انقضى عام على القرار الشهير للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، بإلغاء إشهار "رابطة كرة القدم الإماراتية"، وتحويلها إلى "لجنة دوري المحترفين". فهل من تطور طرأ على المنظومة الاحترافية بإلغاء إشهار "الرابطة"؟ .. أم يمكن عنونتها "مكانك سر"؟!.
الحقيقة تكمن في واقع التجربة التي مر عليها الموسم المنصرم 2011 ـ 2012، فبعد إلغاء "الرابطة" وإسناد المهمة للجنة مؤقتة برئاسة سعيد عبد الغفار، وعضوية عبدالله ناصر الجنيبي وخالد الفهيم ومحمد سعيد النعيمي والدكتور خالد محمد عبدالله، رتبت هذه المجموعة أوراق الموسم الماضي، لاسيما في ظل وجود عناصر مكملة لموقعها في "المحترفين" مثل الجنيبي والنعيمي، أو من لها الخبرة جراء العمل سابقا في تأسيس منظومة الاحتراف مع نشوء "الرابطة"، مثل الفهيم.
والأكيد أن هؤلاء الثلاثة ساهموا في ترسيخ قواعد بناء بطولة الدوري، إضافة إلى باقي زملائهم، فكان التمديد لهم والتحول من لجنة مؤقتة، إلى "مستمرة" حتى انتهاء الموسم وموعد الانتخابات الجديدة لاتحاد الكرة بعد استقالة المجلس السابق، فأسندت رئاسة اللجنة إلى محمد فاضل الهاملي، واستقال منها الفهيم، وضم إلى مجموعة العمل إبراهيم النمر وناصر العامري.
الدوري مضى بهدوء، وإن شكلت "التوقفات" معضلة تنظيمية، إلا ان الدوري كان ناجحا قياسا على التغيرات الإدارية التي سبقت انطلاق الموسم، والأمر الذي يحسب للرابطة السابقة برئاسة الدكتور طارق الطاير، وللجنة دوري المحترفين منذ أن بدأت عملها، السعي إلى تحسين موقع دورينا على جدول ترتيب الدوريات الآسيوية على مدار الفترة السابقة، وهو ما تم فعلا بالارتقاء إلى المركز الخامس، والحفاظ على عدد مقاعد دورينا في دوري أبطال آسيا، وهو تم عمليا، وفعليا بإشراف لجنة دوري المحترفين، وبوجود عناصر تمتلك الخبرة في التعامل مع معايير الاتحاد الآسيوي، وتفهمها كذلك.
وفي رأي بعض المراقبين من منطلق أن لجنة دوري المحترفين هي المسؤول المباشر عن مصالح الأندية المحترفة، تسويقيا وفنيا، ولأن عقود الرعاية التسويقية تنتهي بانتهاء الموسم المقبل، الأمثل أن تتوازى زيادة الأندية مع زيادة الموازنة المالية لدوري المحترفين، وأن يكون هناك اتساع لهامش الوقت أمام المجلس الجديد للمحترفين بالتفاوض في شأن عقود رعاية وتسويق جديد لمسابقات المحترفين للمواسم الأربعة التالية لما بعد الموسم المقبل، وذلك من أجل تحقيق مصالح أفضل للأندية تتعلق بزيادة عوائدها المادية جراء الزيادة في العوائد المالية من العقود التسويقية، تعينها على مصاريف الاحتراف المكلفة.
يفهم من طبيعة تشكيل المكتب التنفيذي للجنة دوري المحترفين (محمد الرميثي، عبدالله النابودة، عبدالله الجنيبي، مروان بن غليطة، محمد النعيمي وحمد نخيرات العامري)، الرغبة الجامحة بفاعلية أكثر في ضوء المسؤوليات التسويقية والتنظيمية للمجلس الجديد، خاصة وأن المرحلة الاحترافية ستدخل مسارا جديدا بهدف الوصول إلى أرضية احترافية صلبة، تكون منطلقا للارتقاء الفني والإداري لدوري المحترفين.
ولعل تواجد رؤساء وأعضاء شركات الكرة في المكتب التنفيذي، دليل على وجود هذه القناعة عند محمد ثاني الرميثي نائب رئيس الاتحاد رئيس لجنة المحترفين وزملائه، غير أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد فقط، بل مطلوب أن يتنازل اتحاد الكرة عن بعض قناعاته، كالمسمى مثلا، وبالفعل هناك توجه وقناعة عند الطرفين بأن يعود مسمى الرابطة بدلا من لجنة دوري المحترفين خلال الفترة المقبلة.
الصوت الخافت
غير أن مراقبين يرون أن قرار زيادة عدد الأندية المشاركة في دوري المحترفين أظهر ما أسموه بـ "الصوت الخافت" للجنة دوري المحترفين كدلالة على تراجع دورها مقارنة عما كانت عليه "رابطة"، مقارنة بما أسموه أيضا بـ "الصوت العالي" لاتحاد الكرة.
ويستدل المراقبون بحجتهم إلى ما كانت عليه منهجية العمل بين "الرابطة والاتحاد" سابقا بوجود لجنة فنية تشاورية، تقدم توصياتها للجمعية العمومية للمحترفين التي بدورها تعتمد التوصية أم لا، ويؤكدون أنه يفهم لو أخذ بقرار زيادة عدد الأندية قبل انطلاق الموسم المنصرم، لا أن يظهر فجأة، وبصوت "انتخابي" مسموع مع الأمتار الأخيرة للموسم.

