شرع «البيان الرياضي» اعتبارا من أمس فى تقديم كشف «حصاد سنة رابعة احتراف»، بعد موسم مثير، حفل بالتقلبات في النتائج وفي العديد من الأجهزة الفنية لبعض الفرق، ونجحت الفرق الأكثر استقراراً في تحقيق أهدافها، والوصول إلى طموحاتها في ختام المشوار، وتقدم الصفحات محصلة متكاملة عن كل فريق في الدوري، لرصد الظواهر السلبية والإيجابية، التي واجهته في الموسم، وإلقاء الضوء على النجوم الذين تألقوا أو اللاعبين الذين أخفقوا مع الفرق المختلفة، مع استعراض للجوانب الفنية، من خلال رؤية مسؤولي الفريق، مع نظرة إلى المستقبل، وما تخططه له إدارة كل ناد للموسم الجديد، وكانت بداية كشف الحساب مع الزعيم العيناوي بطل الدوري في «حصاد سنة رابعة احتراف»، وسنواصل اليوم مع الشباب الثالث.
حافظ الفريق الأول لكرة القدم بنادي الشباب على مسيرته الناجحة التي بدأها من الموسم السابق، وواصل تحليقه قريبا من منصات التتويج وقدم مستوى طيباً في باقي مشاركاته التي بلغ عددها 5 بطولات محلية وخارجية، وقدم خلال الموسم المنقضي نموذجا في تحقيق أفضل النتائج بأقل الإمكانات، واعتمادا على استقراره الفني والإداري، وعلى مجموعة شبه ثابتة من أبنائه من اللاعبين أصحاب الإمكانات والقدرات الفنية المتميزة التي جعلت عددا منهم مطمعاً لعدد كبير من الأندية المحلية، وهو سيناريو شبه مكرر سنويا، واعتادت عليه إدارة الجوارح.
ومثل الموسم السابق عندما أنهى الجوارح الموسم الماضي بتحقيق إنجاز كبير بتتويجه بطلا لكأس اتصالات في النسخة الثالثة للبطولة، استهل موسمه المنقضي 2011/2012 بلقب جديد وغال وهو بطولة كأس الأندية الخليجية في نسختها السادسة والعشرين، لثاني مرة في تاريخه، محققا إنجازا تاريخيا جديدا للنادي ولكرة القدم الإماراتية، باعتباره الفريق الوحيد الذي يتوج بهذه البطولة مرتين.
وتابع الفريق مسيرته في باقي المسابقات بروح وعزيمة كبيرتين، وكان قاب قوسين أو أدنى في نهاية الموسم من الحفاظ على لقب بطل كأس اتصالات للمحترفين، بوصوله إلى المباراة النهائية أمام الأهلي، إلا أن التوفيق لم يكن حليفه، في نفس الوقت حقق الفريق نتائج متميزة على مستوى مسابقة دوري المحترفين، ونافس على مركز الوصافة حتى الجولة الأخيرة من المسابقة، فيما كان خروجه من بطولة كأس رئيس الدولة أمام فريق الجزيرة الذي واصل المسيرة لاحقا وحقق اللقب.
البداية الخليجية
كان التتويج ببطولة كأس الأندية الخليجية في نسختها السادسة والعشرين في بداية الموسم تجسيدا لوصول الفريق إلى قمة مستوياته، نجح الجوارح في تحقيق الفوز على منافسه وجاره اللدود الأهلي في إياب المباراة النهائية بنتيجة هدفين نظيفين، علما بأنه كان قد خسر لقاء الذهاب 2/3، ليحصد الفريق لقبه الخليجي الثاني في تاريخه، ويعيد أمجاد التتويج بعد ما يقرب من مرور 20 عاما على لقبه الأول.
دوري المحترفين
قدم الشباب واحدة من أفضل مستوياته في مسابقة دوري المحترفين هذا الموسم، حيث جاءت انطلاقته مميزة، وتعبر عن طموحاته في المنافسة بقوة على درع المسابقة التي كان آخر مرة حصل عليها موسم 2008/2009 في آخر نسخة للهواة، وساعد الشباب على تقديم هذا المستوى المتميز، مجموعة رائعة من لاعبيه المواطنين الذي أثبتوا جدارة ومهارة يوما بعد يوم، إضافة إلى الاستقرار الفني بوجود البرازيلي باولو بوناميغو على رأس الجهاز الفني، والدعم الإداري الكبير الذي يقدمه مجلس إدارة النادي برئاسة سامي القمزي.
وأنهى الفريق مسابقة الدوري في المركز الثالث برصيد 38 نقطة، من الفوز في 10 مباريات والتعادل في 8 والخسارة في 4 فقط، محرزا 39 هدفا، وسكن مرماه 27 هدفا.
ووضح تأثر الفريق خاصة في الجولات الأخيرة من المسابقة بحالة الإجهاد التي أصابت لاعبيه من جراء طول الموسم والمنافسة في أكثر من بطولة، خاصة بطولة دوري الأبطال الآسيوي والتي تزامنت منافساتها مع هذه الجولات الأخيرة، فكانت النتيجة أن الفريق توزع جهده وتركيزه بين هاتين البطولتين، فلم يحقق ما كان يطمح إليه.
كأس رئيس الدولة
واستمرت حالة عدم التوفيق، ملازمة للشباب في البطولة، فعلى الرغم من تأهل الفريق إلى نهائي البطولة مرتين متتاليتين فإنه لم يوفق في الحصول على اللقب الغالي، حتى في الموسم الأخير فقد اصطدم بالجزيرة في دور الـ16 وخسر أمامه 2/4 في اللقاء الوحيد الذي جمع بينهما على ملعب نادي العين.
دوري أبطال آسيا
خاض الشباب منافسات دوري الأبطال الآسيوي بعدما حاز الفريق على "النصف مقعد" الآسيوي باحتلاله المركز الرابع في ترتيب دوري المحترفين، ونجح في التغلب على فريق نيفتشي الأوزباكستاني 3/صفر في لقاء وحيد جمع بينهما على استاد مكتوم بن راشد بنادي الشباب، وأثبت الفريق جدارته بالتأهل إلى دوري المجموعات، حيث شارك في المجموعة الرابعة التي ضمت فرق بيروزي الإيراني والهلال السعودي والغرافة القطري.
وأثبتت البداية أمام الغرافة القطري في لقاء الجولة الأولى الذي استضافة استاد مكتوم بن راشد ان الفريق يعاني من فقر هجومي واضح، حيث انتهت المباراة بالتعادل السلبي دون أهداف، وفي الوقت الذي سعى الفريق لتصحيح موقفه في اللقاء الثاني أمام بيروزي الإيراني مني بخسارة ثقيلة وغير المسبوقة بنتيجة 1/6 خارج أرضه وهي الهزيمة التي أحبطت كثيرا من طموحات الفريق في هذه البطولة.
وعلى الرغم من الأفضلية التي أظهرها الشباب في ثالث مبارياته الآسيوية امام الهلال على أرضه فإنه ظل حبيس عجزه الهجومي، وهو ما أفقده نقطتين مهمتين بالتعادل مجددا 1/1، وهي نقطته الثانية والأخيرة في البطولة، حيث تعرض الفريق لثلاث خسائر متتالية من كل من الهلال والغرافة في السعودية وقطر بنتيجة واحدة ، ثم الخسارة من ضيفه بيروزي الإيراني1/3، ليخرج الفريق من البطولة القارية برصيد نقطتين فقط.
كأس اتصالات
قدم الشباب عبر مباريات الدور الأول في المجموعة الأولى لكأس اتصالات التي يحمل لقبها مستوى جيد، وحقق الفوز في 6 مباريات من 10 مباريات خاضها الفريق وتعادل في مباراتين وخسر مباراتين وتأهل كثاني المجموعة برصيد 20 نقطة، وفي طريقه للوصول إلى المباراة النهائية أطاح بفريق الجزيرة برباعية ثقيلة ثأرت لخسارته في بطولة كأس رئيس الدولة.
وفي المباراة النهائية، خسر الجوارح البطولة بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي للمباراة بالتعادل الإيجابي 1/1، ليفقد الفريق لقب بطولة حققها الموسم الماضي.
لم يكن ثبات مستوى الشباب هذا الموسم ونجاحه في تحقيق هذه النتائج إلا بدعم إداري متميز، واستقرار يشجع على التركيز على النواحي الفنية، وهي سمة إدارة الشباب منذ تولي المجلس الحالي زمام المسؤولية بقيادة سامي القمزي رئيس مجلس الإدارة، وخالد بوحميد نائب رئيس شركة الشباب لكرة القدم، الذين قادوا فريق العمل في قطاع شركة كرة القدم بشكل متميز ومحترف مع باقي الأعضاء الحريصين على مصلحة الجوارح، ويفضلون دائما منهج العمل في صمت لتحقيق مصالح الشباب.
ومع تولي سعيد خليفة المري منصب المدير التنفيذي لشركة الشباب لكرة القدم، زاد العمل تناغما وانسجاما، بعد توزيع المهام بينهم بشكل يحدد لكل مسؤول اختصاصاته ومهامه المكلف بها، والتي تتم بشكل متكامل يدل على البحث عن مصلحة الفريق.
ويحسب لإدارة النادي حسن علاقتها بجميع إدارات أندية المحترفين، نظرا للتعامل المحترم و"المحترف" الذي يتبعه الشباب في تعاملاته سواء الإدارية أو الفنية مع الأندية الأخرى وتفضيله مبدأ "الدخول من الباب" خير من "القفز من الشباك" خاصة في معاملات الانتقالات والمفاوضات. الأهداف المرصودة
ما حققه الشباب خلال هذا الموسم، يعد مقاربا للأهداف التي رصدتها إدارة النادي مع الجهاز الفني قبل بداية الموسم كطموح للفريق يسعى لتحقيقه خلال الموسم الكروي المنصرم، ورغم كل الظروف ورغم كل المعوقات، نجح الفريق في تحقيق معظم هذه الطموحات، بداية من التتويج بكأس الأندية الخليجية، ومرورا بالحضور ضمن المربع الذهبي لمسابقة دوري المحترفين، وهو ما تجسد في الحصول على المركز الثالث، إضافة إلى المنافسة على بطولتي الكأس، حيث كان الفريق يطمح في التتويج بلقب كأس اتصالات للمحترفين الثانية، ووصل الفريق بالفعل إلى المباراة النهائية.
فيما لم يحالف الجوارح التوفيق في بطولة كأس رئيس الدولة، ولكنه أدى فيها على خير ما يكون وخرج من أمام فريق الجزيرة البطل الذي توج بلقبها، في حين كان الطموح في بطولة دوري الأبطال الآسيوي هو التأهل إلى الدور الثاني، وعدم الاكتفاء بمجرد المشاركة، ولكن قلة الخبرة وعدم التوفيق في كثير من المباريات حالا دون تحقيق هذا الطموح.
غيابات مؤثرة
ولا يمكن إغفال بعض الحقائق خلال مسيرة الفريق في الدوري بصفة خاصة وكل البطولات التي شارك فيها هذا الموسم بصفة عامة، أهمها أن الفريق تعرض في أحيان كثيرة لظروف غيابات عديدة لبعض من عناصره الأساسية، وللاعبين مهمين ولهم تأثيرهم في أداء الفريق، خاصة في خط الدفاع، حيث تعرض الفريق في بعض الأحيان لغياب 3 لاعبين مهمين في هذا الخط دفعة واحدة، وهم عيسى محمد الذي ابتعد فترة طويلة ووليد عباس وعصام ضاحي، وانضم إليهم محمد مرزوق.
إضافة إلى إصابة محترف الفريق البرازيلي خوليو سيزار -الذي خاض الدور الأول مع الفريق قبل أن يحل مكانه مواطنه كييزا- وكانت الضربة القاضية عندما تعرض المحترف التشيلي كارلوس فيلانويفا إلى إصابه في الرباط الصليبي، في توقيت حرج جدا للفريق خلال الموسم، وتحديدا بعد مباراة الوصل في الدور الثاني، وغاب منذ هذه المباراة في 29 مارس حتى نهاية الموسم، وهو ما كان له تأثير سلبي كبير في أداء الفريق.
كما غاب المحترف الأوزبكي حيدروف فترة ليست بالقليلة بسبب الإصابة، وكذلك المهاجم المواطن عيسى عبيد، وسرور سالم، هذا إضافة إلى بعض الإيقافات التي كان يتعرض لها لاعبو الفريق خلال مباريات الموسم.



