رغم قناعتنا المعروفة بحجم مردود كرة القدم في الإمارات على صعيدي الأندية والمنتخبات، إلا أن ذلك لا يمنع من الإشارة إلى الحقيقة التي تفيد بأن كرة القدم باتت اليوم لعبة ترتبط بالكثير من مفاصل الحياة اليومية للشعوب، تشيع السعادة عندما تكون هناك انتصارات، وتدخل الحزن إلى النفوس عندما تحدث الهزائم والانكسارات.

لعبة لم يعد لها حد يفصلها عن التداخل مع حدود مجالات حياتية أخرى، إلى الحد الذي وصلت فيه تأثيرات اللعبة، إيجابا وسلبا، إلى مستويات غير مسبوقة، كلما تقادمت بنا الأعوام والمناسبات.

وعلى وقع هذه الحقيقة الساطعة، صارت كرة القدم لعبة الأمل، إما أملا معقودا ينثر البهجة في الربوع، أو أملا مفقودا يتبدد مع الرياح العاتية للخسارة.

ولا نبالغ اذا ما قلنا، أن هبوط فريق في لعبة كرة القدم من درجة أعلى إلى أخرى ادنى، هو بمثابة الأمل المفقود قولا وفعلا، واسألوا انصار الهابطين، عندهم الخبر اليقين، فيما هو غير ذلك عند عشاق الباقين في الدرجة الأعلى من سلم كرة القدم الذين يكاد ينطق لسان حالهم بمقولة (البقاء للأقوى)!

واعتبارا من اليوم وعبر حلقات، يفتح (البيان الرياضي) ملفا بعنوان (البقاء للأقوى) لمناقشة الموضوع من كل زواياه الممكنة، بالكلمة والرقم والرأي والواقعة والتحليل النفسي، أملا بالوصول إلى حقائق جديدة تفضي إلى حلول مقنعة.

  لم يعد هبوط فريق ما من درجة أولى إلى ثانية أو من محترفين إلى هواة في دوري الإمارات لكرة القدم، مقتصرا أو حكرا على الفرق ذات الأمجاد أو البطولات أو الجماهيرية الأقل، بل إن نظام أو مفهوم أو آليات الهبوط صارت أشبه بـ (الفرمان) الواجب تنفيذه من قبل جميع الفرق، كبيرها وصغيرها على السواء، إلى الحد الذي يمكن القول معه، لا حصانة من الهبوط في دوري الإمارات، هبوط، بات يشكل في كل الأحوال وبغض النظر عن هوية الفريق الهابط، دراما حزينة بفصول محلية متعددة في ختام مواسم أندية كرة القدم في الدولة.

النسخة الأولى

ومنذ النسخة الأولى (التجريبية) لبطولة دوري الإمارات لكرة القدم في موسم 73/74 وحتى نسخة موسم 2011/2012، تعززت حقيقة أن (لا حصانة من الهبوط في دوري الإمارات)، كبيرها وصغيرها على السواء، جميع الفرق معرضة إلى (تذوق مرارة كأس الهبوط)، الشارقة هبط مرتين.

وهو من كبار فرق البطولة، والأهلي مرة، وهو كذلك من كبار البطولة، الجزيرة والوحدة، سبقا كل كبار البطولة بالارتواء من كأس الهبوط، 3 مرات للعنكبوت ومرتان للعنابي، فيما نجا كبير آخر هو العين من الهبوط في موسم 2010/2011 بفعل سلاح (التلاحم الشامل)!

تفاصيل وفصول

ومع هذه الحقيقة التي نزعم أنها لن تغيب عن بال كل مراقب ومتابع ومهتم بشؤون كرة القدم، إلا أن قصة أو دراما الهبوط في أندية كرة القدم الإماراتية، لها جوانب عديدة من الخصوصية تميزها عن غيرها في مختلف دول العالم، خصوصية تصل أحيانا إلى حد يصبح فيه الأمر بحاجة إلى مسعى جاد لتقليب تفاصيل وفصول تلك الخصوصية بهدوء وموضوعية وبالأرقام والحقائق والوقائع، مع عدم إغفال الجوانب النفسية والاجتماعية لما بعد هبوط فريق ما إلى درجة ادنى في سلم لعبة كرة القدم.

قصة الهبوط

ولعل ابرز ما في دراما أو قصة هبوط أي من فرق كرة القدم الإماراتية، هو ذلك المتعلق بالشق المعنوي أو النفسي وحجم تأثيراته السلبية ليس على مجموعة انصار أو عشاق هذا الفريق أو ذاك، بل ربما على سكان مدينة كبيرة نتيجة لهبوط فريقها لكرة القدم إلى درجة ادنى بفعل نتائجه المخيبة لآمال أبناء المدينة على السواء.

ردة فعل

ومع النتيجة السيئة لمثل تلك التأثيرات السلبية، تتصاعد وتيرة الفعل وردات الفعل بين سكان تلك المدينة في اطار أو زاوية أو دائرة التعامل أو التعاطي أو النظر إلى كرة القدم باعتبارها لعبة محركة لكثير من المشاعر والأحاسيس والأفعال.

إعياء نفسي

ومن زاوية الشق المعنوي أو النفسي، نلمس كثيرا من صور الخصوصية لهبوط أي من فرق كرة القدم في الإمارات، صور تتمثل في حالة تصل إلى مستوى الإعياء النفسي لدى عشاق وانصار تلك الفرق التي لم تراع على ما يبدو مشاعر محبيها بالدرجة الكافية التي تجنبهم الدخول في دوامة الحزن!

صور الخصوصية

كما أن من بين صور الخصوصية لدراما أو قصة هبوط أي من فرق الإمارات، تلك المتمثلة بـ (انفجار) الرغبة لدى الكثيرين من عشاق تلك الأندية بتقليب أوراق إدارة النادي، والبحث في حكايات الماضي القريب بشكل يبعث رسائل عدة تفيد في مجملها، أن الموجود من العناصر الإدارية والفنية واللاعبين، غير كفء لقيادة دفة العمل في النادي، وإلا لماذا هبط الفريق!

نفق الاتهام

وليت الأمر يقف عند هذا الحد من صور الخصوصية الإماراتية في دراما أو قصة هبوط أي من فرقها، بل يتعدى إلى دخول الأمر إلى نفق الاتهام العلني الصريح بالتقصير والتسبب بهبوط الفريق إلى درجة دنيا، اتهام وصل في بعض الحالات إلى حد ذكر الأسماء الصريحة المسؤولة، من وجهة نظر عشاق هذا الفريق الهابـط أو ذاك، عن فقدان امل البقاء مع الكبـــار أو الأضواء سابقا، والمحترفين حاليا!

دائرة الأسباب

واذا ما غادرنا فضاء الشق المعنوي أو النفسي للهبوط، إلى دائرة الأسباب، لوجدنا أن هناك مجموعة من الأسباب والعوامل التي تسهم بمجملها في هبوط فريق ما من درجة إلى أخرى أو من مرتبة محترفين إلى هواة، وبما اكسب تلك الأسباب نوعا من الخصوصية المحلية، رغم أن ظاهرها يوحي بأنها أسباب وعوامل بالإمكان أن تؤدي إلى هبوط فريق هنا في الإمارات أو في أي بلد آخر من بلاد المعمورة .

محور القصة

وتبرز 3 أسباب تبدو لنا ولكثيرين غيرنا، هي محور دراما أو قصة الهبوط، تتمثل في عدم الاستقرار الفني وانعدام التخطيط الإداري واللاعبين، ليبدو ذلك (الثالوث) الأبرز من بين حزمة الأسباب الأخرى المؤدية إلى هبوط فريق ما، وبالتالي، ذهاب آماله وجماهيره وعشاقه أدراج الرياح!

وقفة حقيقية

واذا كان ممكنا إيجاد تفسيرات لصور الشق المعنوي أو النفسي في اطار التحليل لدى المعنيين بهذا الشق الإنساني المعروف، فان البحث في كل سبب من الأسباب الثلاثة يتطلب وقفة حقيقية لظهور السبب نفسه قبل بحث تأثيراته التي تضافرت مع تأثيرات أسباب أخرى، لتشكل بمجموعها حزمة لهبوط هذا الفريق أو ذاك.

4 مرات

واذا ما تركنا تفاصيل البحث الدقيق في أي من الأسباب الثلاثة للهبوط إلى حلقات تالية وعلى لسان معنيين بالأمر، فان ذلك لا يمنع من الخوض ولو من على مشارف كل سبب دون الدخول في العمق، في أن ما نعنيه في عدم الاستقرار الفني، هو أن إدارة (بعينها) قامت باستبدال مدرب فريقها أكثر من 4 مرات في غضون موسم واحد لا يتعدى الأشهر السبعة، هو في الحقيقة فريق غير مستقر فنيا.

وبالتالي ليس من حق إدارته (العتب) على لاعبي ذلك الفريق عندما يكونون سببا ثانيا للهبوط مع فريقهم إلى درجة دنيا في سلم كرة القدم، قبل أن يضاعف انعدام التخطيط الإداري من التأثيرات السلبية لـ (ثالوث) الأسباب المؤدية بمجملها إلى هبوط فريق ما إلى درجة ادنى أو من محترفين إلى هواة.

 14

 نص البند الخامس من المادة 14 للائحة مسابقة دوري اتصالات للمحترفين لكرة القدم للموسم 2011/2012 على (يهبط الناديان الحائزان على المركزين الأخير وقبل الأخير في جدول المسابقة في نهاية الموسم إلى مسابقة دوري الدرجة الأولى (أ).

 عدد الهابطين في كل المواسم

 لموسم العدد

73/74 0

74/75 0

75/76 0

76/77 1

77/78 3

78/79 2

79/80 1

80/81 1

81/82 1

82/83 1

83/84 1

84/85 1

85/86 1

86/87 1

87/88 2

88/89 0

89/90 0

90/91 0

91/92 5

92/93 3

93/94 1

94/95 1

95/96 1

96/97 2

97/98 1

 الموسم العدد

98/99 2

99/2000 2

2000/2001 2

2001/2002 2

2002/2003 2

2003/2004 0

2004/2005 4

2005/2006 2

2006/2007 2

2007/2008 2

2008/2009 2

2009/2010 2

2010/2011 2

2011/2012 2

  أسماء الهابطين في كل المواسم

 الموسم الفريق

73/74 0

74/75 0

75/76 0

76/77 عمان (الإمارات حاليا)

77/78 أبوظبي (الوحدة حاليا)

خور فكان (الخليج حاليا)

الجزيرة

78/79 الرمس

رأس الخيمة

79/80 خور فكان (الخليج حاليا)

80/81 اتحاد كلباء

81/82 الرمس

82/83 القادسية (الإمارات حاليا)

83/84 الإمارات (الوحدة حاليا)

84/85 الإمارات

85/86 الجزيرة

86/87 الفجيرة

87/88 اتحاد كلباء

رأس الخيمة

88/89 0

89/90 0

90/91 0

 الموسم الفريق

91/92 الشعب

رأس الخيمة

عجمان

الإمارات

الفجيرة

92/93 العروبة

اتحاد كلباء

الخليج

93/94 بنى ياس

94/95 الجزيرة

95/96 الأهلي

96/97 الشعب

الخليج

97/98 اتحاد كلباء

98/99 الشارقة

رأس الخيمة

99/2000 بنى ياس

الخليج

2000/2001 الإمارات

الفجيرة

2001/2002 الخليج

بنى ياس

2002/2003 دبى

الظفرة

 الموسم الفريق

2003/2004 0

2004/2005 اتحاد كلباء

الظفرة

الخليج

دبى

2005/2006 بنى ياس

دبا الحصن

2006/2007 الفجيرة

دبى

2007/2008 حتا

الإمارات

2008/2009 الخليج

الشعب

2009/2010 الإمارات

عجمان

2010/2011 اتحاد كلباء

الظفرة

2011/2012 الشارقة

الإمارات حكايات

 شهدت بلدان عدة في مختلف قارات العالم، حكايات هبوط فرق شهيرة إلى درجة ادنى في سلم كرة القدم، رغم أن تلك الفرق تعد من كبار أندية العالم بالرجوع إلى حقيقتين أساسيتين تتمثلان في تاريخ تأسيس تلك الأندية وحجم إنجازاتها على مختلف الأصعدة المحلية والخارجية.

ولعل من بين ابرز تلك الأندية التي هبطت إلى الدرجة الثانية أو مرتبه ادنى في سلم كرة القدم، فريق ريفربليت الأرجنتيني في موسم 2010/ 2011، وهو الفريق الذي تأسس في العام 1901. وفرق هرتا برلين الألماني في موسم 2009/ 2010، الفريق الذي تأسس في 1892، ومنشنغلادباغ الألماني في موسم 2006/2007، وهو الفريق الذي تأسس في 1900.

ونيوكاسل الإنجليزي في موسم 2008/2009، وهو الفريق الذي تأسس في 1892، ومانشستر سيتي الإنجليزي في موسم 2000/ 2001، وهو الفريق الذي تأسس في 1875. وتضم القائمة أيضا، فريقا أتلتيكو مدريد وإشبيلية الإسبانيان في موسم 99/ 2000، وهما الفريقان اللذان تأسسا عامي 1903 و1905 على التوالي.