موسمي 77/78 و79/80، بمسماه القديم (خورفكان)، وفي مواسم 92/93 و96/97 و99/2000 و2001/2002 و2004/2005 و2008/2009 بمسماه الحالي، فيما هبط فريق الاتحاد كلباء 6 مرات في مواسم 80/81 و87/88 و92/93 و97/98 و2004/2005 و2010/2011.

وكما هي النظرة إلى حال فريق الإمارات، فان تكرار هبوط وصعود فريقي الخليج والاتحاد كلباء، فيه قدر من الإيجابية وإن تفاوت حجمها كثيرا مع الجانب السلبي لمشكلة الهبوط المتكرر للفريقين.

وفيما الإمارات بتعدد مسماه، عُمان فالقادسية فالإمارات، ومعه فريقا الخليج والاتحاد كلباء، لم يعرفوا كيفية الاستفادة من درس الهبوط والصعود المتكرر، نجح فريق عجمان في كسر قاعدة (الصاعد هابط) بمهارة استندت في جانب كبير منها إلى ذكاء إداري وبراعة فنية وإجادة داخل الملعب ومؤازرة جماهيرية فاعلة وعند كل الأحوال.

فصل مثير

واذا ما حسبنا الأمور على أساس عدد مرات الفوز بدرع الدوري، فان هبوط فرق الأهلي والشارقة والوحدة والجزيرة، يمثل الفصل الأكثر جذبا وإثارة ولفتا للنظر في قصة أو حكاية الهبوط في دوري الإمارات لكرة القدم منذ النسخة التجريبية الأولى للبطولة في موسم 73/74 وحتى نسختها الأخيرة المنتهية لتوها في موسم 2011/2012.

ويبرز فصل هبوط الأهلي في موسم 95/96 بقوة كونه الفريق الذي عانق درع الدوري 5 مرات في مواسم 74/75، 75/76، 79/80، 2005/2006، 2008/2009.

5 مرات

وتماما، كما الأمر مع فريق الأهلي، فان فصلي هبوط الشارقة في موسمي 98/99 و2011/2012، يعدان من الأحداث التي تتطلب توقفا كون الفريق الأبيض قد عانق درع الدوري 5 مرات أيضا في مواسم 73/74، 86/87، 88/89، 93/94، 95/96.

وبعد الأهلي والشارقة، يبرز فصلا هبوط فريق الوحدة في موسمي 77/78 و83/84 كون العنابي قد فاز بدرع البطولة 4 مرات في مواسم 98/99، 2000/2001، 2004/2005، 2009/2010.

وبإيقاع إثارة اقل قليلا مقارنة مع أقرانه، الأهلي والشارقة والوحدة، تشخص فصول هبوط فريق الجزيرة في مواسم 77/78 و85/86 و94/95، نظرا لان العنكبوت قد حصل على درع الدوري مرة واحدة فقط في موسم 2010/2011.

بدون تفاصيل

وبعيدا عن الخوض في التفاصيل الدقيقة ومع قناعتنا بأن لكل حالة هبوط خصوصية لدى كل فريق، إلا أن ذلك لا يمنع من النظر إلى أسباب هبوط أي من فرق دوري الإمارات لكرة القدم من درجة اعلى إلى أخرى ادنى (سابقا) أو من محترفين إلى هواة (حاليا)، لا تخرج في اغلب الأحوال عن دائرة الجزئيات الإدارية تحديدا، وتسرب عدد من اللاعبين البارزين إلى فرق أخرى، وضعف عطاء المحترفين الأجانب، وقلة الحيلة الفنية، وعدم الاستقرار الفني المتمثل بإقالة أو استقالة مدربي الفريق لأكثر من مرة خلال الموسم الواحد، ما أدى إلى (تضافر) تلك الأسباب أو العوامل، ليجد فريق ما نفسه هابطا إلى درجة ادنى أو من محترفين إلى هواة!

 رأي علم النفس

 أحمد الشافعي: الخلل في الانسجام يؤدي إلى الهبوط

 ليس مستغربا أن يكون لعلم النفس رأي في ما يتناوله ملف (البقاء للأقوى)، المتعلق ببحث الانعكاسات السلبية لمشكلة هبوط فريق ما في لعبة كرة القدم من درجة أعلى إلى أخرى ادنى في سلم اللعبة ذات الشعبية الجارفة في اغلب أرجاء المعمورة.

ومن زاوية التفسير النفسي لتلك الانعكاسات السلبية للمشكلة، فان الدكتور احمد الشافعي أستاذ علم النفس بجامعة عجمان فرع الفجيرة، يشخص الحالة بقوله: الخلل في الانسجام بين أعضاء فريق ما في لعبة كرة القدم يؤدي بكل تأكيد إلى عدد من الإفرازات السلبية التي تسهم بهبوط الفريق إلى درجة اقل في سلم لعبة كرة القدم، خصوصا اذا ما تكررت الخسارة لذلك الفريق، فان مثل هذا الأمر تكرار الخسارة سيقود حتما إلى أن تسود الانهزامية روح الفريق.

فإلى نص الحوار (النفسي) مع الدكتور الشافعي...

الفريق الواحد

كيف ينظر علم النفس إلى مشكلة هبوط فريق ما في كرة القدم إلى درجة اقل في سلم اللعبة؟

كرة القدم لعبة جماعية، أساسها التعاون والانسجام واللعب بروح الفريق الواحد، ومن هذا المنطلق، فإن أي حالة خلل في الانسجام أو ضعف في روح الفريق، ينعكس سلباً بصورة مباشرة على مجمل سلوكيات وعطاء وإنتاجية ذلك الفريق، ما يؤدي إلى هبوط الفريق في سلم كرة القدم.

عدم الانسجام

وما هي أسباب عدم الانسجام حسب وجهة نظر علم النفس؟

الأسباب عديدة لبروز حالة عدم الانسجام أو ضعف روح الفريق، ابرزها، النتائج السلبية للفريق ذاته.

هل للخسارة انعكاسات نفسية سلبية قاسية؟

بطبيعة الحال، نعم، للخسارة انعكاسات نفسية سلبية قاسية، لان الفريق الخاسر في مباراة ما، يكون في حالة نفسية سيئة.

وهل تزداد الحالة النفسية السيئة كلما تكررت الخسارة؟

نعم، هذا ما يحدث بالضبط، فإذا تكررت الخسارة، سادت روح الانهزامية أجواء أفراد الفريق.

وما الذي يترتب على سيادة الانهزامية روح الفريق؟

الأمر قد يتطور إلى إلقاء اللوم بين أعضاء الفريق الواحد بعضهم على البعض الآخر بشأن أسباب الخسارة.

دوامة اللوم

وما الذي يحدث بعدما يدخل الفريق دوامة اللوم؟

اللوم يٌدخل الفريق في ما يسمى بـ "الدائرة المغلقة"، خصوصا اذا ما انخفض أداء لاعبي الفريق في مباريات عدة.

ما درجة خطوة الدائرة المغلقة من وجهة نظر علم النفس؟

الدائرة المغلقة تعد من اخطر المراحل، ولذا، فان دخول فريق ما في تلك الدائرة، يعد برهانا قويا على ضعف الفريق ودليلا على تواضع أداء لاعبيه بشكل عام.

ضعف الأداء

هل يضع علم النفس في الحسبان حقيقة أن كرة القدم قد تشهد فرقا تخسر لكنها تؤدي بشكل جيد افضل أحيانا من الفريق الفائز؟

أنا هنا اقدم تفسيرا لعلم النفس يتعلق بضعف الأداء المؤدي إلى الخسارة التي تقود بطبيعة الحال إلى مزيد من النتائج السلبية نتيجة ضعف الأداء وسيادة الانهزامية روح الفريق وبروز حالة اللوم بين أعضاء الفريق، ما يُدخل ذلك الفريق في دائرة مغلقة قد لا يخرج منها إلا وهو في درجة اقل من سلم كرة القدم أو ما تطلقون عليه انتم المعنيون بالشؤون الرياضية بـ الهبوط.

الدائرة المغلقة

واذا ما استمر الحال السلبي لفريق ما، ما الذي يحدث من تأثيرات بعد ذلك؟

اذا ما استمر تواجد فريق ما في الدائرة المغلقة لفترة زمنية أطول، فان ذلك سيقود بكل تأكيد إلى أن يجد الفريق نفسه هابطاً إلى المستوى الأدنى من المسابقة.

وكيف يشخص علم النفس العلاج الشافي للخروج من الدائرة المغلقة؟

العلاج يكمن في جانب كبير منه في كسر محيط الدائرة المغلقة من اجل الخروج إلى فضاء ارحب يسهم في دعم الروح المعنوية للفريق.

كسر الدائرة

يبدو أن كسر الدائرة المغلقة مهم لإخراج فريق ما من الدائرة الأكبر المتمثلة بالهبوط، أليس كذلك؟

نعم، كسر الدائرة المغلقة مهم جدا لإخراج فريق ما من حالة الإحباط.

وهل كسر الدائرة المغلقة هو كل الحل؟

لا طبعا، كسر الدائرة ليس هو كل الحل أو العلاج.

عوامل أخرى

وهل هناك عوامل أخرى تقود إلى معالجة المشكلة الأكبر برمتها، واعني بها الهبوط؟

أكيد، هناك وسائل متعددة لكسر الدائرة المغلقة، منها ما هو فني، ومنها ما هو نفسي، وما يعنينا في هذا المقام، هو الجانب النفسي.

الوسائل النفسية

هل من إيضاح أكبر؟

اعني بالوسائل النفسية، هو العمل على إعادة بث روح الفريق من خلال التحدث والتفاعل المباشر بين المدرب واللاعبين، وتذكيرهم بإمكانياتهم وبحقيقة مقدرتهم على تحقيق النتائج الإيجابية للفريق.

وماذا عن الجانب التشجيعي لتحفيز اللاعبين، كيف ينظر علم النفس إلى هذه الجزئية؟

التشجيع والتحفيز، عاملان نفسيان مؤثران على مسيرة فريق ما، خصوصا اذا ما اقترنا برصد حوافز أو جوائز إذا ما اجتاز الفريق دائرة الهزائم إلى فضاء الانتصارات.

الثقة بالنفس

وما دور الثقة في تعزيز روح الانتصار لدى الفريق؟

إذا ما سادت روح الهزيمة لاعبي الفريق، فإن ذلك ينعكس مباشرة على أدائهم، فيلعبون الكرات السهلة.

وكيف يظهر هذا؟

يظهر هذا من خلال حقيقة أن اللاعبين يؤدون داخل الملعب كما لو أنهم لا يمتلكون أدنى مهارات اللعب.

الأرجل القصيرة

وماذا يسمى مثل هذا السلوك؟

يسمى مثل هذا السلوك بـ (الأرجل القصيرة) للاعبين، لان العملية في الأساس، نفسية، فاللاعب الذي يفقد الثقة بنفسه، يتصرف في الملعب وهو فاقد الثقة، وهو ما يسمى "تحقق النبوءة"، لان الهزيمة تكون في الأساس نفسية، وتترجم الجاهزية في الملعب لاحقاً.

 إحصاء

مواسم حصاد 8 فرق

 الفريق المواسم

العين 76/77، 80/81، 83/84، 92/93، 97/98، 99/2000،2001/2002 ،2002/2003، 2003/2004، 011/2012.

الوصل 81/82، 82/83، 84/85، 87/88، 91/92، 96/97، 2006/2007.

الأهلي 74/75، 75/76، 79/80، 2005/2006، 2008/2009.

الشارقة 73/74، 86/87، 88/89، 93/94، 95/96.

الوحدة 98/99، 2000/2001، 2004/2005، 2009/2010.

النصر 77/78، 78/79، 85/86.

الشباب 89/90، 94/95/ 2007/2008.

الجزيرة 2010/2011.